من منا لم ينتبه لذلك الشخص الذي يجلس دائما أمام واجهة صغيرة بالقرب من السوق المركزي أو ما يعرف بمرشي الحوت بعنابة ويعرض مختلف أنواع الطرابيش التي تفنن في صنعها ليعيدنا إلى عهد قديم بدأ في الاندثار بعد تراجع الإقبال على استعماله ليقتصر الأمر على الأفراح والمناسبات الخاصة هو عمي محمد بن عليوش الذي ورث المهنة أو الحرفة عن والده بداية التسعينات فيما يعود تاريخ بداية صناعة الطرابيش بعائلتهم أو بالنسبة لوالده إلى سنة 1932 عندما كانت صناعة الطرابيش في أوجها إلا أنه ومع تقدم الوقت فقدت بريقها يقول عمي محمد ليقتصر الأمر على الأفراح حيث يتلقى طلبات خاصة من فرق العيساوة وكذا الحلاقات وحفلات الطهور وغيرها إلا أن المشكل ليس هنا يقول عمي محمد الذي إلتقيناه بالقرب من الواجهة الصغيرة التي يستغلها لعرض ما صنعه بالبيت بل يكمن في انعدام مكان يمارس فيه هذه المهنة التي بدأت في الاندثار ويعمل فيه على تعليم جيل جديد للحفاظ على حرفة صناعة الطربوش بعنابة حيث انه يستغل الواجهة بإحدى جهات محل أقاربه منذ التسعينات ورغم أنه تقدم بطلبات إلى المسؤولين بالولاية للحصول على محل لكن لا حياة لمن تنادي مما عطل عمله وحرصه على إتمام الطلبات التي تصله من الزبائن حيث أنه يعمل على صناعة الطرابيش بالبيت خلال عودته مساء في حين يقضي كامل يومه جالسا بالقرب من الواجهة الصغيرة لعرض ما يصنعه ليلا. وبالتالي يضيع الكثير من الوقت على حد تعبيره ونداؤه الوحيد هو إغاثة وإنقاذ الحرفة العريقة من الاندثار خاصة وأنه يتفنن في صنع مختلف الطرابيش الخاصة بمختلف طبوع الوطن حيث يصف لنا الكبوس كما كان يسمى قديما والذي يستعمل عادة في حفلات الطهور والعصملي، تركي، شوشنا الخاصة بالأعراس، الطربوش سطمبولي كلها أسماء تطلق على الطربوش سواء العنابي أو التلمساني أو القسنطيني وغيرها من الولايات التي عرفت انتشار الطربوش خلال سنوات التواجد العثماني بالجزائر والذي امتد حتى سنوات ما بعد الاستقلال.