خلال ال24 ساعة الأخيرة وفاة 4 أشخاص في حوادث المرور    تشييع الرئيس الأسبق اليامين زروال: النظرة الأخيرة اليوم بقصر الشعب والدفن غداً بباتنة    رحيل اليامين زروال.. رجل دولة طبع مرحلة مفصلية في تاريخ الجزائر    التجمع الوطني الديمقراطي يدعو بسكيكدة إلى تعزيز الانخراط السياسي    الأفلان يعقد دورته الرابعة ويجدد دعمه لبرنامج رئيس الجمهورية    وثائقي "الحرب على المخدرات" يكشف معركة الجزائر المفتوحة لحماية حدودها وأمنها المجتمعي    تيزي وزو..تقدم أشغال محطة تحلية مياه البحر بتامدة أوقمون يتجاوز 33 بالمائة    قافلة طبية تضامنية بجانت: أكثر من 1100 فحص لفائدة سكان المناطق النائية    دعم الشراكة الثنائية والتعاون جنوب–جنوب    وكالة ترقية الاستثمار تشارك في ندوة أورومتوسطية    استشهاد 3 صحافيين في اعتداء صهيوني جنوب لبنان    السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل حلّ عادل ودائم    بوغالي يترأس اجتماعا لمكتب المجلس الشعبي الوطني    ورشة تكوينية حول تحقيقات مكافحة تبييض الأموال    المشاركة في الاستحقاقات القادمة تحصين للجبهة الداخلية    الجزائر جاهزة لدعم السيادة الرقمية الإفريقية    أشغال تحويل مياه سد "كاف الدير" تقارب95 بالمائة    500 مليون لتهيئة شاطئي الورد والهلال    نحو توزيع 500 وحدة عمومية إيجارية قريبا    انطلاقة موفَّقة لصايفي مع "الخضر"    محرز يعزّز رصيده التهديفي مع "الخضر"    بين تحديات التوقيت والتنسيق وجدوى الأثر    تأكيد على دور القابلات في تعزيز ثقافة التلقيح    دعوة المعتمرين للالتزام بآجال الدخول والمغادرة    رسائل "ألباريس" من قلب العاصمة لتعزيز الجوار    الجزائر تعزز شراكاتها كقطب طاقوي وفلاحي لإيطاليا    وصول أول شحنة من الأغنام المستوردة    خام برنت يرتفع إلى 111 دولارا للبرميل    محاور أساسية لاجتماع حكومي ترأسه الوزير الأول غريب    اقتناء 10 طائرات "بوينغ 737 ماكس8"    ضرورة الالتزام بالآجال المحددة بتأشيرة العمرة    الجزائر تبلغ السلطات الفرنسية استنكارها للقرار    الأزمة الأوكرانية كانت حاضرة..محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان تطورات المنطقة    بين التلميع والتوظيف.. صناعة "أسماء أدبية" على حساب الحقيقة    تعزيز العلاقات الجزائرية-الإسبانية عبر محطات تاريخية وثقافية بوهران    إحياء الذكرى ال66 لاستشهاد العقيد لطفي ببشار: تأكيد على استمرارية رسالة الشهداء في بناء الجزائر    مقتل 22 إسرائيليا وإصابة 5 آلاف منذ بداية الحرب..مقتل 22 إسرائيليا وإصابة 5 آلاف منذ بداية الحرب    وزيرة القوات المسلحة الفرنسية:حرب الشرق الأوسط «ليست حربنا»    عودتي إلى "الخضر" شعور رائع!    العقيد لطفي.. قائد ميداني ورؤية استشرافية سبقت استقلال الجزائر    الصحافة الإيطالية: زيارة ميلوني إلى الجزائر ترسّخ تحالفاً استراتيجياً متعدد الأبعاد    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    الأدوية الجزائرية في طريقها إلى السوق النيجرية    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    فرصة العمر لبن بوعلي    حسابات الطاقة تقلب موازين الحرب..    ندوة تفضح انتهاكات الاحتلال المغربي    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    بعد بلوغهما نصف النهائي كأس الكونفدرالية الافريقية..صادي يهنئ شباب بلوزداد واتحاد الجزائر    الموعد القادم في المغرب..اتحاد الجزائر يُواصل المشوار الإفريقي بنجاح    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    بحث تزويد النيجر بالأدوية واللقاحات    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    مصحف "رودوسي".. علامة الهُوية الدينية للجزائر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف تجفّف منابع داعش والقاعدة.. السؤال المحيّر
نشر في الأيام الجزائرية يوم 02 - 09 - 2015

تحوّلت استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضدّ الإرهاب، في اتجاه التسويق الإعلامي لانتصاراتها الميدانية، وقد اختارت واشنطن، في تسيير ملف الدعاية الإعلامية، سبيل الإعلان عن القضاء على الروؤس في التنظيمات الإرهابية، وفي هذا الاتجاه، يأتي الإعلان عن القضاء على أحد عناصر تنظيم داعش، في غارة لطائرة بدون طيار بالرقة في سوريا، ويدعى جنيد حسين، ويُشار إليه في ملف الهجوم على مسابقة رسوم الكرتون المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم بولاية تكساس الأمريكية.
