عرفت الشهرة بعد أن تخطت الخمسين من عمرها.. ظلت لسنوات حبيسة الأدوار التلفزيونية والمسرحية مع قليل من النجاحات السينمائية.. تحولت للنجومية بعد ما أصبحت "الملكة" بتجسيدها لشخصية ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، فمنحتها الصحافة اللقب.. إنها الممثلة الإنجليزية القديرة هيلين ميرين التي أصبحت بين ليلة وضحاها ملكة ثانية لبريطانيا، بأدائها المذهل وتقمصها لشخصية إليزابيث الثانية في فيلم "الملكة" منذ عدة سنوات، وحصولها على العديد من الجوائز عن هذا الدور وأهمها "الأوسكار". ولدت ايليينا ليديا بتروفنا ميرونوفا في 26 جويلية 1945 في هامرسميث بشمال العاصمة البريطانية لندن. والدها روسي الأصل أما والدتها فاسكتلندية وتعتبر هيلين الابنة الوسطى بين ثلاثة أبناء، وتذكر أن والدها قام بتغيير اسمها واسم العائلة وتحويلها من النطق الروسي للانجليزي عقب وفاة جدها وكانت هيلين في العاشرة من عمرها وأصبحت ايليينا ميرونوفا، هيلين ميرين. وفي الثامنة عشرة شجعها معلم اللغة الإنجليزية بالمدرسة الثانوية على الانضمام لفرقة المسرح الوطني للشباب. خلال عامين فقط من التحاقها بفرقة الشباب المسرحية كانت ميرين تقوم ببطولة مسرحية "أنطونيو وكليوباترا" ولفت أداؤها الرائع لدور كليوباترا أنظار وكيل ممثلين معروف نجح في أن يضمها لاحقا لفرقة شكسبيرالملكية في العام 1965. شاركت ميرين في أهم مسرحيات شكسبير وقدمت أروع الأدوار طوال عشر سنوات ما أهلها لاحقا للانضمام لفرقة البلاط الملكي المسرحية. في العام 1970 صور المخرج البريطاني جون غولدشميدت فيلما وثائقيا عن ميرين وأدائها المبهر لبطلات شكسبير تحت عنوان "تفعل أشياءها الخاصة" متناولا أسلوبها المتفرد في التمثيل. بعد انتقالها لفرقة البلاط الملكي تنوعت أدوار ميرين بعيدا عن عالم شكسبير لكنها أثبتت موهبتها التمثيلية المتفردة والتي جذبت إليها مخرجي السينما. كانت أدوار ميرين السينمائية امتدادا لأعمالها المسرحية الناجحة، فقدمت أول أفلامها "حلم ليلة صيف" في العام 1968 والمأخوذ عن مسرحية شهيرة لشكسبير، وخلال عقد السبعينيات كانت أغلب أفلامها من المسرحيات التي تحقق نجاحا كبيرا على خشبة المسرح فيتم استغلال ذلك النجاح وتحول لأفلام. مع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات اتجهت ميرين للاهتمام بالسينما والتنويع في أدوارها وعرفت بجرأتها في اختياراتها. يعتبر اختيار المخرج روبرت ألتمان في العام 2000 لها كي تشارك في البطولة الجماعية "غوزفورد بارك"، أكبر فرصة نالتها ميرين، حيث توالت أعمالها في هوليوود ومن أهمها "تربية هيلين" و«فتيات الروزنامة" و«التطهير" حتى رشحت لفيلم "الملكة" للمخرج البريطاني ستيفان فريزر، الذي شكل نقطة تحول كبيرة في حياة ممثلة المسرح، عاشقة شكسبير وأشهر من جسد ملكات التاريخ البريطاني. وبرغم تكرار اختيارها لدور الملكة والشخصيات المشهورة، تفضل ميرين تمثيل أدوار النساء المجهولات أكثر، حيث قدمت في العام 2008 دور زوجة الأديب الروسي ليو تولستوي في فيلم "المحطة الأخيرة" ورشحت عنه لجائزة أوسكار أفضل ممثلة لكنها لم تفز بها وإنما حصل على جائزة أفضل ممثلة من مهرجان روما السينمائي الدولي. وفي 2010 قدمت دور زوجة المخرج الشهير ألفريد هيتشكوك، في فيلم يروي سيرته الذاتية. احرصت ميرين أيضا على الاتجاه نحو نوعية سينمائية جديدة عليها وهي أفلام الحركة حيث شاركت النجمين مورغان فريمان وبروس ويليس في فيلم "أحمر" وقدمت دور جاسوسة سابقة كما ستقدم جزءا ثانيا منه.