حرب أخرى ..    سنحول غلاف غزة إلى مكان غير قابل للحياة    باماكو تثمّن "الالتزام الشخصي" للرئيس تبون بالسّلم والمصالحة في مالي    لعمامرة يستقبل السفير الجديد لدولة ليبيا لدى الجزائر    العناصر الجزائرية تحقق إنجازاً تاريخياً    مخطط لتزويد قرى البيض والمناطق الصناعية بالغاز والكهرباء    ندوة وطنية حول العمل والرواتب لتحقيق النجاعة    الارتقاء بالعلاقات بين الجزائر وكولومبيا لآفاق متميزة    باماكو ترغب في استمرار الدور الريادي للجزائر في مالي    الحفاظ على الديناميكية الإيجابية للسلم والمصالحة ودعمها    توقيف خمسة أشخاص بتهمة حيازة مخدرات    والي وهران يقرّر غلق شاطئ "عين فرانين"    قاعة الفنون الجميلة تتوشح بأعمال رسامين جزائريين    الحرب التحريرية تتطلب قدرات وكفاءات موجودة لدى الطلبة    توقيع اتفاق سلام بين السلطات التشادية وجماعات معارضة    الحكومة الانتقالية ومجموعات المعارضة يوقعون اتفاقية سلام الدوحة    مطالب برحيل الوزير بوريطة "العار"    وقف إطلاق النار.. حلّ مؤقّت    اكتتاب التّصريح التّقديري بالضّريبة الجزافية قبل 15 أوت    وفاق سطيف يتلقّى دعوة للمشاركة في «السوبر» الافريقي    بن رحمة مطلوب في نوتنغهام فورست    الكشف عن قائمة المنتخب الوطني لاقل من 23 سنة    بوغالي ينقل تهاني الرئيس تبون إلى الرئيس الكولومبي الجديد    إطلاق خط النّقل البحري بين مسمكة العاصمة وميناء تامنتفوست    حالة التّأهّب القصوى لا تزال مستمرّة    حملة تحسيسية لفائدة سائقي الدراجات النارية    صراع الأقوياء على قارة عذراء ...    وجوه لامعة تحيي المهرجان الوطني لأغنية الشعبي    منحة كورونا استثناء للمستخدمين المعرضين للخطر    تراخي المواطنين وراء ارتفاع الإصابات بكورونا    الإطاحة بعصابة مختصة في "الحرقة"    قميص باسم عبد المجيد تبون.. تقدير وشكر وعرفان    147 رياضي جزائري في مهمة تشريف الراية الوطنية    تأجيل الأيام المسرحية "الغزال الأحمر"    خيمة بمسرح تيمقاد تبرز خصوصية الأوراس    الجزائر تمكنت من منع التهديد الإرهابي بفضل العمل الأمني الاستباقي    أجواء روحانية وتضامنية    منتج جزائري يفوز بثاني ذهبية    شباك موحد للاستفادة من قرض "الرفيق"    أول مسجد أخضر بالجزائر    أسعار النفط تصعد مجددا    إدراج 17 ممتلكا ثقافيا ضمن مشروع المسار السياحي لولاية ميلة    أسبوع ثقافي وعلمي لأطفال الجزائر    مهرجان "سبيبا".. حدث ثقافي هام ومحطة للترويج للسياحة بمنطقة طاسيلي ناجر    أوامر ل"كوسيدار" بتسريع إنجاز محوّل العاشور    بعد وفاة رجل وابنه: غلق شاطئ "عين فرانين" بوهران عقب حادث انهيار صخري    الهند تسجل 16 ألفا و167 إصابة جديدة بفيروس كورونا    فيروس كورونا: 102 إصابة جديدة مع عدم تسجيل أي وفاة    المنافسات الإفريقية للأندية: اتحاد الجزائر وشبيبة الساورة معفيان من الدور التمهيدي الأول    كرة السلة (البطولة الإفريقية لأقل من 18 عاما)/إناث: فوز الجزائر أمام أوغندا 72-69    "مهياوي " ينبه لأعراض الموجة الخامسة للوباء    رفع التجميد عن مشاريع ترميم المدينة العتيقة في قسنطينة    المتحف "أحمد زبانة"بوهران : قاعة الفنون الجميلة تعرض أعمال رسامين جزائريين    النّبوءة    ابن ماجه.. الإمام المحدّث    وزارة الشؤون الدينية تحدد قيمة نصاب الزكاة لهذا العام    وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ..هذه هي قيمة نصاب الزكاة للعام 1444ه    الكعبة المشرّفة تتوشح بكسوة جديدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الساحة الفنية العربية تفقد أميرتها
نشر في النصر يوم 18 - 05 - 2012

وردة تعود إلى الأبد إلى الجزائر
رحلت أميرة الطرب العربي وردة الجزائرية قبل اكتمال لوحتها الفنية الجديدة المفعمة بالأمل الذي بحثت عنه طويلا و اختارته عنوانا لألبومها ما قبل الأخير متحدية المرض و الشائعات و مواقف الحاقدين الذين طالبوا منها الاعتزال فكان خير رد على هؤلاء إعلانها عن مشاريعها الفنية الجديدة و ظهورها المتألق بالجزائر بأغنية "نحبك يا بلادي". فرحيل وردة التي غيّبها الموت مساء أمس الأول الخميس ببيتها بالقاهرة عن عمر يناهز 73 سنة بسكتة قلبية أخمدت صوتا قويا صنع فخر الجزائر، كان بمثابة صدمة قوية لم يستفق منها الكثير من محبيها ممن كانوا يترّقبون بلهفة ألبوماتها الجديدة التي وعدتهم بها خلال طلتها الأنيقة و المشوّقة مؤخرا عبر الفضائيات، لوضع حد للشائعات الكثيرة التي لاحقتها في أيامها الأخيرة كشائعة ارتدائها الحجاب و نيتها في اعتزال الفن باعتزال الفنان فاضل شاكر، و التي نفتها الفنانة الراحلة على طريقتها بمشاركتها في تصوير أغنية جديدة احتفالًا بالذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر، فكانت أغنية "مازال واقفين" رسالة معبّرة عن إصرارها على الغناء و ردا مقنعا على كل من طالبها بالاعتزال و التحجّب، حيث ظهرت أنيقة كعادتها بفستان أبيض تملؤه الورود الخضراء والحمراء " و خطفت الأضواء من جديد بإطلاق حملتها للاحتفال بالذكرى الخمسين لعيدي الاستقلال و الشباب و هي ترّدد حبها لوطن الأجداد و تلتزم مثلما فعلت دائما بإحياء المناسبات الوطنية المهمة، حيث غنت "نحبك يا بلادي" التي أعادت لأذهان الجزائريين أجمل أغانيها "عيد الكرامة"و "بلادي أحبك".
