كما تزدحم الكرة المحلية الجزائرية باللاعبين الذين لا يحسنون الاختيار، أو من الذين يبحثون عن أمور غير كروية، فيضيعون على أنفسهم سنوات عديدة فيخفت نورهم ويصبحون من الدرجة السفلى، إما بسبب طباعهم ومزاجهم الصعب، أو بسبب سوء اختيارهم وعدم صبرهم مع الأندية التي يلعبون فيها، يوجد أيضا لاعبون في المهجر لم يستطيعوا البروز بالشكل الذي تكهن به كل من يعرف لعبة كرة القدم، ومن هؤلاء رشيد غزال ونبيل بن طالب. مرّ النصف الأول من الموسم الكروي، ومازالا غائبين بالرغم من أن عمرهما يسمح لهما، ليس بلعب كأس العالم القادمة فقط وإنما بلعب كأس العالم التي تأتي بعدها في سنة 2026. الخيبة الأولى كانت في نبيل بن طالب، اللاعب الذي تألق وهو دون التاسعة عشرة من العمر، مع نادي توتنهام الإنجليزي وكان منذ خريف 2013 لاعبا أساسيا لا يستغني عنه الفريق، ولكن اللاعب بمجرد أن نقص أداءه وتراجع بعد مونديال البرازيل، حتى نفد صبره ورفض أن يبقى على مقاعد الاحتياط، وطار إلى ألمانيا بلد الجد والصرامة، وبقي لعبه وأيضا مزاجه يتغير من أسبوع إلى آخر، فمرة يقول عنه مدرب شالك بأن مكانة اللاعب في برشلونة أو ريال مدريد، ومرة أخرى يحرمه حتى من الاستدعاء للمباريات، ثم جاءت الإصابة التي أبعدت اللاعب من الخضر فكان من أكبر الغائبين عن الكان الأخيرة، وجعلته بعيدا عن الملاعب لمدة قاربت الآن مع بدايات 2020 الثمانية أشهر، وإذا لم يغير صاحب ال25 سنة من العمر من طباعه فقد يضيع حتى ولو غيّر الأجواء كما هو وارد حاليا. من حسن حظ نبيل بن طالب أنه غادر فرنسا ونادي ليل في سن مبكرة، وتدرج في دورين قويين ومشهورين بالصرامة وهما الدوري الإنجلزي القوي والدوري الألماني، وفي نادين عريقين لهما شعبية كبيرة في كل العالم، وهما توتنهام وشالك، بعد أن همّشه نادي ليل الفرنسي، كما أنه اختار المنتخب الجزائري أيضا في سن التاسعة عشر، وشارك في المونديال البرازيلي الذي منحه علامة إضافية كأصغر لاعب جزائري يلعب المونديال كأساسي وهو دون العشرين ريبعا، وتألق بشكل لافت وعاش فرحة التأهل للدور الثاني مع الخضر، ولكن اللاعب بمزاجه الغريب فقد مكانته مع النادي وأيضا مع المنتخب الوطني، وكل العارفين بأسرار الكرة كانوا يرونه مشروع لاعب كبير، وبعد تألق إسماعيل بن ناصر مع الخضر ومساهمته في التتويج باللقب القاري وتعيينه أحسن لاعب في الدورة القارية، وانضمامه إلى نادي الميلان وبروزه معه، صار من الصعب على نبيل بن طالب العودة للخضر وحتى التألق مع النادي الذي سينضم إليه، لأنه فقد المنافسة لمدة طويلة. اللاعب الثاني الذي تأسف الإعلام الفرنسي لتضييعه من المنتخب الفرنسي هو رشيد غزال الذي كان في فترة من الفترات يلعب أساسيا ونبيل فقير على التماس عندما لعب لليون الفرنسي، ولكن اللاعب رفض أيضا مقاعد الاحتياط في بعض المباريات وقرّر السفر إلى إنجلترا، ثم إلى إيطاليا وفي التجربتين لم يجد نفسه. وكما حدث لبن طالب، حدث لرشيد غزال الذي وجد نفسه على الهامش في النادي الذي حط رحاله فيه مؤخرا فيورنتينا وأيضا في المنتخب الجزائري، بعد أن أسقطه نهائيا جمال بلماضي من مفكرته، وهو لاعب في السابعة والعشرين ربيعا، وبفنياته وقدمه اليسرى السحرية كان مشروع لاعب باعتراف المحللين الأوروبيين والمدربين الذين تدرّج معهم، وما زال غزال ملح الطعام في الكثير من الحصص التلفزيونية الفرنسية التي تستدعيه دائما للمشاركة وتسميه مرة بروبن الجديد، ومرة أخرى بصاحب القدم اليسرى السحرية، ولكن الواقع يدير ظهره للاعب الذي اختفى بشكل كامل، منذ أن غادر فريق ليون بمساعدة من شقيقه عبد القادر غزال الذي حاول مساعدته بنقله بعيدا عن فرنسا فلم يستطع التأقلم، وحالته تشبه كثيرا حالة رياض بودبوز الذي جرّب حظه خارج فرنسا باللعب لبيتيس إشبيليا ولكنه ضيّع فرصته وبعد عودته للدوري الفرنسي من بوابة سانتيتيان لم يوفق اطلاقا، واعتبر من أسوإ الصفقات في الموسم الكروي الحالي. الاختيار الجيد هو سر العودة المرتقبة لرشيد غزال ونبيل بن طالب مع بداية سنة 2020، فالإجماع على أنهما موهبتان يكفي أن يمنحهما أملا للعودة إلى مستواهما وربما حتى معاودة طرق باب المنتخب الجزائري. ب.ع