الدخول المدرسي لأقسام "التحضيري" سيكون في 15 نوفمبر    استحقاق الفاتح نوفمبر "مرحلة هامة" لفتح "آفاق جديدة" أمام الجزائر    مدرسة الدراسات التجارية العليا: ابواب مفتوحة على النت و 75ر14 معدل القبول    رفع الحصانة عن النائبين عبد القادر واعلي ومحسن بلعباس    نحو انشاء مركز للتكنولوجيا الحيوية بالجزائر    تركيا: نحن مستعدون للحوار وحل النزاعات مع اليونان    هل يُريد سفير فرنسا تنظيم الألعاب الفرانكفونية بِوهران؟    الدرك الوطني يضع مخططا أمنيا خاصا بالدخول المدرسي    شرفي: التأكيد على التكفل بالصحة العقلية للطفل بتعزيز العمل مع كل الجهات المعنية    "الشروق" تقرر مقاضاة حدة حزام عن حديث الإفك المبين!    كورونا.. الإصابات تتجاوز 40.5 مليونا عالميا وأيرلندا تعيد فرض الإغلاق الشامل    فلاحة: الديوان الوطني المهني للخضر يطلق عملية تخزين البصل الجاف    إلغاء عدة دورات دولية    بن عثمان يدعم التشكيلة    مهلة أخيرة لاستكمال ملف طلب إجازة ‘'المحترف''    أدرار: الحرص على ضمان المساواة في النوعية لخدمات البريد والمواصلات    بلحيمر: كارثية الوضع الموروث حتمت الحفاظ على الإطار المؤسساتي الحالي    مشروع الدستور وسّع حظوظ المرأة في التمثيل النيابي    معركة بالأسلحة البيضاء، تواصل احتجاجات راسبي البكالوريا، حجز 228 سلحفاة، العثور على جثة شاب وأخبار أخرى    بن دودة أمام البرلمان لتبرير ميزانية قطاعها في 2021    "التطبيع" الأمر الواقع في السودان!!    الصحراء الغربية: مظاهرة سلمية ببئر لحلو تطالب بعثة المينورسو بتنفيذ مهمتها التي أنشئت من أجلها    8 وفيات و 223 إصابة جديدة بكورونا خلال ال 24 ساعة الاخيرة    15 ألف مكتتب يحملوون تطبيق "عدل" لمتابعة ملفاتهم    «ويليامز» تحذّر أطراف الصراع من تبعات التدخل الخارجي    السلطات الفرنسية تغلق مسجدا قرب باريس    سونلغاز: الشروع في تطبيق إجراءات تحصيل الديون قريبا    صناعات الكترونية وكهرو-منزلية: استبدال نظام "سي كا دي" بآلية جديدة تعزز الادماج المحلي    مشروع قانون المالية 2021: مقترح لغلق ثلاث حسابات تخصيص خاصة بقطاع الثقافة    محمكة تيبازة: تأجيل محاكمة والي العاصمة السابق زوخ إلى 3 نوفمبر القادم    الفريق شنقريحة: "الشعب سيواصل درب تشييد الجزائر الجديدة"    وكيل بلماضي يحذر بن رحمة من تكرار سيناريو فيغولي    توزيع اصابات كورونا عبر ولايات الوطن    حوادث المرور: المديرية العامة للأمن الوطني تطلق حملة وطنية توعوية    أمن ولايو الطارف يطيح بعصابة إجرامية مختصة في سرقة المنازل والمحلات    بلمهدي: الحكومة عازمة على تطوير منظومة الوقف    غليزان:اختناق أفراد عائلة داخل مرشاة    الرياضة المدرسية: "العودة الى المنافسات ستكون عقب الدخول المدرسي بالنسبة للأطوار الثلاثة"    قمة بايرن ميونخ وأتليتيكو مدريد تتصدر مباريات سهرة الأربعاء في "التشامبينزليغ"    بلمهدي: العمل على تطوير منظومة الوقف    كورونا/إفريقيا : الإصابات تتخطى مليون و600 ألف حالة    بلمهدي: التطاول على المقدسات أمر غير مقبول    فحوص "دوما" بخصوص كورونا سلبية ويشرع في عمله شباب بلوزداد    جراد في زيارة عمل إلى باتنة غدا الأربعاء    اتفاق أوبيب+ : نسبة امتثال قدرها 102 بالمائة خلال سبتمبر المنصرم    الهلال الأحمر يطلق رقما أخضرا للدعم النفسي    تعليمات صارمة لتشديد الرقابة على الفضاءات والنشاطات التجارية    إسرائيل والإمارات تتفقان على إعفاء مواطنيهما من تأشيرات السفر    قانون المالية: غلق ثلاثة حسابات تخصيص بقطاع الثقافة    المولد النبوي الشريف يوم الخميس 29 أكتوبر    المولد النبوي يوم الخميس 29 أكتوبر    مساهمة فعالة في التعريف بالثورة التحريرية    ميلاد أول تكتل نقابي لموسيقيي ولاية الجزائر    فنانو البيض يطالبون بمسرح جهوي    تكريم عائلات علماء ومشايخ «الظهرة»    فرصة جديدة للتكوين والخبرة    « استعنتُ بالفحم و«الطبشور» ورسمتُ على جدران البنايات»    الرئيس تبون: لا مكان في العالم إلا لمن تحكم في زمام العلوم والمعارف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تعيين فرحات عبّاس لإسقاط شبهة أنّ الثورة يسارية
