اعتبر الأستاذ بكلية علوم الإعلام والاتصال عمار عبد الرحمان، الفقيد حسين آيت أحمد هرما من أهرامات الجزائر ورجلا تاريخيا بالدرجة الأولى وسياسيا بامتياز، قائلا في حديث ل «الشعب» أنه يتشرف بالحديث عنه، ولا أحد يشك في وطنيته في كل مرة كان يقدم شيئا، ومسيرته النضالية قبل سنة 1962 من لحظة التحاقه بحزب الشعب الجزائري، مضيفا أنه كان شابا له حرارة ووطنية غيور على الثورة، حسب ما يرويه رفقاؤه عنه، كما كان له شرف أنه من بين الأعضاء التسعة وراء عملية تفجير الثورة. وأوضح الأستاذ الجامعي في هذا الإطار، أن آيت أحمد كان له دور فعال في جبهة الجزائر بالخارج والداخل خاصة بمصر، وكان قوي الشخصية، سياسيا محنكا، ذكيا لأنه تربى في حزب الشعب، كما حمل أفكارا جهادية، وطنية خالصة، مشيرا إلى أن وجوده في السجن إلى جانب محمد خيذر، أحمد بن بلة ومصطفى لشرف كان دافعا قويا وعبارة عن رسالة حقيقية للمشهد الجزائري السياسي، فهو يحمل مواصفات الرجل الثوري، لم يكتب له الالتحاق بالجبال وكان حاملا لأفكار سياسية كونه يمثل الجبهة السياسية في جبهة التحرير الوطني، حيث لعب دورا فعالا في استقدام الأسلحة إلى الجزائر من ليبيا ومصر عبر الحدود الشرقية. وأبرز محدثنا، الدور الفعال الذي لعبه الفقيد في إقناع زعماء العالم بعدالة القضية الجزائرية، لكن للأسف دخل هذا الرجل بعد الثورة أي سنة 1963 في صف المعارضة، وعاد للجبل، أضاف يقول، مشيرا إلى أنه بحكم إيمانه بالثورة عاد إلى وعيه وحاول أن يمتص هذا الأمر ثم أسس حزب جبهة القوى الاشتراكية سنة 1965، وبقي حزبه يعمل في سرية بعيدا عن موجة الحركة السياسية في الجزائر إلى أن أعطى الشاذلي بن جديد التعددية الحزبية، فظهرت شخصيته مجددا في 1990، 1991، و1992 توقف المسار الانتخابي في الجزائر. كان حريصا على الدين الإسلامي والبعد الأمازيغي وقال أيضا إن حزبه ضم أفراد ليسوا من منطقته وإن عددا كبيرا من الأمناء العامين تعود أصولهم إلى منطقة جيجل، لأنه لم يكن جهويا، وحسبه أنه كان هناك شبه إجماع أن آيت أحمد شخصية يمكنها قيادة البلاد لو ترسّم ترشيحه للرئاسيات، بحكم الحب والاحترام الذي يكنّه له الجزائريون، كما أن الراحل أعطى البعد الحقيقي لحزبه في مقومات الدين، وكان حريصا على الدين الإسلامي الركيزة الأساسية للمجتمع الجزائري والبعد الأمازيغي كونه ينتمي إلى عائلة دينية شريفة. وبالمقابل، شارك آيت أحمد مع كبار القادة الثوريين وهو يعلم أن المشهد السياسي الجزائري غير مستقر، وكانت له نظرة خاصة للمسائل السياسية، كان حريصا أن لا تكون انزلاقات في حزبه وبحكمته أعطى أوامر مؤخرا لمحمد بن نبو بتشكيل حلقة الوفاق وهي دعوة صريحة للرجل الأول في حزب جبهة القوى الاشتراكية، والرجل التاريخي من أجل ترك المشاكل جانبا وهذه أكبر خطوة، قال الأستاذ الجامعي، مضيفا:» وكأن القدر أراد أن يبدأ حياته بإعطاء إشارة الثورة وفي آخر حياته إعطاء إشارة الوفاق الوطني من أجل حماية مصالح الأمة، وأنا أسميها» مفارقة تاريخية جميلة». وتأسف في هذا السياق، أنه بعد الاستقلال همّش الرجل، وكان من المفروض الاستفادة من خبرته السياسية كغيره مثل بوضياف، مهري، واختتم كلامه بالقول « يجب أخذ العبرة من هذه الشخصية الحاملة لكل مواصفات الرجل الحر الجزائري». المجاهدة بقدور: فقدنا آخر قادة الثورة التاريخيين وصفت المجاهدة زوليخة بقدور، الراحل المجاهد حسين آيت أحمد بالرمز الذي فقدته الجزائر، الذي قام بواجبه ككل الجزائريين وبفضله ورفقاءه في النضال اندلعت ثورة التحرير وتخلصنا من أغلال الاستعمار الفرنسي الغاشم، قائلة:»نحن مثل اليتامى بفقدان هذا الرجل الرمز الذي لا يمكن تعويضه»، وتأسفت على أن الفقيد توفي في ديار الغربة بعيدا عن وطنه الذي ضحى من أجله بالنفس والنفيس، داعية له بالرحمة والاستقرار للجزائر. المجاهد غفير: آيت أحمد كافح 18 سنة إبان الثورة وبعد الاستقلال