الأيام/ أعدته للنشر: سامية.ب
يأتي الإعلان الأخير عن مقتل جنيد حسين، ضمن سلسلة إعلانات أخرى سبقته، فقد قدّمت وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاغون، خلال شهر جويلية المنصرم، لائحة بأسماء جمعت كل من؛ محسن الفضلي، زعيم جماعة خراسان، وهي فرع لتنظيم القاعدة في سوريا، وأبو خليل السوداني، وهو شخصية بارزة في تنظيم القاعدة بأفغانستان، وقبل هذا بسنوات، كان الإعلان عن مقتل بن لادن، فضلا عن الإعلان عن عشرات الاعتقالات والقبض على أشخاص، يوصفون بالخطرين، ينشطون في صفوف مختلف التنظيمات التي تصنّفها واشنطن في لائحة الإرهاب.
كل هذه الضجة الإعلامية التي طال أمدها، والحرب التي لم تنته، تدفع بالمتتبع للشأن العالمي إلى التساؤل، إلى أين وصلت الحرب ضدّ الإرهاب؟ وهل نعتبر ما تم إنجازه إجتثاثا أم مجرّد زعزعة أم أقلّ منهما؟ وهل هناك زعيم رئيسي سيوجّه استبعاده ضربة قاضية؟ هل ما يسمى ب"قطع رأس القيادة" يصلح كاستراتيجية؟ هل تواجه وكالات مكافحة الإرهاب الغربية عملية حذف أسماء من قائمة لا نهاية لها؟ هل يفوق عدد المجموعات المتطرّفة قدرتنا على محاربتهم جميعا، بينما نشهد ظهور جيل جديد من القادة الإرهابيين الذين لا نعلم مدى خطورتهم؟
من زعزعة القاعدة.. إلى القضاء عليها
أسامة بن لادن، أحد أهم من لقوا مصرعهم من الإرهابيين المعروفين في السنوات الخمس الماضية، إلى جانب أنور العولقي، رجل الدين الأمريكي اليمني الأصل، وكلاهما كان من الشخصيات الكاريزمية في تنظيم القاعدة، وكان لمقتل بن لادن في عام 2011 أهمية رمزية، حيث شكّل دافعا معنويا للولايات المتحدة بعد ما يقرب من عقد كامل من البحث العقيم، ويتفق معظم المحللين السياسيين أن خليفته، أيمن الظواهري، لا يحظى بالقدر نفسه، من حيث الوزن والتأثير والولاء الذي حظي به بن لادن داخل القاعدة، ويذهب آخرون، إلى أنّ انفجار الجماعات المسلّحة وتفرّقها إلى تنظيمات أخرى، يرجع إلى الافتقاد للمرجعية الكاريزمية القوية داخلها، خصوصا بعد القضاء على بن لادن، ولذلك فإن قتل بن لادن كان له أهمية، ولكن زعيم القاعدة لم يكن يحظ بنفس النفوذ من جهة السيطرة على العمليات، وحتى التوجّه الاستراتيجي وقت مصرعه في باكستان، وربما تكون قد أدت وفاته إلى الإفراط في الثقة بأن الولايات المتحدة تحرز تقدما سريعا من محاولة "الزعزعة" نحو "التدمير" في معركتها ضدّ تنظيم القاعدة.
بعد مرور أشهر عن وفاة بن لادن، وسط حملة جوية مكثفة من الطائرات بدون طيار، قال وزير الخارجية الأمريكية السابق، ليون بانيتا "نحن نبحث على الأكثر، عن خمسين، إلى مئة، وربما أقل من أفراد تنظيم القاعدة في أفغانستان"، وبعد ذلك بعامين، جاء تصريح آخر يقول "لقد تباطأ السرطان الأساسي، ولكننا نعرف أن السرطان قد انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسد العالمي."
