خصص العدد الأخير من فضاء » صدى الأقلام« لهذا الموسم للراحل مصطفى تومي، بحضور أصدقاءه ورفقاء دربه في النضال والفن للوقوف عند أهم المحطات التي ميزت المشوار الفني الحافل بالانجازات لمبدع » سبحان الله يلطيف «فكانت الذكريات حاضرة بعبق الكلمة الجميلة التي يحن لها كل ذواق لفن نابع من الأحاسيس النبيلة. لحظات صادقة امتزجت فيها شهادات رجال عرفوا مصطفى تومي عن قرب ذات يوم في زمن الفن الجميل ، أدلوا بها بكل حماس وحب كعربون صداقة أبدية عبرت عنها الدموع قبل الكلمات. استهل اللقاء التكريمي الذي حضره كل من الطاهر بن احمد ، مصطفى سحنون، الهادي رجب، محمد منير وعبد الحميد رابية بعرض بورتري أعده الإعلامي أحمد سليم أيت وعلي للتفزيون الجزائري سنة 2008 خصه للراحل مصطفى تومي بعنوان» التومي قال مصطفى«، حيث رافقت الكاميرا مبدع » سبحان الله يلطيف« إلى »باب جديد «بالقصبة، هذا الحي الذي سكن وجدانه وفي أعماله وفي نضاله بشهادة كل من عرفه من أبناء حيه من مختلف الأجيال، واختصر البورتري مسيرة الفنان تومي الذي كان فنانا شاملا يتحدث شعرا، يرسم لوحات فنية تحمل عمق أحاسيسه التي فضل أن يوصلها إلى المتلقي عن طريق كلمات تدغدغ أذن المولوعون بدندنة المندولين وبيانو الراحل مصطفى سكندراني وصوت الحاج محمد العنقى ، حيث كان يخاطب أبناء جيله بلغتهم وهي الرسالة المشفرة التي كانت تحملها قصائده التي تغنى بها كبار فناني أغنية الشعبي، هذا الرجل الذي يشبه طير الباز يننقل من سطح لآخر في حيه العريق الذي لا تزال جدرانه شاهدة عن قامة مصطفى تومي الرجل الغيورعن بلده . وعرف اللقاء الذي احتضنته قاعة » الحاج عمر« ،أول أمس، بالمسرح الوطني محي الدين باشطارزي أيضا، شهادات حية قدمها أصدقاء الراحل ممنعرفوه عن قرب على غرار مصطفى سحنون الذي تحدث بكل حماس عن الصداقة التي كانت تربطه بالراحل مصطفى تومي ،فوصف الراحل برفيق النضال، كما أثنى عليه مادحا »كان صارما في قراراته لكن ذو قبل كبير » تعرف عليه في فرقة جبهة التحريري الوطني التي كانت تحمل رسالة نبيلة و ليس الغناء في الأعراس حسب تعبيره، وقال في هذا الصدد » انضمامنا لهذه الفرقة سمح لنا التنقل بسهولة عند دوريات التفتيش التي كان يقوم بها المستعمر آنذاك، حيث كانت بحوزتنا بطاقة الفنان التي تحمل الألوان الأزرق و الأحمر« وبكل تأثر تذكر مصطفى سحنون بعض المواقف الطريفة التي حدثت له مع الراحل. ومن جهته،تحدث الفنان الهادي الرجب الذي كان يفضل أن يناديه مصطفى تومي بالطفل الفنان ، عن اللقاء الأول الذي جمعه به، حيث كان نعم الأستاذ، على حد تعبيره ،و راح يتذكر الطريقة التي كان يعامله بها الشاعر الراحل ، حيث قال » الراحل تومي كان يتحدث معي كطفل و يعاملني بطريقة خاصة، وهذا ما حفزني لتقديم الأحسن رغم ظروف الاستعمار« . وقدم مقطع من قصيدة ألفها الراحل والتي لم يتغنى بها من قبل قدمها بكل تأثر رغم أن التعب كان ظاهرا عليه. الأستاذ الطاهر بن احمد هو أيضا لبى الدعوة وجاء يقدم شهادته حول رفيق دربه مصطفى تومي ، فشهد له بحنكته وقوة شخصيته. من جهة أخرى، أكد المتحدث أن تومي لم يكن يقول إلا الحق ولو كان جارحا ولا يخاف في الحق لومة لائم مهما كان وزنه ومنصبه، الأمر الذي أكسبه الاحترام والتقدير. ولم يخف الطاهر بن حمد امتنانه لتومي الذي كان يشجعه دائما وقرأ على الحضورالقصيدة التي ألفها ذات يوم وقرأها لتومي ، الذي سفق له في الأخير. الممثل عبد الحميد رابية هو أيضا كان في الموعد للحديث عن مصطفى تومي، واستعرض محطات مهمة في حياة الراحل على غرار تأسيسه لحزب سياسي عام 1930 والتحالف الوطني للأحرار والانفجار الإسلامي في الجزائر ، وتجربته في المجلس الوطني الإنتقالي . وبخصوص النضال السياسي للفقيد اعتبر رابية أن مصطفى تومي استطاع أن يترجم أفكاره إلى نصوص وأشعار أداها فناون كبار. استذكر علاقة الراحل بالمسرح الجزائري حيث كتب الفقيد سنة 1980 مسرحية بعنوان »فين كونت البارح«. وبكثير من التأثر وصف الفنان رشيد منير اللقاء الذي جمعه بالرحل في سهرة فنية بالمؤثر ويشاطره الشاعر كمال شرشار الرأي، حيث قدم قصيدة بعنوان » أحييني بالحنانة« كعربون وفاء و احترام لشخص مصطفى تومي الذي تمنى أن ليتقيه وتأسف لعدم تحقق ذلك ،حيث عندما ذهب ليزوره في منزله كان الراحل في حالة حرجة. لم تكن الكلمات وحدها تعبر عن احترامهم وحبهم لهذا الشخص خلال هذا اللقاء بل حتى الدموع، حيث لم يتمالك الإعلامي أيت وعلي نفسه وهو يقدم نبذة عن حياة الراحل مصطفى تومي الذي عرفه عن قرب واختار أن يقرأ قصيدة » سبحان الله يلطيف« التي تحمل الكثير من المعاني وبدوره الشاعر الشعبي توفيق ومان قدم خلال هذا اللقاء التكريمي الذي اختتم فضاء» صدى الأقلام« والذي يديره الشاعر عبد الرزاق بوكبة موسمه التاسع، حيث عنون توفيق ومان قصيدته» السماح« كانت تحمل كلمات معبرة زادتها طريقة إلقائه الصادقة جمالا وهو ما عبر عنه الحضور بالتصفيق.