يتواجد بكميات معتبرة عبر الوديان والسدود يعتبر سمك (سردين الماء العذب) من الأسماك المتواجدة في المياه العذبة الجزائرية منذ فترة طويلة، على مستوى الوديان والسدود، حيث أصبح يتواجد بكميات كبيرة، وهو ما يشكل مخزونا سمكيا معتبرا قابلا للاستغلال لكنه يبقى ثروة تشكو من الإهمال والضياع على الرغم من الإيجابيات المتعددة في حال استغلاله. نعيم بلعكري يقتصر استعمال هذا الصنف من الأسماك في الوقت الحالي على استعماله على شكل طعم لاصطياد بعض أصناف الأسماك اللاحمة على غرار أسماك الصندر والبلاك باص، كما يعتبر غذاء حيا تتغذى عليه هذه الأخيرة في السلسلة الغذائية في الأوساط الطبيعية مثل السدود والحواجز المائية، خاصة وأنه يتميز بصغر حجمه وقلة الأشواك به وهو ما يجعل منه فريسة مطلوبة للأسماك المفترسة. ويتميز هذا السمك بلونه الفضي، ويعيش في المياه العذبة بما فيها الأودية والسدود، كما يمكنه العيش في المياه الأجاج، أي قليلة الملوحة، ويبلغ طوله ما بين 17 و 23 سنتيمترا، أما وزنه فيتراوح ما بين 15 إلى 50 غراما للسمكة، في حين يصل طول بعض الأسماك إلى 25 سنتيمترا ووزن قدره 60 غراما، كما يمكنها أن تعيش من 6 إلى 7 سنوات. وتعتبر لابلات(Ablette) أو كما يسميها الدكتور المصري والخبير في تربية المائيات حسين جنيدي خلف الله بسمك البساريا، وهو اسم يطلق على سمك بحري صغير يعيش في جمهورية مصر العربية، ويستعمل كطعم في الصيد، ويعتبر من الأسماك متعددة التغذية، حيث تتغذى على يرقات الحشرات، الديدان والعوالق النباتية والحيوانية، كما تعيش في درجة حرارة تتراوح بين 10 و20 درجة مئوية. وقديما وفي بعض البلدان، كان يتم استعمال حراشفها الفضية لصناعة اللؤلؤ الخاطئ، حيث يتم استعمال 40 كغ من الحراشف لاستخراج ربع لتر من المادة الموجهة لصناعة اللؤلؤ، غير أن هذه الصناعة لم تعد موجودة في الوقت الحالي. وحسب بعض الصيادين المحترفين على مستوى السدود من الذين تحدثنا إليهم أن هذا السمك لم يكن معروفا من قبل، لكن منذ بضع سنوات بدأ في التكاثر بكميات معتبرة وأنه جدير بالاستغلال، غير أن ذلك يتطلب صناعة شباك ذات حلقات صغيرة حتى يمكنه صيده، وأن معظم الصيادين يملكون شباكا كبيرة خاصة بأسماك الشبوط ذات الأحجام الكبيرة، كما أنهم يجهلون حقيقة المخزون السمكي المتوفر، مما جعلهم يترددون في استغلال هذه الثروة السمكية، غير أنه وبحكم معرفتنا بهذا النشاط، نعتقد أن اعتياد الصيادين على الأسماك الكبيرة جعل أسماك لابلات تبدو صغيرة في عيونهم، وبالتالي يرى الكثير منهم أنها أقل ربحا من أسماك الشبوط الفضي وكبير الفم التي يتجاوز وزنها في كثير من الأحيان الأربعين كيلوغراما للسمكة الواحدة، غير أن الكثير من الصيادين والعارفين بأسماك المياه العذبة يرون أن سمك(البساريا) قد يكون البديل لسمك السردين في المياه العذبة في المستقبل القريب. وحسب تقاليد المطبخ الفرنسي، فإن استهلاك سمك لابلات يتم على نطاق واسع، وبعدة كيفيات أهمها القلي، حيث يتم أولا وضعها في صحن ثم يضاف إليها الحليب وتترك لمدة 15 دقيقة في الثلاجة، بعد ذلك يتم تقطيرها وإضافة الفرينة إليها ليتم بعد ذلك قليها وتقديمها مع سلاطة الطماطم وقطع الليمون، حسب وصف الطباخ الفرنسي دافيد توماسي، وتتميز بغناها بالبروتينات، إذ تحتوي سمكة الأبلات أو البساريا على نسبة 18 بالمائة بروتينات، 3 بالمائة دهون و 118 سعرة حرارية لكل 100 غرام من السمك.