يتحدث الأستاذ الجامعي بن طرات، من كلية العلوم الانسانية بجامعة الجيلالي اليابس بسيدي بلعباس، في إصداره الجديد عن مستقبل المدرسة الجزائرية ورهانات مجتمع المعرفة، موضحا أن الخطاب التربوي المعاصر في مجال البيداغوجيا والديداكتيك يشكل حجر الأساس لمجتمع المعرفة، من خلال إنتاج النخب والكفاءات، وتعزيز أدوات صناعة شروط النهضة. حاول الكاتب أن يجيب على كثير من التساؤلات ويقف عند طبيعة الانشغالات والإهتمامات التربوية والتعليمية، التي انفتح عليها الدارسين والمنشغلين بحقل التربية والتعليم في الجزائر بصفة خاصة، إذ يجد أن المثلث البيداغوجي القائم على المعلم، المتعلم والمعرفة هو الذي يؤسس لرسم المعالم الحضارية للمدرسة الحديثة، كما يرى أن التصور الحداثي لمستقبل التربية والتعليم في الجزائر يبدأ من إحداث ثورة التفكير التربوي الخلاق داخل جميع أطوار النظام التعليمي، ويكتمل بإنتاج كائن الأنوار الذي يستهدفه مجتمع المعرفة. وبحسبه تخلقت رهانات هذا الفكر التربوي المعاصر في رحم العملية التربوية التعليمية التي احتفظت بخصوصياتها وأهدافها وغاياتها في مجال مؤسسات التنشئة الاجتماعية، حيث تظهر تجليات الدور التربوي للأسرة والمدرسة في ترسيخ قيم الاستثمار والتواصل التربوي مع الطفل وتهيئته للتعلم من خلال إثارة الرغبة والدافعية لديه، قصد بناء شخصيته وفق رهانات البيداغوجيا المعاصرة التي تتحرك في حدود التربية والتعليم، وكل ما ينطوي تحت هذا الإطار من سمات واستراتيجيات التخطيط المستقبلي لمدرسة الغد. ويشرح الكاتب أن إصلاح وتجديد المنظومة التربوية في الجزائر، انطلاقا من البرامج والمناهج التعليمية وانفتاح اقتصاد المعرفة، اقتضت فلسفة تربوية، تسمح باستيعاب الآفاق لمستقبل نهضوي قد عزز المعارف بلغة المعاصرة وطرق التدريس وفعالية التكوين للمعلمين، إضافة إلى توعية الأسرة التربوية لأبنائهم قصد تحقيق نجاعة التعلم. لذلك يجد الكاتب أن الممارسات التربوية والتعليمية المعاصرة قد أعطت الأولوية للتعليم والمعرفة باعتبارهما المرجع الأساسي للطفل قصد تحقيق وبناء ذاته، من خلال تزويده بمناهج تعليمية للتعلم وممارسة حرية التفكير، والقدرة على الخلق والإبداع وتمكينه من معرفة القيم المدرسية، الأنساق الثقافية والأنماط الاجتماعية التي تساعد على التأقلم والتكيف مع محيطه ويبقى ذلك المنار والفضاء التربوي والتعليمي للمدرسة من بين العوامل الأساسية للتنشئة الاجتماعية. وهو ما فسح المجال لتأسيس التفكير الديداكتيكي الذي يعزز دور المدرسة في تربية الإنسان وتعليمه. وأضاف الكاتب أن الجزائر انطلاقا من البرامج والمناهج والممارسات التربوية والتعليمية المعاصرة قد أعطت الأولوية للتعليم قصد تحقيق نجاعة التعلم، كون أن التربية نظرية في السلوك أكثر منها في المعرفة، ومن هذا المنظور يقول يشكل مجال التربية والتعليم نموذجا حداثيا قد جمع بين عالم الأفكار ووضعية النظام التربوي في الجزائر الذي عرف عدة تطورات وإصلاحات، تضمنت تحسين الأداء التعليمي للمعلمين كميزة جوهرية تصاحب فعالية التحصيل العلمي عند التلاميذ، ونضجهم المعرفي الذي يسمح ببناء المدرسة الجزائرية التي تتخذ من لغة التعليم كوسيلة لتطوير المجتمع وتجاوز كل الأزمات التي تحول دون الانفتاح على قضايا التنمية. ويرى الكاتب أن الاهتمام المتزايد بالتربية والتعليم قد ساهم بشكل مباشر في تحرير الإنسان من عبودية الطبيعة له، وهو ما ساعده على معرفة قوانينها عن طريق المعرفة، وفلسفة التعليم ترتكز على الإنتاج المعرفي من خلال اكتساب المعارف بطريقة عقلانية وربط المنتوج المدرسي بسوق العمل، لتعزيز مهارات التفكير الابتكاري وتوجيه هذه التقنيات المنهجية والأدوات الاستراتيجية في التخطيط وإنتاج المهارات وتجديد المعارف، باعتبارها الرأسمال التربوي للتعليم المنفتح على رهانات البيداغوجيا المعاصرة وأهدافها التي ينهض عليها كل نظام تعليمي.