البوني: شاب يفقد حياته بعد قطع دراعة في معركة ببوخضرة    وفاة الفنان القدير أحمد بن عيسى    وزيرة الثقافة تعزي في وفاة الممثل القدير أحمد بن عيسى:"الساحة الفنية الجزائرية فقدت أحد قاماتها البارزة"    الوزير الاول: ذكرى يوم الطالب "إحدى المحطات الفارقة" في تاريخ الجزائر    وفاة 17 شخصا وإصابة 480 آخرين في حوادث المرور خلال أسبوع    ام البواقي: العثور على الطفل المختطف باحد المساكين ضواحي سوق اهراس    انعقاد الدورة الثالثة للجنة التشاور السياسي الجزائرية-السعودية    الفنان القدير أحمد بن عيسى في ذمة الله    العلامة البشير الإبراهيمي.. الجزائر تحيي الذكرى 57 لوفاته    مركز السينما العربية يطلق حملة للاحتفاء بالمرأة في صناعة السينما العربية    مشاركة جزائرية ثرية ومتنوعة في تظاهرة "أبواب مفتوحة على السفارات" بواشنطن        بن زعيم للاتحاد: ضرورة تكاتف الجهود اقتصاديا سياسيا واجتماعيا    بعجي: تأخير عقد المؤتمر ال 11 لم يكن قرارا عبثيا    منظمة الصحة العالمية تعلن عن إصابة شخص بفيروس نادر في سلطنة عمان    برنامج تكميلي للنقل الجوي و البحري للمسافرين خلال موسم الاصطياف 2022    الجيش الصحراوي يستهدف معاقل قوات الاحتلال المغربي بقطاع المحبس    مجلس الوزراء يصادق على مشروع القانون الجديد للاستثمار    500 مليون دولار لانجاز مركب لإنتاج ميثيل ثلاثي إيثيل البوتيل    الدرك يحقق حول تسويق دواء مغشوش بقسنطينة    الفيفا تختار طاقم تحكيم جزائري بقيادة مصطفى غربال    تعزيز التعاون الجزائري-الفرنسي في مجال النقل    رئيس الجمهورية يُنهي مهام والي خنشلة    تأجيل محاكمة "نوميديا لزول" و"ريفكا" إلى 26 ماي    انعقاد الدورة الثالثة للجنة التشاور السياسي الجزائرية-السعودية    إنطلاق الأيام الوطنية للفيلم القصير بدءا من 23 ماي    موبيليس الراعي الذهبي والشريك التكنولوجي للطبعة 19 لألعاب البحر الأبيض المتوسط وهران 2022    يوم الطالب.. الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين يحيي الذكرى ال66    البطولة الوطنية للكاراتي (أكابر): انطلاق التصفيات الأولية في جو تنافسي    مونديال السيدات 2022 : ايمان خليف تحرز الميدالية الفضية واشراق شايب البرونزية    لجنة صحراوية تدعو المنتظم الدولي للتدخل العاجل لوقف الانتهاكات المغربية ضد المدنيين العزل    التماس 10 سنوات في حق الوزير الأول السابق عبد المالك سلال    كورونا: 7 إصابات جديدة مع عدم تسجيل أي حالة وفاة    مجلس الأمة يشارك في أشغال المؤتمر الطارئ للإتحاد البرلماني العربي بالقاهرة    وزير المالية يتحادث مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي    الألعاب المتوسطية وهران-2022 : المنافسات التجريبية تمر إلى السرعة القصوى    ممثلو بنوك جزائرية يؤكدون من دكار على أهمية مرافقة المستثمرين بالخارج    عين الدفلى: المجاهد عباس محمد، مسيرة حافلة في خدمة الوطن    بن ناصر أفضل متوسط ميدان دفاعي في "الكالتشيو" هذا الموسم    جونز هوبكنز: إصابات كورونا حول العالم تتجاوز ال 525 مليون حالة    أصوات شابة تستحضر روائع أميرة الطرب العربي، وردة الجزائرية، في ذكرى رحيلها    3 أدوية من أصل 4 تُنتج محليا    3 بنوك عمومية ستفتح وكالات بالخارج    فيغولي يودع جماهير غلطة سراي    حملات واسعة للتنظيف وتنقية المحيط    شبيبة القبائل تعزز مركزها الثاني    إعلان 34 دبلوماسيا فرنسيا و27 إسبانيا شخصيات "غير مرغوب فيها"    الجزائر تعرب عن قلقها إزاء تطوّرات الوضع في ليبيا    صالون وطني للتنمية المحلية بالطارف في جوان    مطلب بكشف ملابسات محاولة المغرب اغتيال سلطانا خيا    الكشف عن قائمتي القصة القصيرة والقصيرة جدا    حالات ختان خارج المستشفيات    إيداع ضبع حديقةَ مستغانم    هذه فوائد صيام التطوع..    أفلا ينظرون..    بشرى..    الترحم على الكافر والصلاة عليه    الحياء من الله حق الحياء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التعدي على الأصول آفة خطيرة تزحف إلى الجزائر
نشر في أخبار اليوم يوم 19 - 02 - 2017


تشهد منحا تصاعديا في كل سنة
التعدي على الأصول آفة خطيرة تزحف إلى الجزائر
التعدِّي على الأصول هي من الظواهر الاجتماعية السِّلبية التي انتشرت بسرعة في الأسر الجزائرية في الآونة الأخيرة وأضحت مثار جدل ودراسة من طرف الباحثين لمحاولة فهم السرِّ الكامن خلف هذه الظاهرة الخطيرة والمنافية لتعاليم ديننا الحنيف وكذلك للبيئة الاجتماعية الجزائرية التي ترى في الأبوين أو كبار السنّ من العائلة السند والظهر والمرتكز والمثل الأعلى والتي يتربى الأبناء عليها منذ الصغر.