حرم مقتل العولقي في غارة طائرة بدون طيار في شهر سبتمبر عام 2011، القاعدة من أفضل مُروجيها، حيث كان العولقي يجيد اللغة الإنجليزية، وكانت بلاغته في دعوة المسلمين في الغرب إلى الانضمام للقاعدة ومقاتلة الغرب فعّالة، ولكن، وهو في القبر، بقيت خطبه مؤثرة، يتداولها أتباعه في الأنترنت، من الشباب الذين سلكوا منهجه، ومن بينهم المسؤولون عن تفجير القنابل في بوسطن، وقالت دراسة أمريكية، قام بها مركز الأمن القومي بمدرسة فوردهام للقانون، إن العولقي أثر في ربع الإرهابيين المشتبه بهم في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة.
ينقسم المحللون والمؤرخون للإرهاب حول فعالية استراتيجية "قطع رأس القيادة"، وهو النهج الذي كان في قلب سياسة إدارة الرئيس الأمريكي أوباما من خلال الاستخدام الواسع النطاق للطائرات بدون طيار المسلحة، لذلك، فالنفور من نشر الجند والتفوّق التكنولوجي المتزايد للطائرات بدون طيار، جعل القتل المستهدف "أساس استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب"، وينبغي لتلك الاستراتيجية، برأي المتتبعين، أن تعمل عن طريق تقليل عدد أفراد الجماعة، وبالتالي مدى تهديدها، وهو حلّ لا يرى به البعض، لأن "هذه الاستراتيجية مخيّبة للآمال، لأن المبدأ النظري وراء قطع رأس القيادة ينسى نقطة مهمة، وهي أن خلفاء القادة المستبعدين عادة ما يكونون أكثر عنفا وتشدّدا ممن سبقهم."
من أين الطريق إلى الرؤوس
لم يكن ممكنا التوقّع أن بن لادن، الثري السعودي، الذي يملك المليارات سيتحوّل إلى شبح مرعب، يخلط أوراق الأمن الأمريكي، ويلعب بسكينة مواطنيه، ثم يجرّه إلى حرب مفتوحة مع جماعات تسكن الجبال والوديان، وبالمثل، لن يكون ممكنا توقّع من سيفرض شخصيته داخل تنظيم إرهابي ليقوده خلال سنوات قادمة، فالتوقّع، هو الشيء الوحيد المستحيل في مكافحة الجريمة والحرب، فإن كان لا مجال للصدفة، فكذلك لا مجال للتكهّن واستباق الأحداث، وهذه الفكرة هي إحدى أهم الصعوبات في تحديد الأفراد المؤثرين فعليا في هذه الجماعات، التي يكون هيكلها الإداري مبهما، ومن هم المقدر لهم البروز من بين الحشود كقادة رئيسيين؟ ففي عام 2003 لم يكن ليصدق أحد أن الزرقاوي سيرفع الوضع السياسي في العراق إلى إلى شفير حرب طائفية، بينما يضخ بملايين الدولارات في خزينة القاعدة، وفي عام 2011، لم يكن يتصوّر أحد أن طالب دكتوراه في الدراسات الإسلامية، بعد ثلاث سنوات سيعلن نفسه خليفة المسلمين من منبر في الموصل بالعراق.
من يقف وراء القاعدة وداعش؟
وإذا تجاوزنا "الشيوخ" والمتحدثين الرسميين باسم هذه الجماعات، فمن هم المموّلون ومصمّمو القنابل والمخططين العسكريون وكبار الرؤساء المجهولون؟ الرجل الذي قد لا يعني شيئا للعالم الخارجي، يمكن أن يكون شخصية مهمة داخل تنظيم القاعدة أو داعش.
أبو خليل السوداني هو مثال لذلك، فلم يكن السوداني اسما معروفا، ولكن قال مسؤولون أمريكيون بأنه عضو في مجلس الشورى وخبير متفجّرات لتنظيم القاعدة، ومتّهم بالتخطيط لهجمات ضدّ الولايات المتحدة الأمريكية، وإذا جاء الوصف على لسان الأمريكيين، فهذا يعني بأن السوداني يواجه متابعة للقضاء عليه، وبالمثل، استُهدف وقُتل القائد التونسي في داعش، طارق الحرازي، في غارة جوية بداية جويلية المنصرم، رغم أنه لم يكن من القيادة العليا، إلا أن الحرازي كان لا يزال حلقة وصل رئيسية في سلسلة باسم "أمير الانتحاريين" وتجنيد التونسيين إلى داعش، وفقا لمسؤولين في الولايات المتحدة.
