ولد عباس: اجتماع اللجنة المركزية هذا الثلاثاء وسنستجيب لمطالب الشعب بتغيير الوجوه    بن زعيم: لا يمكن الحكم عليها... وهي مهمة لاستحداث هيئة تنظيم الانتخابات    استقرار عائدات الجزائر الجمركية عند 159.78 مليار دج        بلفوضيل يفرض نفسه على بين هدافي البوندسليغا    الأمازيغية متوفرة قريبا على موقع غوغل للترجمة    اكتشاف مخبأ للأسلحة، الذخيرة ومواد مختلفة    البطولة الوطنية النسوية لكرة القدم    رياض بودبوز يقود سيلتا فيجو لفوز رائع امام جيرونا    الشرطة تطيح بلص عين تموشنت    لجنة الصحة بالبليدة تشدد على التكفل بالمرضى    الانفصام..؟!    في‮ ‬مسابقة حفظ القرآن الكريم    تشخيص مرض القدم السكرية في مراحله الأولى لتجنب بتره    مورينيو ينتقد أداء لاعبي مانشيستر يونايتد    الرائد في تنقل صعب إلى سطيف و«الكناري» أمام فرصة تقليص الفارق    استقبال 49 إماماً جزائرياً ناطقا بالفرنسية    تقرير مولر يضعف ثقة الأمريكيين بترامب ويهبط بشعبيته لأدنى مستوى    المصريون يصوتون في الاستفتاء على التعديلات الدستورية    “الفاف” تصف تصرف محمد روراوة ب”الفضيحة والفعل المنحط”    المنتخب الجزائري يواجه مالي وديا بمدينة أبو ظبي الاماراتية    الصيدليات تعرف نقصا في التموين بالعشرات من الأدوية    النيابة العامة السودانية تفتح تحقيقاً ضد البشير    تأمين التراث الثقافي شعار للاحتفال بشهر التراث    15 نصيحة ذهبية لتربية الأطفال    أتبع السيئة الحسنة تمحها    جلاب يدعو للتجند لإنجاح التموين خلال رمضان    قطوف من أحاديث الرسول الكريم    فيما توزع مفاتيح السكن بالقالة وبحيرة الطيور في 5 جويلية: ترحيل قاطني الهش بحي غزة في الطارف قبل رمضان    السيتي يثأر من توتنهام في غياب محرز    فرنسا: ارتفاع شدة الاشتباكات بين السترات الصفراء والشرطة في “السبت الأسود”    بمشاركة 11 فرقة مسرحية من مختلف مناطق الوطن: اختتام الأيام الوطنية الأولى لمسرح الشارع بأم البواقي    فعالياته انطلقت أمس بدار الثقافة مالك حداد    بالنظر إلى الظرف الحساس الذي تمر به البلاد: وزير الاتصال يدعو إلى الالتزام بأخلاقيات المهنة    وزير الطاقة يطمئن بضمان الوفرة: 16 ألف ميغاواط من الكهرباء لتغطية الطلب خلال فصل الصيف    تحويل 29 طفلا في 3 سنوات لإجراء عملية زرع الكبد    الفريق قايد صالح يؤكد: كل محاولات ضرب استقرار و أمن الجزائر فشلت    “جمعة إسقاط الباءات المتبقية” في أسبوعها التاسع بعيون الصحافة العالمية    «محاكمة العصابات أولى من مقاطعة الإنتخابات»    الجزائر ستظل "طرفا فاعلا" في تسوية الازمة الليبية    عليكم بهذه الوصفة حتى تجنوا ثمار الرضا والسعادة    بحي‮ ‬الشهيد باجي‮ ‬مختار بسوق أهراس‮ ‬    في‮ ‬إطار ديناميكية تنويع الاقتصاد الوطني    دعماً‮ ‬لمطالب الحراك الشعبي    خلال اجتماع مع رؤساء الغرف