"عام لحبل" تمتع الجمهور القسنطيني أستطاع العرض المسرحي ل"عام لحبل" مساء أول أمس أن يخطف الأضواء على ركح المسرح الجهوي لمدينة قسنطينة في إطار فعاليات الربيع المسرحي، حيث تتبع جمهور غفير من عشاق الفن الرابع أحداث الرواية التي كتبها الأديب مصطفى نطور وأخرجها الفنان جمال مرير لمسرح سكيكدة. المسرحية نقلت أحداثا ترجع لفتر الحكم العثماني الذي بسطن فوذه على الجزائر وبشكل لافت المدينة الساحلية (شولو) القل التي عرفت الأحداث الدرامية في هذا العمل الإبداعي. يرفع الستار على ديكور يحيل منطقة جبلية وبالتحديد مقهى شعبي مجاور لضريح ولي صالح هو سيدي عاشور ثم تنقل اللوحات نماذج عن الحياة التي يعيشها الناس ومعاناتهم مع الفقر والمجاعة التي كانت سمة تميز هذه البلدة في ذات عام من القرن الثامن عشر الميلادي... بحرقة كبيرة يتوق الناس إلى حياة أفضل لا يتيحها إلا من يملك مفاتيح المدينة، ومن يبلغ شكاوي هؤلاء الغلابي يا ترى؟ العمل الركحي الذي أنجزه المخرج أعطى للنص تدفق وجداني للتعمق أكثر في الإشكالات المعقدة والتي لا تحل بوصفة ساحر، وإنما بحكمة ورجاحة العقل، وهذا ما جسده مرير من خلال جلسة الحضرة العيساوية في إشارة إلى المكانة التي يحتلها الولي الصالح قبل استجداء واستعطاف الحكام. الرواية يختصرها (القوال) بالابتهالات والإستطراد في حكاية (عام لحبل) التي كانت عنوانا لرحلة لم تكتمل أنتهت عند مشارف قسنطينة بمغاراتها عندما أوقع أهل المدينة بأفراد القافلة في شراك فخ نصب بالحبال.. المخرج أستغنى عن كثير من المشاهد التي تضمنتها الرواية، وأعتمد على دور القوال في نقل الأحداث على مسامع أهل البلدة. الحكاية السردية لوقائع (عام لحبل) التي نقلها وسيط، لم تخلو منها الطقوس والإبتهالات، وهذا جانب آخر في النص الدرامي، حيث تعمد المخرج عرض بعض العادات والتقاليد التي أبرزتها مجمل اللوحات، مما أعطى لهذا العمل المسرحي تميز باعتراف أهل الاختصاص الذين أكتشفوا أن الرواية الجزائرية قادرة على تقديم أعمالا ركحية بمستوى عالي. الجمهور تجاوب كثيرا مع هذه المسرحية التي تحمل في طياتها تفاصيل جميلة بأسلوب فني راقي وقدرة إبداعية في تصوير وقائع حية برؤية عصرية. "عام لحبل" عمل درامي وجد منه الركح مادة خصبة فكانت مسرحية بكل المقاييس مع ما يقتضيه العمل الفني فوق الخشبة خاصة عندما يتولاه طاقم منسجم مع روح الإبداع. الجمهور الغفير الذي تدفق على المسرح الجهوي تجاوب مع هذا العرض المسرحي وحيا الممثلين بتصفيقات حارة تركت الإنطباع بأن اي جهد لابد أن يقابل بالاستحسان والإعتراف. ع - مرزوق