"خطوة إستراتيجية نحو بناء منظومة وطنية متكاملة للكفاءات"    قطاع التشغيل بالجزائر يتجاوز عتبة ال 600 ألف عرض عمل    إستراتيجية متكاملة ورقيمة لحماية غابات الجزائر في 2026    استنفار شامل للقطاع لضمان حركة نقل آمنة في كل ربوع الوطن    تغيير في تركيبة نواب العاصمة بالمجلس الشعبي الوطني.    السلطات المختصة توقف شقيقين مغربيين بفرنسا    استشهاد أربعة أشخاص على جنوب لبنان    يقضي على 4 مهربين مسلحين ويحجز 1.6 مليون قرص مهلوس    مؤسسة "إيتوزا" تسطر مخطط نقل متكامل في الجزائر العاصمة    احتفالية مميزة لوزارتي التكوين والشباب    جمعية الشباب للفن والموسيقى بباتنة... تضيءليالي رمضان 2026    المرحلة تقتضي تضافر الجهود ووعي جميع الفئات    استراتيجية محكمة لتطهير الجزائر من بقايا الإرهاب    الاحتلال الصهيوني يحول البلدة القديمة من القدس إلى ثكنة    دعوات لتفعيل الحل الدبلوماسي وخفض التصعيد    فرنسا تبادر بطي صفحة اليمين المتطرّف    بحث العلاقات الثنائية والأوضاع في الصحراء الغربية ولبنان    ضمان تموين السوق بالمواد واسعة الاستهلاك    مخبر متنقل لتحاليل النوعية وقمع الغش يدخل الخدمة    نشاط تضامني مميز في رمضان    وتيرة متسارعة لربطة الرتبة بالمحول رقم "9"    مطالب بتنظيم مشاريع البناء بقسنطينة    نظام معلوماتي جديد لتسهيل التوجيه المهني للشباب    "أنغام الأندلس" تختم برنامج الشهر الفضيل    تجاوب كبير للجمهور وتأثر بالحلقة الأخيرة للملحمة    حبيب باي يمنح دورا جديد لأمين غويري مع مرسيليا    بلغالي يعود رسميا للعب ويريح فلاديمير بيتكوفيتش    غياب المدافع سمير شرقي عن تربص مارس يتأكد    وزارة التجارة الداخلية تسخر أكثر من 55 ألف تاجرا لضمان تموين المواطنين خلال عيد الفطر    الإفراج عن شروط الرخص والتصاريح وآليات المراقبة    الجزائر تحتفي بالذكرى ال32 لرحيل المبدع المسرحي عبد القادر علولة    "الكهل الذي نسي" رواية جديدة لسمير قسيمي    خطوة إستراتيجية لتوطين الاستثمارات في قطاع الطاقة الجزائري    شراكة استراتيجية بين لاناب و أريدو    جودي في ذمة الله    سعيود يستعرض أبعاد قانون الأحزاب    الجزائر تُعزّز أمنها المائي    وزيرة التضامن تُبرز جهود الدولة    أرقام مخيّبة لسليماني في رومانيا    الخضر يواجهون مصر    تعادل ثمين لممثّل الجزائر    نيران الصواريخ تُشعل سماء الشرق الأوسط    العرب بين حروب إسرائيل وإيران    الحرس الثوري يتعهّد بقتل نتنياهو    منارة دينية وتحفة معمارية شامخة منذ قرون    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    مكانة أبي بكر الصديق عالية بصريح التنزيل    بوعمامة : "الإعلام الجزائري أسرة واحدة موحدة في خدمة الوطن"    اختتام الطبعة ال15 لبرنامج "تاج القرآن الكريم"    الحجّاج مدعوون لحجز رحلاتهم قبل 18 مارس    كيف تحارب المعصية بالصيام؟    ضرورة تعزيز قنوات الحوار والتواصل مع مسيري المؤسسات الصحية    وزارة الصحة: الاستماع إلى الانشغالات المهنية لفئة النّفسانيين    تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان    رمضان.. أدركوه قبل أن يرحل    كأس الاتحاد الافريقي : شباب بلوزداد يراهن على العودة بنتيجة إيجابية من مصر    ندوة حول الحج    على الحجاج حجز تذاكر السفر في أقرب الآجال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسواق تنتعش واقتصاديات تتراجع