الفلاحية    طبيبان وصيدلي ضمن شبكة ترويج مهلوسات    الشرطة القضائية تحقق في اختفاء جثة مولود    الشباب أدرك أن حل مشاكله لا يمكن إلا أن يكون سياسيا    الأردن يفتح سماءه لإبداع مصورين جويين عرب    مؤسسات مختصة في الطلاء تٌحرم من مشاريع التزيين    إجازة 8 مقرئين بمسجد الإمام مالك بن أنس بالكرمة    أهازيج الملاعب تهز عرش السلطة    100 قصيدة حول تاريخ الجزائر في **الغزال الشراد**    ورشات في فن" التقطير" وحفلات في المالوف والموسيقى الشاوية    صدور العدد الأخير    49 كلغ من الكيف وسط شحنة أدوية بغليزان    خيمتان ببومرداس ودلس وأسواق جوارية بكل بلدية    عدوى فطرية قاتلة تجتاح العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نسعى لتسجيل ختمة مرتلة تعود مداخيلها لمرضى السرطان
قارئ قناة القرآن الكريم الشيخ عبد الكريم حمدوش في حوار خاص:
نشر في الشروق اليومي يوم 27 - 08 - 2009


قارئ قناة القرآن الكريم الشيخ عبد الكريم حمدوش
في 10 سنوات.. خرَّج 18 حافظا للقرآن!
أسأل الله أن يلاقيني بسعد الغامدي!
عرف محبو القران الكريم صوته من اذاعة القران صادحا بما تيسر من سورة البقرة ، ثم تعلقوا به أكثر وهم يرونه ويسمعون تلاوته في قناة القران الكريم التي كان أحد أول من سجل فيها....جمع الى صوته الندي اتقان الحصري ، وتخشع المنشاوي، وعذوبة الغامدي....انه القارئ الشاب الشيخ عبد الكريم حمدوش ، الذي اجتمعنا بع بعد صلاة التراويح في مسجد الفرقان .
*
*
في رمضان، وردك القرآني اليومي، يختلف عن ورد مراجعتك خلال السنة؟ ما ميزة كل منهما؟ كيف تراجع القرآن خلال السنة؟ وكيف تراجعه في رمضان؟ ما هو برنامجك؟
*
*
طبعا تختلف! الفرق الرئيس أني في رمضان أراجع وردي اليومي بالرواية التي أقرأ بها في التراويح (وهي رواية قالون) أما خلال السنة فإني أراجع حزبين يوميا بطريقة الجمع أو التركيب، بين روايات حفص وقالون وورش....
*
*
(مقاطعا) اشرح لنا هاتين الطريقتين..
*
الجمع هو أن تقرأ الآية برواية، ثم تعيدها بالرواية الثانية، ثم بالثالثة وهكذا.. إن كان هناك خلاف بين الروايات طبعا
*
*
كأنك تقرأ الآية ثلاث مرات؟
*
نعم، فإن كنت تقرأ بالوقف، فتقف ثم تعيد.. وإن كنت تقرأ بالحرف (الكلمة) فتكرر الكلمة ذاتها عند الوصول إليها. أما تركيب القراءات فأقرأ الثمن كاملا برواية ورش مثلا، ثم أقرأ الثمن الذي يليه برواية قالون، والذي يليهما برواية حفص، وهكذا.. وغالبا ما أقرأ هكذا لكن أستحضر في ذهني الخلاف عند كل آية أقرأها. وهذه الطريقة أسرع طبعا.
*
هذا خلال السنة، وقلما أزيد على الحزبين في كل يوم، أما في رمضان فأقرأ حزبين ونصف (نصاب التراويح) برواية واحدة.
*
*
وفي أول حفظك للقرآن، كم كان نصاب وردك اليومي؟
*
كنا نقرأ عشرة أحزاب بعد صلاة العصر، يوميا! بقيت على هذا النصاب بعدما حفظت القرآن ثلاث سنوات، أختم كل 6 أيام.