فوردة التي أكدت مرارا بأنها لن تتوقف عن الغناء طالما لا زالت قادرة على العطاء حتى لو اضطرت للغناء دون مقابل وفت بوعدها و استمرت في استقطاب اهتمام الجمهور إلى آخر لحظة، لأنها التزمت بتصريحاتها: "الغناء بالنسبة لي هو الحياة، و الجمهور هو الهواء الذي أتنفسه و أعيش بفضله".
و الغريب أن أميرة الطرب مثلما أثارت الجدل في بداية ظهورها الفني فعلت أيضا في آخر أيامها، بسبب غيرة و حقد بعض زملائها في الوسط الفني، فمن لا يتذكر خلافاتها مع منافستها الشقراء ميادة الحناوي التي اتهمتها بحياكة مؤامرة ضدها لمنعها من دخول القاهرة و هو ما كذبته الفنانة بعبارات رصينة تعكس رصانتها الفنية و ثقتها القوية في نفسها، و كانت ردودها قوية كمواقفها في كل العواصف التي واجهتها مع عدد كبير من الفنانين لا سيّما في السنوات الأخيرة، حتى و هي توصف ب"سيئة الطرب العربي" لم تفقد السيطرة على أعصابها و لم تنزل من مستواها الراقي و الهادئ في النقاش و تجيب على شاتميها بقولها "ما شتمك إلا من بلغك".
فديفا الأغاني العاطفية، المفعمة بالأنوثة وردة الجزائرية و اسمها الحقيقي وردة فتوح ولدت ذات 22جويلية 1940 بمنطقة بوتو بأو سان الفرنسية من والد جزائري و أم لبنانية بدأت مشوارها اقتحمت عالم الفن و عمرها لم يتجاوز ال11سنة بنادي والدها، الذي سرعان ما اشتهرت و عرفت بأغانيها النضالية، قبل أن تسافر إلى لبنان لصقل موهبتها و عودتها لأرض الوطن عام 1962 تاريخ ارتباطها بطليقها الأول الذي منعها من الغناء، فاعتزلت لسنوات بعد زواجها، حتى طلبها الرئيس هواري بومدين كي تغني في عيد الاستقلال العاشر للجزائر و كان ذلك عام 1972، و بالتالي كانت عودتها الأولى إلى الساحة الفنية التي حملتها إلى الاستقرار بمصر مسقط رأس زوجها الموسيقار بليغ حمدي و منبع شهرتها، حيث تعاملت الفنانة مع كبار الموسيقيين العرب و على رأسهم محمد عبد الوهاب، رياض السنباطي، حلمي بكر، سيّد مكاوي...و غيرهم من الملحنين المصريين.
و لم تفرض الأميرة الجزائرية قدرتها الفنية في مجال الغناء فحسب بل كان لظهورها السينمائي تميّزا كبيرا، حيث شاركت في فيلم "ألمظ وعبده الحامولي"الذي شاركها دور البطولة فيه الممثل و نخبة من الممثلين المعروفين كشكري سرحان وحسين رياض وفؤاد المهندس و ادمون تويما. و لحن أغاني الفيلم كل من محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وكمال الطويل ومحمد الموجي وبليغ حمدي وعلي إسماعيل. كما قدمت "أميرة العرب" مع رشدي أباظة و"حكايتي مع الزمان" و "صوت الحب" و "آه يا ليل"...
و كان ميلادها الفني الحقيقي في أغنية (أوقاتي بتحلو) التي أطلقتها عام 1979م في حفل فني مباشر من ألحان سيد مكاوي، و التي كانت أم كلثوم تنوي تقديمها عام 1975 غير أن الموت غيّبها لتكون من نصيب وردة. و توالت نجاحاتها الفنية بألبوماتها التي عرفت نسبة مبيعات عالية تجاوزت أحيانا كثيرة المائة مليون نسخة منها "العيون السود"، خليك هنا"،"لولا الملامة"، "في يوم و ليلة"، "دندنا"، وحشتوني"، بتونس بيك"،"لعبة الأيام"... و غيرها من الأغاني التي أثرت رصيدها الفني الذي يزيد عدده عن 300أغنية.
