اختتمت أول أمس الخميس بالجزائر العاصمة، فعاليات الطبعة ال 19 للصالون الدولي المهني للصناعات الغذائية بالجزائر، "جازاقرو"، التي نشطها رواد الصناعات الغذائية التحويلية في العالم، إلى جانب المشاركة المتميزة للكثير من المؤسسات الوطنية التي أكدت قدرة الصانع المحلي على تطوير منتجاته وفقا للمعايير و المقاييس العالمية ما يعطي دفعا إضافيا للمنتوج الوطني و يعزز تنافسيته في الأسواق الخارجية. وشكلت هذه التظاهرة الاقتصادية، فرصة لتبادل الخبرات بين المشاركين بغرض تطوير مجال الصناعات الغذائية بالجزائر، و إرشاد المتعاملين حول إمكانيات وسبل تركيب مصانع للصناعات الغذائية بالجزائر ومختلف التقنيات المرتبطة بها. كما شكلت فرصة للناشطين في هذا المجال لتوقيع عقود واتفاقيات بين متعاملين أجانب وزبائن جزائريين وأخرى مع وكلاء و موزعين محليين. و سمحت مختلف الأجنحة سيما الأجنبية منها، بعرض آخر الابتكارات وآخر الحلول التكنولوجية في المجال إذ تنوعت المعروضات بين المعدات وتجهيزات التعبئة والتغليف، والصناعة التحويلية. وإلى جانب ذلك مكنت الطبعة 19 لمعرض " جازاقرو "، من اكتشاف الاتجاهات الجديدة في الأسواق العالمية، سواء في مجال الصناعات الغذائية والتحويلية أو في الأتمتة والتطورات الحاصلة في الصناعة الآلية للخبز، والحلويات، وغيرها من الحلول التي تتجاوب مع احتياجات السوق الجزائرية، لتلبية الطلب الوطني وتعزيز التنافسية في الأسواق الخارجية. ومن خلال زيارتنا لمختلف الأجنحة لمسنا وجود توجه جديد سواء لدى المتعاملين الأجانب أو الجزائريين نحو صناعة المواد الغذائية الطبيعية الخالية من المواد الحافظة و المنكّهات الصناعية، تلبية لرغبة قطاع واسع من المستهلكين. وفي المقابل أكد متعاملون جزائريون حرصهم على الحصول شهادة المواصفات وجودة وسلامة المنتج وأيضا " علامة حلال " باعتبارها أهم شروط اقتحام الأسواق الخارجية. كما جرى الحديث بالمناسبة عن تأكيد بعض الموزعين الجزائريين للمواد الأولية للتحول إلى الإنتاج بشراكة مع مجمعات عالمية متخصصة في إنتاج المواد الأولية الغذائية والصيدلانية وتحلية المياه. وأكد مشاركون من عدد من البلدان الأجنبية من فرنسا وألمانيا وإسبانيا وتركيا ممن ينشطون في مجالات التغليف والمواد الأولية و المنتوجات شبه تامة الصنع والمواد المضافة، والمواد الغذائية والمشروبات والمنكهات، والأجهزة المبردة، للنصر، حرصهم على ديمومة المشاركة في "جازاقرو"منذ سنوات ما يؤسس – كما ذكروا – لمضاعفة قدرات المؤسسات المحلية ، من خلال توفير الحلول التكنولوجية المتعلقة بهذه الصناعة، والمرافقة التقنية للمستثمرين الجدد من حاملي المشاريع وأصحاب المؤسسات الناشئة. وفي هذا الصدد أكد ممثل شركة " برو داليمونتا " الفرنسية، للنصر حرص الشركة على تقديم الحلول التي تلبي توجهات السوق الجزائرية في مجال صناعة الحلويات والأجبان والمثلجات والمواد الدسمة، باستعمال سلسلة إنتاج تكنولوجية تضمن الجودة الخالية من الآثار السلبية على الصحة. من جهته كشف ممثل شركة إسبانية عن استعداد الشركة لتقديم المرافق التقنية في جميع مراحل الإنتاج للمستثمرين وأصحاب المؤسسات الناشئة ونقل تجربتها لهم في مجال صناعة المواد الأولية و المنكّهات. وفي المقابل قدم متعاملون آخرون بغرض توسيع دائرة تسويق التواجد في بلادنا قصد تسويق سلاسل الإنتاج، والبحث عن منفذ لدخول الأسواق الإفريقية الواعدة عبر البوابة الجزائرية، على غرار شركة "إيكا"الألمانية التي أكد ممثلها، رولف شميت، استعداد الشركة لنقل التكنولوجيا ومرافقة الزبائن الراغبين في الحصول على الماكنات المتخصصة في مزج مختلف المواد الغذائية والمواد الصيدلانية والمواد الكيميائية، ولما لا – كما قال – البحث عن مشاريع شراكة. وأكد المنظمون أن طبعة هذه السنة التي تم افتتاحها يوم 30 ماي المنصرم تميزت بمشاركة 500 عارض وطني وأجنبي، من 25 بلدا حققت نجاحا كبيرا سيما وقد فاق عدد الزوار المهنيين، العدد المتوقع وهو 20 ألف زائر. وفي تصريح للنصر أوضح ممثل الشركة المنظمة للصالون نبيل باي بومرزاق، أن الطبعة ذات بعد دولي و تعتبر طبعة " العودة" بعد فترة توقف دامت ثلاث سنوات بسبب الجائحة، وتتمثل الدول المشاركة في المعرض في، المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والأردن ولبنان والمملكة المتحدة وهولندا وألمانيا وإيطاليا والنمسا وبلجيكا والشيلي و الدنمارك وإسبانيا وفرنسا واليونان والهند والسويد وسويسرا وتونس وتركيا. من جهة أخرى، تم في إطار هذا الصالون تنظيم مسابقة "جاز-إينوف" المخصصة لأفضل المعدات المنتجة والخدمات الأكثر ابتكارا في مجال الصناعات الغذائية. وقد عادت هذه الجوائز لخمسة عارضين، أربعة أجانب وجزائري من بين 50 مشاركا في المنافسة. وفي هذا الصدد حاز الشاب المبتكر، غازي هشام، على جائزة الابتكار الجزائرية " جاز – إينوف " تتويجا على تميزه بصناعة رجل آلي " روبوت "، 100 بالمائة جزائري، خاص بالتعبئة، يعمل بواسطة الذكاء الاصطناعي وبطاقة صديقة للبيئة. وأجمع المشاركون الأجانب في المعرض بأن طبعة هذه السنة مكنتهم من اكتساب رؤية متزايدة حول احتياجات السوق الجزائرية والاقتصاد الجزائري في ظل التوجهات الحالية للسلطات العمومية الجزائرية التي ترغب في ترقية وتطوير الصناعة الجزائرية.