*
أما الآن فلا أتجاوز الحزبين، وهذا بالنسبة لي أدعى إلى التدبر والتفكر في معاني القرآن، فأنا أقرأ الآن الحزبين في مدة تقارب الساعة والنصف غالبا!
*
*
وهل تقرأ وردك جملة واحدة أم تقسمه؟
*
لا أقرأ الحزبين على نفس واحد.. ولكن أحيانا أقرأ بعد الصبح ستة أثمان، أو نصف حزب، وأقرأ الباقي بعد الظهر أو العصر.
*
*
هل من فروق أخرى بين مراجعة رمضان، ومراجعة السنة؟
*
في باقي أيام السنة، أقرأ الحزب مرة واحدة، لكن في رمضان أعيده ثلاث أو أربع مرات.. أركّز على الحزب الذي سأقرأه في التراويح أكثر من الحزب والنصف المتبقي، وأفتح المصحف، وأنتبه إلى الواوات والفاءات.. الخ
*
وفي خلال السنة، أراجع وردي منفردا، أما في رمضان فأعرض على واحد.. أقرأ على زوجتي أو على من أجد في المسجد؛ لأن المنفرد قد يمرّ بخطأ ولا يتنبه له.
*
*
وكيف ومتى تدرجت في حفظ القرآن الكريم؟
*
بدأت الحفظ سنة 1989، حفظتُ حتى "يس" في عامين، من 1989 إلى 1991؛ كنا نحفظ القرآن بمسجد العزة في منطقة "حمللي" بلدية بوعرفة (وهي منطقة ريفية مرتفعة، على مشارف جبل الشريعة) في ذيْنك العامين، كنا نقرأ بتقطع، بسبب غياب المحفظين، فكنا نحفظ وننسى، ثم نعيد الحفظ من جديد! وغالب من حفّظنا لم يكونوا من حفاظ القرآن، وإنما تطوعوا لتحفيظ الصغار، بالحفظ الصغير الذي عندهم! حتى كان آخر سنة 1991 فتوقفنا تماما بسبب الظروف الأمنية الصعبة.. حتى كانت سنة 1996، كنت حينها في ال15 من العمر، صرتُ أمسك "ربع يس" (بخط الأستاذ شريفي) وأقرأ فيه، كانت رغبة خفية تدفعني إلى قراءة القرآن، وتعلقني بالمراجعة.. فلما رأى الوالد حرصي على قراءة القرآن، وتعلقي بالمصحف.. أخذني عند الشيخ محمد بوشلوش، شيخ مقرأة مسجد الكوثر، وانتظمت في مدرسته القرآنية.. وختمت في سنتين بحمد الله! برواية الإمام ورش، ولم أكن أعرف غيرها.
*
*
وكيف كانت طريقتك في الحفظ؟
*
كنت أقرأ نصف ثمن، بالمصحف، مرتين أو ثلاثا.. ثم أغلق المصحف وأعيده، طبعا لم أكن أستحضر إلا آيتين أو ثلاثة؛ لكن أكرر حتى أجد نفسي حفظت هذا النصاب؛ فأنتقل إلى نصف الثمن التالي، فإذا حفظته أعدت الثمن كاملا أكثر من مرة، ثم أنتقل للثمن الذي يليه وهكذا.
*
وحين كنت أذهب للشيخ لأعرض عليه ذلك النصف أو الربع، كان يطلب منا أن نعيده 15 أو 20 مرة.
*
*
كم كان يستغرقك حفظ الثمن؟
*
أقل من نصف ساعة.. وقد حفظت في أيام حزبا كاملا بين الثامنة والعاشرة والنصف.
*
*
وكم كان متوسط حفظك اليومي؟
*
نصف حزب، وكنت أحيانا أحفظ حزبا كاملا، وفي آخر يوم من حفظي حفظت حزبين جملة واحدة (من سورة البقرة).