مقتل الحرازي والسوداني، بالإضافة إلى مقتل ناصر الوحيشي، قائد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، في جوان كان من أكبر الانتصارات في حرب أمريكا ضدّ الإرهاب، ومع ذلك فإن المعلومات الاستخبارية حول كيفية عمل هذه الجماعات وأهدافها وقدراتها، غالبا ما تكون غير موثوقة للغاية، مما يُعقّد تحديد وإيجاد والقضاء على الشخصيات الرئيسية.
لم يتوقع مسؤولو المخابرات الاستيلاء المفاجئ على الفلوجة في جانفي عام 2014 ولا مدى تأثيره الدائم، وقد وصف الرئيس الأمريكي أوباما وقتها، الذين رفعوا علم داعش في الفلوجة بأنهم مبتدؤون، "أعتقد أن هناك فرقا بين قدرات وتمكن بن لادن وشبكة تخطط لمؤامرات إرهابية كبيرة ضدّ الوطن، وبين الجهاديين الذين يشاركون في مختلف الصراعات على السلطة والخلافات المحلية، التي تكون في كثير من الأحيان طائفية".
وفوجئ المسؤولون بالسرعة الفائقة التي استولى بها داعش على المدن العراقية، الموصل وتكريت، بعد نحو خمسة أشهر لاحقة، وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال مارتن ديمبسي، ردا على سؤال وُجه له حول سقوط الموصل، "هناك العديد من الأشياء التي فاجأتنا حول داعش، قدرتهم على تشكيل التحالف الخاص بهم، سواء داخل سوريا أو داخل المناطق الشمالية الغربية في العراق، وقدرتهم العسكرية التي أظهروها".
يبدو أن داعش برأي الملاحظين للشأن الأمني، خصّص وقتا للتخطيط للخلافة، مدركا أن زعماءه باتوا هدفا لحملة واسعة تقودها المخابرات، ولدى داعش تسلسل هرمي متطور، وقد آلت العمليات العسكرية للقيادات الإقليمية، وطورت الجماعة بيروقراطية، تتضمن المجالس العسكرية والمالية والمخابرات، وإنشاء مجلس الشورى لوضع السياسة العامة.
يوفّر هذا الهيكل التكرار بطريقة من شأنها أن تخفف من تأثير وفاة البغدادي، وبالطبع، سيكون استبعاده من ساحة المعركة إنجازا كبيرا، ولكن داعش لن ينهي عملياته بين عشية وضحاها.
التفاقم الذي يصفه بانيتا هو على الأرجح أساس المشكلة اليوم، ففي خريف عام 2001، كان يتحصن جزء كبير من قيادة تنظيم القاعدة في كهوف تورا بورا في أفغانستان، والآن تتطلب مهمة تتبع واستهداف الإرهابيين البحث في غابات شمال نيجيريا وشواطئ البحر الأبيض المتوسط في ليبيا وشرقا عبر سوريا والعراق إلى سفوح جبال الهيمالايا، وبدلا من تتبع شبكة إرهابية واحدة، هناك نوعان من المؤسسات الإرهابية، داعش والقاعدة، ومجموعة من الشبكات الصغيرة التابعة لهما.
تختلف كثيرا المعلومات الاستخباراتية حول هذه الجماعات، وقليل جدا ما يُعرف عن كيفية عمل بوكو حرام في نيجيريا، وكيف يسيطر زعيمها، أبو بكر شيكاو، عليها، ما يُصعب تقدير النتائج المترتبة على قتله.
أطفال الحرب قنابل موقوتة
يجري الحديث اليوم، عن رصيد سنوات الحرب في البلدان التي شهدت توترات وقلقا عسكريا ميدانيا، على غرار العراق وأفغانستان، وليبيا مؤخرا، حيث نشأت فئات شبانية كبيرة على صوت الرصاص وأخبار القتل ومشاهد الدمار، وهي بصورة أو أخرى، في الغالب، مندمجة في هذه الأعمال العنيفة، مما يعطيها القدرة على تفجير نواة أيّ صراع سياسي في أيّ مكان، كما يعطيها قابلية الاندماج في التنظيمات الإرهابية، التي أصبحت عابرة للحدود، ومن هنا يتزايد القلق الدولي من تضاعف ظاهرة الإرهاب على نحو موسّع ومتاح، خصوصا بعد الانتشار الكبير للأسلحة المهرّبة من مخازن الدول التي عرفت ما سمي ب"الربيع العربي".
