نظمت جمعية الفنون و الثقافات الشعبية و الخيالة بدائرة مهدية ولاية تيارت تظاهرات ثقافية و استعراضات فلكورية و رياضية بحضور كل من السلطات الولائية و العسكرية و المدنية و كذا ممثلي المجتمع المدني و المجاهدين ، حيث قام والي ولاية تيارت السيد " عبد السلام بن تواتي "بالترحم على أرواح الشهداء بالنصب التذكاري و وضع باقة من الزهور ، تخللتها مداخلات لأئمة مساجد المدينة الذين نوّهوا بالتضحيات الجسام التي قدمها الشعب الجزائري و شهدائنا الأبرار من أجل أن تحيا الجزائر و تبقى راية الإسلام عالية ، دون دفن مقومات وعادات الأمة لتبقى راسخة بأبناء الوطن العزيز . فيما توجّه الوفد إلى معتقل مدينة مهدية و هو المعتقل الذي لا يزال شاهدا على وحشية وهمجية المستدمر الفرنسي الذي حاول تدمير الهوية الوطنية الجزائرية ، بحيث لا يزال معتقل مهدية شاهدا على الهمجية و على طرق و أساليب التعذيب التي عرفها شهداؤنا الأبرار كون أن المعتقل لم يرحم و لا أسير و لا سجين و كان مهيئا للقتل و فقط ، مع العلم أن سجن مدينة مهدية يقع بالقرب من الطريق الوطني رقم 40 ، و هو لا يزال شاهدا على فظاعة الاستعمار الفرنسي ، و بالضبط يقع بالجهة الجنوبية لبلدية مهدية على مستوى الطريق الولائي رقم ( 1 ) باتجاه بلدية " الناظورة " ، حيث يشغل مساحة قدرها 22 هكتار منها 3890 متر مكعب مبنية، و قد بني المعتقل بتاريخ جويلية من سنة 1959 من طرف الاحتلال الفرنسي بواسطة استغلال المساجين و المعتقلين ، وقد أشرف عليه مسؤولون فرنسيون كبار لرتل المشاة المنقولة الملقبة ( ريم إثنان ) ، وكان ينقل إليه المجاهدون المقبوض عليهم أثناء المعارك و المشادات التي كانت تجري في الولاية الخامسة التاريخية باستثناء أحد المقبوض عليهم بالولاية الرابعة، كما نقل إلى هذا السجن في بادئ الأمر حوالي 100 معتقل من سجن ببلدية عين بوشقيف بتيارت ثم بدء التحويل من 10 معتقلين إلى 20 معتقل، ومن تم الإتيان بهم من مختلف السجون بعد إعتقالهم بالولاية الخامسة حتى وصل عددهم إلى حوالي 1303 معتقل ، معلم شاهد على أساليب التعذيب الوحشية و قد مارس العسكريون المشرفون على هذا المركز ببلدية مهدية ( بوردو سابقا ) كل الأساليب والطرق المعروفة التي ابتكرها المستعمر الفرنسي، بحيث ذهب بهم الدهاء إلى سجن المجاهدين الجزائريين داخل المغارات قام بحفرها السجناء ،و هذا لترك الظروف القاسية تساهم في تعذيبهم ، و رغم كل هذا لم يرضخ المجاهدون لأساليب التعذيب الوحشية و وقفوا وقفة رجل واحد ضد المستعمر الغاشم سالب الحرية و الأرض ، و من المراكز التي سخرها المستعمر الفرنسي لتعذيب المجاهدين الجزائريين نذكر المصنع القديم الذي يقع بالجهة الشمالية الغربية لمدينة مهدية بحيث يشغل مساحة تقدر بحوالي الهكتارين ، و سمي بالمصنع القديم نسبة إلى المصنع الذي كان متواجدا به ، و الذي تم إنشاؤه من طرف المستعمر الفرنسي الملقب باسم ( فيليو ) ، حيث كان يتم تصنيع و تصبير المواد الغذائية واللحوم بكل أنواعها ، وقد توقف نشاطه من سنة 1952 إلى غاية سنة 1955 ليتم مباشرة بعد سنة من تحويله هو الآخر لمركز تعذيب يعذب فيه المجاهدون الجزائريون تحت إشراف المسؤولين الفرنسيين للناحية العسكرية المتواجدة بوهران آنذاك ، و كان ينقل إليه أيضا المساجين السياسيون الداعين إلى التحرر ، إلى جانب العديد من المثقفين الجزائريين و الناشطين ضمن الحركات التحررية المنادية إلى حرية الجزائر ، كما كان المعتقل مكان يعذب فيه مناضلو الأحزاب الجزائرية التي كانت تنادي بجزائرية الجزائر و رفض فكرة الجزائر فرنسية و كل من تم الشك فيه بالانتماء إلى أي خلية ثورية ، مع العلم أنه كان يشرف على هذا المركز السفاح الملقب باسم ( ألتوس ) الذي فقد والديه بمدينة البلدية أثناء هجوم نفذه المجاهدون الجزائريون ، فتطوع للثأر لوالديه من كل شخص يشتبه في إنتمائه إلى الثورة المجيدة و المباركة ، و كل من كانت له علاقة بالثورة الجزائرية ، كما تم استعمال غرف التبريد في المصنع القديم كزنزانات يتم من خلالها حبس المعتقلين الجزائريين، و استعملت فيهم مختلف أساليب التعذيب منها استعمال الكهرباء و الضرب ، و وصلت إلى حدّ بتر أجزاء من جسم المعتقلين الجزائريين فضلا عن دفن بعضهم أحياء بمقابر جماعية سرية لا يعلمها أحد لغاية اليوم ، و يقوم بهذه الأعمال الإجرامية في حق المساجين الجزائريين مجموعة من الجنود المتطوعين الفرنسيين الذين فقدوا أحد من أفراد عائلاتهم و الذين قتلوا من طرف المجاهدين ، و هذه العمليات الجبانة كانت تنفذ بمساعدة عملاء جزائريين ، و بالنسبة للمساجين لم يكن يسمح بزيارتهم إذ كان الغالب عند إطلاق سراح أي فرد من المعتقل إما أنه يصاب بالجنون أو أنه يصاب بإعاقة حركية و منهم من يتم قتله و دفنه في سرية تامة ، للعلم أنه سنة 1964 تم اكتشاف مقبرة جماعية تضم رفاة حوالي 62 شهيدا مدفونة بنفس المكان ، حيث تم دفنهم بمربع الشهداء الموجودة بالقرب من بلدية مهدية .