*
وكان الشيخ وعدد الطلبة كبير نسبيا يقرئ كل واحد منكم ربعه أو نصفه كاملا أم يمتحن؟
*
لا كان يمتحن.. ولكن كان يغطي عيوب هذه الطريقة تركيز الشيخ على المراجعة اليومية، فكنا نراجع يوميا (بقراءة جماعية غالبا، وفردية أحيانا) سبعة أحزاب.
*
للشيخ بوشلوش ذكر طيب في مجال التعليم القرآني هنا في البليدة، لو تحدثنا قليلا عن شيخك؟
*
كان للشيخ فضل كبير علينا في تعلُّم أحكام التلاوة، لم يبدأ معنا بمتن أوَّل الأمر، ولكنه علمنا الأحكام تطبيقيا، كان يركز على أربعة أشياء: الغنن، والإمالات، والمدود، والأوقاف. وكان يعلّمنا أحكام التلاوة ونحن نقرأ جماعة بالإشارة!
*
*
اشرح لنا هذه الطريقة الإشارية؟!
*
إذا أراد التنبيه إلى مدٍّ يشير بإصبعه المسبّحة إلى السماء، وإن أراد التنبيه إلى الغنة أشار بإصبعه إلى أسفل، أما المد الطبيعي فكان يحرك إصبعه أفقيا من اليمين إلى اليسار، وأما الإمالة فيحركها أفقيا مع إمالة إصبعه إلى الأسفل؛ والأوقاف يشير بكلتي يديه إلى الأسفل! هكذا كان يعلمنا أحكام التلاوة، أوّل الأمر.
*
*
كان في مدرسة الشيخ بوشلوش ثلاثة أقسام.. حدثني عنها؟
*
هي أقسام يتدرّج فيها الطالب بحسب حفظه، القسم الأول، يحفظ فيه الطالب من »إليه يرد علم الساعة« (سورة فصلت) إلى »والناس«. أي 12 حزبا، ثم يمتحن فإذا نجح انتقل إلى القسم الثاني، ونصاب الحفظ فيه ضعف نصاب القسم الأول أي 24 حزبا، فيحفظ حتى »وما أبرئ نفسي« (سورة يوسف)؛ أي أن مجموع حفظه سيكون 36 حزبا؛ فتبقى 24 حزبا يتمها في القسم الثالث.
*
*
وكيف كان الشيخ يشرف على الأقسام ثلاثتها؟
*
كان الشيخ يؤمّر عرفاء من كبار طلبته الحافظين للقرآن كله، في القسمين الأول والثاني، ويتولى هو إدارة القسم الثالث، لكن كان الشيخ هو من يتولّى تحفيظ طلبة القسمين الأول والثاني كل إثنين، أما العرفاء فكانوا يشرفون على المراجعة.
*
كان الشيخ أحيانا (وخاصة في الشتاء) لا يحضر إلا يوم الإثنين ما بين العصر إلى قبيل المغرب، ولكنه كان يجلس معنا 10 دقائق فقط، فيوقد فينا حماسا عظيما لحفظ القرآن، ويبعث فينا نشاطا هائلا للحفظ والتحضير.
*
*
وهل ختمت ختمة ثانية لتثبيت الحفظ بعدها؟ أم اكتفيت بالمراجعة للتثبيت؟
*
بدأت على الشيخ بوشلوش الختمة الثانية (وهي ختمة الأحكام، ولا نقرأ على الشيخ فيها أكثر من ربع كل أسبوع) لكن لم أتمَّها، بسبب الدراسة بالجامعة، ولأن الشيخ لم يكن أحيانا يقرئنا أكثر من نصف ثمن في أسبوع !
*
*
وهل ترى لذلك سببا؟ أم أن مشاغل الشيخ كانت تحول دون التفرغ لكم؟
*
ربما يكون لمشاغل الشيخ جزء من المسؤولية، لكني أظن الآن ان الشيخ كان يمتحننا!