و كان خضوع الفنانة الراحلة لعمليات جراحية دقيقة بفرنسا على القلب و الكبد، مصدر الإشاعات المتكررة عن وفاتها و الذي كانت تكذبه الفنانة في كل مرة بظهورها بأعمال جديدة و متميّزة، غير أن الإشاعة الأخيرة المتداولة قبل أيام عن رحيلها الأبدي تأكدت فعلا ، حيث ودّع الجمهور صاحبة أغنية "بودعك" وداعا أبديا أمس الأول الخميس ببيتها بالقاهرة قبل أن توارى التراب اليوم السبت بأرض أجدادها بالجزائر التي تغنت بحبها دائما"بلادي أحبك فوق الظنون و أشدو بحبك في كل نادي".
مريم/ب
كانت تنقل في محفظتها أوراق و منشورات
عن الثورة و المناضلين في فرنسا وردة ..جزائرية في الأوقات العصيبة
رحلت وردة الجزائرية أياما قليلة قبل الذكرى الخمسين الذي أكدت مطمئنة جمهورها في الجزائر و بإصرار بأنها ستغني احتفاء بالاستقلال مهما كانت الظروف، تعبيرا منها على وفائها لوطنها الجزائر بعد مسيرة فنية و إنسانية طويلة كانت فيها دوما في الموعد لتلبية كل النداءات التي وجهها لها وطنها مكذبة بذلك كل الإشعاعات المغرضة التي شككت في وطنيتها و حبها للجزائر، بسبب إختيارها لمصر التي عرفت أكثر من غيرها كيف تحتضن موهبتها الفنية و تبرزها ضمن كوكبة من أكبر نجومها من جيل الطرب الأصيل.
و لم تقتصر مواقف وردة السياسية و الوطنية على الجزائر فحسب بل تعددت و امتدت لتمس بحس إنساني و فني عال كل البلدان العربية التي عانت من أزمات اجتماعية و سياسية مختلفة أبرزها الربيع العربي.
و برزت مواقف وردة النضالية منذ ظهورها على الساحة الفنية حيث شاركت في نهاية الخمسينات و بداية الستينات في أوبرات "وطني الأكبر" للموسيقار محمد عبد الوهاب، وقفت فيها جنبا إلى جنب مع عمالقة الغناء المصريين آنذاك كالفنانة شادية، نجاة، عبد الحليم، صباح و غيرهم و ذلك بطلب من الرئيس جمال عبد الناصر الذي طلب إضافة مقطع لها في الأوبرات، لتسجل بذلك أول مشاركة فنية وطنية لها سنة 1960 و شدت من خلالها بالجزء المخصص للثورة الجزائرية، و إن كانت مواقفها الفنية النضالية قد برزت و هي لا تزال طفلة، عندما كانت تنقل في محفظتها الصغيرة أوراق و منشورات مهمة عن الثورة و المناضلين في فرنسا دون أن تعي تماما ما كان والدها محمد فتوكي يضع بحرص بين كتبها و يطلب منها إيصاله، كما اعترفت لأول مرة في تصريحات حصرية و خاصة للإعلامية رانيا البرغوثي من خلال برنامجها "هذا أنا".
و في مراهقتها كانت وردة تحيي العديد من الحفلات في كافة أرجاء الوطن العربي تنشد فيها أغاني وطنية تشيد بالثورة و الحرية لتتبرع بعائداتها لجبة التحرير الوطني مساهمة منها في النضال السياسي من أجل الاستقلال سنة 1958، و الذي حلمت أن تغني له في ذكراه الخمسين، لكن الموت خطفها في غفوة من حلمها، بعد أن غنت في عيده الأول سنة 1972 بطلب من الرئيس الراحل هواري بومدين الذي تدخل شخصيا لإقناع زوجها الذي أوقفها عن الغناء بعد الزواج، و وافقت فورا على الطلب و هي تعرف أن ذلك سيكلفها زواجها، و شدت إحتفاءا بالإستقلال أغنية "أدعوك يا أملي" من أشعار الشاعر الجزائري صالح خرفي و ألحان الموسيقار بليغ حمدي.
و من بين أغانيها الوطنية الشهيرة التي أثرت به أرشيف الستينات " نداء الضمير" للموسيقار الراحل رياض السنباطي، أغنية "عيد الكرامة" من كلمات عبد السلام أمين و ألحان حلمي بكر التي غنتها في منتصف الثمانينات، و اللتان ألهبتا مشاعر الجمهور العربي و الجزائري خاصة، بالإضافة إلى أغنية "جميلة " التي تروي فيها قصة تعذيب البطلة جميلة بوحيرد و أغنية "أيها الصاعدون" التي تكرم فيها المجاهدين الصاعدين للجبال من أجل تحرير الجزائر
و لم يعني ارتباطها بمواقف سياسية مشرفة و بعلاقة حميمية مميزة مع الوطن بالنسبة لها يوما ، ربط علاقات من نوع خاص مع رجال السياسة و أرباب الحكم في مصر أو في الجزائر كما أكدت في تصريحاتها المثيرة في آخر برنامج أعادها بعد غياب طويل للتفزيون و خصص لها عددان متتاليان في "هذا أنا"، الذي إسترجع معها كل تفاصيل حياتها الدقيقة، حيث قالت في هذا السياق أنها على عكس الكثير من الفنانين و الفنانات العرب الذين تربطهم علاقات مميزة مع السياسيين، كانت هي "مكروهة كل الدول العربية" كما قالت، إلى أن كرمها جمال عبد الناصر و ألبسها بيده ميدالية شرفية قائلا لها " أهلا بالجزائر".