تم تسليح الأجيال القادمة بالمهارات المطلوبة للحرب، فخبير صنع القنابل في تنظيم القاعدة، أبو خباب المصري، درّس العشرات من المتدربين في معسكره بأفغانستان، قبل وفاته عام 2008، وعمله على الأرجح أثر بشكل كبير على صانع قنابل القاعدة في جزيرة العرب، وإبراهيم عسيري، الذي يُعتقد أنه يدرّب العديد من صانعي القنابل في مخبئه في منطقة نائية باليمن، والآن يأتي تجهيز داعش ل"أشبال الخلافة"، أولاد صغار جُندوا مقاتلين وانتحاريين.
وفي شريط فيديو، نُشر مؤخرا، يُزعم أنه أُخذ في الرقة بسوريا، يُحذر صبي من بين العديد الذين يرتدون الزي العسكري الغرب بأنه سيتم تدميره "من قبل أشبال الخلافة".
أمريكا تولّي القبلة إلى جبهة النصرة
تتجه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها، فيما يبدو، للإستعانة بجبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة، في إطار استراتيجية اقتصادية للأرواح والمعدّات، مع مزيد من التملّص من أيّ مسؤوليات إنسانية، حيال التخريب واستمرار سقوط الأرواح، والانتهاكات المختلفة لحقوق الإنسان، حسب تصريح المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ديفيد بتريوس، وقالت مصادر إن بتريوس، وهو القائد السابق للقوات الأمريكية في العراق وأفغانستان، يقنع مسؤولين أمريكيين بدراسة الاستعانة بأعضاء "معتدلين" في "جبهة النصرة".
يذكر أن الجنرال الأمريكي المتقاعد، يستند في مبادرته إلى خبرته في العراق في عام 2007، عندما تمكنت القوات الأمريكية من إقناع مليشيات بالتخلي عن دعم القاعدة على أساس طائفي، والتعاون مع الجيش الأمريكي، واعتبر مسؤولون أمريكيون أجرى موقع "ديلي بيست" استطلاع آرائهم، خطة بتريوس خطرة وشبه مستحيلة ومثيرة للجدل، لأن واشنطن بدأت حربها ضدّ الإرهاب على خلفية هجمات 11 سبتمبر 2001، كما ستواجه هذه الخطة عقبات أمنية وشرعية كبيرة، بعد أن أدرجت الإدارة الأمريكية جبهة النصرة في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية في عام 2012.
يذكر أن ديفيد بتريوس شغل في بداية الأزمة السورية في مارس عام 2011 منصب مدير "سي آي ايه" ودعا الإدارة الأمريكية لدعم قوات المعارصة المعتدلة في سوريا، واستقال بتريوس من منصبه في نهاية عام 2012 على خلفية اتهامات بكشفه معلومات سرية، وقرّر القضاء الأمريكي وضعه عامين تحت المراقبة وتغريمه 100 ألف دولار بعد اعترافه بذنبه في إساءة التعامل مع معلومات سرية.
تناقضات الحرب ضدّ داعش
أدّى صعود تنظيم داعش، في سوريا والعراق، إلى تشكيل تحالف كبير متعدّد الجنسيات، يضم الولايات المتحدة الأمريكية، وتركيا وحلفاء واشنطن من دول الخليج، والكل عازم على تدمير التنظيم، وهذا ينطبق على إيران وإسرائيل، ونجم عن هذا تكوين ميليشيات موالية لإيران في العراق، تقف على الجانب نفسه مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وأبرز الكفاح ضدّ داعش في سوريا تناقضات كثيرة، منها الشك في دعم دول الخليج لجماعات سنية على صلة بتنظيم القاعدة، في حين تحارب جماعة جبهة النصرة التي تنتمي إلى تنظيم القاعدة ميليشيات سورية معتدلة حصلت على تدريب من الجانب الأمريكي، فما الذي يحدث بالفعل؟ كيف لنا أن نفسّر وجود بعض هذه التحالفات الغريبة وهذه التناقضات؟
تقسيم سوريا خطر
أصبحت دول مثل سوريا والعراق، منهارة وربما استحالت عودتها إلى سابق عهدها مرة أخرى، وتساءل قائد الجيش الأمريكي المنقضية فترة ولايته، ريموند أوديرنو، إذا كان من المحتمل أن تمثل خطة التقسيم خيارا أفضل للعراق، فبالنسبة للوضع في سوريا، يستحيل التنبؤ بشكل دولة مقسّمة في حالة سقوط نظام الأسد، فزيادة الفوضى ربما هي النتيجة الأعمّ على أرجح التقديرات، وفي ظل كل هذه الفوضى، يبدو الاصطفاف المعادي لتنظيم داعش واضحا بما يكفي.
