تنصيب شاقور محمد رئيسا لأمن ولاية الجزائر    المغرب يستخدم الفساد والترهيب في سياسته الخارجية    اليمين المتطرف وعقدة الجزائر    بوصوف يتعاقد مع مجمع غالاكسي سيتي فوتبول لمدة 5 سنوات    نأمل في عودة النشاط الرياضي في سبتمبر    الشلف: الإطاحة بشبكة محلية لترويج المؤثرات العقلية بوادي الفضة    رزيق يسدي تعليمات بضرورة ضمان التموين بالمواد الأساسية في الولايات تحت الحجر    بن بوزيد يأمر الصيدلية المركزية للمستشفيات بتوزيع وسائل الوقاية لعمال الصحة في أقرب وقت    هذا ما فعله الماريشال بيجو بالجزائريين    إحياء آيا صوفيا بشارة حرية للمسجد الأقصى    خبراء يؤكدون عبر "الحوار":الأوراق المالية الجديدة ليست حلا لاسترجاع الكتلة النقدية    انخفاض أسعار الصادرات ب 14.3% وارتفاع أسعار الواردات ب 1.3% في الثلاثي الأول من 2020    بن رحمة يواصل الإبداع    إنهاء مهام رجراج من إدارة شباب قسنطينة    بوقدوم: التاريخ المشترك والمصير الواحد لشعوب المنطقة يملي التمسك ببناء اتحاد المغرب العربي    وزارة التجارة تفتح فضاءً تواصلياً    حوادث المرور: وفاة خمسة أشخاص واصابة أزيد من 300 اخرين بجروح خلال ال 48 ساعة الماضية        وفاة المغني بلخير محند أكلي عن عمر ناهز 69 سنة    ولاية الجزائر ترخص للصحفيين والتقنيين وعمال الصحافة العمومية التنقل ما بين الولايات    رواق محمد راسم يفتح أبوابه بعد 3 أشهر من الغلق    وفاة المجاهد عبد الله يلس آخر شهود عيان مجازر 8 ماي 1945 بقالمة    470 إصابة جديدة و251 حالة شفاء و8 وفيات خلال ال 24 ساعة الأخيرة    تبون يترأس مجلساً للوزراء اليوم    الإذاعة الجزائرية تنظم يوما وطنيا تحسيسيا    سكيكدة: هلاك شخص بعد وقوعه في بئر وإنقاذ آخر في عرض البحر    أمن تلاغ بسيدي بلعباس يسترجع 300 مليون سنتيم مسروقة من محل تجاري    بوقدوم: تحسن العلاقات مع فرنسا مرتبط بمعالجة نهائية و"مقبولة" للذاكرة    عبد الناصر ألماس جاهزون لكل الاحتمالات    من داخل سجن الحراش…حلفاية يصاب بكورونا    تشييد أضخم بوابة في الحرم المكي (صور)    10 خصائص تُميّز الأيام العشر الأول من ذي الحجة    في رفقك بالحيوان أجر عظيم    من رحمة النبي بالحجيج    الأمم المتحدة: الوضع في لبنان يخرج بسرعة عن السيطرة    تبون يترأس غدا مجلس الوزراء لبحث خطة الإنعاش الاقتصادي    رزيق يجتمع بإطاراته لهذا السبب    إيداع 7 مسؤولين بديوان الحبوب بتنس في الشلف الحبس المؤقت    لا قانون مرور في مستغانم .. !    وزير الإتصال يستقبل سفيرة ألمانيا بالجزائر    وزير الموارد المائية يستقبل سفير البرتغال لدى الجزائر    تحصل 2795 فنان على مساعدة مالية من طرف "الأوندا"    وزارة الطاقة تحضّر لورقة طريق    حرب عالمية باردة فوق بطون جياع سوريا    التقارب الجزائري الفرنسي بخطى متسارعة    استلام ومعالجة ملفات تعويض المتعاملين الاقتصاديين لسنة 2020 بداية من اليوم    بوقادوم: "الجزائر لن تنسى ملف الذاكرة والرئيس الفرنسي يملك النية للتسوية"    وزير الصحة في زيارة إلى الصيدلية المركزية    لا تأكلوا الشُّوك بفم العلم !    