و من أصعب الامتحانات التي وضعت فيها "أميرة الطرب العربي" ذلك الذي خيّرت فيه بين بلدها الأصلي الجزائر و بلدها الثاني مصر، خلال الأزمة الجزائرية- المصرية بسبب مباراة كرة قدم سنة 2010، و الذي اتخذت فيه وردة موقفا مشرفا إلى جانب الجزائر كلّفها الكثير من الإشاعات و التطاولات على شخصها، وصلت إلى حد مطالبتها بالرحيل من مصر متهمين إياها بخيانتها للوطن الذي احتضنها فنيا.
و رحلت وردة تاركة وصية أخيرة لمحبيها و المهتمين بحياتها، و هي كتابة سيرتها الذاتية بعد موتها كما قالت في "هذا أنا "، و آخر مواقفها الإنسانية التي قامت بها ثلاثة أشهر فقط قبل موتها هي إرسال رسالة مفتوحة لقناة "الجزيرة" تطلب منها توقيف استغلالها المغرض للإعلام لإشعال المزيد من نيران الربيع العربي التي حصدت الكثير من الأرواح في ليبيا و سوريا و غيرها من البلدان العربية و هذا أهم ما ورد فيها: " لقد قتلتم الآلاف من الليبيين و مازلتم تستمرون في حملتكم التي تحصد أرواح رقم متزايدا من الأبرياء السوريين، تحلفون أنكم لم تحملوا سلاحا و لكن في أيديك أخطر أسلحة الدمار الشامل و هي الإعلام الذي إذا أسأتم استخدامه ستقتلون كافة أطفال العروبة"، حسب ما ورد في العديد من وسائل الإعلام.
وقبل أن تترك الحياة التي أحبتها ملئ رئتيها تركت ودرة بصمة أخيرة من غنائها أهدتها لمحبيها في الجزائر و هي أغنية "مازال واقفين" التي تحلف فيها أبناء وطنها من الشباب بحماية الوطن، الذي ستدفن فيه اليوم بمقبرة العالية بالجزائر العاصمة بأمر من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ؛حيث تم نقل جثمانها مساء أمس عبر طائرة خاصة من القاهرة إلى الجزائر.
أمينة ج
الفنانون العرب ينعون الراحلة وردة
سادت حالة من الحزن العميق إثر إعلان وفاة أميرة الطرب العربي بين محبيها بالجزائر و الوطن العربي عموما، حيث تداولت مواقع التواصل الاجتماعي و الجرائد الالكترونية خبر رحيل الفنانة الهادئة، و توالت ردود الفعل الحزينة في الأوساط الفنية منذ الساعة الأولى لرحيلها، إذ أسرع الفنانون إلى تحرير رسائل تعازي و مواساة على مواقعهم الخاصة، كالفنانة السورية أصالة التي كتبت على صفحتها الرسمية على "فيسبوك": "إنا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"، توفيت إلى رحمة الله الفنانة الكبيرة وردة الجزائرية، نسألكم الدعاء".
و أضافت "اللهم اغفر لأختى و حبيبتى وردة وارحمها ، وعافها واعف عنها ، لقِّها الأمن والبشرى والكرامة و الزلفى...".
و أعربت الفنانة صباح عن بالغ حزنها الشديد لرحيل الفنانة التي كانت مطربة كبيرة وخسارتها لا تعوّض كما قالت.وأضافت صباح لإحدى المحطات اللبنانية صباح أمس، أن "وردة مطربة كبيرة افتقدها العالم، ومن المستحيل أن نعوضها"، مشيرة إلى أن هناك علاقة صداقة قوية جمعت بينهما، وكانت تحبّ لبنان كثيرًا، قائلة "إن وردة كلما حضرت إلى لبنان كانت تزورني ونلتقي سويا".
و بلبنان دائما عبّر الفنانون عن حزنهم لفقدان رمز من رموز الطرب العربي ،حيث كتبت نجوى كرم "خبر وفاة الفنانة وردة ثقيل ، خسارة كبيرة للطرب العربي الأصيل، الله يرحم السيدة وردة، الفن سيتأثر برحيلها. أما ميريام فارس فنشرت"وداعا وردة.. فلنصلي جميعا من أجلها".
و خطت الفنانة إيليسا"فلترقد روح وردة العظيمة فى سلام، واحدة من أعظم أساطير العصر .. أسطورتك ستعيش من خلال موسيقتك فى قلبى إلى الأبد"
و شبّه الفنان سامو زين رحيل وردة بفقدان مدرسة و أم، بقوله" فقدت الأمة العربية والعالم أما ومدرسة لنا جميعا.. رحمك الله يا وردة وجعل مسكنك الجنة ..الله يرحمك و إنا لله و إنا إليه راجعون".
و في مصر بلد إقامة الفنانة الثاني قال الملحن المصري حلمي بكر بأنه في حالة صدمة معلقا"لقد كانت وردة بصحة جيدة ولم تشتكِ من أي شيء، وكنت على تواصل دائم معها خاصة في الفترة الأخيرة التي شعرت فيها بأن حالتها النفسية أصبحت متردية، وذلك بسبب مطالبة زملائها لها بالاعتزال"إشارة إلى فشل آخر "ديو" قدمته مع الفنان عبادي الجوهر "زمن ما هو زماني"، والذي تعرضت بعده لموجة نقد حادة.
