شكلت الزيارة الرسمية التي قام بها البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، بدعوة من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، حدثًا بارزًا في ترسيخ مكانة البلاد كأرض لتعزيز وترقية القيم الإنسانية القائمة على السلام والحوار والتعايش. وقد استقطبت الجزائر، خلال هذه الزيارة، أنظار شعوب العالم التواقة إلى الاستقرار، في ظل التحديات الراهنة التي تستدعي تغليب صوت الحكمة وتكثيف الجهود من أجل نشر ثقافة التفاهم والتقارب بين الشعوب. وجاءت هذه الزيارة، التي حملت شعار "السلام عليكم"، لتجسد الدور الذي تضطلع به الجزائر في نشر قيم التضامن ونصرة القضايا العادلة، كما كرست متانة العلاقات بينها وبين الفاتيكان، القائمة منذ أكثر من خمسة عقود على الاحترام المتبادل وتعزيز الحوار بين الأديان. وسلطت الزيارة الضوء على الموقع الاستراتيجي الذي تحتله الجزائر، باعتبارها نقطة تواصل بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط وملتقى للثقافات والديانات. وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية، في كلمة ألقاها بالمركز الثقافي لجامع الجزائر، استعداد بلاده لمواصلة العمل مع الفاتيكان من أجل "ترقية روح التفاهم ونشر الحوار وتعزيز التعايش"، مشددًا على أن هذه القيم متجذرة في الهوية الجزائرية. من جانبه، أبرز البابا ليون الرابع عشر أن الشعب الجزائري "لم تهزمه المحن قط"، لما يتحلى به من قيم التضامن وتقبل الآخر، مؤكدًا أن الجزائر قادرة على الإسهام في تحقيق مزيد من العدل وتعزيز التوازنات الدولية. وشمل برنامج الزيارة عدة محطات رمزية، من بينها التوجه إلى مقام الشهيد، حيث وقف دقيقة صمت ترحمًا على أرواح الشهداء، كما ألقى كلمة بساحة رياض الفتح أكد فيها أن الجزائر "ملتقى الثقافات والأديان" وقادرة على الإسهام في ترسيخ الاستقرار والحوار. كما أجرى رئيس الجمهورية محادثات ثنائية مع ضيف الجزائر بمقر رئاسة الجمهورية، قبل تبادل الهدايا الرمزية، في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية. وتضمنت الزيارة كذلك جولة في جامع الجزائر، حيث اطلع البابا على مرافقه الدينية والثقافية ووقع على سجله الذهبي، إلى جانب زيارة كنيسة السيدة الإفريقية، أين أشرف على احتفالية بالمناسبة. وفي اليوم الثاني، توجه البابا إلى عنابة، حيث زار الموقع الأثري هيبون، الذي يحتضن كنيسة السلام التاريخية، وقام بغرس غصن زيتون مستمد من شجرة القديس أوغسطين، كرمز للسلام العالمي. كما شملت الزيارة دار رعاية المسنين بكنيسة القديس أوغسطين، حيث أشاد البابا بقيم التضامن والمحبة، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات تجسد الأمل في عالم يشهد العديد من الأزمات.