*
*
يمتحنكم؟
*
يمتحن صبرنا.. في يوم من الأيام كان أحد طلبة الشيخ (الشيخ علي لكحل) يقرأ على الشيخ، وكان يختم قصار السور، بدأ من الضحى، فلما وصل إلى »قل هو الله أحد« قال له الشيخ: توقف! الأسبوع القادم تتم!! فكان يمتحن صبرنا على التحصيل! بل كان أحيانا يدخل إلى القسم، ويكلمنا، ويتبسط لنا، لكن لا يقرئنا، ويرجئ ذلك إلى يوم آخر!
*
والشيخ بوشلوش له فضل كبير علينا، كان يعاملنا ويحرص علينا كأولاده (وبالمناسبة فجميع أولاده يحفظون القرآن) وتفرسنا فيه الصدق والإخلاص والحرص "قرّانا من قلبه"!
*
*
ظاهر تأثير شيخك الأول فيك.. فمن من شيوخك أثّر فيك بعد الشيخ بوشلوش؟
*
الشيخ الذي أجازني بالقراءة والإقراء، الشيخ الدكتور عبد الحليم ڤابة، لازمته حوالي ثماني سنوات، وأخذت عنه إلى جانب القراءة الأدب والخلق والسمت الصالح.
*
*
قرأت عليه بأي رواية؟
*
قرأت عليه برواية ورش عن الإمام نافع (من طريق الأزرق) ختمة بوجه واحد، ثم قرأت ختمة ثانية بالتحريرات.
*
*
جعبتك ملأى بالمواقف مع شيخك عبد الحليم ڤابة.. هلا حدثتنا ببضعها؟
*
لما ختمت عليه القراءة، أحضرت للشيخ هدية، فقلت له: يا شيخ، قد بذلتَ من أجلي وقتك، وصبرت عليّ، فأرجو منك أن تقبل مني هذه الهدية. فأبى أن يقبلها تورّعا، حتى أقسمتُ عليه!! فقبلها على مضض وقال لي باللفظ: "إياك أن ترجع إليها!..
*
حين كتبتُ الإجازة، (وهي سند الشيخ عبد الحليم في قراءة القرآن وإقرائه منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يضيف اسمي إليها، ويذكر أنه أجازني بالقراءة والإقراء كما أجازه شيوخه..الخ). كتبتُ في أسفلها: "وكتبها الشيخ الدكتور عبد الحليم ڤابة"، فخابرني بالهاتف وأمرني أن أحذف "الشيخ الدكتور" ولا أبقي إلا: "وكتبها: عبد الحليم ڤابة". وقال لي: إذا كانت تكلفك نفقة، فاجعلها على حسابي! فقلت له: يا شيخ، أنت كتبتَ في الإجازة: أجزتُ الشيخ عبد الكريم حمدوش، فهل أستبدل بكلمة "الشيخ" كلمة "الطالب"؟ فقال لي: لا، دعها. لأن الكاتب هو أنا، وأنا أحب أن أرفع معنويات الطالب.
*
وكان الشيخ يصر على أن يخدمني بنفسه حين أزوره في منزله، ولم أره جرح طالبا يوما.
*
*
هذان شيخاك في القراءة.. ومن أثر فيك من شيوخك في الجامعة وغيرها؟
*
أول من أثر فيَّ من جانب الالتزام، وصاحب الفضل علي في حفظ القرآن، والحرص علي، هو والدي الشيخ أحمد حمدوش (مفسر القرآن الكريم في 25 سنة بمسجد المجاهد بالبليدة).
*
ثم شيخنا المحبوب المتواضع محمد الهادي الحسني، وشيخنا محمد مكركب حفظهم الله جميعا.
*
*
من القراء الذين تأثر بهم عبد الكريم حمدوش؟
*
أول من أثر فيَّ هو الشيخ محمود خليل الحصري، كنت أقلّده كثيرا في قراءتي؛ وأنا أعتبره شيخا ثالثا لي، فقد تعلّمتُ منه كثيرا من المسائل في التجويد سماعاً، فقد أكرمني الله فسمعتُ ختمةَ ورش بصوت الشيخ الحصري كاملة، وصححت كثيرا من الكلمات من قراءته. والشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ الحذيفي، والشيخ محمد صديق المنشاوي..
