قطاع الاتصال شرع في "تغييرات عميقة" مواكبة لمختلف التطورات    وزير المالية: القضاء على مشكل السيولة المالية في ديسمبر المقبل    أسعار النفط تتراجع في الأسواق العالمية وسط مخاوف من زيادة الطلب    إجتماع هام بين "تيريم" و"فيغولي"    رياح قوية تتعدى 50 كلم/سا وأمواج عالية على السواحل!    من تكون سندي.. يبحث عن الأمل من جديد    أمطار رعدية غزيرة في 24 ولاية    الرئيس البرازيلي يرفض أخد اللقاح ضد كوفيد19    ترامب: تسليم لقاح فيروس كورونا سيبدأ الأسبوع المقبل    دراسة حول كورونا تكشف فصيلة الدم التي يعد أصحابها أقل عرضة للفيروس    عبد القادر بن قرينة يصاب بفيروس كورونا    وزارة الخارجية تنفي حظر الجزائريين من الحصول على تأشيرة الدخول إلى الامارات    بوقدوم و أونياما ينوهان بعلاقات الصداقة والتعاون "الممتازة" بين الجزائر ونيجيريا    وفاة مارادونا: الفاف تستذكر اللاعب ''الظاهرة''    إنقاذ عائلة من الهلاك اختناقا بالغاز بسيدي بلعباس    الجيش الصحراوي يواصل هجماته ضد قواعد ومراكز تجمع قوات الاحتلال المغربي    عطار: هناك تحسن في أسواق النفط بسبب الإعلان عن لقاح لكورونا    قمة مصرية في نهائي أغلى الكؤوس الإفريقية بين الأهلي وغريمه الزمالك    غليزان: توقيف 45 شخصا،24 منهم مبحوث عنهم من قبل العدالة    بِالفيديو: ثنائية من بلايلي    هزة أرضية بقوة 4ر3 درجة بولاية المدية    دعوات إسبانية لإجبار المغرب على الانسحاب الكامل من الأراضي الصحراوية المحتلة    الذكرى ال 46 لتأسيس الاتحاد العام للفلاحيين الجزائريين : جراد يشيد بجهود الفلاحين و المربين    إعانات مالية لِرياضيي النّخبة    كوفيد-19: الفريق شنقريحة يشرف على مراسم التحويل المؤقت لفندق عسكري إلى هيكل صحي بالناحية العسكرية الأولى    كوفيد-19 : مجلس الأمة يشارك في منتدى حول "خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في المنطقة العربية"    معسكر: إحياء الذكرى 188 لمبايعة الأمير عبد القادر    وقف البث التلفزي بالنظام التماثلي بخمس ولايات    "أونساج" تكشف عن إجراءات جديدة للتكفل بالمؤسسات المصغرة التي تعاني من صعوبات في تسديد ديونها    وزير المالية : القضاء على مشكل السيولة المالية بحلول ديسمبر    بطولة الرابطة المحترفة الأولى : الصحافة الوطنية غير معنية باختبارات "البي سي آر"    تسجيل أكبر حصيلة لوفيات كورونا خلال 24 ساعة    مسؤول موريتاني يهاجم المغرب بشأن الكركرات    تساقط أمطار أحيانا رعدية على عدة ولايات من غرب البلاد    وزير العدل أمام نظرائه العرب: يجب تجاوز مجالات التعاون التقليدية لرفع تحديات تفشي كورونا    سفير جمهورية الصحراء الغربية يؤدي واجب العزاء في وفاة المجاهد السعيد بوحجة    قوجيل : "أعداء في الخارج يستغلون مرض الرئيس للترويج لمعلومات مغلوطة "    الكركرات: الدور السلبي لفرنسا في القضية الصحراوية يعقد مهمة الامم المتحدة    هذه هي المواقع التي سيختارها مكتتبو عدل يوم 30 نوفمبر    مجلس الأمة : المصادقة على مشروع قانون الوقاية من جرائم اختطاف الأشخاص ومكافحتها    كرة القدم - الرابطة الأولى/مولودية وهران : المدرب كازوني ومساعدوه يحصلون أخيرا على إجازاتهم    شاهد.. هنا الزاهد تظهر ب9 وجوه في البوستر الأول لمسلسها الجديد    السعودية تحذر من وضع "أسماء الله" على الأكياس    قوجيل: أطراف حقودة تشن حربا اعلامية ضد الجزائر    وفاة زعيم حزب الأمة السوداني الصادق المهدي    مجلس الأمة: المصادقة بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2021    المديرية العامة للأمن الوطني: أزيد من 5 آلاف طفل ضحايا انتهاكات وتعنيف خلال 10 أشهر    وزيرة الثقافة: لا لإهانة حفيدات سيدات تاريخ الجزائر    الفاف" تنعي وفاة الأسطورة مارادونا    أحكام المسبوق في الصلاة (01)    «المنظمة الوطنية للشباب ذو الكفاءات المهنية من أجل الجزائر» تكرم رئيسة التحرير ليلى زرقيط    هذا هو "المنهج" الذي أَعجب الصّهاينة!    