يعرض فيلم ”خريف - أكتوبر” في الجزائر العاصمة لمخرجه مليك لخضر حمينة، الذي أنتج سنة 1992 لأول مرة في الجزائر، بمناسبة الذكرى ال 24 لأحداث الخامس من أكتوبر سنة 1988، وهو العمل الذي خرج لدور العرض سنة 1994 وغاب عن كل قاعات السينما الجزائرية. يحكي الفيلم الذي كتب سناريوه كل من المخرج وأرزقي بوعزيز، قصة عائلة جزائرية تعيش في كآبة اجتماعية وتتجرع التفاهة اليومية بجرعات بطيئة، أين تحاول الأم لالة خيرة بهدوئها وقوتها الداخلية وعزيمتها المستمدة من قبيلتها تسيير العائلة، رغم أن جهاد الأخ الأكبر وهو موسيقي يتكفل بإعالتها بفضل عروض فرقته المختلفة، أما كريم الأخ الملتحي فيقضي معظم وقته بين المسجد والمنزل ولا يتواني في فرض منطقه الخاص الذي يرى أن كل شيء محظور على الجميع خاصة على أخته نوال وكريم الشاب المعاق، وبين كل هذه المفارقات تجتهد أمال زوجة جهاد التي تعمل بالإذاعة في النضال من أجل تحسين وضعية المرأة وتفعيل دورها في المجتمع الجزائري، في حين تبقى سعيدة زوجة كريم مُنصاعة ومنقادة لمطالب زوجها المتشدد. كما يسلط الفيلم الضوء على زومبريطو المتشرد الحكيم الذي تحول حلم الاستقلال لديه إلى يأس وحنين، من منطلق الواقع المعاش الذي لم يعكس آمال وأحلام الشعب الجزائري، حيث اختلط فيه الحابل بالنابل وأصبح كل فرد مهما كانت مكانته يحاول فرض سيطرته ومنطقه الخاص، على غرار رمسيس أخو محافظ الشرطة الذي يعتبر نفسه ممثل القانون بالمنطقة، ويقدم العمل الفني ما يحدث في الشارع كنتيجة حتمية لتراكمات عدة منها تزايد خيبات الأمل، الأصولية، التعصب، المحظورات، الفساد، المحسوبية، استغلال النفوذ، الظلم وغيرها من الأسباب والعوامل التي دفعت بالشباب الجزائري إلى الخروج إلى الشارع في 5 أكتوبر 1988. يذكر أن المخرج مليك لخضر حمينة، من مواليد 1962 بتونس، ظهر لأول مرة في السينما سنة 1969 حيث جسد دور فتى صغير، كما شارك في العديد من الأدوار التي أسندت إليه في أعمال والده، الذي فاز بالسعفة الذهبية في مهرجان ”كان” سنة 1975، درس التمثيل في جامعة سانت مايكل ببرلينغتون، كما تقمص الدور الرئيسي في فيلم لمحمود زموري سنة 1982، كما كتب العديد من السيناريوهات قبل أن يقوم عام 1988 بإخراج أول أعماله من الحجم المتوسط بعنوان ”يوم غير محتمل”، ليصل سنة 1992 لإخراج هذا العمل الذي يحمل عنوان ”خريف - أكتوبر في الجزائر العاصمة”.