صدور مرسوم إنهاء مهام وزير العمل    التمويل الإسلامي في نجدة الاقتصاد الوطني    يوم دراسي حول الصحراء الغربية    قيادات فلسطينية تندد بالتحريض الأمريكي لفرض عقوبات على الرئيس عباس    سد النهضة.. مصر والسودان يحذران من تداعيات الملء المنفرد    مسيرة احتجاجية لأنصار وفاق سطيف    السيتي يحذر ريال مدريد بمحرز!    مباراة تاريخية لبن رحمة    الموجة تصل الجنوب.. النيران تأتي على واحات نخيل بتمنراست    مؤسسة سيال تتعهد بتوفير مياه الشرب بالعاصمة    موقع مرصد مينا: من يقف وراء «المُؤامرة» في الجزائر؟    عمال النظافة يشكون التهميش، وفاة شقيقين في انفجار لمكيف هوائي، اطارات تحت الرقابة القضائية، روائح كريهة وأخبار أخرى    خطبة الوداع.. أجمل موعظة شاملة    ماذا كان يحمل النبي في حجه؟    الهدية في حياة النبي الكريم    الجوية الجزائرية: برمجة 8 رحلات جديدة لإجلاء الجزائريين العالقين بالخارج    هيئات دولية تحث على إنهاء الحقبة النووية        بن زيان يتباحث مع السفير الأمريكي حول امكانية تطوير التعاون في التعليم العالي والبحث العلمي    رئيس الجمهورية يعزي عائلة الفقيد سعيد عمارة    ميلة: هلاك شخصين وإصابة 13 آخرين في حادثي مرور ببلديتي تاجنانت والمشيرة        ليفربول يقترب من التعاقد مع الجزائري عيسى ماندي من بيتيس الإسباني    انطلاق عملية توحيد ناديي مولودية الجزائر و المجمع البترولي    الكونفدرالية الافريقية ترسم تواريخ نصف نهائي رابطة الأبطال وكأس الكونفدرالية    "لقاح فيروس كورونا سيكون جاهزا في غضون 10 أيام"    مدوار: "سعيد عمارة شخصية بارزة وكبيرة في كرة القدم الجزائري"    قطاع التضامن سيرتكز على "استغلال أوسع" للتكنولوجيات الحديثة    التشكيلي "هاشمي عامر" يروي تجربته مع الحجر الصحي    وزارة التربية: "توسيع بث القناة التعليمية العمومية السابعة "المعرفة" إلى القمر الصناعي نيل سات"    والي وهران يمنع دخول قوارب النزهة إلى البحر لمدة 15 يوما    طلبة الدفعة 60 لأعوان الشرطة القضائية يؤدون اليمين القانونية    وزيرة البيئة تشكر عمال النظافة    شروط جديدة لممارسة تجارة المقايضة الحدودية مع مالي والنيجر        وضع حد لنشاط شركة وهمية لتوزيع المواد الصيدلانية بقسنطينة    نشرية خاصة : أمطار رعدية على ولاية تمنراست ابتداء من ظهر الأثنين    تطبيق للدفع الإلكتروني للحسابات الاجتماعية قريبا    فيلم "تحت بشرتها" يمثل الجزائر في الدورة ال77 لمهرجان فينسيا السينمائي    سطيف: مغادرة 297 شخصا للفنادق بعد انقضاء فترة الحجر الصحي    مدير المركز العربي الافريقي للاستثمار والتطوير: المنتدى الاقتصادي الدولي هدفه الترويج للجزائر كوجهة استثمارية واعدة    عيد الأضحى: نسبة المعدل الوطني لمداومة التجار بلغت 88ر99 بالمئة خلال اليومين الاولين    تزويد الصيدليات بأجهزة الدفع الإلكتروني قريبا    مجرد إشاعة    وزير الصحة: مابين 70 و 75 بالمائة من المواطنين سيخضعون للقاح المضاد لفيروس كورونا    فوزي درار:"معهد باستور سيعتمد دفتر شروط لمعرفة مدى نجاعة لقاح فيروس كورونا"    ترامب يمنح مهلة 45 يوما للاستحواذ على "تيك توك"    وزير الخارجية اللبناني يستقيل    النفط يتراجع بسبب المخاوف من تخمة مع زيادة إنتاج أوبك+    يُتم في الجزائر!    