الإعلام الجزائري مُجنّد لمرافقة البلد وخدمته    الفاف تُكوّن المدراء التقنيين    سبعة أسباب تحول دون انتصار أمريكا    واشنطن ترسل 2200 من المارينز إلى الشرق الأوسط    بقرار يتوقع المشاركة في المونديال    استفادة أزيد من 100 ألف شخص سنوياً    ندوة صحفية لبيتكوفيتش    بوغالي يدين الغطرسة الصهيونية    البرلمان بغرفتيه يعزي أسر شهداء الجيش ضحايا مكافحة الإرهاب    عملية تجديد لجنة العلامات خطوة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني    بوعمامة : "الإعلام الجزائري أسرة واحدة موحدة في خدمة الوطن"    تستلم 568 حافلة بميناء الجزائر    الانتقال إلى مقاربة رقمية حديثة لإدارة مخاطر حرائق الغابات    دربال يثني على تحسن التزويد بالمياه ويدعو لمضاعفة الجهود    ترقب هبوب رياح قوية    إعادة طبع "مصحف رودوسي" بأمر من رئيس الجمهورية    ارتفاع حصيلة الضحايا العدوان الصهيوني على غزة    اختتام الطبعة ال15 لبرنامج "تاج القرآن الكريم"    خام برنت يقفز إلى ما فوق 103 دولار للبرميل    تنظيم مبادرات إفطار جماعية    حاملة الطائرات الأمريكية "لينكولن" تغادر المنطقة بعد تحييدها..إيران تهدد بقصف منشآت مرتبطة بأمريكا في الإمارات    الجزائر العاصمة : معرض حول تاريخ طباعة المصحف الشريف في الجزائر    الاحتلال المغربي يستخدم الاحتجاز التعسفي أداة للقمع    هكذا يحاول الكيان الصهيوني اختراق العمق الإفريقي    بعث منظومة متكاملة للنّهوض بإنتاج الأحذية    رفع القدرات اللوجستية لميناء وهران وتحسين أدائه العملياتي    تسريع معالجة ملفّات الاستيراد وخفض مدة مكوث الحاويات    الجيش يضرب دون هوادة قوى الشّر والظلامية    مشتريات متنوعة ينتهي بها المطاف في المزابل    تحرير 271 محضر مخالفة وحجز 1.5 طن من السلع بتيبازة    لجنة الشؤون القانونية بمجلس الأمة تستمع لوزير الداخلية    قرار بهدم عمارات حي أمزيان وسكنات غير مكتملة بحي الحطابية    لا يكتمل عيد عنابة إلا ب"البقلاوة" و"الصامصة" و"المشوك"    الحجّاج مدعوون لحجز رحلاتهم قبل 18 مارس    نادي "سوسطارة" في مهمة العودة بنتيجة إيجابية    إصابة إيلان قبال تخلط أوراق فلاديمير بيتكوفيتش    ماوني تقرأ عوالم أحسن دواس الشعرية    فتح باب المشاركة في الأيام المسرحية الثانية للمونودراما    لغة بصرية من الزجاج الحي والمشحون    أخبار سارّة من إيطاليا بخصوص رفيق بلغالي    تتويج الفائزين في الطبعة ال15 من برنامج "تاج القرآن الكريم"    رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يعزي عائلات الشهداء الثلاثة    حافلة لنقل المسافرين بين الجزائر وتونس    نعمل على ترقية المنتوج الجزائري    اتفاقية بين وزارة الخارجية والمديرية العامة للأمن    العاصمة الجزائرية وجهة سياحية مثالية    كيف تحارب المعصية بالصيام؟    ايسلندا وهولندا تنضمان إلى دعوى الإبادة الجماعية    ضرورة تعزيز قنوات الحوار والتواصل مع مسيري المؤسسات الصحية    بن ناصر يعود..    