مجلس الأمة: المصادقة على مشروع قانون الحماية من عصابات الأحياء    شنين يذكر النواب بضرورة التحسيس بأهمية الدستور والتوجه لصناديق الاقتراع يوم الفاتح نوفمبر    إستعمال الطاقات المتجددة في قطاع الصحة في صلب لقاء بين بن بوزيد و شيتور    الصحراء الغربية: أمينتو حيدار تدعو الأمم المتحدة لإيفاد بعثات لتقصي وضعية حقوق الإنسان    غليزان.. توقيف 4 أشخاص من عائلة واحدة يمارسون طقوس الشعوذة ببلدية بن داود    الأغواط: الإطاحة بشبكة إجرامية منظمة وحجز كيلوغرامين من المخدرات    إضطراب جوي.. أمطار رعدية ورياح قوية نهاية الأسبوع    إعطاء إشارة انطلاق قافلة التدخل لفرق المساعدة و مراقبة المنازل بوهران    تيارت : حجز 1632 وحدة من المشروبات الكحولية في سي عبد الغني    اليوم الدولي للترجمة: "ترجمة النصوص المقدسة" محور لقاء المترجمين    ولاية الجزائر: تعليق نشاط 5532 محل جراء عدم احترم التدابير الاحترازية والوقائية    اليمن يطالب بوضع حد لجماعة الحوثي وتنفيذ قرارات مجلس الأمن    بوغرارة مدربا لإتحاد بلعباس وإيتيم أول الوافدين    عرعار: رافعنا لتطبيق عقوبة الإعدام استثنائيا للمختطف والقاتل والمعتدي جنسيا على الطفل    بسبب مطالبه الخيالية.. الأهلي المصري يصرف النظر عن بلايلي    تيسمسيلت: أول تجربة لزراعة الطماطم الموجهة للتصدير    مجلس الامة : المصادقة على مشروع القانون المتعلق بالحماية الجزائية لمستخدمي السلك الطبي    استقرار أسعار النفط    ولاية الجزائر: رخص التنقل الاستثنائية تبقى صالحة وسارية المفعول    تعليم عالي.. رفع نسبة تدفق الأنترنت لتسهيل التعليم عن بعد    وزير النقل.. انتهاء أشغال الشطر الأول من ميترو باب الزوار في أوت 2021    بلجود: ترحيل 1500 مهاجر غير شرعي من الجزائر    شركات الطيران الأمريكية تسرح عشرات الآلاف من العمال    تامر عراب فنان واعد يرسم شهداء الثورة والشخصيات الجزائرية    مدرب "برينتفورد" يصدم "بن رحمة" مُجددا    إلقاء القبض على عنصر دعم للجماعات الارهابية بتيبازة    بن باحمد: وزارة الصناعة الصيدلانية ستتكفل بتغطية كل مسار الدواء في الجزائر    غلام الله: القائلون بعدم مطابقة الصيرفة الإسلامية لتعاليم الشريعة مجرد "معطلين"    "تقنين" صيد التونة الحمراء    اشتباكات وفوضى في اول مناظرة بين ترامب وبايدن    بن دودة تلتقي فناني تمنراست    واشنطن تدين للخرطوم بمبلغ 59 مليار دولار!    5 "قوانين" بمجلس الأمة اليوم    "دسترة الحراك مكسب و التعديلات تعطي السلطة للشعب"    رئيس الجمهورية يتسلم اوراق اعتماد عدد من السفراء الجدد لدى الجزائر    حالات الملاريا مستوردة    لوحات لفنانين يمثلون 23 دولة في حفل الافتتاح    مسابقة أدبية ل''دار يوتوبيا"    الرئيس تبون يتلقى مكالمة هاتفية من فائز السراج    مشاكل الأندية الهاوية فوق طاولة الوصاية    أنصار مولودية وهران يترقبون استعدادات فريقهم    مقاومة التطبيع خيارنا القومي    تراكمات من ماضي السود الأليم في فرنسا    خُطبَة الجُمعة لذِكر الرّحمن لا لذِكر السّلطان!!    سلطة الضبط تفرض عقوبات مالية ضد "موبيليس"، جازي" و"أوريدو"    لِجامٌ اسمه "خبزة الأبناء"!    توزيع 580 محفظة على حفَظة القرآن الكريم    مؤشرات الحرب تتعزز في كرباخ    ملزمون برفع العراقيل على المشاريع    الادارة تستهذف مهاجم البرج غوماري و لكروم منتظر    " وهران تعرفت عليها بفضل المولودية "    انتقال العدوى للأحياء الهادئة والراقية    15 إجازة لضبط التعداد    أعمالي الفنية تحاكي الواقع الأليم و هذا بحد ذاته تحد    معرض للفنون التشكيلية وأمسيات شعرية في إطار برتوكول صحي    السعودية: قرار جديد بشأن الحرم المكي والمعتمرين    بسبب لون بشرتي.. جار لنا يريدني أن أرحل من بيتي!    كاتبتان تخصصان عائدات كتاب جامع «عاق أم بار» لدار العجزة والمسنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الضاوية والعرش والصّغار
حكاية

كان يا مكان في قديم الزمان بَالْحْبَقْ وَالسِّيسَانْ في حْجَرْ الْبْنَاتْ والصَّبْيَانْ، في وَقْتْ كان فيه الْجْبَالْ والصّحَارِي وَالْحَيَوَانْ يتكلّموا لغة الإنسان.