وأكد الملحن المصري أن وردة شعرت بتخلي زملائها عنها بتوجيه الانتقادات الجارحة لها، وأنها أصبحت لا تجيد الغناء وأن صوتها أصبح "نشاز"، وهو الأمر الذي جعلها لا تكفّ عن البكاء في أيامها الأخيرة حسبه.
وصرّح بأن وردة لم تكن مجرد فنانة تعاون معها، بل كانت أكثر من رفيقة درب وصديقة عمر، عاش معها همومها على الحلوة والمرة، وسمع الكثير من شكواها التي كانت تؤلمها في سنوات عمرها الأخيرة.
هذا وقد اكتفى الكثيرون من جمهورها ومحبيها بتغير صورتهم الشخصية إلى صورة الفنانة وردة لينهال أسفل الصورة كمّ من تعليقات العزاء في رحيل هذه النجمة الاستثنائية.المطرب هاني شاكر أن وردة كانت في يوم من الأيام جارته في مبنى المنيل الذي توفيت فيه و تمنى لها الرحمة مؤكدا أنها فنانة عظيمة بقلب طفلة، و أضاف "' كانت تتعامل بحب و لطف و تلقائية مع الجميع و كانت دائما ما تدعونا إلى زيارتها و تضايفنا بنفسها، و كانت كل من يتقرب منها يعلم جيدا مدى حنانها ورقة قلبها " .
أما الفنان مدحت صالح فاعتبر رحيلها خسارة للوطن العربي" الوطن العربي كله سيفتقدها، لكن ليس في أيدينا إلا الدعاء لها بالمغفرة و الرحمة ".
و أعرب إيمان البحر درويش عن حزنه الشديد لفقدان الفنانة وردة والتي يري أن صوتها لن يتكرر مرة أخري و أضاف إيمان أنها كانت شخصية مرحة تحب الحياة وتحب عملها وهو ما جعلها تصل لكل العالم العربي بصوتها. و أكد البحر درويش، نقيب الموسيقيين، أن النقابة ستقيم حفلًا تأبينيًا كبيرًا تقديراً لمشوار الفنانة الكبيرة وردة، مشيرا إلى أن هناك العديد من النجوم سيشاركون في هذا الحفل ومن بينهم الموسيقار عمار الشريعي والمنتج محسن جابر وعدد من الشعراء والملحنين الذين تعاونوا معها خلال أعمالها الأخيرة.
و كانت النقابة برئاسة درويش قد نظمت مسيرة ضمت عدداً كبيراً من الفنانين وانطلقت من مسجد صلاح الدين في المنيل وتوجهت إلى منزل الراحلة فور انتهاء الصلاة على جثمانها عقب صلاة الجمعة.
و كتب حميد الشاعري "وداعا وردتنا العربية الجزائرية ..رحلتي.. لكن لن يرحل رحيقك الفواح .. ستشيع جنازة الفنانة وردة بمسجد صلاح الدين بالمنيل عقب صلاة الجمعة ...ودفن الجثمان في الجزائر .. إنا لله وإنا إليه راجعون".
و تقدم تامر حسني بخالص التعازي لكل جمهور الفنانة القديرة وردة الجزائرية وأهلها في الجزائر والوطن العربي كله ..." إنا لله وإنا إليه راجعون دعواتكم لها بالرحمة والمغفرة."
و من جهته قال الفنان محمد فؤاد بأن خبر وفاة الفنانة الكبيرة وردة مثل صدمة كبيرة بالنسبة له، بأنه لم يصدق الخبر حتى الآن ، مشيرا بأن الفنانة الراحلة إنسانة حنونة وطيبة وقديرة بمعنى الكلمة وتعد أكثر نجمة متواضعة.
وعن المواقف التى جمعتهما سويا قال فؤاد: كانت لدى أغنية بعنوان "غاوى" وهى أغنية لم تكن مشهورة بالقدر الكافى إلا أنها كانت تستمتع بها جيدا فى بدايتى الغنائية وكانت تحضر لحفلاتى من أجل سماعها خصيصا وترديدها سويا.
و قال الشاعر الغنائي أيمن بهجت قمر على حسابه على "فيسبوك": "البقاء لله،
وفاة الفنانة الكبيرة وردة أغنية جميلة لم تصمد أمام هذا الكم من النشاز". و طلب من زوار صفحته قراءة الفاتحة على روحها. فيما وضعت صورتها الفنانة السورية ليلى الأطرش وكتبت: "توفيت العملاقة وردة الجزائرية في منزلها في القاهرة.. الله يرحمها".
و اكتفى الكثيرون من جمهورها ومحبيها بتغيير صورتهم الشخصية و استبدالها بصورة الفنانة وردة لينهال أسفل الصورة كمّ من التعليقات التي تعزي في رحيل هذه النجمة
الاستثنائية..
ق م
الجزائر تفقد وردتها
فقدت الجزائر بغياب وردة صوتا ارتبط باسمها وشرّف الارتباط فنيا أكثر من نصف قرن، حتى وإن كان وطن وردة هو قلوب ملايين العشاق الذين عاشوا على لوعة صوتها وتربوا على تعاليم أغانيها في الدخول إلى الحب أو الخروج منه.
لم تكن جزائرية فحسب ولم تكن مطربة فحسب، لقد كانت أسطورة، سامقت أم كلثوم بالذات، لكنها وفي جميع الحالات كانت خير من حمل صوت الجزائر و أجاد.
كان على القلب الكبير أن يتوقف الآن، بعد عمر من الحب فالحب أيضا يموت كما اكتشفت وردة في وداعها لأغلى ظالميها وهي تحدق بعيون طفلة بريئة في جرح لم يترك ألما، أليست الحياة في حد ذاتها مجرد جرح بسيط على يد الزمن كما اكتشف محمود درويش وهو يقترب من الموت بعينين مفتوحتين.
