تم اختيار ثلاثة أفلام جزائرية للمشاركة في الطبعة ال22 من مهرجان "سينما الجنوب"، التي ستعقد فعالياتها في الفترة ما بين 27 إلى 30 أفريل الجاري بمدينة ليون الفرنسية، ويتعلق الامر بفيلم "حلم" لعمر بلقاسمي، و"قائع سنين الجمر" للمخرج الكبير محمد لخضر حمينة، بالإضافة إلى فيلم "هيليوبوليس". وحسب الجهة المنظمة فسيتم عرض الافلام الجزائرية بحضور مخرجيها من أجل مناقشتها أمام الجمهور، ومن المقرر مشاركة المخرج جعفر قاسم والممثلة سهيلة معلم خلال عرض فيلم "هيليوبوليس" الذي رشحته الجزائر لتمثيلها في جائزة الاوسكار، وهو من انتاج سنة2020، وأحداثه مقتبسة عن أحداث واقعية حول شخصية "زيناتي"، أحد ملاك الأراضي ببلدة "هيليوبوليس" بولاية قالمة وابن "قائد"، الذي تأثر بالأفكار الإدماجية، غير أن ابن زيناتي الطالب الشاب يتبنى المطالب المنادية باستقلال الجزائر، ويتخذ الفيلم من تاريخ 1940 بداية لأحداثه يرصد أيضا الأسباب التي أدت لمجازر 8 ماي 1945 التي ارتكب فيها المعمرون فضائع رهيبة بحق الجزائريين وهو إدانة صريحة للإبادات التي ارتكبتها فرنسا في الجزائر، ويعتبر هذا العمل الفيلم الروائي الطويل الأول لقاسم وقد شارك في أدائه ممثلون جزائريون كعزيز بوكروني ومهدي رمضاني وفضيل عسول بالإضافة إلى ممثلين فرنسيين. أما فيلم "حلم" أو "أرغو" لعمر بلقاسمي الناطق بالأمازيغية، وإنتاج مشترك بين المركز الجزائري لتطوير السينما والمؤسسة الخاصة "أجونس فيزيال"، وسبق وأن توج بجائزة "الجامعة الإفريقية للنقد السينمائي" في الدورة ال32 لأيام قرطاج السينمائية، فيتناول قصة شاب في العشرينات يدعى "كوكو" يعيش في قرية جبلية بمنطقة القبائل ويواجه رفضا من مجتمعه لاختلاف شخصيته ومظهره وسلوكه فيحاول هذا الأخير كبت حريته في أن يكون كما يريد وجعله تحت وصايته بدأ بكبار القرية ورجال دينها على رأسهم إمام القرية ووصولا إلى والده، يعيش "كوكو" في عالم بوهيمي خاص به تميزه الحرية والموسيقى والأحلام والآمال والأحاسيس المرهفة ومساعدة النساء ما يجعله محل رفض من رجال القرية الذين يصفونه بالجنون غير أنه يلقى السند من أخيه "محمود" أستاذ الثانوية الذي يعشق الشعر والفلسفة ويكره الظلم والتقاليد البالية. أما فيلم "وقائع سنين الجمر" للمخرج محمد لخضر حمينه، والمتوج العربي الوحيد بالسعفة الذهبية لمهرجان "كان" السينمائي سنة 1975، ومصنف ضمن أفضل 20 فيلما للسينما الافريقية حسب صحيفة "الغارديان" البريطانية، فيتناول المعاناة التي عاشها الجزائريون اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا مع الاحتلال الفرنسي في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي. كما يتضمن برنامج التظاهرة عرض افلام من دول عربية أخرى تونسولبنان والاردن حيث سيتم تقديم العرض الأولي لفيلم "كوستا برافا لبنان" للمخرجة اللبنانية مونة عقل، و"فرحة" للمخرجة دارين سلام، و "وادينا سماؤنا" للمخرجة العراقية ميسون بشاشي و"ستريمز" لمهدي هميلي من تونس، وأيضا "سعاد" لايتن أمين من مصر. ويعمل مهرجان "سينما الجنوب" الذي تم تأسسه سنة 1999، على اقتراح مجموعة من الأفلام قليلة البث في القنوات العادية، حتى يمنح للجمهور الفرصة لاكتشاف عمل السينمائيين على المستوى العربي، وقد سبق لسينمائيين وفنانين جزائريين مرموقين أن شاركوا في الطبعات السابقة من بينهم مرزاق علواش ورشيد بوشارب ومالك بن اسماعيل وأيضا الراحل رشيد طه.