قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم على واردات بلاده من الفولاذ والألمينيوم هو إعلان حرب تجارية، هكذا يقول الاتحاد الأوروبي واليابان، وهما من أوثق حلفاء الولاياتالمتحدة، وهذا رأي الصين أيضا التي يعتبرها ترامب منافسا استراتيجيا ويعاملها فعليا كخصم. بعد القرار أعلن ترامب فتح باب المفاوضات من أجل مراجعة هذه الرسوم أو إقرار إعفاءات استثنائية لمن وصفهم بالأصدقاء الحقيقيين لأمريكا، كما أنه قال بأن القرار الذي لا يشمل كندا والمكسيك، واللذين تربطهما بالولاياتالمتحدة اتفاقية التجارة الحرة في أمريكا الشمالية نافتا، لكن ديمومة هذا الإعفاء مرهونة بنجاح المفاوضات الجارية حول مراجعة اتفاقية نافتا. لتبرير قراره قال ترامب إنه تنفيذ لأحد وعوده الانتخابية، كما اعتبره ردا على العدوان الذي تعرضت له أمريكا في الاتفاقيات السابقة، مع العلم أن هذه الاتفاقيات تمت بعد مفاوضات مع الولاياتالمتحدة، وقد قبلتها الإدارات الأمريكية السابقة وصادق عليها الكونغرس بعد أن ثبت أنها تخدم مصالح الولاياتالمتحدةالأمريكية. هذه خلاصة الرؤية الأمريكية للعالم، نحن نوقع الاتفاقات التي تخدم مصالحنا، فإن تغيرت الظروف أعدنا النظر في التزاماتنا السابقة، وفرضنا قواعد جديدة للعب، ودعونا إلى مفاوضات جديدة من أجل اعتماد اتفاقات أخرى تكون أكثر ملاءمة لوضع الاقتصاد الأمريكي، وهذا باختصار هو التطبيق العملي لشعار أمريكا أولا. أمريكا أولا تعني الحرب على العالم، وتعني تحلل واشنطن من كل التزاماتها التعاقدية، فقد بدأ ترامب ممارسة الحكم بقرار الانسحاب من اتفاقية التبادل الحر في منطقة الباسيفيكي، وهو ماض اليوم في فرض إجراءات حمائية تجعل العولمة والاعتماد المتبادل العالمي مجرد حديث من الماضي، وليس هذا فحسب، فهو ماض أيضا في الضغط من أجل إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، أو إعادة صياغته من خلال مفاوضات جديدة. منذ ثلاثة عقود وأمريكا تكافح من أجل البقاء في مكانته كأعظم قوة في العالم، غير أن النتائج التي حققتها على المستويات الاقتصادية لم توقف التراجع الذي يتكرس، وما يفعله ترامب اليوم هو لجوء إلى القوة المفرطة من أجل تعطيل مسار تاريخي لم تسلم منه جميع القوى العظمى في الماضي، وهذا يعني أن السنوات القادمة ستضع العالم أمام مخاطر غير مسبوقة.