فيصل الأحمر يقدّم مداخلة حول فرانكنشتاين العربي    تفصيل المتخيل التاريخي في لغة الرواية    جائزة "جيرار فرو كوتاز" ل "أبو ليلى"    حملة تحسيسية لجمعية الوقاية ضد «السيدا»    حاجتنا إلى الهداية    لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحرية أو الشهادة.. الأسير الأخرس بين رهانين
نشر في الحياة العربية يوم 24 - 10 - 2020


المصدر : الجزيرة
لم يمض سوى أسبوعين على لقائنا بها في منزلها، كان الجسد حاضرا أمامنا والفكر مشغولا بزوجها، وهي اليوم ورغم جلوسها بالقرب منه في مستشفى "كابلان" الإسرائيلي، تعيش الفلسطينية تغريد الأخرس (أم إسلام) وضعا أكثر حرجا وهي ترى زوجها الأسير ماهر الأخرس يصارع الموت ويضرب للشهر الثالث على التوالى على التوالي رفضا لاعتقاله الإداري. وفي قرار جديد رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا الإفراج عن الأخرس (49 عاما) رغم تردي حالته الصحية، واكتفت -وفق محاميته أحلام حدَّاد- بإصدار توصية "غير ملزمة" بالإفراج عنه يوم 26 من الشهر القادم، وهو ما رفضه الأخرس وواصل إضرابه حتى نيل حريته. وقالت حدَّاد في تصريح إن المحكمة التي عُقدت للنظر في التماس قدمته للإفراج عن الأسير الأخرس، اعتبرت أنه "مريض ورهينة" وليس أسيرا، إلى أن يوقف إضرابه، ورفعت توصية وليس قرارا بالإفراج عنه. وقبل أسبوع حصلت أم إسلام وبعد تدهور حالة زوجها الصحية على تصريح لزيارته في المستشفى الإسرائيلي، وفور وصولها شرعت في إضراب عن الطعام استمر 5 أيام للضغط على الاحتلال ومؤازرة لنصفها الآخر ورب أسرتها.
وضع مزر
وتروي الزوجة المتضررة للجزيرة نت، وقد توافدت إليها الصحافة بعد تردي وضع زوجها، أن حاله الصحية تسوء كل يوم عن سابقه، وصار يشكو من "أوجاع شديدة في الرأس وطنينا في الأذنين، ولا يستطيع إسناد نفسه أو أن يتحرك من مكانه".كما تم نقله من الغرفة المُحتجز فيها إلى غرفة أخرى بعد اكتشاف وجود إصابة بفيروس كورونا داخل غرفته. كل ذلك يحدث ولا أحد من الأطباء "يحرّك ساكنا"، بينما تقف هي بجسدها النحيل والمنهك بمرض الديسك لتداويه وترعاه، وعندما تخبرهم بتألمه الشديد يردون دونما اكتراث "إما أن يفك إضرابه وإما الموت".وهي تجلس بالقرب منه، تشعر زوجة الأسير الأخرس وكذلك عائلته بأن الخطر يحدق به فعلا، ورغم ذلك يرفض الأسير السماح للإسرائيليين بفحصه وإنهاء إضرابه إلا بعد قرار أكيد بإطلاق سراحه دون قيد أو شرط. وحسب نادي الأسير الفلسطيني، فإن رفض المحكمة العليا للاحتلال الإفراج عن الأسير الأخرس وتقديم توصية بالإفراج عنه، محاولة جديدة للالتفاف على إضرابه. وفي سجونها تعتقل إسرائيل أكثر من 4 آلاف أسير فلسطيني، بينهم 350 أسيرا إداريا (ملف الاتهام سري)، علما أن قرار الإفراج عن الأسير الإداري والاعتقال وتمديده يحدده الحاكم العسكري (المخابرات) وليس المحكمة. وتصف مديرة مؤسسة الضمير لرعاية الأسير سحر فرنسيس الاعتقال الإداري بأنه "تعسفي" ومجرم وفق القانون الدولي إلا أن إسرائيل لا تعير ذلك اهتماما. وتقول فرنسيس للجزيرة نت إن إضراب الأسير عن الطعام جاء رفضا لاعتقاله إداريا بسبب "فقدانه الأمل" بأي حلول سياسية، وإن الأسرى أصبحوا على دراية بأنه حتى إن نجحوا في إضرابهم بإنهاء أمر اعتقالهم الحالي "فإن ذلك لا يشكل حصانة لعدم اعتقالهم ثانية".