العالم في مهب الأزمة
نشر في الشروق اليومي يوم 25 - 03 - 2009

قفزت الأسهم الأمريكية والأوربية والآسيوية، الثلاثاء، بصورة لم يتوقعها أحد، واستجاب سهم »ستاندرد أند بورز« صعدا بنسبة قياسية بلغت 10 بالمائة، وسجل »داوجونز« ارتفاعا قدره 7 بالمائة، وتحسنت الأسواق المذكورة بشكل لم تشهده منذ شهر سبتمبر الماضي. وفي نفس الوقت مازالت توقعات النمو في الاقتصاديات كلها تتراجع وشرعت دول المنطقة المغاربية في إحصاء خسائرها ونشر بياناتها عن السنة الحالية، مما يبعث على القلق من احتمال أن تتعافى الأسواق المالية على حساب أوضاع الاقتصاديات الهشة. فماذا يعني كل ذلك على سلم التعاون الاقتصادي الدولي؟ وما المطلوب من الجزائر القيام به وهي مقبلة على خمسية جديدة من التنمية يدشنها الرئيس الفائز أياما قليلة بعد التاسع من أفريل القادم؟
*
*
العالم يتخلص من الربا
*
*
أقرت الإدارة الأمريكية الجديدة خطة بألف مليار دولار لشراء الديون الرديئة ويعني ذلك أن تتحمل الحكومة نفقات التخلص من الأموال التي نتجت عن الإقراض الربوي وهي نفسها الأموال التي طردت النقود الحقيقية لفائدة الأوراق المالية، وأسست إدارة أوباما صندوقا استثماريا جديدا يشارك فيه القطاع الخاص، الهدف منه شطب الأصول المتعثرة حتى تتمكن البنوك والشركات الرأسمالية من استئناف نشاطها في تمويل الاقتصاد في مناخ مالي صحي. وبمجرد أن أعلن عن هذه الخطوة الجريئة في مجال السياسات الاقتصادية الإثنين الماضي حتى انتعشت الأسهم في جميع البورصات المندمجة في النظام المالي العالمي بما في ذلك أسواق الخليج التي قاد فيها سهم »إعمار« الإماراتية موجة الصعود ليحقق زيادة سعرية قدرها 10.5 بالمائة متبوعا بسهم »دبي الإسلامي«. وهكذا يبدو أن التخلص من الأصول المسمومة في أمريكا سيغري بقية الدول لاقتناص نفس المكاسب، وبالفعل فقد سارعت كوريا الجنوبية، التي تمثل رابع أقوى اقتصاديات آسيا، إلى تخصيص 20 مليار دولار لشراء الأصول المتعثرة في انتظار باقي الاقتصاديات النشطة في العالم.
*
وهكذا وعلى الرغم من طابع المجازفة الذي تكتسيه الخطة الأمريكية إلا أن لا أحد يتصور حلا أفضل، فالخسارة الناجمة عن استمرار وضعية الركود تشمل الجميع بما في ذلك القطاع الخاص ودافعو الضرائب، وكلما توقفت البنوك عن العمل زاد الوضع سوءاً في نظام اقتصادي قائم على الإقراض ونشاط المصارف ولهذا سارع القطاع الخاص في أمريكا الى الانخراط، دون تردد، في مسعى الخزانة الفدرالية لشراء الديون غير المسددة لفائدة البنوك ومن ثمة إعدام الأصول الناتجة عن الربا في مسعى للبقاء. والسؤال المطروح هو: هل يستجيب قطاع الإنتاج والشركات بنفس مستوى استجابة أسواق المال أم أن المشهد لا يتعدى نطاق الأثر النفسي لدى حاملي الأسهم والمضاربين في الأوراق المالية؟.