نشر في الشعب يوم 19 - 09 - 2020


حتمية تاريخية للردّ على سياسة الجنرال ديغول
حنكة قادة الثورة تعطينا دروسا في قوّة تضامنها
تأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، كان حتمية تاريخية للرد على سياسة الجنرال شارل ديغول الرامية لخنق الثورة من جهة، وللدفاع عن عدالة القضية الجزائرية في المحافل الدولية كممثل شرعي للشعب الجزائري، كما أن تعيين فرحات عباس رئيسا لها لم يكن اعتباطيا بل لاعتبارات أهمها إسقاط شبهة كانت تروّج لها فرنسا أن الثورة يسارية أو ماركسية، كما أن الشخصية الليبرالية لها علاقات جيدة مع أمريكا، هذا ما أوضحه أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الجزائر 02 ببوزريعة عبد الحميد دليوح في تصريح ل«الشعب”.
الشعب: معظم الدراسات التاريخية تتناول تأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية على أساس أنّها كانت حتمية تاريخية للردّ على سياسة الجنرال ديغول من جهة، ولتطوّر الأحداث الدولية فيما يتعلق بقضايا تصفية الاستعمار وتقرير مصير الشعوب، ما قولكم؟
الأستاذ دليوح: فكرة تأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، هي فكرة متقدّمة جدّا بالنسبة للثورة الجزائرية قدم انطلاقها وكانت محض التشاور من طرف أعضاء الوفد الخارجي في القاهرة وحتى في أوروبا والأمم المتحدة، لكن طرح الفكرة على القادة بالداخل واجهت معارضة شديدة، خاصة من طرف عبان رمضان الذي رفض الفكرة جملة وتفصيلا في البداية، رفض أن تكون حكومة بالخارج وتعويضها بحكومة بالداخل ثم رفض الفكرة تماما.
لكن بعد سلسلة من الأحداث التي عاشتها الثورة مع الإستعمار، بدأت الفكرة تتجسّد حتى أصبحت أمرا حتميا خاصة بعد اختطاف الطائرة في 22 أكتوبر 1956 التي كانت تحمل القيادات التاريخية، ثم طرحت الفكرة بشكل أكثر جدية سنة 1957 خلال جلسات المؤتمر الثاني للمجلس الوطني للثورة الجزائرية المنعقد بالقاهرة من 20 إلى 28 أوت 1957، حيث اتخذ قرار تمّ بموجبه التفويض للجنة التنسيق والتنفيذ بتأسيس حكومة جزائرية حينما تحين الظروف المواتية.
بالإضافة إلى مؤتمر طنجة في أفريل 1958 الذي طرح للنقاش فكرة تأسيس حكومة مؤقتة جزائرية على الصعيد المغاربي، واتفق على إجراء مشاورات مع حكومتي المغرب وتونس من أجل إقامة حكومة مؤقتة جزائرية في المنفى لتمثيل الجزائريين، وهنا بدأت تتضح معالم حتمية وجود تأسيس حكومة مؤقتة.
الأمر الذي أدّى للتسريع في تأسيس حكومة مؤقتة هو صعود الجنرال شارل ديغول للحكم سنة 1958، وتلافي الخلافات بين كل قادة الثورة، لأن ديغول في الحرب العالمية الثانية له قوّة دبلوماسية ويستطيع أن يعود بفرنسا للساحة الدولية بعدما غيّبتها الثورة الجزائرية، وهذا ما عبر عنه الفرنسيون بمصطلح ديان بيان فو الدبلوماسي، ديغول قادر أن يكسر هذا الحصار الدبلوماسي الذي فرضته ثورتنا والدول العربية والإسلامية ودول عدم الإنحياز المتضامنة مع الثورة الجزائرية، لهذا كانت رد فعل وحتمية في نفس الوقت خاصّة أن كثير من الدول العربية، مصر وليبيا كانت تدفعان في سبيل تأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.