وزارة الصحة: الاستماع إلى الانشغالات المهنية لفئة النّفسانيين    رمضان.. أدركوه قبل أن يرحل    تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان    أخطاء في صدقة الفطر.. تجنبها أخي المؤمن    كأس الاتحاد الافريقي : شباب بلوزداد يراهن على العودة بنتيجة إيجابية من مصر    ندوة حول الحج    على الحجاج حجز تذاكر السفر في أقرب الآجال    إقبال متزايد على مكاتب الفتوى بالبليدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفاهيم وصيغ وضبط منفلت
نشر في الجزائر نيوز يوم 05 - 02 - 2011

في خضم الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية في هذه الأيام، تتابعت القراءات والتحليلات المحاولة لفهم الحراك الذي جعل الشعب التونسي يجتاح الشوارع حتى تمت الإطاحة بالدكتاتور بن علي، ثم خرج المصريون ليجعلوا من ميدان التحرير مكانا يتردد ذكره عالميا·
وما يتم تداوله من قراءات، يدفعنا إلى التوقف للتدبر ووضع النقاط على الحروف لكي لا نندفع بانفعالات تقودنا إلى إسقاط حقائق لا يحق لأحد إسقاطها·
الثورة التونسية هي فعلا كما وصفت الحركة الثورية الأولى لزمن ما بعد الحداثة في فضائنا العربي· ثورة مرتبطة بالميديا وتكنولوجيات الإتصالات، ثورة لا يمكن عزلها عن الفايس بوك والتويتر واليوتيب وعن الفضائيات وخصوصا الجزيرة· وتميزت الثورة التونسية ثم المصرية بكون الحراك شباني غير مهيكل سياسيا· لكن ذلك لا يمنعنا من التوقف عند جملة من النقاط:
مجتمعاتنا عرفت تراكمات نضالية، متنوعة ومتفاوتة، وقدمت تضحيات كثيرة· هذه الحقيقة تستدعي تثمينا ورأسملة وتستدعي وفاء، لأن ذلك واجبا تجاه الذاكرة· وتلك النضالات والتضحيات كانت الخميرة التي أنضجت الحالة التي ارتفعت بالتوتر الاجتماعي إلى التبلور الثوري في تشكله الجديد·
غياب التأطير السياسي يمكن قراءته من مستويين، المستوى الأول هو الاستبداد الذي سد المجال وأعاق تحقق الفضاء العمومي المستوعب للاتجاهات المتجذرة اجتماعيا، وبالتالي الثورة المعلنة هي في حد ذاتها ثورة على الوضع السائد الذي حرّم الناس من قنوات التعبير والتنفيس وأطر النشاط وتحقيق الذات المواطنية· أما المستوى الثاني، فإن في الحراك مؤشر من مؤشرات التحولات الطبيعية التي تفرض إعادة التشكل للقوى السياسية والمدنية بالبنيات والآليات المتناسبة مع روح العصر وطبيعة تحدياته· الباحث التونسي محمد جويلي ذكر في محاضرة ألقاها، مؤخرا، بالجزائر توصيفات لما جرى بتونس بأنه ثورة ما بعد الحداثة، وأنه ثورة شباب بمعزل عن الطروحات التقليدية وبمعزل عن الأطر التقليدية للعائلة· وطرح آخرون غياب الخلفية الأيديولوجية والتوجه السياسي· لكن ثورة ما بعد الحداثة التي بلورها التونسيون في المنطقة تتصل بحراك بدأ العالم يعرفه منذ سنين عبر حركات شهدتها مناطق مختلفة من العالم، حراك ارتبط بوسائل الإعلام· ففي نهاية السبعينيات كانت الثورة الإيرانية، ثورة الكاسيت السمعي، وفي أواخر الثمانينيات بدأ تصدع المعسكر الشرقي وكانت أحداث رومانيا موصولة بصور التفلزيون، في التسعينيات لعبت ال ''سي أن أن'' دورا فاعلا