شكّل موضوع ترشيد النفقات العمومية كرافعة للحوكمة الرشيدة والاستدامة المالية محور يوم دراسي جهوي احتضنه، أمس، مقر ولاية البليدة، حيث دعا المشاركون في فعالياته إلى ضرورة تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على المال العام وتوجيهه وفق الأولويات، باعتباره مسؤولية جماعية من شأنها تعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة. وفي كلمته الافتتاحية، أوضح رئيس مجلس قضاء البليدة، محمد بوشريط، أن هذا اليوم الدراسي الذي بادر إلى تنظيمه مجلس قضاء البليدة يهدف أساسًا إلى نشر ثقافة ترشيد النفقات داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، مع توضيح الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لها، وتبادل الخبرات والتجارب في مجال عقلنة التسيير المالي، مع إبراز دور الرقابة الداخلية والخارجية في ضبط الإنفاق. وأضاف أن المال العام يُعد عصب الحياة وأساس تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمحلية بمختلف مظاهرها، ما يستدعي ترشيد إنفاقه بأسلوب عقلاني وعلمي قائم على التخطيط و الرقمنة، التي يُعوّل عليها لتقليص التكاليف وتعزيز الشفافية، مؤكدًا أن ترشيد النفقات العمومية يمثل رافعة أساسية للحوكمة الرشيدة والاستدامة المالية. من جهته، أكد النائب العام لدى مجلس قضاء البليدة، عبد المجيد جباري، أن هذا اللقاء العلمي، الذي سلّط الضوء على موضوع ترشيد النفقات، يكتسي أهمية بالغة في ظل التحديات الراهنة التي يواجهها المجتمع، مشيرًا إلى أنه يشكل فرصة لإعادة النظر في أساليب إدارة وتسيير الموارد المالية بما يحقق التنمية المستدامة ويعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، من خلال عقلنة وجودة الإنفاق وتعزيز آليات الرقابة. وأضاف أن ترشيد النفقات العمومية لا يهدف إلى الحد من التنمية، بل إلى توجيهها بما يخدم المصلحة العامة ويحقق العدالة الاجتماعية، وهي المقاربة التي تبنتها القوانين الجزائرية، خاصة قوانين المالية، مبرزًا أن ترشيد الإنفاق يُعد واجبًا قانونيًا وأحد أسس الحوكمة الحديثة القائمة على اقتصاد مسؤول وتشجيع المبادرات التي تضمن الاستخدام الأمثل للمال العام على مستوى المؤسسات. وفي السياق ذاته، كشف المتحدث عن تطلعه إلى أن يُفضي هذا اللقاء الجهوي إلى دراسة إمكانية تخصيص يوم وطني رسمي لترشيد الإنفاق والوعي المالي، ليكون محطة هامة لتعزيز هذا المفهوم وترسيخه في مختلف الأوساط. من جانبه، أوضح الأمين العام بوزارة العدل محمد حمادو أن تنظيم هذا اليوم الدراسي يندرج ضمن الاستراتيجية التي تبناها رئيس الجمهورية لإحداث ديناميكية جديدة للدفع بالاقتصاد الوطني، من خلال محاربة الفساد بمختلف أشكاله وترشيد الإنفاق، مؤكدًا أن هذا الأخير لم يعد مجرد مسألة ظرفية، بل خيارًا استراتيجيًا وجزءً من الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تحسين الخدمة العمومية وضمان استدامة الموارد المالية، والحد من التبذير. واستشهد في هذا الإطار بتجربة وزارة العدل، التي اعتمدت مقاربة شاملة لترسيخ الحوكمة المالية الرشيدة، ترتكز على تحديث التسيير وتعزيز الرقمنة وتطوير قدرات المورد البشري، ما ساهم في ترقية الخدمات القضائية، إلى جانب توسيع استخدام الرقمنة لتشمل الجانب الإداري، بما يعزز آليات الرقابة ويرشد استعمال الموارد المالية. وأشار إلى أن نجاح هذه الإصلاحات مرتبط بتكريس مبدأ النزاهة في تسيير المال العام، معتبرًا أن هذا اليوم الدراسي يشكل فرصة لتبادل النقاش والخبرات واستشراف آفاق جديدة لدعم الإصلاح وبلوغ حوكمة مالية فعالة. للإشارة، تناول المتدخلون في هذا اليوم الدراسي، الذي عرف مشاركة تسع ولايات على غرار بومرداس، تيبازة، عين الدفلى و الشلف، والعاصمة عدة محاور هامة، تمثلت في الإطار المفاهيمي لترشيد النفقات، وترشيدها في مجال التسيير، واستخدام الرقمنة، وتنظيم الصفقات، إضافة إلى آليات الرقابة للوقاية من سوء استخدام المال العام، بما يحقق جملة من الأهداف، أبرزها نشر ثقافة ترشيد النفقات، وتوضيح الإطار القانوني والتنظيمي، وتبادل التجارب، وإبراز دور الرقابة الداخلية والخارجية في ضبط الإنفاق.