الرئيس تبون يترأس اجتماع المجلس الاعلى للامن اليوم    جدارية الملائكة    أشتاق.. وأشتاق.. لا أكثر    الضاوية والعرش والصّغار    «اتركوا لنا أمنياتنا وأحلامنا...»    وفاة جمال بارك    عوالم الجزائر العاصمة وهمومها    أكتب كلما شعرت برغبة جامحة في الكتابة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نور الدين بوكروح للنصر: الجزئريون أطلقوا مقاربة سلمية خاصة بهم ستصبح مثلا يقتدى به مستقبلا
نشر في النصر يوم 08 - 06 - 2019

أكد نور الدين بوكروح في حوار للنصر أن الجزائريين من خلال الحراك الشعبي اكتشفوا أنفسهم وأطلقوا مبادرة سلمية مدنية، ستصبح مثلا يقتدى به مستقبلا:
النصر: ما هي قراءتكم وتشخيصكم للوضع الحالي الذي تمر به البلاد في جميع أبعاده؟
بعد 57 عامًا من الاستقلال والتجارب المتنوعة، أنتجت بلادنا أجيالا جديدة قامت بتجديد الهيكل الديموغرافي للشعب الجزائري وكذلك طريقة تفكيره. هذه الأجيال الجديدة، التي يتراوح عمر الفئة الأكثر نشاطا منها بين 18 و 60 سنة، قد تبنّت أفكار العصر الذي تعيش فيه وأصبحت متحكمة في تقنيات الاتصال الحديثة.
كما تعلمت كذلك من التجارب التي مرّت بها بلدان قريبة منّا ثقافيا خلال مسار سعيها إلى الديمقراطية، و عرفت كيف تتجنب ارتكاب نفس أخطائها. لقد أطلق الجزائريون مقاربة مدنية وسلمية خاصة بهم، و المؤكد أنّ هذه الأخيرة ستصبح في المستقبل مثلا يقتدى به إذا ما نجحت في إقامة نظام حكم أفضل من سابقه، تحت رعاية السيادة الشعبية في الجزائر.
هذا هو الشعب الجديد الذي اكتشف نفسه خلال الأشهر الثلاثة الماضية، و وجد نفسه يلعب دورا لم يكن يهيئه له شيء، ولا كان هو نفسه يعتقد أنه قادر على لعبه.
إن قراءتي للوضع الذي تعيشه بلادنا هي قبل كل شيء قراءة «تاريخية – حيوية»: فنحن نعيش اللحظات الرائعة التي تشهد استيقاظ أمّة ترفض فجأة حالة شاذة من الاستبداد والإذلال، ألبستها إياها «عصابة» طوال عشرين عاما. إنها تعيش حالة من النضوج النفسي والتحوّل الاجتماعي-السياسي اللذين سيضمنان لها بداية جديدة في التاريخ.
إن التغيير قد أصاب الشعب الذي، ولأول مرة في تاريخه، أمسك بزمام الأمور المتعلّقة بمصيره. و هو لن يقبل بعد الآن نظامًا استبداديًا وعدالةً تسير بالأوامر. فالسلطة، التي لم يتبقّ منها حاليا إلّا طبقتها العسكرية فقط ، تدرك الآن بأنه في ظل وجود شعب ناضج و شجاع و مدرك لحقوقه السياسية، لن يمكن لها أن تفعل به ما تشاء بعد اليوم."
