أجبرت الظروف المعيشية والبطالة، التي تفشت في أوساط المملكة المغربية، وفشلت الحكومة الإسلامية التي بوأها ما يعرف بثورات الربيع العربي في امتصاصها على خروج زهاء 30 ألف مغربي إلى الشارع مطالبين بحقهم في الشغل وبسقوط الحكومة الإسلامية، في وقت فشلت تجربة أشقائهم في مصر وتونس على تحقيق الأمن والاستقرار وحتى الرخاء الاقتصادي. نجحت أحزاب اليسار المعارض في المغرب تحت شعار ”مسيرة ضد الفشل” في تجنيد الشارع المغربي ضد حكومة عبد الإله بن كيران، متهمة ”الحكام الإسلاميين بإخفاقهم في التكفل بمطالب الشارع في العام الثاني من وصولهم إلى سدة الحكم”. وطالبت المعارضة بضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار لإيجاد الحلول مطالبة وتجنب السيناريوهات الكارثية التي يمكن أن تصل لها الأمور في المغرب. وقالت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفدرالية الديمقراطية للشغل، المقربتان من الأحزاب اليسارية والمشرفتان على المسيرة، ”إن الاحتجاج السلمي سببه الزيادات في الأسعار وفي المحروقات والاقتطاع من رواتب الموظفين والعمال المضربين، وإيقاف الحوار الاجتماعي، وغياب أي استراتيجية حكومية واضحة المعالم لخلق الشغل”. وتأتي الانتفاضة ضد الحكومة الإسلامية في وقت تحضر المغرب نفسها لزيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولا ند، إلى الرباط الأربعاء المقبل، لمناقشة عدة ملفات اقتصادية وأمنية على رأسها تسوية ملف الصحراء الغربية الذي تمادت القوات المغربية في انتهاكاتها ضد الصحراويين، وتراهن فيه على دعم فرنسي أكبر من خلال الضغط على الدول التي تعارض الطرح المغربي. من جهة أخرى، اختتم العاهل المغربي محمد السادس جولته الإفريقية، التي قال عنها مقربون من القصر الملكي، إنها ”تمرين ميداني في الشراكة الاستراتيجية ما بين دول من الجنوب، تحمل اسم تعاون جنوب جنوب”، في ظل استمرار التداعيات السلبية للأزمة غير المسبوقة التي يعرفها شركاء الرباط في أوروبا، وفي سياق الأزمة الاقتصادية الداخلية. ويراهن المغرب، وفق مصادر العربية، على ”حضور إفريقي غير مسبوق، من خلال الاستفادة من العلاقات القوية مع دول غرب القارة الإفريقية” من أجل النجاح في إيجاد ”أسواق جديدة للشركات العملاقة في الاتصالات وفي البناء وفي المعاملات البنكية وفي بناء الموانئ والطرق الجديدة”، ولم لا ”شروع العمالة المغربية في غزو الأسواق الناشئة لهذه الدول الواقعة على المحيط الأطلسي”، والأهم أن الملك المغربي يشحد الدعم الإفريقي لمشروع ”منح الرباط للصحراء الغربية حكما ذاتيا موسعا كمخرج لأقدم نزاع في القارة”.