مراصد إعداد: جمال بوزيان أخبار اليوم ترصد إبداعات أهل القلم خواطر الكُتَّاب.. أفكار لا تنتهي تَرصُدُ أخبار اليوم خواطر الكُتَّاب وتَنشُرها تَكريمًا لِأصحابِها وبِهدفِ مُتابَعةِ النُّقَّادِ لها وقراءتِها بِأدواتِهم ولاطِّلاعِ القرَّاءِ الكِرامِ عليها... وما يُنْشَرُ علَى مَسؤوليَّةِ الكُذَاب مِن حيثُ المِلكيَّةِ والرَّأيِ. ///// بطاقة تأمين زليخة زلاقي - الجزائر يا عقلي: أنَّى أجد دواءك وسقمك مستعص والداءُ معد لا يرجى منه برء... يا عقلي: ما بالها حيرتك ستغدو مزمنةً؟ ولَما تُصنف الحيرة بعد من الأمراض المزمنة التي تستوجب بطاقة التأمين.. يا زمني.. يا عالمي.. يا عقلاء.. أريد تأمينا على عقلي بعد الجنون.. علمني أساتذتي قديما أن القِيم تبقى قِيما ثابتة ولا يمكن لها أن تنزل من عرشها مهما حاول بعض بني الإنسان التنصل منها إلا أنهم في دواخلهم يعرفون أنها المنشودة وهي الغاية بعد الزلل... علموني أن الفضيلة هي الأصل وأن كل من حاد عنها سيرجع لا محالة وإن ضلت به زوارق في بحر التيه فأوبته لها حتمية.. أقنعوني أن المبادئ لا تخضع للمساومات ولا ل الترندات وأن العربي الأصيل يموت ولا يتنازل عن مبادئه التي هي جينة من جينات دمه بل زمرته.. كبرت وحملت زادي الفريد وظننتني حصنت نفسي بعلمي ويقيني وأني سأواجه المتنصلين عن القِيم بقِيمي والساقطين في هوى الرذيلة بفضيلتي والمتنازلين عن مبادئهم بمبادئي وإني منتصر لا مناص فعدتي الحق والحق عال... كبرت يا أنا ووجدتني أصارع معلمَ القِيم وقد ضل راعي الفضيلة وقد زل وحامي المبدإ والمبدأ منه أفل.. إني أرى الكاتب يدخل الحانات ويرتمي في أحضان القينات نهارا جهارا ويغازل المومسات وابنة العنب بين يديه دونما خجل... ويصدح بقمامات فكره شعرا ونثرا ومقالا على صفحات الشباب... وقد طوقته الرذيلة من رأسه لأخمص قدميه... والفضبلة جاثية نائحة تستجديه أن يستر بلاءه كما كان يفعل خلسة... رأيت الأديبات خلعن ثوب الحياء وباسم التحرر انكشفت عنهن ستره فأضحين يطرقن الممنوع ويكشفن المستور وينحرن الأخلاق بخنجر هتكن به خدرهن قبلا.. وها قد حان وقت نحرها... رأيت رجل الدين يهوي إلى أسفل سافلين وقد كان حصنا منيعا ومرشدا محبا لإخوانه معينا لهم... رأيته يرقص فرحا لاستشهاد أخيه بل ويحشد أتباعه لبث سموم الفُرقة بين بني جلدته باسم الدين... باسم الدين يخرج من الدين وباسم الدين تنصل من الدين... ورأيت آخرا ويا ليتني ما رأيت... رأيته يدافع عن العري والابتذال ويركب مركب العوام والعوام معذورون إن جهلوا لكنه غاو وقد علم... رأيت فيما رأيت ويا ليت ما رأيت كان أضغاث أحلام... رأيت القِيم تبكي والفضيلة تنوح والمبادئ تندب... قِيم أبكتها مؤثرات الفضاء الأزرق وهن يعلمن بنات المسلمين... كيف تتنصلن من كل القِيم وتخرجن عن طوع الأب