حاملة الطائرات الأمريكية "لينكولن" تغادر المنطقة بعد تحييدها..إيران تهدد بقصف منشآت مرتبطة بأمريكا في الإمارات    رئيسة فنزويلا تطلب من ترمب رفع العقوبات الأميركية    لبنان : استشهاد 23 شخصا في غارات إسرائيلية متفرقة    سيدي بلعباس..احتفاء بالطبق التقليدي "الرقاق"    سعيدة..استلام 50 سكن عمومي ايجاري جوان القادم    الجزائر العاصمة : معرض حول تاريخ طباعة المصحف الشريف في الجزائر    دربال يؤكد بالبويرة ضرورة تنويع مصادر المياه وتعزيز الأمن المائي    تتويج الفائزين في الطبعة ال15 من برنامج "تاج القرآن الكريم"    اختتام المهرجان الولائي الرابع لأغنية الشعبي للشباب وتتويج الفائزين بالجزائر العاصمة    ايسلندا وهولندا تنضمان إلى دعوى الإبادة الجماعية    تنصيب لجنة للانتقال إلى جامعة الجيل الرابع    نراهن على الشركات الوطنية لرفع التحدي وترقية المنتوج الجزائري    بدء تجريب استخراج الوثائق الإدارية إلكترونياً    حافلة لنقل المسافرين بين الجزائر وتونس    1600 عملية زرع للأعضاء خلال 40 سنة    رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يعزي عائلات الشهداء الثلاثة    اتفاقية بين وزارة الخارجية والمديرية العامة للأمن    الصلح والرقمنة.. ركيزتان أساسيتان لعدالة أكثر فاعلية    العاصمة الجزائرية وجهة سياحية مثالية    كيف تحارب المعصية بالصيام؟    ضرورة تعزيز قنوات الحوار والتواصل مع مسيري المؤسسات الصحية    خطوة جديدة لتعزيز التكامل الاقتصادي بين الجزائر وتونس    موبيليس يتوّج بجائزة    رؤية تنظيمية جديدة في تسيير البلديات    هزة أرضية بالبويرة    بن ناصر يعود..    اجتماع حكومي لدراسة استراتيجية السينما    التحول الرقمي خيار استراتيجي لتجويد الخدمات    انتخاب ماية فاضل ساحلي رئيسة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان    إنشاء مرجعية علمية وطنية في مجال الابتكار    لقاء دولي لدعم وتطوير قطاع الطاقة في الجزائر    دعم حضور الجمارك الجزائرية في المحافل الدولية    مشروع الزنك والرصاص يحمل أبعادا اقتصادية كبرى    موجة احتجاجات تكشف فشل سياسات نظام المخزن    وزارة الصحة: الاستماع إلى الانشغالات المهنية لفئة النّفسانيين    تراجع في أسعار مستلزمات الحلويات بنسبة 10 بالمائة    أغلفة مالية معتبرة لتحسين ظروف التمدرس والطاقة    تسجيل النقائص ورفع تقارير مفصلة للجهات المختصة    نحو تكريم زيدان في ودية الجزائر والأورغواي بإيطاليا    ندوة فكرية تكريمًا لعبد القادر علولة    سكيكدة تحتفل بالمالوف في سهرات رمضانية مميزة    ثقافة وهوية غير قابلة للزوال    المجلة الدولية للإبتكار التربوي : فتح باب استقبال المقالات العلمية للنشر    رمضان.. أدركوه قبل أن يرحل    تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان    أخطاء في صدقة الفطر.. تجنبها أخي المؤمن    نيوكاستل وأرسنال يتنافسان على خدمات حاج موسى    باير ليفركوزن يرفض بيع إبراهيم مازة هذا الصيف    تنظيم جائزة الجزائر لحفظ القرآن الكريم وإحياء التراث الإسلامي    احذروا هذا الدواء..    السلام عليكم.. شعار زيارة بابا الفاتيكان للجزائر    البطولة المحترفة..الكشف عن حكام الجولة ال 23    كأس الاتحاد الافريقي : شباب بلوزداد يراهن على العودة بنتيجة إيجابية من مصر    الجولة ال22 من الرابطة المحترفة : محيوص وبانغورا على رأس التشكيلة المثالية    مبولحي ضمن قائمة مميّزة    ندوة حول الحج    على الحجاج حجز تذاكر السفر في أقرب الآجال    إقبال متزايد على مكاتب الفتوى بالبليدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بقْرة وحقْرة في سوناطراك!