كان في أرض الله الواسعة، ما بين الجبال والصحاري، بين الوادي والبحر.. كانت هناك مملكة يحكمها سلطان صاحب حكمة وعدل وإحسان.. كان كبير في العمر، وعنده زوج اولاد وبنت.
البنت يسموها ضاوية ... شابة وزينة، زينها يضوي كي ضيّ النجمة والهلال، وشعرها أسود توت ...
الأول من الأولاد كان فارس من الفرسان الشجعان، مولع بالخيل، بالصيد، والسلاح، والمغامرة في الغابات.. والثاني من الأولاد، قبطان بحرية، يعشق البحر والموجة، ومولع بشروق الشمس وغروبها في ذاك المحيط، وكان يغطس من حين الحين، يحوس على المرجان واللآلئ باش يدير ثروة ويولّي مْكِينْ.
أمّا ضاوية الّي لا هي فارس من الفرسان ولا قبطان بحرية لا صيّادة في البرّ ولا هي رايس بحرية ... دخلت مكتبة القصر وبدات في المطالعة وتسجّل اللَي يفيدها وتكتب الأشعار والحكم والحكايات.
كانت تخرج من قصر باباها وتروح عند الناس الزوالية، تعاونهم وادّبّر عليهم، وتعلم نساهم الخياطة والطرز وتورّيلهم كيفاش يربيو أولادهم ويعلموهم.. تْعَلّمهم كيفاش ينظفوا ديورهم والمحيط ديالهم، كيفاشيْ دَاوِيوْ أرواحهم والصبيان أولادهم..
كانت تحبّ تبغي الذراري، تعاونهم في قرايتهم وتسمعلهم، وكانت تحب تخرج معاهم للطبيعة؛ تروح معاهم للجبل وللواد وللصحراء، تورّيلهم قيمة الشجرة والحجرة والتراب.. تعلمهم أسامي النباتات البرية، وتقولهم مستقبلكم ومستقبل بلادكم هنا.. حافظوا على الطبيعة، اسقيو الشجرة إِلَعَطْشَتْ وطفّيو النار إِذا شعلت، واحميو الحيوان والطير والحشرات، خلّوها تعيش في مكانها ما تصيدوها ما تهولوها، بالاكوا تضرّوها..ماترميوش النفايات في الغابة والا في الواد والا في الصحراء.. صونوا الطبيعة اديالكم تصونكم وتنفعكم..
والدهم السلطان كان كبير في السن، كان مريض في الفراش، وفي ليلة من الليالي شاف حلم..
حْلَمْ بجدّه الكبير، بلحيته البيضاء، وبرنوسه الأبيض، رافد في يده عصا طويلة، و قاله لازم تختار واحد من أولادك، يخلفك ويولّي سلطان المملكة .. وهذا الأمر يتنفذّ في الليلة اللي يظهر فيها القمر ....
كي طلعت الشمس، السلطان جمع كّل مجلس الوزارة وسكان البلاد في القصر، وجمع أولاده الثلاثةوخاطبهم :
-اسمعوا يا أولادي ... شفت حلم وكان فيه جدّكم ... الّي طلب منّي باشنختار واحد منكم يكون خليفتي في المملكة ...ولكنّي محتار ...كون كل واحد فيكم عنده قيمة كبيرة في حياتي ... ومع ذلك سأضعكم تحت امتحان... وهذا الامتحان يتوقّف على قدرة كل واحد فيكم وما يستطيع أن يقدّمه للمملكة لأهل المملكة من أجل حمايتهم وكرامتهم ... ومن ينجح في هذا الامتحان يكون له الشرف باش يكون على رأس المملكة يخلفني في الحكم... رَاحْ يكون هذا الشيءفي أول ليلة يطلع فيها القمر ...وبالفعل،كان هكذا الحال... وكي بزغ فجر الصباح ... كل واحد من أولاده الثلاثة اختار طريق ... فيهم من اللي راحللغرب وفيهم اللّي قْصَدْ الشرق...
الولد الكبير ، اركب على حصانه، ورفد سلاحه، ودخل وسط الغابة الكبيرة، وقابر الوحشاللي مرعّب الناس، وكانوا ما يقدروش يدخلوا الغابة على جالو.. صيّدو.. قتلو ونحّالو راسو ورفدو معاه، روح بيه للدار..
الثاني من الأولاد، ركب القارب دياله ودخل البحر، في عمق البحر لقى حوتة كبيرة تتخبّط وسط الشباك اللي رماها الصيادون ... في رمشة عين حرّر السمكة ...كي تكافئه السمكة، غاصت عميقا في البحر وجلبت له جوهرة من الجواهر النادرة ما كسبها إنسان .. كانت عربون شكر وامتنان لإنقاذها من شباك الصيّادين ...
