قامت المؤسسة الجهوية للهندسة الريفية بباتنة، بغرس ما مساحته 185 هكتار من نبتة التين الشوكي، وذلك على مستوى بلديات تكوت، الجزار وعيون العصافير، في مرحلة أولى، على أن تتواصل هذه العمليات لتشمل مختلف مناطق الولاية سيما منها المحاذية لتخوم الصحراء، وأمام الطلبات المتزايدة من طرف المواطنين لاجل الاستفادة منها في اماكن عدة عبر اقليم الولاية، لما أثبتته من نجاعة من جهة وفوائدها الكبيرة والمتنوعة من جهة أخرى، إذ تكتسي شعبة التين الشوكي هذه أهمية اقتصادية وبيئية معتبرة لما توفره من مناصب شغل لشباب المناطق التي توجد بها، بالاضافة الى فوائدها الطبيعية والبيئية فهي نبتة مكافحة للتصحر ومساهمة بشكل كبير في الحد من الحرائق باعتبارها ضمن نبات الصبار الذي يحتوي بداخله على نسبة كبيرة من السوائل، حيث تسعى من خلال عملية غرس المساحة الهامة عبر ثلاثة بلديات محافظة الغابات لولاية باتنة الى تطوير هذه الشعبة، والاستفادة من مزاياها سواء الصحية منها عند الاستهلاك فهو مفيد في تنظيم مستويات سكر الدم، إذ تبين أن تناول ثمار التين الشوكي قد يساعد على خفض مستويات سكر الدم وكذا خفض فرص الإصابة بمرض السكري وتحسين صحة الجهاز الهضمي وهذا لاحتواء ثمار التين الشوكي على كمية عالية نسبيًا من الألياف الغذائية ومضادات الأكسدة المختلفة فإن تناول التين الشوكي بانتظام قد يعود بفوائد عديدة على الجهاز الهضمي، إذ يساعد على تنظيف القولون وتحسين صحته، الوقاية من الإمساك، وتنظيم عمليات الهضم وكذا خفض فرص الإصابة ببعض أمراض الجهاز الهضمي، على غرار سرطان القولون وقرحة المعدة، وتحسين صحة القلب والشرايين لغناه بالبوتاسيوم والألياف والعديد من العناصر الغذائية الأخرى الهامة، وامام الوضع الصحي الراهن من جراء تفشي فيروس كورونا، فان من فوائد تناول ثمرة التين الشوكي تقوية المناعة لاحتواءه على كميات عالية نسبيًا من فيتامين ج وفيتامين ه، بالإضافة لمجموعة متنوعة من العناصر الغذائية ومضادات الأكسدة التي قد تساعد على تخليص الجسم من السموم، تحسين عمليات الأيض وتحفيز إنتاج كريات الدم البيضاء. والى جانب هذه الفوائد الغذائية والصحية لثمرة التين الشوكي فإن عددا من المواطنين سيما بالمناطق التي ينتشر فيها قد وجدوا ضالتهم في تسويقه بعد جنيه على غرار منطقة غسيرة التابعة لولاية باتنة، وبالضبط بمنطقة اولاد عابد التي تنتشر بها حقول واسعة للتين الشوكي، التي غرستها مصالح الغابات بمرتفعات على حافة الوادي الابيض، حيث يتخذ منه البعض مصدر استرزاق ومدخول في قضاء بعض الحاجيات، على غرار اطفال المنطقة الذين يقومون بجنيه وبيعه على حافة الطرقات لغرض الاستهلاك الغذائي، حيث من شأن توسعة مساحات غرسه استغلاله في انشاء وحدات تحويلية مصغرة لهذه الثروة النباتية الهامة او ما يعرف ببذرة الحياة التي تستغل في دول اوروبية واجنية في استخلاص الزيوت ومتسحضرات التجميل لعلاج عدة امراض لاحتوائه على عناصر غذائية فعالة منها الاملاح والمعادن والفيتامينات بالاضافة الى مضادات الاكسدة، حيث ثبت فعاليته في هضم المواد الدهنية والوجبات الدسمة والتقليل من امتصاص الدهون والسكريات، والتقليل من شعور الفرد بالضمأ خلال الحر، وهو ما يدفع الكثيرين الى استهلاكه والاقبال عليه، اذ يحوي نسبة من البوتاسيوم التي تساعد على انقباض العضلات واحداث حالة من التوازن والهدوء العصبي، كما يعد زيت التين الشوكي من اقوى الزيوت غير المستغلة الغنية والنادرة في العالم ويعرف بزيت الحياة والذي يبلغ سعر الجملة العالمية له حوالي 700 يورو في الاسواق العالمية بعد ان يتم فصل الحبة عن البذرة التي تجفف ويستخلص اللتر الواحد منها من 8 قناطير من التين الشوكي، وهو ما يتطلب استغلاله من خلال انشاء وحدات تحويلية للاستغلال الامثل لهذا النوع من الزيوت النادر والمطلوب عالميا كطبيعة عذراء استغلالا محليا دون التسويق للخارج وتصنيعها في غير موطنها الاصلي، في سبيل خلق مناصب شغل والاستثمار في هذه البذرة لفوائد يجهلها الكثير وبقي استغلالها يقتصر فقط على الاستهلاك الغذائي، أمام الطلب المتزايد على غرسها بمرتفعات وحواف الوديان، على ان تكون شعبة رائدة تضاف الى بقية الشعب الفلاحية بالمنطقة التي اثبتت نجاعتها واحتلت بها مكانة المراكز الاولى وطنيا.