ماتت وردة التي تعد آخر العنقود في جيل من عمالقة الطرب العربي والعرب يحاولون تغيير حال بحال بتجريب ربيع لم تتفتح أزهاره، فهل كان في موتها رسالة ما، هي التي صمدت في وجه الأزمنة الرديئة وأصرت على أن الجمال ممكن طالما كانت هناك أرواح تحمله؟
تحتاج الوردة إلى ربيع دائم لذلك ابتدعت وردة ربيعها الخاص حتى إذا ما ضاقت به كفت عنه وعنها.
ظلت مصرة على الطرب حتى و إن جارت العصر وشروطه القاسية، وهناك من يقول أن لموتها صلة بدعوات لها بالاعتزال ممن ضاقوا بوجودها الرفيع في عصرهم، فهل ماتت وردة همّا؟
مدّدت عمر الطرب إلى القرن التالي لقرن أم كثوم و عبد الوهاب وفريد وعبد الحليم، هؤلاء الذين تُنطق أسماؤهم هكذا بلا ألقاب لقربهم من الأرواح ولأنهم ربوا الوجدان العربي، فكانوا أحسن ما حدث لعرب خرجوا من الاستعمار إلى أوطان ناقصة، لهذا النوع من الفنانين تنتمي وردة التي اكتشفت الفن مبكرا في باريس فغنت في مطعم والدها روائع الطرب العربي في الوقت الذي كانت تغني فيه "إديث بياف" وكان يمكن أن تأخذ حياتها مجرى آخر لو أنها ظلت هناك في باريس وكان يمكن لحنجرتها أن تنفجر بلغات أخرى لو لم تحملها رياح أخرى إلى شرق سكنها وسكنته، بدء من موطن والدتها لبنان وانتهاء بموطن روحها مصر حيث بُعثت فنيا بعد صمت جزائري دام عشرا من عمرها الغالي، ثم كان الحب الكبير الذي ربطها بموسيقار يحاول قيادة ثورة في الموسيقى العربية، فكانت ثورة في حياتها بدأت بالمجد وانتهت بانفصال مأساوي، اختارته وردة التي رفضت غراميات بليغ حمدي دون أن تكف عن حبه، ربما، و دون أن يكف، كما خلدا ذلك في رائعة "بودعك".
لكن هذه النهاية المأساوية لم تزد وردة إلا إصرارا على الفن رغم دخول الطرب العربي في نفق مظلم برحيل العمالقة وظهور جيل جديد من المطربين والمطربات يفضل مخاطبة العين عبر تحويل الأغنية إلى حكاية مصورة بإيحاءات جنسية يتولى فيها الجسد مخاطبة المتلقي نيابة عن الصوت و دونما حاجة إلى الكلمات واللحن، في مجاراة شكلية لثورة بصرية عرفتها الموسيقى الغربية. لكن وردة لم تستسلم ولعبت اللعبة محاولة التوفيق بين ما يقتضيه العصر وعقيدتها الطربية فكان النجاح الكبير منذ "بتونس بيك" و ما تلاها من أغاني خفيفة لا ينقصها الطرب، حتى بدا أن وردة أبدية و أنها أقوى من الزمن نفسه الذي قاومته وأبت أن تتركه يحفر على وجهها كما يليق بأميرة ترفض أن تشيخ، لكن الشائعات حول الاعتزال والمرض وعدوى "التوبة" التي أصابت الفنانات المحبطات برعاية من الأصوليات الزاحفة لاحقت وردة وزادت عليها بدعوات غير كريمة إلى الترجل وأخير بدعوات إلى الموت!
إنها طريقة عربية خالصة في الاحتفاء بكبار الفنانين، لكنها لن تنال أبدا من مكانة هذه الفنانة العابرة للأجيال والتي اجتمع في حبها الفرقاء العرب، حتى وإن ظل ارتباطها بالجزائر ومصر التي منحتها المجد فكانت خير ما يربط بين شعبين يجمعهما كل شيء وتفرق بينهما الكرة السياسة.
الآن وقد غابت وردة فإن مرحلة من تاريخ الغناء العربي تنطوي، وبقدر ما خسر الفن العربي إحدى ركائزه فإن الجزائر تفقد المرأة اختصرتها، نعم، اختصرتها وكذلك يفعل الحقيقيون الذين لا يحتاجون إلى أجر في حب الأوطان أو إلى تصاريح كاذبة بذلك.
سليم-ب
كشف أنها ساعدت الثورة بالأموال
بوتفليقة يحيي روح سيدة أسمعت صوت الجزائر في كل مكان
بعث رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة برقية تعزية إلى كافة أفراد أسرة الفنانة وردة الجزائرية التي وافتها المنية يوم الخميس بالقاهرة إثر سكتة قلبية عن عمر ناهز 73 عاما.
وجاء في برقية التعزية : " صوت ينادي أحبك يابلادي" شاءت حكمة الله جل وعلا أن تكون هذه الكلمات آخر ما ختمت به أميرة الطرب العربي وردة الجزائرية مشوارها الطويل في فن الطرب الأصيل وآخر ما غردت به في حب وطنها الجميل الذي أعطته من ذوب قلبها ومن إبداعها وسمو فنها أجمل ما تغلغل في وجدان وترنم به إنسان في حب الأوطان حب رسمته كلمات وصاغته لحنا وصدحت به صوتا عذبا سيبقى يتعالى في سماء الوطن ما بقي في الدنيا غناء.