عميرة أيسر
التعدي على الأصول آفة لم تأت من العدم بل تقف وراءها عدة أسباب نذكر منها العقلية المادية البحتة التي باتت تطبع تصرفات الجيل الجديد من الشباب والمراهقين وكذلك ضعف الروابط الاجتماعية والأسرية وغياب دور المؤسسات الرسمية وكذلك المؤسسة الدينية وانتشار النظم التكنولوجية والمعلوماتية والتقنية المتطورة بكل ما تحمله من برامج ومواضيع وثقافات وسلوكيات لا تمت الصلة إلى القيم العليا للدَّولة الجزائرية ولثقافة مجتمعنا وكذلك التقليد الأعمى للغرب في طريقة تعاملهم مع أولياء أمورهم كل هذه العوامل وغيرها ساهمت إلى حدِّ كبير في التأثير العقلي والسُّلوكي على شخصية هؤلاء الأبناء ودفعت بهم إلى ارتكاب أبشع أنواع الاهانات والجرائم العنيفة لفظياُ وجسدياُ ضدَّ أطهر وأنبل وأشرف من مشي على الأرض يوماً بعد أنبياء ورسل الله عز وجلَّ.
إحصائيات رهيبة
ورغم النَّهي الشَّديد عن الإساءة إليهما أو إلى أحد الأصول العائلية ديناً وعرفاً وقانوناً ولكن الأرقام المخيفة والإحصاءات الرسمية الصَّادرة عن الجهات والسُّلطات الأمنية والقضائية ودور الرعاية الاجتماعية تؤكد على أنَّ هذه الظاهرة باتت بحق تستدعي وضع حدِّ لها وإعادة بناء المفاهيم والقيم والأفكار الاجتماعية وصياغتها بما يحفظ لهؤلاء الشوامخ من الأولياء دورهم وحقَّهم من الرعاية والتقدير والاحترام ولن يعرف الإنسان قيمتهم في حياته حتىَّ يفقد أحدهما ويواصل رحلة الحياة القاسية والصَّعبة بدون عين تسهر على حمايته ورعايته وتوجيهه فالأرقام التي كشفت عنها مصالح الدَّرك الوطني بهذا الخصوص والمتعقلة أساساً بجرائم سبّ وجرحّ عمدي وحتى اعتداء وحشي يفضي عادةً إلى القتل ضدَّ الأصول تدعو إلى تبني مخطط وطني استعجالي للتعامل معها.إذ أحصت مصالح الدَّرك الوطني أكثر من 113حالة اعتداء ضدَّ الأصول وذلك في الثلاثي الأول من سنة 2012 تمَّ بموجبها إيداع أكثر من 46 شخصاً سجن النِّساء من أصل 96 شخصا موقوفين في نفس الإطار القانوني المتعلق بارتكاب جرائم ضدَّ الأصول وفي نفس المنحى ذكر التقرير بأنَّ عدد الذين تمَّ الاعتداء عليهم بالضرب أو التعدي اللفظي من الأصول بلغ 67 ضحية منهم 43 من الآباء وكذلك 24 من الأمهات أما خلال سنة 2010 فقد تمَّ استهداف أكثر من 324 من الأصول بالاعتداء منهم 167 من الآباء وحوالي157 من الأمهات لترتفع الحصيلة إلى 358 سنة2011 من الذين اعتُدي عليهم من طرف أبنائهم وفلذات أكبادهم من سهروا الليالي الطِّوال وكابدوا مشاقَّ الحياة الصعبة من أجل تربيتهم وتعليمهم وقدموا لهم كل الرعاية والاهتمام. هذه الجرائم البشعة والتي تورّط فيها حتى قصر من الأبناء إذ وبحسب الأرقام الأمنية الصَّادرة عن الدَّرك الوطني أيضاً وذلك في سنة 2000 حيث سجَّلت هذه المصالح الأمنية أزيد من 514 حالة تعدي على الأصول تورَّط فيها أكثر من 16قاصراً فيما بلغ العدد سنة 2006 أزيد من 22 قاصراً ممن تورطوا في هذا النَّوع المُخزي من الجرائم الأسرية.