تساقط أمطار رعدية على المناطق الداخلية الشرقية اليوم    استرجاع رفات شهداء المقاومة خطوة نحو اعتراف فرنسا بجرائمها في الجزائر    خلال اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا:    أصيب بفيروس الكورونا    شريف الوزاني ينتقد المساهمين ويستثني "بابا"    لالي يعرض تجربة محمد جمال عمرو    تنصيب لجنة تقييم الأعمال المرشحة برئاسة عبد الحليم بوشراكي    نغماتي الموسيقية رافقت خالد ،عاصي الحلاني و نجوم عالميين    معالم سياحية مهددة بالاندثار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هكذا فضحت مظاهرات 17 أكتوبر فرنسا الاستعمارية
نشر في المشوار السياسي يوم 31 - 05 - 2020

يعتبر قمع مظاهرات 17 أكتوبر 1961 بباريس واحدة من أبشع جرائم الاستعمار الفرنسي في القرن العشرين، بحيث كشف للرأي العام العالمي الوجه الحقيقي للمحتل الذي طالما تغنى بقيم الإنسانية و العدالة، حسب شهادات العديد من المؤرخين و الباحثين والناشطين في مجال حقوق الإنسان.
وأكدت هذه الشهادات أن تلك الأحداث ترجمت إصرار الجزائريين حيثما وجدوا على تحرير بلادهم وأبانت عن أسلوب فريد من نوعه في نضال الشعوب من اجل استقلالها من خلال نقل الثورة إلى عقر دار المحتل.
مظاهرات سلمية قابلتها فرنسا بالقمع والوحشية
ففي ليلة 17 أكتوبر 1961 وبعد قرابة سنة من مظاهرات 11 ديسمبر 1960 خرج الجزائريون بباريس في مظاهرات سلمية تنديدا بحظر التجول التمييزي، الذي فرضه عليهم رئيس الشرطة آنذاك، موريس بابون، و ووجهت بأبشع طرق القمع، اذ تم تقتيلهم رميا بالرصاص وهناك من تم إلقاؤهم بنهر السين حتى طفت جثثهم على سطحه، فيما تعرض آخرون إلى الضرب حتى الموت أو الشنق في غابة فانسان ، حسب شهادات عناصر سابقين في الشرطة الفرنسية. ولم تكتف الإدارة الاستعمارية بأعمال القتل بل قامت بتوقيف زهاء 15.000 جزائري و جزائرية خلال تلك الأحداث، تم تحويلهم إلى قصر الرياضات وحديقة المعارض وملعب كوبيرتين ليتم اعتقالهم في ظروف مأساوية، حيث بقوا لمدة طويلة دون علاج و أكل، مثلما أكد محمد غفير المعروف ب موح كليشي الذي كان وقتها مسؤولا عن جبهة التحرير الوطني في منطقة شمال باريس.
مجزرة بقيت في طي نسيان
وكان المؤرخ جان لوك إينودي، الذي توفي سنة 2014 قد أحيا من خلال مؤلفه معركة باريس تلك الأحداث الأليمة بتطرقه إلى مجزرة بقيت في طي النسيان لعقود عدة، وبفضل الأبحاث التي قام بها تمكن هذا الأكاديمي من تسليط الضوء على جزء هام من تلك الوقائع لاسيما من خلال الكشف عن قائمة ل 390 جزائري راحوا ضحية القمع الدموي لشرطة باريس آنذاك. وبالنظر إلى وحشية ما أقدمت عليه الإدارة الاستعمارية قال الجامعي الفرنسي أوليفي لاكور غراند ميزون أن مجازر 17 أكتوبر أضحت معروفة، وعليه فيجب على الدولة الفرنسية أن تعترف بها. وقال هذا الجامعي، الذي كان من بين مؤلفي الكتاب المشترك 17اكتوبر1961: جريمة دولة بباريس الصادر بدار النشر لا ديسبوت سنة 2001 ، أن التعويض يكون من خلال الاعتراف باقتراف جريمة دولة في تلك الأيام من أكتوبر 1961.