مخاطبات دولية
وبوصفها مؤسسة حقوقية، خاطبت "الضمير" مكتب المفوض السامي والمقرر الخاص بشأن الأراضي الفلسطينية في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بشأن موضوع الأسير الأخرس، وطلبت إصدار إدانة وممارسة ضغط عالمي للإفراج عنه. وطالبت المجتمع الدولي "بمعاقبة ومحاسبة" إسرائيل على جرائمها تجاه الأسرى عامة والاعتقال الإداري خاصة. واعتقلت إسرائيل ومنذ العام 1989 الأسير ماهر الأخرس 6 مرات، معظمها إداريا، وقضى بموجبها 5 سنوات في سجون الاحتلال. وهذا الصمود الأسطوري للأسير الأخرس أخرج الشارع الفلسطيني عن طوره حيث شكّل التفافا جماهيريا حوله، وترجم البعض تضامنه عبر احتجاجات داعمة في ميادين المدن الرئيسية، في حين آثر أسرى محررون، وعلى رأسهم الشيخ خضر عدنان، الاعتصام داخل مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنين ومدن أخرى بالضفة الغربية تضامنا مع الأسير. ونشرت صور للشيخ خضر، الذي عرف بأنه مفجِّر "معركة الأمعاء الخاوية" بإضرابه الفردي والشهير عن الطعام عام 2011 رفضا للاعتقال الإداري، وهو يجلس على الأرض في مقر الصليب الأحمر ويحمل وأسرى آخرون صورا للأسير الأخرس وسط مطالبات للمنظمة الدولية بزيارة الأسير والاطمئنان عليه والضغط لإطلاق سراحه.
الاحتلال يناور
لكن هذا الضغط لم يرتق إلى درجة "الخطر الحقيقي" الذي يُشعر الاحتلال بأن تضامنا كبيرا سيؤدي لانفجار أو انتفاضة تزلزل كيانه وتحرّك الشارع غضبا، على حد وصف الباحث الفلسطيني في شؤون الأسرى فؤاد الخفش.
ويقول الخفش للجزيرة نت إن الاحتلال رفع منذ فترة "سقف" البدء في مفاوضات مع الأسرى المضربين عن الطعام رفضا للاعتقال الإداري، وبات لا يفاوضهم إلا في وقت تصل فيه الأمور لذروتها و"لمراحل خطيرة ومتأخرة" يكون فيها الأسير استنفد كل قواه أو أحدث تضامنا معه وكبَّد الاحتلال خسائر صعبة. وفي النهاية "سينصاع" الاحتلال لمطالب الأسير بالإفراج عنه، لكنه هنا يريد أن يكسب الوقت وينهك الأسير أكثر، فهو يدرك أنه يضع الأسير تحت رعاية طبية "ويريد أن يستنزفه لأكبر وقت ممكن".ويحمل الخفش المسؤولية للجهات الرسمية الفلسطينية، ويطالبها بالتحرك قائلا إنه منذ العام 2011 وهم يطالبون السلطة بالذهاب للمؤسسات الدولية لرفع شكوى ضد الاحتلال وممارسته الاعتقال الإداري، مشيرا إلى أن تعاطفا دوليا كبيرا حظي به الفلسطينيون في ذلك الوقت "لكن عدم توفر الإرادة السياسية للقيادة الفلسطينية وعدم توجهها للمحاكم الدولية هو ما يدفع الاحتلال للاستمرار في نهجه واعتقاله".وتقف أم إسلام الأخرس بكل إصرار لتساعد زوجها في تقليب جسده يمنة ويسرة، وتستمد من نظرات يرمقها بها خلال صحوته لبضع ثوان من غيبوبته وألمه عزيمةً تجعلها توقن بأن النصر آت إما "إفراج أو شهادة"، وهو شعار رفعه الأسير منذ إعلانه الإضراب لحظة اعتقاله أمام عائلته قبل 91 يوما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.