الدستور الجديد سيستجيب لمطالب الحراك.. وهو أولى التزامات الرئيس تبون    استحداث المحكمة الدستورية "قيمة مضافة" في الجزائر الجديدة    ضغوط دولية متواصلة للكشف عن مصير 400 مفقود صحراوي    الجزائر تحافظ على مبدأ "قدسية" القضايا العادلة    مع فلسطين إلى الأبد    وزير الشباب و الرياضة سيد علي خالدي:    جرد كامل لإحصائيات دقيقة    استراتيجية النهوض بالسياحة ستعطي نفسا جديدا    عصابات الأحياء خلقت جوّا من اللاأمن    بمبادرة جمعية شباب نعم نستطيع    في انتظار استكمال أشغال مؤسسة سونلغاز عملها    الإصابة قد تجبر عطال على تضييع تربص أكتوبر    التحق بحسين بن عيادة    أنقد السد القطري من الخسارة    استرجاع ثقة المجتمع المدني تجسيد لمبدأ التشاركية    منذ مطلع السنة الى غاية شهر اوت المنصرم بالبليدة    لاستكمال ما تبقى من الموسم الدراسي الجامعي    توزيع عشرات الآلاف من السكنات في عيد الثورة    بمبادرة من جمعية الباهية الثقافية    زغماتي يعرض قانون الوقاية منها أمام البرلمان..و يؤكد:    حدد موقف الجزائر من قضايا الساعة الدولية    الوزير المنتدب ياسين المهدي وليد يؤكد:    فلسطين تنسحب من الرئاسة الدورية للجامعة العربية    رؤساء العالم يلقون خطابات مسجلة في أشغال الجمعية الأممية    الصحراء الغربية:    أيت علي يبحث الشراكة مع هواوي    بلمهدي يتبرأ من مسابقة وهمية    في الدستور الجديد    تمويل 7 مشاريع تنموية    منتوج "ختالة" بالجلفة يفوز بالجائزة الفضية    محلات بيع السلع المستعملة.. تجارة رائجة    كورونا صافرة إنذار للتوجه نحو الفضاء الإلكتروني    اللافي يغادر والفريق يضم بن خليفة من بارادو    فلسطين تقرّر التخلي عن رئاسة مجلس الجامعة العربية    كيف تكتب رواية؟... إجابات عن أسئلة الكتابة    الرواية انعكاس لسيرورة المجتمع    50214 إصابة بفيروس كورونا في الجزائر بينها 1689 وفاة .. و35307 متعافين    تفعيل ورشات بناء 350 مسكنا اجتماعيا    الوالي يعلن عن توزيع السكنات الاجتماعية قريبا    مشاريع حيوية لعدد من الدواوير    موزعات آلية دون سيولة وأخرى معطلة بمكاتب البريد    خبراء إقتصاديون: ضرورة تعزيز التوجه نحو الطاقات المتجددة    مفاوضات جادة لضم المدافع على العربي    مخاوف من تحويل أموال النادي الهاوي إلى حساب الشركة    الأنصار يرفضون إستقالة الرئيس غراس    62 قصيدة في " الظّلُ ضوءاً"    كتاب تحفيزي للقضاء على اليأس و الاستسلام    تسليط الضوء على الموروث الثقافي المحلي    تفسير آية: { يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل .. }    241 مترشحة تجتزن مسابقة القبول للطور الثانوي    تقرير المصير.. مفتاح ترقية السلم    عملية تنصيب منسقي البلديات توشك على النهاية    المديرة تطعن في شرعية الاحتجاج    66 مكتتبا ببلعباس .."رهائن" 20 سنة    خطر اللسان    مكانة صلاة الجمعة في حياة المسلمين    القول الحَسَن وآثاره في القلوب    طُرق استغلال أوقات الفراغ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التطبيع قبل قيام جامعة الدول العربية العِبرية
نشر في الشروق اليومي يوم 15 - 08 - 2020

مكالمة هاتفية للرئيس الأمريكي ترامب كانت كافية لتحفيز محمد بن زايد على إخراج حالة التطبيع القائمة بين الإمارات العربية المتحدة والكيان الصهيوني من السرية إلى العلن، وترسيم آفاق العلاقات الطبيعية السياسية والاقتصادية والأمنية بنص "تغريدة" من ولي العهد لأبو ظبي، فيما تولى الرئيس الأمريكي رفقة فريق كوشنر التوظيف السريع لهذا القرار في حملته الانتخابية كإنجازٍ دبلوماسيي تاريخي لإدارته.
