الآلات الموسيقية التقليدية تقاوم اجتياح الآلات العصرية و «الروبوتيك» بصعوبة تراجع مجال استعمال الآلات الموسيقية التقليدية في الأفراح و الأعراس و المهرجانات أمام زحف الآلات العصرية وما توفره التكنولوجيا من استخدام ما يسمى بتقنية «الروبوتيك «وماتحمله أجهزة التسجيل من أصوات وأنغام وموسيقى يكفي فقط مزجها وتركيب الأغاني لتصبح جاهزة للتوزيع و البث . قضى الزمن على ما تبقى من الآلات الموسيقية التقليدية المعروفة بالجزائر وحل محلها الروبوتيك في وضع ألحان الأغاني أو استخدام «الدي جي « لإحياء الأفراح و الأعراس بدل القصبة و البندير ،»القلال» ،»الطار» ،»المزود» الرباب (الهجهوج)إلى جانب «السوسان» و «الصنج» و الدف وغيرها من الآلات التقليدية. حيث يؤكد كل من تحدثنا إليه أن الجيل الحالي لا يعرف شيئا عن معظمها على غرار «الشكوة» التي همشت تماما عن المشهد الاحتفالي رغم أنها كانت تستقطب الكثير جدا من المعجبين و المتتبعين وتتطلب أن يستعملها شخص له نفسا عميقا بإمكانه أن يغير الطبقات الصوتية بوضع الأصابع على الثقوب. لحسن الحظ لاتزال الأسابيع الثقافية للفنون الشعبية التي تنظم من حين لآخر عبر ولايات الوطن تكشف الكثير وتحافظ على التراث التقليدي للموسيقى وتمكن للزوار من معرفة مختلف الآلات التي أتت عليها التكنولوجيا الحديثة وتجتهد الوزارة الوصية على حماية ما تبقى منها من الضياع مثل «القمبري» الذي يجهل الكثيرون شكله وأداءه حسب رشيد أستاذ في التعليم المتوسط بعين الدفلى و السبب في رأيه يعود إلى التكنولوجيا التي ساهمت في طي حقبة الآلات القديمة وما تحمله أجهزة التسجيل من أصوات وأنغام وموسيقى يكفي فقط مزجها وتركيب الأغاني لتصبح جاهزة للتوزيع و البث و الأدهى من كل ذلك يضيف محدثنا أن العائلات اليوم تستنجد لإحياء أفراحها ب»دي جي»بدل الفرق الموسيقية الشعبية. عن آلة «القمبري»يقول /محمد .ف / أحد أعضاء الوفد الثقافي الذي زار ولاية عين الدفلى في أحد الأسابيع الثقافية لولاية أدرار « بأنها آلة تقليدية و ترية تتكون من صندوق خشبي مصوت و عادة ما تكون الأوتار بعيدة عن الصندوق (عكس العود) حتى تصدر أصواتا أكثر غلظة و ليتمكن العازف من التوقيع على وجه الآلات أو الجلدة بكل أريحية لمصاحبة اللحن بإيقاع واضح النقرات. كانت تصنع أوتار القمبري يضيف محدثنا من أمعاء الحيوانات ،لكنها استبدلت حاليا بأوتار بلاستيكية بسبب ندرة صانعي أوتار» المصارن» و صعوبة تعديلها لشدة تأثرها بالحرارة و لقصر مدة استعمالها مقارنة بأوتار»الصنار». كما تراجع استخدام البندير في الكثير من المناسبات ،خصوصا قبل تسعينات القرن الماضي ، و هو «آلة إيقاعية مستديرة الشكل لها شكل إطار من خشب خفيف مشدود عليه جلد رقيق للأغنام أو الماعز، مزينة جوانبه بصوانج نحاسية صغيرة». هذا التراجع المسجل في الكثير من الولايات، يفسره عبد الباسط بغزو التكنولوجيا الحديثة من هواتف نقالة تصدر ألحانا وموسيقى ،و أجهزة التسجيل. و لا يزال استخدام البندير منحصرا على بعض المناطق كالأوراس و خنشلة و أم البواقي و باتنة والجهة الشرقية للبلاد . ويشير من جهته علي ،إطار بشركة نفطال:» كنا في السابق ندرس الموسيقى خصوصا في التعليم المتوسط و كان أستاذ المادة يقدم دروسا حول كل آلة من حيث الشكل و مواد صنعها وطريقة العزف عليها باعتبارها تعزز الانتماء للوطن و التراث ومن واجبنا يضيف محدثنا الحفاظ عليها من الضياع مثل باقي الشعوب الأخرى التي تفتخر بموروثها الثقافي و الفني في مناسبات عديدة . بخصوص «الغايطة» و القصبة تعدان الأكثر استعمالا مقارنة بسائر الآلات الموسيقية التقليدية في الحفلات و الرقصات الشعبية. فالأولى يقول عنها الشيخ الميلود ،فنان معروف بولايات وسط وغرب البلاد بأنها المفضلة في الحفلات التي تقام على الهواء الطلق ترافقها الرقصات و سرد القصص و أداء الأغاني الشعبية إلى جانب البندير . تستعمل من طرف الرجال فقط و هي آلة نفخية تتكون من أنبوب أسطواني الشكل يبلغ طوله من 30 إلى 40 سم من خشب ناعم يحتوي الجزء الأعلى كما قال على حلقة صغيرة من عظم أو عاج أو معدن ترتكز عليه الشفتان. أما الزرنة التي تعتبر من الآلات الهوائية الخشبية التابعة لفصيلة الهوائيات ذات اللسانين فهي مناسباتية تصاحب إقامة الأفراح و الأعراس و هي الأكثر استخداما بالنسبة للعائلات خصوصا بمحيط العاصمة مقارنة بباقي الآلات الأخرى . هشام.ج