*
*
المغرب العربي في مهب الأزمة
*
*
وفي الوقت الذي فرغت فيه الدول الكبرى من نشر بياناتها عن حجم خسائرها جراء تراجع الصادرات والنشاط الاقتصادي مما سهل على واضعي السياسات رسم خطط للإنقاذ مثلما فعل العملاق الصيني الذي قرر أخيرا التحول في بناء احتياطي العملة لديه من الدولار الى »حقوق السحب الخاصة«، أي الى وحدة الدفع الخاصة بصندوق النقد الدولي، ومثلما فعلت دول الاتحاد الأوربي التي تحركت أخيرا في اتجاه دعم علاقاتها التجارية مع الأسواق الخارجية، شرعت دول المغرب العربي في إحصاء ما طالها من خسائر دون أن تكشف عن خطط حقيقية للإنقاذ. فقد أعلن المغرب عن تأثر قطاع النسيج لديه بنسبة 7 بالمائة وتأثر قطاع السياحة بنسبة 23 بالمائة وهي نفسها نسبة تأثر قطاع الإلكترونيك. وقد شرعت شركات الملابس المغربية في تسويق ما كانت تصدره للأسواق الخارجية داخليا بأسعار التصفية ولم تتأخر السلطات في مراجعة توقعات النمو لتنزل الى 5.5 بالمائة بعد أن تجاوزت نسبة 6 بالمائة. واضطرت تونس الى خفض الفائدة من نسبة 5.25 بالمائة الى 4.5 بالمائة في خطوة استباقية لحماية نشاط البنوك في دولة تتصف بطبقة متوسطة عريضة، وتتوقع تونس أن ينخفض معدل النمو لديها هذا العام الى 5 بالمائة بسبب تأثر الصناعة التونسية بانخفاض الطلب وتراجع تحويلات المغتربين. وتتوقع ليبيا أن تدفع الأسعار المتدنية للنفط بميزان مدفوعاتها الى حالة العجز، خاصة وأن ميزانية تسيير الجماهيرية تعتمد على إيرادات النفط بنسبة 50 بالمائة. ويذهب مصدر من جامعة »قاريونس« الليبية الى أن الأصول الليبية بالخارج وحجمها 90 مليار دولار لم تعد بعيدة عن المخاطر في حال استمرار الركود في الاقتصاد العالمي.
*
وفي الجزائر لايزال الخطاب الرسمي منصبا على »احتياطي الصرف« كقرش أبيض يصلح فقط لليوم الأسود، في حين يستدعي الوضع حوارا وطنيا لإطلاق اقتصاد متين مقاوم للصدمات.
*
وعلى الرغم من الفرص النسبية التي تتمتع بها دول المغرب العربي في إطار مزايا التكتل والوحدة، إلا أن أسلوب الشراكة الاستراتيجية في المنطقة لايزال قيد المبادرة الأوربية. وفي الوقت الذي تزور فيه ممثلة الاتحاد الأوربي الرباط الإثنين الماضي من أجل دعم هذا النوع من الشراكة، لا نلمس رؤية مغاربية موحدة للتعاطي مع الوضع الاقتصادي العالمي الجديد.
*
وتملك الجزائر الآن فرصة تاريخية بمناسبة العهدة الرئاسية الجديدة لبعث مبادرة مغاربية جديدة للتنسيق الاقتصادي بعيدا عن المشكلات العالقة، إذ لا أحد يتصور قدرة الاقتصاديات المغاربية على الصمود طويلا في وجه الأزمة الاقتصادية دون اتحاد قوي لأسواقها؛ اتحاد سيمكن تلك الدول من تحقيق حلم الشعوب في المنطقة بل حلم الشعوب العربية والإسلامية كلها، ومن تحقيق زيادة في ناتجها الداخلي الخام قدرها 3 بالمائة وهي نفسها النسبة الضائعة من وضعية الانقسام الحالية حسبما أفاد به البنك العالمي في تقرير أخير له.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.