أعرب المجاهد بفيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا محمد غفير، عن حزنه العميق لوفاة المجاهد الكبير حسين آيت أحمد، قائلا إن الجزائر فقدت زعيما ورمزا من رموز الثورة والحركة الوطنية، منذ كان عمره 16 سنة، مضيفا أن تاريخه معروف بنضاله حتى بعد الاستقلال بالدعوة إلى الديمقراطية والعدالة، وهو المثقف في جماعة التسعة الذين فجروا الثورة. وفي هذا الصدد، أشار غفير إلى أنه التقى بالفقيد سنة 1991، ببني أورتيلان حين كان يحضر جملته الانتخابية، فسأله إن كان هو والمرحوم محمد بوضياف من كتبا التصريح الذي قرأه المعتقلون السياسيون في السجون الفرنسية ومن بينهم محدثنا في 8 أكتوبر 1958، فأجابه آيت أحمد بالتأكيد قائلا:» نعم ما قاله لك بشير بومعزة صحيح، نحن كوزارة بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية قررنا أن نرسل التصريح ليدلي به المساجين أمام المحكمة العسكرية الفرنسية بشرعية هذه الحكومة، وعدم الاعتراف بالسلطة الاستعمارية». الفدائي طاهر حسين: نضال مشرف أوضح الفدائي طاهر حسين أن آيت أحمد من بين أعضاء المنظمة الخاصة، كان له الشرف أن يكون المسؤول الثاني بعد محمد بلوزداد، وهو شخصية حزب الشعب الجزائري ومن بين آخر مؤسسي جبهة التحرير الوطني، فالأول كان الشهيد ديدوش مراد، مضيفا أن الراحل كان له دور في الداخل وكذا مع الوفد الخارجي للتعريف بالقضية الجزائرية قائلا:»نضاله مشرف ومن الشباب الذين ضحوا من أجل الجزائر، تمنيت لو يدفن في مربع الشهداء»، مشيرا إلى أن الفقيد لم يخن وطنه وشاء القدر أن يكون آخر القادة، وللأسف اتهم بقضية الأزمة البربرية وهو لا ناقة له فيها ولا جمل، أضاف محدثنا. المجاهدة ماروك: الأسرة الثورية فقدت أعظم شخصية تاريخية اعتبرت المجاهدة باية ماروك، رحيل المجاهد آيت أحمد بأنه أكبر خسارة للأسرة الثورية وللجزائر، وهو مكتبة مليئة بالبطولات ونموذج للشباب، مضيفة أنها تألمت كثيرا لرحيل هذا الرجل الرمز الذي يجهله شباب اليوم، بالرغم من سجله التاريخي المشرف كونه أعطى حياته للجزائر وبالمقابل توفي في المنفى بسبب تهميشه، قائلة:»نريد أن نرى رجالا مثله في عصرنا غيورين على وطنهم، ولا تغلب عليهم المصلحة الخاصة». وقالت أيضا ماروك، أنها تعاني من المرض وحين سماع خبر وفاته ازداد مرضها آملة في أن تحظى الجزائر برجلين مثله للحفاظ عليها. المجاهدة وارد: مناضل كبير يستحق الاحترام وصفت المجاهدة عقيلة وارد حسين آيت أحمد، بالمناضل الكبير الذي بدأ الكفاح صغيرا، والمجاهد الكبير الذي يستحق كل الاحترام، قائلة إنه لو لم يكن رجال مثله لما نالت الجزائر استقلالها وبقيت تحت بطش الاستعمار، ولهذا لا يجب على شباب اليوم نسيانه، مشيرة إلى أنها حين كانت بفيدرالية جبهة التحرير بفرنسا قامت رفقة مجموعة من المناضلين بمسيرة للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسين الذين قاموا بالإضراب وكان من بينهم آيت أحمد. وأضافت المجاهدة وارد، أنها تأثرت كثيرا بوفاته كونه شخصية عظيمة أعطى كل شبابه للوطن دون جهوية إبان حرب التحرير الوطني وبعد الاستقلال. محفوظ طيلب: وطني مخلص أكد محفوظ طيلب رئيس فيدرالية أبناء الشهداء، أن الفقيد معروف بنضاله الوطني وليس القبائلي كما يدعي البعض، ويشهد له التاريخ أنه أحد مؤسسي اندلاع الثورة، مناضل بالحركة الوطنية وعضو قيادي في حزب الشعب الجزائري، كان يمارس نضاله بحي بلكور رفقة محمد بلوزداد. وأضاف طيلب أن دا الحسين أنشأ حزبا معارضا ليس بغرض الوصول إلى السلطة، وإنما لنشر أفكار الديمقراطية والعدالة، كما ساهم في تأسيس المجلس التأسيسي، متأسفا أنه عاش في الغربة لكنه اختار سويسرا للإقامة بها وليس فرنسا، مشيرا إلى أن الفقيد حين عاد إلى الجزائر عام 1988 ساهم كثيرا في إعطاء قواعد الديمقراطية ، وكان دائما يدعو إلى الوحدة والتهدئة بتغليب المصلحة العامة على الخاصة.