تقسيم العراق وارد
اشتركت دول في الحملة الجوية ضدّ تنظيم داعش، بينها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية الحليفة لها، فضلا عن السعودية ودول خليجية إلى جانب كندا واستراليا، وبالطبع هناك بعض الدول، مثل بريطانيا، تركز ضرباتها الجوية على أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وليس في سوريا، وهذا التمييز بين الوضعين في العراق وسوريا يفسّر بعض التعقيدات، ولتلخيص الوضع في العراق، توجه الولايات المتحدة وقوات التحالف ضربات جوية ضدّ أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، كما يقاتل الجيش العراقي والمقاتلون الأكراد والميليشيات الموالية لإيران بدرجات متفاوتة بمثابرة على أراض الواقع.
وفي العراق، على الرغم من كل التعقيدات السياسات المحلية، فإن خطوط المعركة واضحة بشكل معقول، لكن الوضع في سوريا مختلف تماما، وهذا بسبب وجود معركتين هناك وليست معركة واحدة، فثمة تشابهات، من جهة، مع الوضع في العراق، من حيث توجيه الولايات المتحدة وقوات التحالف ضربات جوية لأهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، بدعم من القوات الكردية وقوات أخرى على الأرض، ولكن ما يطلق عليه قوات معتدلة معادية لتنظيم داعش، تعتبر ضعيفة ومنقسمة، ولم تسفر جهود الأمريكيين الرامية لتعزيزهم عن طريق التدريب سوى عن نتائج ضعيفة جدا.
ويدعم حلفاء الولايات المتحدة من دول الخليج، مثل السعودية وقطر، جماعات مختلفة في سوريا في الوقت الذي يركزون فيه أكثر على حرب ثانية، إنها المعركة ضدّ النفوذ الإيراني في المنطقة التي يجسّدها النظام السوري بقيادة بشار الأسد وحلفاؤه من جماعة حزب الله الموالية لإيران في لبنان، فهم يحاربون إلى جانب قوات الحكومة السورية، وثمة تقارير موثوق بها، تشير إلى مشاركة قادة إيرانيين بارزين.
وبالنسبة لدول الخليج، يمثل الكفاح ضدّ إيران أهمية مثل الحرب ضدّ داعش، وربما أكثر أهمية، فهم يغدقون الأموال والسلاح في سوريا في مسعى لتقويض نظام الأسد، وتضيف حقيقة قتال نظام الأسد لتنظيم الدولة الإسلامية إلى التناقضات في العواصم الغربية ويفسّر صعوبة تطبيق استراتيجية متماسكة في المستقبل لكل من العراق وسوريا.
4 حروب متداخلة
يبرز العامل الكردي، في معادلة الصراع في الشرق الأوسط، فهم أعداء وأصدقاء حلفاء في الوقت نفسه، بالنسبة لتركيا بالأخصّ، فالأكراد لديهم طموح سياسي وقومي، لكنهم منقسمون بين تركيا وسوريا والعراق، ومنقسمون إلى شيع متنافسة، كما تهدّد هشاشة العراق والانهيار الوشيك لسوريا بزيادة نفوذ الطموح الكردي، كما فعل الدعم الأمريكي لبعض الفصائل الكردية التي أثبتت قوة في قتالها ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية، ويمثل ذلك لعنة ضدّ الحكومة التركية في أنقرة التي تخشى من احتمال أن يشجع سقوط سوريا واحتمال سقوط العراق أيضا الأكراد على حدودها للانفصال.
وتعتبر تركيا جزءا من التحالف، وقد أعطت الأمريكيين مؤخرا ضوءا أخضر لاستخدام قواعدها في إنغرليك لشنّ عمليات ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية، كما انضمت إلى الحملة الجوية، لكن ضرباتها لم تكن جميعها ضدّ أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، لكن ضدّ مقاتلين أكراد، حلفاء من حيث الهدف للتحالف ضدّ تنظيم الدول الإسلامية.
هذا هو وضع الحروب الثلاثة، بين التحالف وتنظيم الدولة الإسلامية وجهود العرب في دول الخليج لاحتواء إيران، والحرب الأهلية السورية، ويمكن إضافة حرب رابعة، وهي بين تركيا وبعض الأكراد.
Share 0
Tweet 0
Share 0
Share 0


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.