هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى البيهقي الخرساني. وُلِد الإمام البيهقي بخُسْرَوْجِرد - وهي قرية من قرى بيهق بنيسابور - في شهر شعبان عام 384ه فقد كانت نيسابور تزخر بحركة علمية واسعة وقد فتحت أيام الخليفة عثمان بن عفان t. طفولة الإمام البيهقي: نشأ الإمام البيهقي نشأة علمية مبكرة في نيسابور وقد ساهمت هذه النشأة العلمية المبكرة في تكوين البيهقي وإنضاجه وتزامن معها تلمذته على كبار رجال عصره من المحدثين والفقهاء الذين كانت تمتلأ بهم نيسابور. رحلات الإمام البيهقي في طلب العلوم: اتخذ الإمام البيهقي مدينة بيهق منطلقًا لرحلاته العلمية الواسعة في المدن المتاخمة لها أولاً وهذه الرحلات هي التي ساهمت في تكوينه العلمي وأثرت حصيلته من المادة العلمية والفقهية وعلى رأسها المرويات الحديثية. وهذه هي المدن والبلاد التي رحل إليها البيهقي (رحمه الله) لطلب العلم: 1- نيسابور. 2- أستراباذ. 3- أسد آباد. 4- أسفرايين. 5-خراسان. 6- الدامغان. 7- الطابران. 8- طوس. 9- قرمين. 10-مهرجان. 11- نوقان. 12 - همدان. 13- بغداد. 14- الكوفة. 15- شط العرب. 16- الري. 17- مكةالمكرمة. 18 - المدينةالمنورة. 19- عودته إلى بلده بيهق. آراء العلماء في الإمام البيهقي: لقد تبوأ الإمام البيهقي قبل وفاته بعشرين عامًا مكانة علمية مرموقة فكان يعتبر إمام المحدثين ورأس الحفاظ في ذلك الوقت. وصفه الإمام الجويني قائلاً: ما من فقيه شافعي إلا وللشافعي عليه مِنَّة إلا أبا بكر البيهقي فإن المنة له على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه . وقد وصفه الإمام عبد الغافر الفارسي في تاريخه: واحد زمانه في الحفظ وفرد أقرانه في الإتقان والضبط . وقال الإمام السبكي: فقد كان الإمام البيهقي (رحمه الله) عالمًا عاملاً ذا سعة وإحاطة بالعلوم الشرعية فإنه أنفق شطر عمره في جمعها وتحصيلها وأنفق الشطر الآخر منه في تنظيمها وتصنيفها فأخرج للناس هذه المصنفات الجليلة والتي بلغت الخمسين مصنفًا في فنون لم يسبق إليها . شيوخ البيهقي: لقد كان شيوخ البيهقي من الكثرة بمكان ويرجع ذلك إلى تبكير الإمام البيهقي في طلب العلم وقيامه بالتطواف على العلماء وهو في الخامسة عشرة من عمره وقد تحدث السبكي عن شيوخ البيهقي فقال: أكثر من مائة شيخ . ومن شيوخ البيهقي: 1- أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (ت 405ه). 2- أبو الفتح المروزي الشافعي. 3- عبد القاهر البغدادي. 4- أبو سعيد بن الفضل الصيرفي. وهناك الكثير من الشيوخ الذين نهل منهم البيهقي وأخذ منهم واستفاد من صحبتهم. مؤلفات البيهقي 1- (السنن الكبرى): وهو من أعظم مؤلفات البيهقي والذي احتل مكانة مرموقة بين المصنفات في الحديث الشريف فقد أقبل العديد من العلماء الكبار على سماع هذا الكتاب وإسماعه لأهل العلم وقد أثنى العلماء عليه وقد جعله ابن الصلاح (ت 643ه) سادس الكتب الستة في القيمة والأهمية بعد البخاري ومسلم وسنن أبي داود وسنن النسائي وكتاب الترمذي. وقال الإمام السبكي (ت 771ه) مشيدًا بسنن البيهقي: أما السنن الكبير فما صنف في علم الحديث مثله تهذيبًا وترتيبًا وجودةً . أما باقي مؤلفات الإمام البيهقي فهي كثيرة وعظيمة المنافع منها: 1- أحكام القرآن. وقد جمع البيهقي فيه أقوال الشافعي في بيان آيات الأحكام. 2- أحاديث الشافعي. 3- الألف مسألة. 4- بيان خطأ من أخطأ على الشافعي. 5- تخريج أحاديث الأم (كتاب الأم للشافعي). 6- معالم السنن. 7- معرفة السنن والآثار. 8- العقائد. 9- إثبات عذاب القبر. 10- القراءة خلف الإمام. 11- فضائل الصحابة. وغير ذلك من المؤلفات العديدة والكثيرة. وفاة البيهقي: وبعد حياة حافلة بالتطواف والطلب في جمع العلم وتحصيله والهمة في بثِّه وتعليمه والاعتكاف على تدوينه وتصنيفه أصاب البيهقي المرض في رحلته الأخيرة إلى نيسابور وحضرته المنية فتُوفِّي في العاشر من جمادى الأولى سنة 458ه وله من العمر أربع وسبعون سنة فغسلوه وكفنوه وعملوا له تابوتًا ثم نقلوه إلى مدينة بيهق. رحم الله البيهقي رحمة واسعة ورافق نبيه في أعالي الجنان.