القرار لم يُفاجِئ من كان يتابع خطوات التطبيع التي دشَّنها أبناء المرحوم الشيخ زايد قبل بداية عهدة ترامب الأولى، وحتى قبل ولاية أوباما، تماما كما لن نفاجَأ غدا بالتحاق دول خليجية وعربية أخرى بقطار التطبيع، برضاها أو بأدوات الإكراه التي تمتلكها الإدارة الأمريكية، وتحرِّكها عند الحاجة وفي التوقيت المناسب.
مشاعر الغضب والحزن المشروعة تجاه هذا القرار ينبغي أن لا تحجب عنا واجب التدقيق في خلفياته من جهة التوقيت، كما من جهة تبعاته على موقف بقيّة دول الخليج، لحملها على الالتحاق السريع بقائمة الدول العربية المطبِّعة، الجاهزة اليوم لاحتضان الكيان الصهيوني، وإقبار القضية الفلسطينية بلا رجعة.
وقبل أن تستجيب دبي لدعوة التطبيع القائمة منذ معاهدة "كامب دافيد" و"وادي عربة"، كانت الإمارات العربية المتحدة تتقاسم مع قطر وظيفة تخريب الجسد العربي السياسي المتفكك، بتمويل وإدارة المتشابه من "ربيع الشعوب" تولتها في المقدمة إمارة قطر، فيما حملت الإمارات العربية مؤونة تنظيم وتمويل "الثورات المضادَّة" في مصر، وتونس، واليمن، والسودان، وكان للإماراتين النصيبُ الأوفر من الدماء العربية التي أريقت منذ الاجتياح الأمريكي للعراق.
قرار التطبيع لن يقدم الكثير للعرّاب ترامب، وقد يقلص هامش المناورة أمام الإمارات العربية التي سوف يعرى دورها في الحرب الظالمة على الشعب اليمني وفي ليبيا، وأغلب الاعتقاد أنه لو لم يكن الرئيس الأمريكي بحاجة إلى هكذا انجاز دبلوماسي سريع، لما كان أجبر الإمارة على قرار سوف يُلحق أضرارا بليغة بنشاطها المحموم في اليمن، وليبيا، والسودان، وقد يحرج كثيرا حليفتها السعودية.
الكلمة الأولى والأخيرة في قرار التطبيع كانت بلا شك للرئيس الأمريكي، الذي حضَّر للمشهد بتحريك ملف التدقيق في الأسلحة الأمريكية التي تستعملها الإمارات في اليمن وفي ليبيا، وفي إطلاق يد أردوغان ليختصّ الإمارات من بين خصومه في الملف الليبي بتهديد صريح، شكَّل رسالة غير مشفَّرة لقيادة الإمارات التي لم تكن بحاجة لا للتشجيع ولا للتهديد للدخول مبكرا في مسار التطبيع الشامل مع الكيان الصهيوني.
ولأن قرار ترسيم التطبيع كان أمريكيًّا، فقد يعزز في الشهرين القادمين، قبيل موعد الانتخابات الأمريكية، بتتابع إعلانات التطبيع العربي مع ترشيح دول مثل البحرين، سلطنة عُمان، قطر، المغرب، السودان، كهديّة للرئيس ترامب المتراجع في استطلاعات الرأي، مع ما سيترتّب عنها من ضغوط على السلطة الفلسطينية للعودة إلى بيت الطاعة.
أخطر ما في قرار التطبيع الإماراتي، أنه جاء بعد انهيار مسار أوسلو، ونهاية مشروع حلّ الدولتين، وإطلاق ترامب يد الكيان للتوسُّع باعترافه بالقدس عاصمةً للكيان وبقرار ضمِّ الجولان، وأخيرا تفهُّمه لقرار ضمِّ غور الأردن من الضفة، ليكون أي تطبيع عربي سابق أو لاحق مع الكيان، اعترافا صريحا من الدول المطبِّعة بالأمر الواقع على الأرض، حتى وإن كانت دولة الإمارات تعِد ب"فتح السفارة بتل أبيب وليس بالقدس" وسوَّق قرار التطبيع كخدمة إماراتية لحلِّ الدولتين.
ومع هذا التطبيع الإماراتي الكامل، وما سيتبعه من عدوى تشمل بقية المتخلفين من الدول العربية، سوف يكتمل قريبا النصاب داخل الجامعة العربية، وقد تفاجئنا في قمتها القادمة بقرار قبول عضوية الكيان كعضوٍ ملاحظ، ثم كعضو كامل العضوية، ولن يكون وقتها أمام الثلة القليلة من الدول العربية الممانعة للتطبيع سوى الانصياع أو إخلاء السبيل أمام قيام "جامعة الدول العبرية".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.