وأضاف رئيس الجمهورية في برقيته أنه: " شاءت حكمة الله جل وعلا أن تودع وردة دنياها وهي تستعد مع الجزائر وأحرارها للإحتفال بالذكرى الخمسين لعيد الاستقلال وأن تسهم فيها بإبداعها كما أسهمت في ثورة التحرير الوطني بما كانت تقدم لجبهة التحرير من إعانات في مكاتب الحكومة المؤقتة خاصة في مكتبها بلبنان وجاء في البرقية أيضا " لقد نذرت الفقيدة حياتها لفنها ونذرت فنها لوطنها أينما حلت وارتحلت مناضلة من باريس في صباها إلى المشرق العربي فرفعت رايته في محافل الفن وأسمعت كلمته في منابره وكانت في ذلك قامة قل أن تسامي وموهبة مبدعة ندر أن تضاهي".
وأضاف رئيس الجمهورية : " ومع وطنها وسع قلبها العالم العربي بل العالم كله فكانت إنسانة بمعنى الكلمة أحبت الناس وأحبوها وأحلوها محل السويداء من القلب والسواد من العين أطربتهم فأمروها وبعدما فجعوا فيها هم اليوم يبكونها في مشارق الأرض ومغاربها وحق لهم البكاء".
وأكد الرئيس بوتفليقة " لئن أسلمت وردة روحها لبارئها وهي في مصر بعيدة عن وطنها فإنها لم تكن غريبة فيها إذ أمضت جل حياتها في القاهرة التي ارتفع فيها صوتها وذاع منها صيتها وتوثقت لها صلات رحم وتوسعت علاقاتها بأهل الفن والإبداع وأساطينه ولكن الله أكرمها أن جعل مثواها في وطنها الذي حملته في قلبها وروحها وصوتها وجابت به الدنيا وأن جعل صوتها ينادي " أحبك يا بلادي" قبل أن تلفظ النفس الأخير وتلك منة يمن بها الله على عبادة المخلصين".
وختم رئيس الجمهورية برقيته بالقول: " وأمام هذا الخطب الجلل لا أملك إلا أن أبتهل إلى الله الذي وسعت رحمته كل شيء أن يجللها برحمته ورضوانه وأن يبني لها بيتا في الجنة وأن ينزلها منزلا ترضاه مع الصديقين والأبرار وأن يضاعف لها الحسنات كفاء إخلاصها لوطنها كما أتضرع إليه تعالى أن ينزل في قلوب كافة أفراد أسرتها وأهلها وذويها وأسرة الفن قاطبة صبرا جميلا ويعوضهم فيها خيرا كثيرا ويوفي لهم أجرا وفيرا وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا الله وإنا إليه راجعون".
ا.ج
الوزير الأول أحمد أويحيى
رحيل وردة خسارة كبيرة للفن العربي الأصيل
بعث الوزير الأول السيد أحمد أويحيى برقية تعزية إلى أسرة المطربة وردة الجزائرية معتبرا أن رحيلها "فاجعة أليمة وخسارة كبيرة للفن العربي الأصيل عامة وللجزائر خاصة وجاء في برقية التعزية: " لقد تلقيت ببالغ الأسى وعميق الألم نبأ وفاة الفنانة العملاقة أميرة الطرب العربي السيدة وردة الجزائرية رحمها الله وطيب ثراها وأفاض على روحها مغفرة وثوابا".
وأضاف الوزير الأول في برقيته " وقد تأثرت أيما تأثر لما أصابكم وأصاب الجزائر عامة بفقدان هذه الفنانة المتألقة صاحبة الموهبة الأصيلة المتجذرة التي تغنت بأمجاد الثورة المباركة وانتصاراتها قبل أن تصنع أمجاد الطرب الجزائري والعربي وتسمو به الى أعلى المراتب والمنازل.
وجاء في البرقية أيضا ولا شك أن رحيل السيدة وردة لهو فاجعة أليمة وخسارة كبيرة للفن العربي الأصيل عامة وللجزائر خاصة وقد شاء القدر أن يغيب عنها هذا الصوت الجميل في وقت تتأهب فيه للإحتفال بالذكرى الخمسين لعيد استقلالها وهي التي لم تترك مناسبة ولم تتأخر مرة واحدة كلما تعلق الأمر بإحياء أفراح بلادنا وأعيادها الكبرى.
وختم الوزير الأول يقول: "أما وقد قضى الله أمره فإنه لا يسعني إلا أن أشاطركم آلامكم وأحزانكم وأحزان كل الجزائريين في هذا المصاب الجلل وأن أتقدم لكم ومن خلالكم إلى كل أسرة الفقيدة ومحبيها جميعا بأخلص عبارات التعازي وأصدق المواساة والتعاطف داعيا المولى العلي القدير أن يتغمد روحها بلطفه ورحمته وأن يدخلها فسيح جنانه كما أسألة سبحانه وتعالى أن يلهمكم وذويها جميعا جميل الصبر والسلوان ويعوضكم وإيانا عنها أجرا عظيما وثوابا جزيلا".
و.ا.ج
اعترفت بأنها كانت تغار من كل لحن جميل
"نار الغيرة" حفزتها لتبلغ أعلى قمم الابداع
اعترفت فقيدة الغناء العربي الجميل و الأصيل وردة الجزائرية في عدة برامج تليفزيونية حوارية حلت بها كضيفة من بينها برنامج "نورت الدار" عبر قناة "الحياة و "هذا أنا" عبر ال"أم بي سي 1"بأن أحاسيس الغيرة لازمتها طيلة حياتها الفنية و العاطفية .