*
*
(مقاطعا) تفضل الشيخ المنشاوي مجودا أم مرتلا؟
*
بل مجوّدا، وخصوصا الحفلات (أي التي تكون بحضور السامعين)، لا تلك المسجلة في الاستوديو.
*
وممن أثّر فيّ كثيرا حتى أني أقلِّده دون مشقة، الشيخ سعد الغامدي (القارئ الشهير وأحد أئمة التراويح بمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)؛ أحبه في الله حبا كبيرا.. وأسأل الله أن يلاقيني به!
*
*
والذين لا يكاد يمضي يوم دون أن تسمع لهم؟
*
الحصري والمنشاوي والغامدي.. تسجيلاتهم في هاتفي المحمول لا تفارقني، أسمع إليهم حين أكون في السيارة.
*
*
في رمضان أو خلال السنة، هل لك برنامج غذائي محدد للحفاظ على صوتك؟
*
أنا لا آكل كثيرا بعد المغرب، هذا صحيح، لئلا أثقل على نفسي؛ لكن ليس لي برنامج غذائي معين.. فقط أنا لا أكثر من المشروبات الغازية، ولا أشرب الماء شديد البرودة ولا آكل "الحارّ". خاصة إذا كنت سأسجّل.
*
والشيء الذي أعتقده هو أن الصوت الحسن، هو نعمة أجراها الله على ألسنتنا، ليس ب"شطارتنا"! أحيانا تثقل في الأكل، أو تشرب "الڤازوز" لكن إذا شرعت في القراءة هبت عليك نفحات تجعل قراءتك أروع ما يكون؛ وهذا من أسرار القرآن.
*
*
حدثني عن تجربتك مع التسجيل؟
*
كانت أول تجربة لي مع التسجيل سنة 1998 مع جمعية الإرشاد والإصلاح، فسجلت (رفقة القارئ الجليل المظلوم الشيخ هارون الرشيد) سورتي مريم وطه. ثم استدعتني إذاعة القرآن الكريم سنة 2001 فسجلت ثلاثة أحزاب من سورة البقرة، وهي تُعرض إلى يومنا هذا. ثم اتصلت بي قناة القرآن الكريم (الخامسة) قبل افتتاحها بثلاثة أشهر، فسجلت فيها ما يعرَض إلى الآن فيها (أنا والشيوخ رياض الجزائري، وحمامة، ورشيد بلعالية).
*
*
برغم صغر سنّك تخرّج على يديك حفّاظ للكتاب العزيز.. حدثنا عن هذه التجربة؟
*
كنت أحد العرفاء في مدرسة الشيخ بوشلوش، فحفظت الأقسام الدنيا، وكان الشيخ يحثنا على التعليم، ففي سنة 1999 تقريبا بدأت التعليم القرآني، فحفَّظت بمدرسة الفرقان (حي ڤماريس)، ثم بمسجد حمزة (الدَّرْدَارَة) سنتين ختم علي فيهما ثلاثة (هم أول من حفظ عليَّ القرآن كاملا)...
*
*
(مقاطعا) ومحصِّلة تحفيظك خلال هذه السنوات العشر؟
*
18 حافظا.
*
ما شاء الله! بمعدل حافظين كل سنة تقريبا، وهل من طالب، قرأ عليك ختمة إجازة؟ في رواية ورش؟
*
الشيخ ياسين بلكاس أحد أئمة التراويح بمسجد الشيخ عمر العرباوي بالحراش، وهو قارئ متقن؛ ولم يبق له إلا القليل ليختم (15 حزبا تقريبا).