أمّا ضاوية الّي لا هي فارس من الفرسان ولا قبطان بحرية لا صيّادة في البرّ ولا هي رايس بحرية ... دخلت مكتبة القصر وبدات في المطالعة وتسجّل اللَي يفيدها وتكتب الأشعار والحكم والحكايات. تدخل للديار تعلم النسا الخياطة والطريز وصناعة الفخار، تورّيلهم كيفاش يحافظوا على نفوسهم وعلى أولادهم، كيفاش يداويو، كيفاش يقريو اولادهم.. تلم الذراري وتديهم يشوفوا الجبال والوديان والصحاري وتعلمهم كيفاش يحافظوا على المحيط اديالهم ويصونوه.
وحلّت ساعة البرهان ... والليلة اللي ظهر فيها القمر ...الوالد السلطان ليلتها ... جمع مجلس الحكماء وسكان البلاد في حديقة القصر ... وكان الدور للابن الأكبر اللي تقدّم وألقى التحية والسلام و قال:
-يا سيدي السلطان هاني جبتلكم راس الوحش اللي كان مْرَكَّبْالرعب للناس والحطّابة ... وما يخلّهمش يدخلو الغابة.. الناس الحاضرين تفاجأوا لمّا شافوا رأس الوحش وجلده ... راحوا يصفّقوا ومبتهجين وقالوا : هذا هو من يحمي البلاد والعباد من كل خطر ... وهو الملك المنشود ...
بعدها تقدّم الابن الثاني، سلّم وألقى التحية وقال :
يا سيدي السلطان أنا جبتلكم الجوهرة النادرة والمفقودة وزيت الحوت ... و قدّم له زيت الحوت في جرّة من طين ... والجوهرة المفقودة في طبق ملفوف بالحرير يلمع ...
الناس الحاضرين كي شافوا الجوهرة النادرة فرحوا وبيّنوا سعادتهم وقالوا :
هو اللي رح يعيشنا في الْخِيرْ والْخْمِيرْ.. هُوَ لِي يْسَلَّكْ الْبْلَادْ مَن الْفَقْر والْمِيزِيرِيَّة.. هو السلطان لي ينفع البلاد.. لاَخْبَرْ على الضاوية !.. وينك يا الضاوية؟.. يامولات الزين الضاوي كي النجمة والهلال!..
تكلموا الناس بيناتهم، قالوا: وقيل ما عندها ما تقدّم للبلاد؛ لا قوّة ولا ثروة!..
شاف الملك مع جنابو، تحير.. من بعد بدا يشاور في الوزراء وأهل الرأي علّي يستاهل يكون خليفتو.. من بعد استعدّ باش يعلن النتيجة ويعلن القرار.. سمعوا أصوات قادمة من بعيد.. دخلت ضاوية الفايقة بالزين، مولات الشعر الأسود كي التوت، رافدة في يدها كتاب كبير.. معاها أطفال وبنات في عمر الزهور.. سلّمت على والدها وحيّات الحضور.. وقالت:
-يا أبي.. أنا مانيش قادرة على قتل الوحوش وما عنديش جوهرة غالية الثمن؛ جبت معايا كتاب ألفته عنوانه: اللِّيرَاحْ يُحْكُمْ الْكْبَارْ يَبْدَأ بِإِعْطَاء الطَّبِيعَة كُلَّ اعْتِبَارْ وْيَمْنَحْ حُقُوْق الصِّغَارْ
ما جيتش الوحدي، جبتلكم معايا أولاد وبنات قراو وادربو على حماية الطبيعة وانساوين تعلموا صنايع وفنون.. هذو هوم مستقبل البلاد..
ونطق الاطفال واحدا، واحدا، وكل واحد فيهم كان في يده لوحة من خشب مكتوب فيها المطلوب و قالوا : الحقّ في الحياة، الحقّ في التّعليم، الحقّ في الغذاء، الحقّ في الصحّة، الحقّ في المياه،الحقّ في الهويّة، الحقّ في الحريّة، الحقّ في الحماية، الحقّ في أن نكون مواطنين صالحين لا رعايا.
السلطان ومجلس الوزارة وسكان البلاد، دهشوا لما رأووا، وبدات النساء في الزغاريد ونطق السلطان قال: أنت الأحقّ بخلافتي على عرش الملك ... وأخويك لك سند وعون من البرّ والبحر ...
و هكذا اعتلت الضاوية عرش المملكة سنينا طوال، ويقولوا أنه في فترة حكمها عمّ الخير والأمان في تلك المملكة وفي ذلك الزمن، وما زالوا لليوم يتغنّاووا بيها، وروّاة يسردون قصصا وحكايات عنها وعن فترة حكمها وحكمتها في إدارة البلاد والعباد ...
ضاوية التي تضئ مثلالنجمة والهلال وشعرها الأسود كالتوت ... وأنا حكايتي عبرت من واد إلى واد
وأنا بقيت مع الأجواد ...
Mail : [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.