بعد أيام من منح الرئيس الأمريكي باراك أوباما جائزة نوبل للسلام أعلنت أمريكا تسريع عملية صناعة قنبلة عملاقة لا يضاهيها أي سلاح في قدرتها التدميرية، وستكون هذه القنبلة البديل عن السلاح النووي الذي استنزف مليارات الدولارات دون أن يستعمل مرة أخرى بعد جريمة هيروشيما وناغازاكي. أمريكا لم تفرض حظر التجارب النووية إلا عندما أصبحت في غنى عن هذه التجارب بعد أن توصلت إلى طرق متقدمة جدا في محاكاة التفجيرات النووية عن طريق الكومبيوتر العملاق، والإعلان عن قرب الانتهاء من صناعة القنبلة العملاقة اليوم يجعل إعلان أوباما أمام مجلس الأمن الدولي نهاية الشهر الماضي عن السعي إلى نزع الأسلحة النووية من العالم بلا قيمة أخلاقية أو سياسية. القنبلة العملاقة قد تستعمل لتدمير المخابئ عالية التحصين والتي قد تستعمل لإنتاج أسلحة دمار شمال، وهذا التسريب يوحي بأن أمريكا تريد أن تجعل هذه القنبلة وسيلة لوقف الانتشار النووي، لكنها بالموازاة مع ذلك تصبح ورقة لتأكيد التفوق العسكري الأمريكي، ويمكن أن تتحول هذه القنبلة إلى ما يمكن أن نسميه سلاح دمار شامل تقليدي، وسيكون من السهل استخدامه لأن كونه غير نووي يرفع القيود الأخلاقية عن استخدامه، كما يتوهم أدعياء القيم الإنسانية في الغرب. أفعال أمريكا اليوم نقضت كليا نوايا أوباما المعبر عنها بالأمس، وهذا التوجه نحو مزيد من التسلح قد يدفع العالم إلى سباق تسلح من نوع آخر، بل إنه يدفع نحو اعتماد أسلحة جديدة تجعل الحروب أكثر دموية وأكثر تدميرا، فالسلاح النووي الذي لم يستعمل منذ الحرب العالمية الثانية كان في بعض الحالات يضع الحدود أمام الأزمات ويمنعها من أن تتحول إلى حروب مدمرة، لكن ما تفعله أمريكا اليوم هو محاولة لإعطاء مبررات أخلاقية لأسلحة تفوق السلاح النووي في قدرته التدميرية، وهذا السعي يحدث تحت إدارة حامل نوبل للسلام باراك أوباما.