يعتبر المسجد العتيق بالقصر «الأسعد» بمدينة بوسمغون ، أحد أقدم دور العبادة، العلم والمعرفة على مستوى مناطق ولاية البيض ، شيد منذ حوالي 8 قرون أي مع الفتح الإسلامي للمنطقة، حسب مصادر محلية حيث تعلوه مئذنة بنيت في نفس التاريخ مرصوصة بالطوب وخشب الأشجار لا تزال شامخة وصامدة ، و يعتبر هذا الأخير معلما دينيا واثريا مهما باعتباره من أقدم المساجد على مستوى الجنوب الغربي أو بالأحرى بالبلاد بني بوسائل تقليدية بدائية المتمثلة من قوالب الطين ومسقف بجذوع النخيل وأشجار «العرعار» محاط ببناءات سكنية طوبية عريقة وعلى جهته الجنوبية مدرسة قرآنية تطل على بساتين وواحة نخيل حيث شهد المسجد عدة ترميمات رسمية خلال القرن الماضي وتم تجديد سقفه سنة 1902 م وتوسيع بيت الصلاة من الجهة الشمالية وترميم باحته بالبلاطة السادسة سنتي 1927 م و 1952 م وللإشارة فان هذه الترميمات لم تغير من ملامح عمرانية الأولى ظل على صورته الحالية بالرغم من مرور قرون عن تشيده وصمدت مبانيه أمام اجتياح العوامل الطبيعية التي شهدتها منطقة بوسمغون ولا تزال تقام به الصلوات الخمس وصلاة الجمعة ،التراويح في شهر رمضان وتلقى به الدروس الدينية من وعظ وإرشاد وتعليم وتحفيظ القرآن الكريم لطالبي العلم الذين كانوا يقصدونه من كل حدب وصوب لاسيما من مختلف مناطق الوطن وحتى من الدول المجاورة باعتباره احد اقدم روافد العبادة والعلم والمعرفة بالمغرب العربي كان يشكل دورا محوريا عبر التاريخ في حياة سكان قصر بوسمغون وكذا الجهة الغربية للبلاد حيث كانت تنشط فيه حلقات العلم والمعرفة وتدار شؤون الناس بواسطة مجلس شوري تطرح خلاله قضايا النزاع للفصل فيها وله الفضل في تثقيف المواطنين على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم له دور في اطلاعهم على كل المستجدات المرتبطة بحياتهم وعلاقتهم مع غيرهم علاوة عن ما يتلقونه من مبادئ الفقه الإسلامي والشريعة وكان يشكل هيئة نظامية تدير مال الزكاة وغيرها من القضايا والشؤون التي تهم السكان كما يشهد هذا الأخير توافدا المصلين من كل جهة لاسيما الذين يفضلون الصلاة فيه خصوصا في شهر رمضان حيث يحسون بالطمأنينة والراحة نظرا لما يتميز به من أجواء حميمية وروحانية في الذكر وتلاوة القرآن الكريم ولا يزال سكان بوسمغون يحافظون على هذا الإرث الحضاري الثقافي الديني ويعتبرونه جزء من تراثهم ويرسخ عمق حضارتهم وثقافتهم .