استمع، قاضي تحقيق الغرفة الثانية لدى محكمة بئر مراد رايس، يوم أمس، للشاب المتهم بقتل والده قبيل إفطار اليوم العاشر من شهر رمضان الجاري ببن عكنون، بعد إيداعه رهن الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية بالحراش بأمر من وكيل الجمهورية بدعوى قتل الأصول، بعد محاولته الدفاع عن والده التي اعتدى عليها والده بسبب تمر "الدقلة". وعن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء ارتكاب الابن الجاني البالغ من العمر 32 سنة جريمته في حق والد البالغ عمره 62 سنة، كشفت مصادر مطلعة ل"البلاد" أن الأب المجني عليه معروف بسلوكه الشاذ وغضبه اللامحدود، حيث ورد عنه أنه يكن غيرة لزوجته نظرا لتفوقها العلمي ونجاحاتها باعتبارها أستاذة في الفيزياء والرياضيات كما أنها مؤلفة كتب للأطفال، وقد ثبت من خلال الاستماع لأطراف القضية من أفراد العائلة، أن المجني عليه بالغ العصبية ويزداد سلوكه توترا خلال شهر رمضان، وقد توعد زوجته بالتخلص منها صبيحة ذات اليوم الموافق ل 27 جوان المنصرم، غير أنها لم تعيره اهتمامها لمعرفته المسبقة لتصرفاته حيث اعتاد ضربها دون هوادة أو سبب يذكر، ومع اقتراب موعد الإفطار وبينما كانت تهم بإعداد المائدة، راح يطلب منها منحه التمر من صنف "الدقلة" التي كان قد أحضرها للمنزل، غير أنها ردت عليه أنه استهلكها جميعا بمفردها ولم يتبقى منها شيئا، وهو ما أثار غضبه، ليأخذ كأسا زجاجيا ويكسره ثم ضرب به زوجته مصيبا إياها بجروح على مستوى الوجه والصدر، ليهرول نحوها ابنها الثاني وهو أصغر سنا من الابن الجاني وراح يضمها بصدره لحمايتها من والده وراح يصرخ على والده بالقول " لا تلمسها ...لا تلمسها ...راك جرحتها..." سمع الإبن الجاني صراخ شقيقه الأصغر فخرج من غرفته التي يفضل المكوث فيها لتفادي تصرفات والده الإنفعالية لاسيما خلال الشهر الفضيل، وهناك لمح والده يحمل شيئا في يده يهدد به بضرب والدته ولم يتبين إن كانت قطعة زجاجية من بقايا الكأس المكسر أو آلة حادة، غير أن مصادرنا رجحت لأن تكون ملعقة حيث عثرت عليها مصالح الأمن ملقاة بالأرض بمسرح الجريمة، وفي حالة لا شعور توجه الابن الجاني نحو المطبخ ليأخذ بيده سكينا من الحجم الكبير ولوح به تجاه والده عله يخيفه ليعذل عن تهديده لوالدته غير أن الوالد، بحسب مصادرنا تعنت، وظل يواصل وعيده لزوجته، وفي حالة غضب وجه الإبن الجاني السكين في رقبة والده وغرزه فيه وهناك تفاجأ بجرمه وراح ينزع السكين ما أحدث جرحا عميقا في عنق الضحية أدى لقطع وريده فيما أحدثت الواقعة هولا وسط العائلة، ليطالب الجاني والدته بالاتصال بالرقم 17 الخاص بالشرطة ولأنها كانت مضطربة شكل لها الرقم وراح يستنجد بالجيران لإسعاف والده بعدما وضع له منشفة على موضع الجرح عله يوقف النزيف كما تم الاتصال بمصالح الحماية المدنية والتي تنقلت ومصالح الأمن إلى مسرح الجريمة غير أن الضحية لفظ أنفاسه بعد أقل من ربع ساعة من الجريمة. ومن خلال ما عاينته "البلاد" يوم أمس، فإن المتهم الذي شهد له من يعرفه بحسن السيرة والخلق وهو حائز على شهادة عليا في الإعلام الآلي وسبق له وأن دخل المدرسة العسكرية بشرشال لمزاولة دراسته في مجال الطيران، غير أنه غادر المدرسة العسكرية ولم يكمل دراسته، وقد بدا جد متأثرا من الجريمة التي ارتكبها في حق والده، كما بدت والدته وشقيقه متأثران من هول الفاجعة التي فقدا من خلالها الأب والابن في آن واحد حيث تم سماعهما والابن المتهم أمام وكيل الجمهورية ثم قاضي تحقيق الغرفة الثانية، فيما تبقى القضية قيد التحقيق، حيث نسبت للمتهم مبدئيا جناية قتل الأصول في انتظار مثوله مجددا للتحقيق.