كما ذكر بأنه تم في ذلك اليوم رمي متظاهرين بالرصاص وآخرين قتلوا ب برودة في باحة محافظة الشرطة بباريس ورمي بآخرين أحياء في مياه نهر السين و ضرب آخرون حتى الموت بعد توقيفهم و تحويلهم إلى قصر الرياضات وقصر المعارض و ملعب كوبارتين. بشاعة تلك الأحداث دفعت بمؤرخين بريطانيين ، هما جيم هوز ونايل ماك- ماستر، يكتبان في الجزائريين ، الجمهورية ورعب دولة الذي صدر سنة 2008، أن الأمر يتعلق بأعنف قمع دولة لمظاهرة شارع بأوروبا الغربية في التاريخ المعاصر.
وترى جمعية أورلي واجب ذاكرة 17 أكتوبر 1961 أن الوقت قد حان للاعتراف الرسمي بالمجزرة التي تعرض لها الجزائريون بباريس وضاحيتها. وذكرت هذه الجمعية المكونة من مناضلين من أجل حقوق الإنسان وأحزاب سياسية لمنطقة أورلي أن حظر التجول التمييزي أدى إلى رد فعل سلمي من طرف الجزائريين في شكل مظاهرة بشوارع باريس، حيث خرج في تلك الليلة حوالي ثلاثة ألاف من الرجال والنساء والأطفال في مظاهرة سلمية للمطالبة ب الحق في المساواة والدفاع عن استقلال الجزائر، واصفة القمع الذي مارسته الشرطة آنذاك بإحدى الصفحات القاتمة في تاريخ فرنسا. وأمام هذه الشهادات و الآراء، يبقى خطاب الرئيس السابق فرانسوا هولاند أمام البرلمان الجزائري في ديسمبر 2012 ، ردة الفعل الرسمية الوحيدة حيال تلك المجزرة حين اعترف بوضوح ، باسم الجمهورية، بالاضطهاد الدموي الذي أودى بحياة الجزائريين المتظاهرين من أجل حق الاستقلال .
وبرأي العديد من الملاحظين والمهتمين بالقضية فان تلك التصريحات تبقى ناقصة ، حيث اعتبر الكاتب لو كور غروند ميزون أنه لا يكفي التنديد بنظام من أجل حجب أفضل لمسؤوليات الفاعلين السياسيين و العسكريين وقوات حفظ النظام ، لافتا إلى وجود سلسلة كاملة من المجازر يجب الاعتراف بها كما هي. بدوره اعتبر الكاتب والمناضل باتريك فاربياز أن تصريحات الرئيس هولاند التي شكلت خطوة أولى،لا تصنف مجازر 17 أكتوبر كجريمة دولة .
من الجانب الجزائري يعتبر المجاهد، محمد غفير، أن المظاهرات وما صاحبها واعقبها من قمع وتقتيل، أجبرت الرئيس الفرنسي آنذاك، شارل ديغول على العودة إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية حول استقلال الجزائر وسيادتها الكاملة على ترابها. وأشار في هذا الإطار إلى أن قرار نقل المعركة الى عقر دار العدو كان من ضمن الأهداف التي سطرتها لجنة التنسيق والتنفيذ التي انبثقت عن مؤتمر الصومام 20 أوت 1956 وهذا عبر تنظيم وهيكلة المهاجرين الجزائريين وتمويل الثورة التحريرية وتدويل القضية الوطنية. بدوره يرى عضو فدرالية جبهة التحرير بفرنسا، المجاهد علي هاون بأن أحداث 17 أكتوبر 1961 تعتبر مدعاة للفخر لكل الجزائريين لأنها تمثل سابقة تاريخية من خلال نقل المعركة إلى أرض العدو.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.