*
*
هل شاركتَ في مسابقات؟
*
شاركتُ في مسابقات محلية، وكنت الأول دائما بحمد الله، ثم شاركتُ في المسابقة الوطنية سنة 2000 فكنت الأول في فئة حفظ القرآن كاملا مع التجويد؛ ثم كنتُ الثاني في الأسبوع الوطني للقرآن الكريم (في دورته الثانية سنة 2001) فترشحتُ بها إلى مسابقة مكة المكرمة للقرآن. لكن وقع خطأ حال بيني وبين الفوز!
*
ما هو؟
*
قيل لي أنني سأشارك في مسابقة ال40 حزبا، فلما وصلتُ فوجئتُ أني في فئة ال60 حزبا، ولم أكن مستعدا كما ينبغي، فلم أحقق نتيجة!
*
*
وكانت لك تجربة مع تحكيم المسابقات القرآنية؟
*
نعم، كنت حكما في مسابقات محلية، على مستوى ولاية البليدة، وحكّمت في تصفيات برنامج فرسان القرآن، كنت حكما في مراكز: بجاية، وعنابة، وبسكرة، والأغواط؛ كانت قافلتنا مكونة من الشيخ عماد بن عامر، والأستاذ يوسف سلطاني، والعبد لله.
*
*
متى أممتَ الناس أول مرة؟
*
كان ذلك سنة 1989 ولي من العمر ثماني سنوات، في مسجد العزة (حمللِّي) أذّنتُ، وأقمتُ الصلاة فأخطأت في الإقامة.. من خوفي!! ثم أممتهم في صلاة التهجد بقصار السور.. كانوا يدربوننا! لكن تجربتي الأهم، هي إمامة التراويح؛ بالمسجد الحنفي بوسط البليدة سنة 1997..
*
*
(يعني أممت الناس في التراويح 14 رمضانا إلى الآن.. ما شاء الله!) طبعا المسجد الحنفي مسجد عريق.. وكان شيخك خلفك يترصد أخطاءك! هل تذكر ما قرأت يومها؟
*
«وقال الذين لا يرجون لقاءنا» (الفرقان: 21) الحزب ال24؛ أوّل ما قرأت في التراويح.. خفت كثيرا، رجلاي كانتا تقصفان، "الركبة تضرب في أختها".. وزاد من توتّري كثيرا أن شيخي الشيخ بوشلوش خلفي تماما! فأخطأت في ذلك النصف سبعة أو تسعة أخطاء!!
*
وكان أكبر خوفي من الشيخ.. لا من المأمومين!!
*
*
ماذا علَّق الشيخ على أخطائك الكثيرة بعد تسليمك؟
*
قال لي: "واش ما فطرتش مليح؟!!".. ثم شجعني، لكن في الليلة الثانية، خفت أيضا، وأخطأت كثيرا.. أما الليلة الثالثة، فزال الخوف، وتحسّنت القراءة.
*
*
وإلى الآن.. مازالت الرهبة تعتريك حين تدخل المحراب؟
*
رهبة تعظيم العبادة فقط.. لكن الفرق الآن، أني لم أعد أبالي أخطأت أم لم أخطئ.. يعني رضا الناس لم يعد غايتي، مما تعلّمت على شيخي عبد الحليم ڤابة، لا أبالي برأي الناس فيَّ، لكن أحرص على أن لا أخطئ في التلاوة تعظيما لهذا الكتاب العزيز لا غير!
*
*
من ذكريات طفولتك وشقاوتك في رمضان وغيره؟
*
كنا نهرب من صلاة التراويح حين كنا صغارا! وضعوا لنا حارسا خاصا.. لكن كنا نتعذر بالوضوء، لنفرَّ!! وكنا نغتنم غفلة من الشيخ الذي يحفظنا للعب والقفز.. في يوم من الأيام، جاء المؤذن ونحن نلعب، لزم الكل مكانه، لكني لم أره، وبقيت مستلقيا على بطني عند المنبر! أخذ المؤذن عصا المنبر، وضربني بها!! بعد سنوات، صليتُ بأهل الحي المغرب، في نفس المسجد، وخرج الناس، ولم يبق في المسجد إلا أنا والمؤذن (الذي ضربني!) تذكرت تلك الواقعة! لأنني كنت جالسا تقريبا في المكان الذي ضربني فيه منذ سنوات خلت وهو الآن يصلي خلفي! أغلقت المصحف، وفي نفس الوقت.. كان هو ينظر إلي مليا، ثم قال لي: "حبيت نقول لك واحد الحاجة.. واحد النهار، ضربتك.. اسمح لي!!" فكان توارد أفكار عجيب جدا!