في حرب البيت الأبيض لبداية العهد الجديد المرتكز على تنظيرات برنار لويس وصموئيل هنتوغتن وفوكوياما··· في 1996 ظهرت قناة الجزيرة لتنطلق مؤسسة لما يعتبر تحوّلا في المحيط العربي ومرتكزا لتحقق دور دولة بأداء قناة، وانتشرت الأنترنت وبرزت المواقع التواصلية الاجتماعية، بروزا أعاد بناء شبكة العلاقات والبنيات، بروزا لفت انتباه المختصين كجورج لايكوف ونوام شومسكي وبيار بورديووبودريار··· تراكم هذه التحوّلات نتج عنه التحوّل مجتمعيا وسياسيا واقتصاديا ومعرفيا وجماليا وفكريا، فالأمر لا يتعلق بغياب الخلفية الأيديولوجية والسياسية، الشباب في تونس رفعوا صور غيفارا وفي مصر منهم من رفع صور ناصر·· وشعوبنا بحكم الظروف من أكثر الشعوب تسيسا· ومفهوم السياسة متصل بكل ما يعني الناس في حياتهم اليومية والتصريح بعدم وجود خلفية سياسية هو تصريح سياسي·
- الكثير من المقاربات تحوي مغالطات ناجمة عن استنساخ الصيغ وركوب موجة الخطاب المتداول· فالبعض يركز على خصوصية المجتمع التونسي بإرث علماني يجعله يختلف عن غيره في الفضاء العربي الإسلامي، في حين سوسيولوجيا وأنثربولوجيا لا يشذ التونسيون عن بقية أشقائهم، وإن غايروهم في خصوصيات مرتبطة بما هو أبعد من رصيد البورقيبية، مرتبط بخصوصية مغاربية عامة، خصوصية تونسية بصفة أخص نجدها في تراث خير الدين التونسي وابن أبي الضياف والطاهر حداد والطاهر بن عاشور·
- الدارس للحركات الثورية التي عرفها التاريخ المعاصر منذ الثورة الفرنسية يسجل ارتباط كل حركة بخصوصيات وملابسات، خصوصيات سيرورة سوسيو تارخية وملابسات تحوّلات تاريخية· فالحتميات لا محل لها من الإعراب عند الحديث عن حركات هي بحد ذاتها انزياحات عن المألوف وتجاوز للمكرس· وكل حركة احتجاجية تتلبس بما ذكر أو تمثل إفرازا له· ولقد اختلف المعلقون في التوصيف، فمنهم من اعتبر ما يجري احتجاجات لا ترقى لمستوى الثورة، وهناك من وصفها بالثورة·
في زحمة تدفق التعاليق تبلور تجاه من يشكك في قدرة الشعوب على إزاحة الطغاة، ويثير الشكوك بربط ما يحدث بطبخات في مطابخ دوائر خارجية وداخلية· والذي لا يمكن إنكاره أن الشعوب أثبتت قدرتها على صياغة الحدث مهما كانت مناورات هذا الطرف أو ذاك· وما حدث بتونس ومصر يعتبر تحوّلا حاسما في مسار العرب وسترتب عنه تحوّلات مفتوحة ومرتبطة بالحراك التالي الذي سيضاعف أو سيضعف، تبعا لنوعية الأداء والتعاطي·
الحديث عن ما بعد الحداثة لا ينسينا امتداد ما قبلها، ولقد ترجم ذلك بما تناقلته الفضائيات والمواقع الإلكترونية من ميدان التحرير بالقاهرة لما اقتحم الحشود من يركبون الجِمال والخيول، اقتحموا ليواجهوا الفايسبوكيين، فكان ذلك تمشهدا لمواجهة بين من يجرون ذاكرة داحس والغبراء وبين من يسبحون في فضاءات الزمن الافتراضي، فضاءات صورتها أفلام ك بماتريكس''··
الشعوب أثبتت مجددا امتلاكها للروح الحية وبقي التحدي أمام النخب لصياغة الوعي المتناسب مع هذه الروح، الوعي الذي يحوّلها إلى تمكن من صياغة التاريخ·


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.