قبل تأسيس الحكومة المؤقتة كلّفت لجنة التنسيق والتنفيذ باستشارة الدول العربية والشقيقة، حيث أن السلطات المصرية والتونسية والمغربية واللبيبة كانوا يعلمون بتأسيسها قبل الإعلان عن ذلك.
- هناك من يرجع مسألة تأخّر الإعتراف المصري بالحكومة المؤقتة إلى عدم رضا الحكومة المصرية بتعيين فرحات عباس، لأن مصر كانت تفضّل أحمد بن بلة رئيسا بدلا من فرحات عباس، هل هذا صحيح؟.
لا يجب طرحه هذا الإشكال لأن تأسيس الحكومة المؤقتة كان بالقاهرة وبموافقة السلطات المصرية، فمصر لم تكن سباقة للاعتراف وسبقتها دول عربية كالعراق وليبيا، هذا مردّه أن الحكومة المصرية أرادت إبعاد شبهة التحريك، والدفع بالجزائريين لتأسيس الحكومة واختارت التريّث أو تسبقها دول أخرى كي توجه رسالة أن مواقفها من موقف بعض الدول العربية، لكي لا يكون هناك لديها إحراج بفرضية التحريك مثلما وقع سنة 1958 أثناء العدوان الثلاثي على مصر.
اختيار فرحات له عدة مبرّرات أهمّها، من غير الممكن ترؤس بن بلة الحكومة لأنّه كان في السجن فرمزية تواجده في الحكومة تكون بمنصب نائب رئيس الحكومة، وهذا ما كان حتى الاستقلال، ثانيا أن اختيار فرحات عباس كان عن طريق لجنة التنسيق والتنفيذ من طرف الأمين دباغين لإسقاط شبهة كانت تروّج لها فرنسا والمستوطنين أن الثورة الجزائرية يسارية أو ماركسية وبالتالي هذا ما سيضعفها.
فكان اختيار هذه الشخصية الليبرالي الرأسمالي، بحكم أنه مقرب ومحتفظ بعلاقات جيّدة مع أمريكا، منذ بيان فيفري 1943 وكانت السلطات الفرنسية تعلم ذلك، البيان الذي قام بإعداده كان باتفاق مع بعض الأمريكان الذين استقبلوه عدة مرات بالسفارة الأمريكية بباريس الرجل مقرب من المحيط الأمريكي ويحبّذ اللعب في الحديقة الخلفية للاستعمار الفرنسي، ويستطيع زرع نوع من عدم الثقة خاصة لدى الحلفاء الطبيعيين للفرنسيين.
- يعتبر تأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية حدثا بارزا في تاريخ الثورة الجزائرية، لماذا اختير يوم 19 سبتمبر تاريخا لتأسيسها؟، وكيف يمكن للأجيال الاستلهام من مثل هذه المحطات التاريخية؟ .
أنشأت ثمانية لجان وزارية لدراسة فكرة إمكانية تكوين حكومة مؤقتة، وبدأت تعمل خلال الفترة الممتدة من جويلية إلى سبتمبر 1958، وقد أفضت الاستشارات والتقارير إلى شبه إجماع على ضرورة تأسيس هذه الحكومة وتم إختيار 19 سبتمبر الذي أعلن عنه فرحات عباس، خلال ندوة صحفية أثناء بيان تأسيس الحكومة، حيث توجّه في خطابه بالشكر للرئيس المصري جمال عبد الناصر وهو الرئيس العربي الوحيد الذي سمي بهذا الاسم.
وما يمكن استلهامه أن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تنبّهنا عن ذلك التسيير الدبلوماسي الذكي للثورة الجزائرية التي عملت على تدويل القضية وفي سبيل مقارعة الاستعمار الفرنسي وتخفيف الضغط السياسي والدبلوماسي الذي كان سيشكله تواجد رجل محنّك على رأسها مثل شارل ديغول، الحنكة السياسية البالغة والقوّة الدبلوماسية وعدالة القضية الجزائرية التي تعطينا دائما دروس في قوّة تضامنها وتوحيدها حتى لكل العرب الذين توحّدوا من أجل الثورة الجزائرية وأصبح شغلهم الشاغل، نحن نتكلّم عن نضال دولي عربي في سبيل القضية الجزائرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.