*
وفي هذا إشارة، إلى أن الأطفال، يجب أن يعيشوا طفولتهم، دعوهم يلعبوا، ويتشاقوا، ويهربوا حتى من الدروس.. لكن احرصوا عليهم في نفس الوقت، وامزجوا لهم باللعب الجد يكن منهم إن شاء الله رجال صالحون متوازنون يبنون المجتمع.
*
*
هل هناك مشروع لتسجيل ختمة مرتلة؟
*
بدأنا مشروعا لتسجيل ختمة مرتلة كاملة برواية قالون، فسجَّلت سورة البقرة كاملة، ثم توقفت! بسبب تحضيري لرسالة الماجستير، ولأنني اقتنعت أخيرا أن الوقت لم يحن بعدُ للتسجيل.
*
وهناك مشروع آخر، هو "مصحف البليدة المرتل" برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق، وكانت فكرته تتمثل بجمع أربعة من قراء ولاية البليدة، في ختمة مرتلة واحدة بإشراف لجنة مكونة من مقرئين مجازين في القراءات العشر.. على أن تكون عائدات المصحف المرتل، لصالح مرضى السرطان. لكن المشروع للأسف تعطّل أيضا، لأسباب مادية، ولأسباب تنظيمية، فقد تعذَّر كثيرا جمع القراء واللجنة في مكان واحد ووقت واحد.. المشروع لم يتوقف نهائيا، لكنه تعطّل، ولعله "ينشط من عقاله" قريبا!
*
*
ما هي أمنياتك؟
*
أمنياتي الشخصية جمع القراءات إن شاء الله، ومواصلة الدراسة لغاية الحصول على الدكتوراه. أما على الصعيد العام، فأتمنى تأسيس "نقابة" أو "رابطة" للقراء (المجازين والمتخصصين في القراءات القرآنية) تحت رعاية وزارة الشؤون الدينية، تشرف على الإجازات القرآنية، وعلى طباعة المصاحف، والرسائل المتعلقة بأحكام التجويد (من حيث المراجعة وإجازة الطبع) وتعتني بقراءة نافع (مع التركيز على رواية ورش)، تعليما، وتعريفا، وجمعا للناس على هذا الحرف؛ كما تشرف على تسجيل القرآن.. فإن هناك فوضى في تسجيل القرآن، في غياب الجهات الرقيبة المختصة.
*
وأسأل الله أخيرا أن يعمَّ العالم الإسلامي بالأمان، والاستقرار، وأن يعزَّ الإسلام والمسلمين.
*
*
عبد الكريم حمدوش في سطور:
*
تستمع إلى ترتيله، فتسمع إتقان الحصري، وتخشع المنشاوي، وعذوبة الغامدي....
*
من مواليد 28 جانفي1981 بالبليدة
*
إمام بمسجد طارق بن زياد بحي براكني (بلدية البليدة).
*
سيناقش في سبتمبر رسالة الماجستير، تخصص اللغة العربية والدراسات القرآنية؛ عن تحقيقه ودراسته لشرح الإمام عبد الرحمن الثعالبي لنظم الدرر اللوامع المشهور (في قراءة الإمام نافع، المعروف بنظم ابن بري)؛ الموسوم ب"المختار من الجوامع، في محاذاة الدرر اللوامع".
*
متزوج وأبٌ لبنتين: مريم البتول، والشفاء نور الهدى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.