نشر في الشروق اليومي يوم 11 - 06 - 2018

وأخيرا خرج رأس الشركة الوطنية للمحروقات "سوناطراك"، عبد المومن ولد قدّور، عن صمته ليفضح المستور في دهاليز الإمبراطورية الماليّة للبلاد، وما كان مُتداولاً بين عمالها وعامّة الناس خارجها، ورد هذه المرّة، في لحظة اعتراف صريح، على لسانه، بل إنّ الرجل اشتكى علنًا من ممارسات الإقصاء والتهميش والمحاباة وتصفية الحسابات الممارَسة على نطاق واسع داخل مؤسسته، حتى قال بالحرف الواحد: "لقد سئمت من الحقرة في سوناطراك.. تعبتُ من تلقّي رسائل تتضمن شكاوى من موظفين أُسيئ احترامُهم وأسيئت معاملتهم"!
طبعا ما قاله المسؤول التنفيذي الأول في الشركة، على أهميته، هو غيضٌ من فيض، لأنّ المعني أثار فقط معاناة إطارات المؤسسة وموظفيها مع مرؤوسيهم، دون الإشارة إلى قطاع واسع من الجزائريين الذين يرون أنفسهم محرومين من "حلم خيالي" للظفر بأيّ موقع في القلعة المحصَّنة لأصحابها وذويهم الأقربين!
شركة "سوناطراك" التي شكّل قرارُ إنشائها، قبل نصف قرن ويزيد، رهانًا ثوريّا لدى الرعيل المؤسِّس للدولة الجزائرية، في إطار خيار التأميمات الوطنيّة، بُغية التخلّص من التبعيّة للمستعمِر القديم وأذنابه، لاستكمال الاستقلال السياسي، من خلال تحقيق الحريّة الاقتصاديّة، أضحت اليوم عبئًا كبيرًا على البلاد والعباد، غارقة في وحل الفساد والبيروقراطية.
صحيح أن الشركة هي مصدر قوت الجزائريين الرئيس منذ 1962، ولكنّ الحقيقة المُرّة هي أن مواردها مرتهَنة بثروةٍ ربانيّة، لا فضل لأحد في وجودها، بل إنّ سوء التدبير والتسيير يستنزف الكثير من عوائدها، ويجعل تنمية البلاد كلها مجرّد ريْع بترولي، تحدّد مداخيله الهشّة سوقٌ دولية متقلبة ضمن لعبة أمميّة فوق ملعب الكبار.
البعض يريد أن يجعل "سوناطراك" الشجرة التي تغطّي غابة يابسة من الأحراش والأشواك، لكونها مورد رزق الجزائريين الأوّل، غير أنّ الواقع يؤكد أنها تحوّلت إلى بقرة حلوب ليس لصالح الخزينة العموميّة وحدها، بل هي ضرِعٌ مدْرارٌ يصبّ في وعاء مسؤولين كبار في مستويات مختلفة ونقابيين وإداريين، كادوا يحوّلونها إلى ملكية خاصة يتصرفون في مصيرها وفق ما تُمليه مصالحهم الضيقة.
فضائح الفساد والرشاوى بملايين الدولارات والعلاقات المشبوهة مع المتعاملين الأجانب، فضلًا عن سلوكات التهميش ضدّ الإطارات التقنية والفنيّة والتمييز المهني بين الموظفين، هو ما يجعل خيرة سواعد "سوناطراك"، الذين صرفت الجزائر آلاف الملايير على تكوينهم طيلة عقود، يُهاجرون ويهربون نحو التقاعد، لأنهم سئموا، مثلما سئم ولد قدور، من الظلم و"الحقرة" وما تعيشه الشركة من تعفّن عامّ.
لقد دقّ الرئيس المدير العام ناقوس الخطر، وهو يصرخ متألمًا من حالة التردّي التي تنخر المؤسسة، ليعلن أنّ السنة الجارية ستكون لإصلاح الموارد البشرية، مشدّدا على أنّ الشركة تعتمد على جميع موظفيها من دون استثناء، وهي رسالة واضحة لمحاربة المحسوبيّة في الترقيات والتعيينات والمكافآت الوظيفية.
لكن المطلوب كذلك، هو فرض الشفافية والمساواة والإنصاف في التحاق كل أبناء الشعب الجزائري بحقول الشركة وقواعدها، وفق معايير الأهلية والكفاءة وشروط المنصب، بعيدًا عن الجهويّات، وأن تتجسّد الإرادة العليا في حماية مكاسب "سوناطراك"، بتفعيل الرقابة السياسية والقضاء العادل، للضرب بيد من حديد ضدّ كل العابثين بالمال العام وسارقي خبزة الجزائريين، فهل تراهم فاعلين؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.