والأخ والزوج... وتطرن على أجنحة الوهم لعوالم الضياع والانصياع... فكم من زوجة هوت وكم من حرة غوت وكم من شريفة... وهيهات الندم... رأيت الفضيلة تخرج من فكر الكتاب والأدباء وأصحاب القلم تجر أذيالها خائبة منكسرة وقد أوصدت الرذيلة خلفها الأبواب.. رأيت المبادئ تترامى بين يدي رجال الدين الذين أضحوا رجال أهوائهم وشبهاتهم وشهواتهم المجنحة فلم يعد لهم مبدأ سوى أن يحصدوا إعجابات أو أن يتصيدوا أتباعا.. هنالك في مكان قصي رأيت الفضيلة والمبادئ والقِيم وبخطى متثاقلة سرت إليها وجلسنا معا وقد ملأت مدامعنا أديم الأرض.. كنت أرقبها وجلا.. كنت أسمع حشرجات أنفاسها المتقطعة لكنها ما لبثت أن انقطعت... صنعت لها نعشا وحملتها وشيعتها وسرت وحدي على مرأى بني البشر... وكنت بين الفينة والأخرى أرى خلفي نفرا يحمل نعشا كنعشي... كنا نسير حفاة وقد تماهت ملامحنا... كنا نجوب الشوارع وخلفنا صبية علت أصوات ووصلت لمسامعنا: افسحوا الطريق للمجانين... رفعت رأسي وإخوتي .. وابتسمنا وعلت قهقهاتنا عباب السماء جنونا أعقل من عاقلتكم فحسبنا عالم خال من زللكم وشططكم.. وإني يا بني عروبتي لا أريد تأمينا على عقلي فقد أدركت أني كنت مجنونا يوم ارتضيت أن أتعلم منكم. ///// أعظمُ يُتم .. يُتمُ الوطن خيرة بومعرافي - الجزائر كنتُ أبحث عن نفسي وذاتي بين حروف الرواية علّني أعثر على بقاياي المندثرة.. دخلتُ عاريةَ المشاعر أحمل بقايا حطام متراكمة على قلبي المُهترئ. كنتُ أرتدي يُتمَ فقدِ الأحبة.. جُلتُ بين أروقة الحروف ومدن الكلمات المدوّنة على صفحات الرواية.. ظننتُ أنني سأجبر كسر قلبي وأرمّم جدار روحي المبعثرة هنا وهناك وأتدثّر ببعض الحروف من تعرّ أصابني بعد يُتم عرّاه القدر.. لكنني خرجتُ منها بيُتم أعظم... يُتمِ وطن. ما أعظم هذا اليُتم وما أفظع هذا التعرّي ربما أطلتُ في قراءة الرواية لكن عِظَم اليُتم كان سببًا في ذلك. كنتُ أقرأ بكل تمعّن وبصوت يصرخ وجعًا وعيون دامية إلى أن وجدتُ نفسي لا أقوى على القراءة. فغزارة الدموع وقفت حاجزًا بيني وبين رؤية الحروف فأُغلق الصفحة إلى أن يعود لعينيّ النور الذي فقدتُه من شدّة وجع يُتم وطن بأكمله.. وطنٌ تعرّى وتجرّد من كل شيء.. حينذاك نسيتُ مصابي الجلل وعدتُ وأنا أحمل بقايا حطام ويُتمَ وطن ناسيةً جزئي المبتور الذي فقدتُه حين شاهدتُ حطام تاريخ ومجدِ وطن بأكمله يهوِي.. إنه لمُروِّعٌ أن يُطمَس تاريخ وطن بأكمله وتأكله النيران ويُداس تحت أقدام سفيهة.. إنه أبشعُ شيء على وجه الدنيا أن نفقد وطننا ومجدنا وتاريخنا ويصبح رمادًا تذروه الرياح. فأعظمُ يُتم في تاريخ البشرية... يُتمُ وطن عرّته الخيانة. ///// وهج قلم إكرام التميمي – الأردن منذ الوهلة الأولى وأنا أرى حياتي تتسرب مني وتسير في خطى أجهل إلى أين تأخذني معها في مسيرها؟ كنت مثل الكتاب المفتوح للجميع فالكل يدخل لينهل منه ما يريده ويرحل تاركا خلفه أثر خطاه... في هذه الأيام بدأت ألحظ فتور قلمي وربما أصابه الإرهاق فحاولت إنعاشه بكل السبل لكنَّ كثرة أشغالي زادت من غربته ووحدته فأخذ يغط في سبات عميق أزعجني ذلك كثيرا! وتساءلت: هل للحرف غفوة؟ هل يخبو وهجه؟ هل تتلاشى الأحلام والأمنيات؟... أرهقتني الأسئلة وبدأت أتفهم سبب غفوته ربما هي مشاغل الحياة من أبعدتني عن قلمي وحرفي أو ربما هي كثرة الخيبات التي تجتاحني.. وها أنا الآن أجلس وحيدة كعادتي أرتشف قهوتي قرب مدفأة تشعرني بالدفء والأمان... حملت أوراقي ووضعتها أمامي على الطاولة وشرعت بتفقد هاتفي بدأ الدفء يتسلل إلى أعماقي رويدا رويدا وأخذت يد الزمان تربت على كتفي الذي أنهكه التعب حملت قلمي وبدأت أخط حروف وكلمات امتزجت في ذاتي وكياني وكأنها حروف رسمت بيد فنان.. حاولت أن أداعب الحروف والكلمات كي تصحو من غفوتها كي تمنح الأمل والحياة لأيامي القادمة.. وشيئا فشيئا بدأت تهمس لي بعبارات تبثُ فيَّ روح الأمل وتنير لي عتمة الظلمة التي تجتاحني وتحتويني وتحتوي روحي المنهكة.. فكم مرة حاولت فيها وأد حزني ولكنه كان يقتات من روحي وينتشرُ في جسدي كما تنتشرُ الخلايا السرطانية دون أدنى شعور بالرأفة.. والآن بدأ الحزن يتهاوى وبدأت أخجل أن أعلن ضعفي وانهزامي وأنا ألمح هناك سرداب من الأمل يفتح ذراعيه لي وبدأت تبزغ إشراقة الشمس والأمل في ذاتي ليعود لقلمي وهجه من جديد. === مثقفون بلا أثر.. ومجتمعات بلا بوصلة بقلم: معمر يوسف العويوي في عالم تتسارع فيه الحضارات وتتبادل الشعوب إنتاج المعرفة والابتكار يبرز سؤال مؤلم ومشروع في آن واحد: لماذا لا تنعكس الثقافة العالية التي يمتلكها الفرد العربي على مجتمعه؟ ولماذا يتحوّل العربي المبدع حين يهاجر إلى الغرب إلى رمز للنجاح بينما يبقى مكبّلًا في وطنه عاجزًا عن إحداث التغيير؟ الفرد العربي.. طاقة معطّلة في محيط مغلق من الإنصاف القول إن الإنسان العربي ليس أقل وعيًا أو إبداعًا من أي إنسان في العالم. في ميادين الطب والهندسة والعلوم والآداب والفكر تزخر الدول الغربية بعشرات الآلاف من العقول العربية التي تُبدع وتُنتج وتُسهم في نهضة البشرية. لكن المفارقة الكبرى تكمن في أن هذه الكفاءات نفسها حين تعيش في مجتمعاتها الأصلية تُقصى أو تُهمّش أو تُحاصر في دائرة البيروقراطية والولاءات الضيقة. فالثقافة الفردية هنا لا تجد بيئة مجتمعية حاضنة ولا نظامًا يدعمها ولا مؤسسات تُترجمها إلى سلوك جمعي ولا مجتمعًا يحتفي بالمعرفة بوصفها قيمة عُليا لا وسيلة نفعية. ما زال المجتمع العربي في أغلبه مستهلكًا للمعرفة وللمنتجات الحضارية القادمة من الخارج رغم امتلاكه للمقومات البشرية الهائلة. المشكلة ليست في ضعف الذكاء أو غياب الموهبة بل في غياب