دور العجزة سبيل آخر للعاقين
ويرى الأستاذ مُحمد إبراهيم وهو مختص اجتماعي ومشرف تربوي بأنَّ انتشار مثل هذا النَّوع من الجرائم سببه الرئيسي غياب دور الأسرة في الرعاية والتنشئة الصحيحة وكذلك غياب القدوة الصالحة وكذلك صحبة رفقاء السُّوء ودور الفضائيات في نشر الأفكار الدخيلة على مجتمعنا الإسلامي في غالبيته بكل ما تحمله من سموم فكرية تحارب الفضائل وتشجِّع على انتشار الرذائل والانحلال الأخلاقي والاجتماعي ومن أهم مخلفات هذه الظاهرة الخطيرة جداً هو رمي الآباء والأمهات في دور الشيخوخة والعجزة وعدم السُّؤال عنهم ونسيانهم كلية فبحسب دراسة عربية تحت عنوان (العقوق-تخلي الأبناء عن الآباء) والتي قام بإعدادها مجموعة من الخبراء والمختصِّين في علم الاجتماع والنفس وذلك بغية التعرف على أهمِّ الأسباب التي تدفع بالأصول إلى التَّوجه لدور العجزة والمسنِّين وبينت أرقام هذه الدِّراسة البحثية ونسبها أنَّ هناك حوالي 86.6ب المائة من أفراد العينات المشمولة بالدِّراسة لا يوجد لديهم أبناء ذكور كما أنَّ هناك 89.6 بالمائة لا يوجد لديهم أبناء من البنات وبأنَّ هناك حوالي 13.6 بالمائة لديهم أبناء ذكور قد تخلوا عنهم ولاحظت نفس الدِّراسة أن نسبة الأبناء الذين يزورون أصولهم في دور العجزة بلغت حوالي 23.4 بالمائة بينما هناك أكثر من 36.1 بالمائة لم يزرهم أحدٌ البتَّة وهناك نسبة 40.5 بالمائة من الأصول ممن يزورهم أقاربهم وأولادهم الذين تخلوا عنهم وكان قلوبهم من حجر الصُّوان القاسي في الأعياد والمناسبات الدِّينية والاجتماعية وفقط.

لا يدخل الجنة عاق والديه
قرن الله عز وجل بينَ رضاه ورضاهم وجعل شكره موصولا بشكرهم حيث قال: في محكم تنزيله {ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً حتىَّ إذا بلغ أشدَّه وبلغ أربعين سنة قال ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديّ وأن أعمل عملاً صالحاً ترضاه وأصلح لي ذريتني إنيِّ تبت إليك وإني من المسلمين} فكل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة ومنها قوله عليه أفضل الصلاة والسَّلام (لا يدخل الجنَّة عاقٌّ) وفي رواية أخرى (لا يدخل الجنة عاقُّ والديه) بل وجعل الله عز وجل عقوقهما والتعدِّي عليها وإهانتها حتى لفظياً من أعظم الجرائم والذًّنوب الموبقات المهلكات بعد الإشراك بالله وحتى قبل السِّحر والرِّبا وهي متواترة في كتب الصِّحاح الستَّة وحتى في غيرها.
خلاصة القول
قد تختلف أسباب انتشار هذه الظَّاهرة الغير مقبولة لا عقلاَ ولا ديناَ ولا منطقاَ والمجرَّمة في كل الشرائع والثقافات والحضارات الإنسانية وتتباين ولكنَّ الشيء الذي لا ينكره عاقل أن من يقدم على هكذا أفعال في حق أولياء أمورهم هم أناسٌ مرضى نفسيون بحق وغير أسوياء ويجب أن يخضعوا لعلاج وتكفل عاجل من طرف الجهات المختصة إذ لا يعقل أن يصل الحال بإنسان عاقل أن يعتدي على من لولاهم لم يكن شيئاً مذكوراً وكان نسياًّ منسياً وللأسف هناك بعض الظواهر الاجتماعية والآفات البشرية التي يعجز القلم عن الكتابة عنها أو وصفها ولا يسعني إلاّ أن نقول لكل هؤلاء الذين يعتدون على أصولهم في ظلِّ غياب وصمت رسمي مطبق وما لجرح بميت إيلام وأذكرهم بقوله تعالى: {أنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور} ولكن لا حياة لمن تنادي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.