النصر: كمثقف تشتغلون في حقل الأفكار منذ عقود برأيكم ما هي جذور الأزمة الحالية، هل بدأت مع حكم بوتفليقة، أم منذ الاستقلال؟
الحالة السيئة التي توجد عليها الجزائر (التي كان يمكن أن تضاهي أو تتفوق على إسبانيا أو كوريا الجنوبية أو البرتغال أو الإمارات العربية المتحدة، و هي دول كانت أسوأ حالا منّا في 1962)، هي راجعة أساسا إلى القصور الفكري والافتقار إلى المعرفة والخبرة الإداريتين عند أولئك الذين حكمونا منذ 1962 حتى اليوم.
لقد كنا غداة الاستقلال شعبًا من العميان، كان يمكن منطقيا أن يقوده أعور. لكن الشعب تجدّد مع مرور الوقت بفعل الميكانيكا الديموغرافية التي تحدثنا عنها وصار مبصرًا، غير أنّ العور الذين كانوا على رأسه وقتها بقوا مستحوذين على السلطة رغم أنهم فقدوا مع مرور الزمن كامل بصيرتهم تقريبا. هذه هي المفارقة، و الطفرة التي تفاقمت بفعل المثال السيئ لبوتفليقة الذي لم يكن أعورا سابقًا فحسب بل أصبح أيضا في سنواته الأخيرة معاقا. و قد بقي في السلطة أكثر ممّا يجب و تجاوز كل الحدود في استغلال حسن نيّة الشعب الجزائري إلى أن فعل هذا الأخير ما لم يفعله مطلقًا في تاريخه: طرده من الحكم، و ربما سيصل قريبا إلى محاكمته على الأضرار التي ألحقها هو و عائلته بالبلاد.
المرض قديم و قد بدأ حتى قبل الاستقلال لكننا لا نحتاج للعودة إلى ذلك، فالجميع صار يعرف الآن التاريخ الحقيقي لثورة التحرير: حيث كان أولئك الذين قدّموا الأقل للجزائر هم الذين أخذوا منها الأكثر. الآن و بعد أن تم بناء الجزائر على أسس خاطئة، فإنه بات من الضروري أن يعاد النظر في هذا «الإنجاز» من أعلاه إلى أسفله من أجل بناء آخر جديد. إنّ السلطة هي التي تعاني اليوم من ضعف البصر و يتوجّب تجديدها مثلما تجدد الشعب، و ذلك من خلال تشجيع بروز جيل جديد من المسؤولين في جميع المجالات. أذكّر هنا بأن عنوان برنامجي للانتخابات الرئاسية في 1995 كان «الجزائر الجديدة»، لكنه لم يكن بإمكاني القيام بذلك بمفردي. كنت أشبه في ذلك الوقت بمن يعظ في الصحراء، و أفكاري وتحليلاتي بدأت تُفهم الآن فقط.
لا أعتقد أننا نعيش أزمة بل على العكس، أننا نشهد تقدمًا رائعًا لم نشهده منذ الاستقلال. فقد دخلنا حقيقةً في تحوّل اجتماعي-سياسي سيقودنا في اتجاه مستقبل أفضل. مستقبل تصمم الأجيال الجديدة على جعله مرتبطا بقوة بالأفكار الواردة في بيان 1 نوفمبر 1954، وبالتطلعات التي حرّكت الشهداء الذين سقطوا من أجل جزائر حرة ديمقراطية اجتماعية.
بالنسبة لي، نحن لسنا في أزمة بل في احتفال، حتى و إن لم يعد لدينا رئيس ولا برلمان و دستور حقيقيين. قد نكون في حالة تعطل على المستويين المؤسساتي والاقتصادي، لكن هذا مجرد توقف مؤقت في التاريخ، استراحة من أجل القيام بإصلاح شامل للسيارة قبل العودة إلى الطريق بمحرك وبرامج جدد. لكن أتمنّى أننا سنسير هذه المرة في الاتجاه الصحيح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.