توالت ردود الفعل الدولية المنددة بإقرار حكومة الاحتلال الصهيونية لقانون يُشرعن إعدام الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون لانتهاكات مروعة في سجون الاحتلال. ودعت الصين، أمس، إلى احترام حقوق الفلسطينيين بعد صدور هذا القانون المجحف والخطير والذي أكدت بكين أنه تمت صياغته بطريقة لا يطبق فيها إلا على الفلسطينيين. وشددت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماوو نينغ، على "ضرورة احترام حقوق الفلسطينيين وحمايتها"، مشيرة إلى أن بلادها "تعتقد أن جميع القوانين يجب أن تحترم المبادئ القانونية مثل المساواة والعدالة ويجب ألا تميز على أساس العرق أو الدين أو الجنسية أو الآراء السياسية". ودعت منظمات حقوق إنسان وإغاثية دولية، الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ضد قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقره برلمان الاحتلال "الكنيست" من بينها تعليق اتفاقية الشراكة مع هذا الكيان الغاصب. وجاء ذلك في بيان مشترك صادر عن 31 منظمة دولية من بينها العفو الدولية و«هيومن رايتس ووتش"، أعربت خلاله عن رفضها للقانون الذي أقرته الكنيست بشأن عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين. وطالبت المنظمات الاتحاد الأوروبي الوفاء بمبادئه والتزاماته القانونية المعلنة، من خلال تعليق الجزء التجاري من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل وتطبيق التدابير الأخرى التي اقترحتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في سبتمبر 2025. وقالت المنظمات في بيانها "نشعر بصدمة بالغة إزاء إقرار الكنيست مشروع قانون من شأنه جعل عقوبة الإعدام إلزامية في الضفة الغربية، ويطبق على الفلسطينيين فقط"، مؤكدة "أن القانون رغم عدم إشارته صراحة إلى الأصل العرقي أو الجنسية، صمم فعليًا لاستهداف الفلسطينيين". ولفتت إلى أن "الاتحاد الأوروبي يرى باستمرار أن عقوبة الإعدام قاسية ولاإنسانية ولا تتوافق مع الكرامة الإنسانية في جميع الظروف"، مضيفة أن "القانون الإسرائيلي الجديد ينتهك الضمانات الأساسية المعترف بها دوليا لحماية من يواجهون عقوبة الإعدام". واعتبرت أن "الطبيعة التمييزية للقانون وغياب ضمانات المحاكمة العادلة يشكلان انتهاكا للحق في الحياة ولأحكام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة ولوائح لاهاي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب". وقالت إنّ "جهود الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء لدعوة إسرائيل إلى تغيير سياساتها لم تحقق نتائج حتى الآن وأن مراجعة أجراها الاتحاد في جوان الماضي، خلصت إلى أن إسرائيل انتهكت التزاماتها في مجال حقوق الإنسان بسبب انتهاكات خطيرة ارتكبتها بحق الفلسطينيين في غزةوالضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. من جانبها، حذّرت "منظمة العفو الدولية" من خطورة هذا التشريع، معتبرة أنه قد يرسخ نظام الفصل العنصري ويضع الاحتلال في مواجهة مع التوجه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام وربما يرقى إلى جريمة حرب في حال تطبيقه. وكان برلمان الاحتلال "الكنيست" قد صادق الاثنين الماضي على مشروع قانون إعدام الأسرى، والذي ينصّ على فرض عقوبة الإعدام على من "يتسبب عمدا في مقتل إنسان ضمن عمل يصنف إرهابيا". ويتضمن تمييزا في تطبيقه، حيث تُعد عقوبة الإعدام العقوبة الأساسية في الضفة الغربية بما يجعله يستهدف الفلسطينيين والعرب عموما دون المستوطنين. وبحسب إحصائيات "نادي الأسير الفلسطيني"، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال حوالي 9500 أسير، فيما تحتجز سلطات الاحتلال جثامين 97 شهيدًا من الأسرى، توفي معظمهم نتيجة التعذيب والإهمال الطبي. وقد أثار القانون ردود فعل دولية، حيث دعت كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا الاحتلال الإسرائيلي إلى التراجع عنه، معتبرة أن عقوبة الإعدام "لا إنسانية ومهينة" ولا تحقق الردع.