النوع الثاني من الغيرة الذي عبرت عنه بشكل رائع في أغنيتها الجميلة و الناجحة "نار الغيرة"من كلمات عمر بطيشة و ألحان صلاح الشرنوبي، أنهت علاقتها بزوجها الثاني الذي عشقته وهي صبية يافعة عندما سمعت عبد الحليم حافظ يؤدي أغنية "تخونوه" من ألحانه فتأثرت بيه و قالت في قرارة نفسها بأنها لابد أن تتزوج يوما هذا الموسيقار المبدع، فتحقق حلمها ثم احترق بعد سبع سنوات من الحب ونيران الغيرة.و تلك الغيرة لم تكن من جهتها وحدها فقد اندلعت في قلوب الكثير من الفنانات المصريات وغيرهن اللائي لم يتحملن النجاح و التألق اللذين حققتهما "الوردة" بألحان بليغ الرائعة .و تفرغن لنصب الفخاخ و المكائد للإيقاع بالرجل المبدع و إبعاده عن أميرته بعد زواجه منها .
و انتشرت الإشاعات ثم أصبحت حقائق ومغامرات لم تتحملها الجزائرية الشامخة و ظلت وردة تحبه إلى آخر لحظة في حياتها و أوضحت في عدة لقاءات تليفزيونية بأنها لم تحب شكله بل روحه و إبداعه وقد تقدم لطلب يدها من والدها قبل أن تتزوج بالضابط الجزائري وتنجب منه رياض و وداد و رفض والدها لأنها كانت صغيرة و لأنه كان فنانا .و للغيرة الفنية محطات كثيرة في مسار هذه الفنانة الرمز، فهي سلاح ذو حدين يشحذ نفسه بنفسه ليرتقي بها أكثر فأكثر إلى قمم النجاح و الشهرة و يحثها على المزيد من الابداع و العطاء.
و لم تجعلها تلك الأحاسيس الدفينة تتخذ مواقف تمس بشخصيتها و فنها وظلت فنانة عظيمة و انسانة راقية و رقيقة و خفيفة الظل إلى آخر محطة في عمرها .لقد كانت مثلا تغار من النجاحات التي حققتها أغاني ابنة جيلها المطربة المصرية الكبيرة فايزة أحمد ،لكن عندما مرت هذه الأخيرة بظروف صعبة،لم تتردد وردة في مساعدتها ودعمها ماديا ومعنويا. لكنها سطرت بالقلم الأحمر غيرة العندليب المفعمة بالمحبة رغم أنفيهما، عبر برنامج "نورت الدار" و هي تبتسم تحت و وطأة حصار الذاكرة . قالت:"حضر ذات يوم إلى بيتي و سألني بنبرة عتاب و غيرة وغضب:ما هذا الذي قدمته تغنين عن النميمة هل هناك من يغني عن النميمة؟ففهمت أنه يقصد أغنيتي "أولاد الحلال" فقلت له أنت غنيت القمر حلو ،حلو القمر وهل هناك من يغني اليوم عن القمر أما النميمة فهي تبقى دائما موجودة بحياتنا". و شددت أن عبد الحليم لم يخرج من بيتها ذلك اليوم غاضبا فهي تعرف كيف تفصل بين المنافسة و الغيرة الفنية و الصداقة و الأخوة لهذا قبلته بحنان و أكملا حديثهما بمرح كصديقين عزيزين.
و في لحظات صدق و صراحة،اعترفت الفقيدة بأن المطربة السورية ميادة الحناوي التي أدت أجمل الأغاني من ألحان بليغ على غرار "أنا بعشقك"و "الحب اللي كان"هي السبب في طلاقها منه .و شرحت بأنها أعجبت كثيرا بلحن أغنية "مش عوايدك"و أرادت أن تؤدي الأغنية ،لكن بليغ صمم على إعطائه لميادة فحققت نجاحا أثار غيرتها الفنية .
و المعروف أن أغنية "في يوم وليلة "كانت موجهة لميادة ،لكن وردة أدتها و ضمتها إلى قائمة نجاحاتها الكثيرة. و قد قالت ميادة في احدى تصريحاتها بأن "غيرة النسوان" دفعت بوردة و زوجة الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب على منعها لأكثر من 18 سنة من دخول مصر ،لكن وردة نفت علاقتها بهذا الموضوع مؤكدة بأن علاقتها بميادة جيدة .
و الحكايات كثيرة حول الفنانات الشابات اللائي أردن إثارة غيرة وردة كامرأة و كفنانة عن طريق تسلق ألحان بليغ حمدي و أوتار قلبه .و في كل الحالات لم تنف بأنها كانت تغار على حد تعبيرها من كل لحن حلو و تتمنى أن تقدمه لكي تدعم رصيدها من الشهرة و التألق الممتد عبر عدة أجيال.و لم تكن ترى من بنات هذا الجيل أي صوت نسوي مؤهل لمنافسة صوتها سوى صوت السورية أصالة نصري الذي تعترف بقوته و سحره .لكن ماذا بعد رحيلها المفاجيء؟ المؤكد أن عرش الأميرة سيظل شاغرا طويلا في عصر أغاني الساندويتش و الغيرة الفارغة أما غيرتها الهادفة فنحتت فنانة ذات أغنيات خالدة تتحدى الزمان و المكان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.