منظومة القيم التطبيقية التي تجعل من العلم سلوكًا ومن الإبداع مسؤولية جماعية. إننا نمتلك نخبة واسعة من الأكاديميين والمثقفين والمفكرين لكن غياب المؤسسات القادرة على الاستفادة من خبراتهم جعل العلاقة بين الفكر و الواقع علاقة مقطوعة أو رمزية فقط. الخلل البنيوي: من تهميش الرأي إلى غياب المنظومة العقل العربي الفردي متقدم لكن العقل الجمعي العربي متراجع. فما زالت مجتمعاتنا تُدار بردود الأفعال لا بالمؤسسات بالعواطف لا بالمنهج وبالولاء لا بالكفاءة. لا توجد منظومة عربية فاعلة تُقيس الرأي العام أو تتابع التحولات الفكرية والاجتماعية أو تربط الأكاديمي بالمجتمع وصانع القرار. وهذا ما يجعل المثقف العربي يتحدث بلغة لا يسمعها أحد بينما تتخذ القرارات الكبرى بمعزل عن العلم والرأي المتخصص. لكي تتحول ثقافة الفرد العربي العالية إلى ثقافة مجتمعية منتجة لا بد من هندسة حضارية جديدة تشمل: تأسيس وحدات وطنية مستقلة لقياس الرأي العام تعمل وفق منهج علمي وتُسهم في توجيه القرار السياسي والاجتماعي. ربط الجامعات ومراكز البحث بالمجتمع من خلال برامج تطبيقية وحاضنات فكرية ومشروعات مجتمعية واقعية. تمكين النخب الأكاديمية والمثقفين من أن يكونوا شركاء في صياغة السياسات العامة لا مجرد متفرجين أو معلّقين. إعادة بناء منظومة القيم على أسس إسلامية وإنسانية تُعلي من شأن العمل والإنتاج والعدل والاحترام. تحويل الإعلام والثقافة والتعليم إلى أدوات لبناء الوعي الجمعي المنتج لا لتغذية الاستهلاك والتقليد. تشجيع المبادرات الفردية والجماعية التي تُترجم الأفكار إلى مشاريع اقتصادية وثقافية مستقلة. لن ينهض المجتمع العربي ما لم يُدرك أن المعرفة ليست ديكور ولا شعارًا بل رأس مال حضاري. وحين تتحول ثقافة الفرد العربي إلى فعل جماعي ونهج حياة عندها فقط يمكننا الانتقال من دور المستهلك إلى دور المساهم في صناعة الحضارة. الثقافة ليست أن نقرأ كثيرًا بل أن نُمارس ما نؤمن به. والمجتمع العربي لن يتغيّر إلا حين ينعكس ضوء الفرد المثقف على محيطه فيتحوّل الإشعاع الفردي إلى طاقة حضارية جماعية. إنها مسؤولية النخب أولًا ثم المؤسسات ثم كل إنسان يرى في نفسه جزءًا من مشروع الأمة لا مجرد متفرّج عليها. === إذا مِتُّ بقلم: د.آلاء القطراوي إذا مِتُّ فارْسُمْ بجانبِ إسْمِي فراشةْ أُحِبُّ الفراشاتِ لكنّني لمْ أجدْ في السماءِ لها شُرفةً كي تطيرْ! وعَلِّقْ على شاهدي نجمةً كي أقولَ لها في الغيابِ: بأنّي أُحاولُ رغمَ حصاريْ إليكِ المسيرْ! وواسِ التُّرابَ عليَّ بأوركيدة كي أعانقَ في عطرها مَنْ بَكَوا في رحيلي لئلّا يُقالَ: غيابي فقيرْ..! ستُولَدُ من جرحِ كفّي عناقيدُ توت وتنسلُّ من كتفيْ المُشْتَهَى في سكون شموعُ حريرْ إذا متُّ لا تبكِ فوق ضريحي فإنّي أجيدُ بلا جسدي يا حبيبي الحضورْ.