الجزائر تجدد دعمها لوحدة مالي وتؤكد رفضها القاطع للإرهاب    الجزائر تؤكد التزامها بتعزيز رعاية المسنين وترسيخ ثقافة الاعتراف والوفاء    وصول شحنة جديدة من الأغنام المستوردة إلى ميناء الجزائر لتعزيز تموين السوق تحسبًا لعيد الأضحى    الشروع في صب زيادات منح ومعاشات المتقاعدين ابتداء من ماي المقبل لفائدة أكثر من 3.5 مليون مستفيد    الجزائر بقدرات ضخمة في البنى التحتية والنقل    إطلاق منصّة لاستقبال طعون الشباب حول منحة البطالة    811 شهيد في 2560 خرق منذ وقف إطلاق النار    إجلاء الرئيس ترامب وكبار المسؤولين الأمريكيين    جرائم الهدم تطال المقدسات الدينية والمواقع الأثرية    فتح مسابقات الدكتوراه تحكمه الأولويات الوطنية    رهاننا جعل المدرسة فضاء للإيقاظ الفكري والإبداع    إصابة أمين غويري تقلق فلاديمير بيتكوفيتش    الجزائر تتألق في نهائيات الأجهزة بلقبين جديدين    الجزائر تتربع على عرش الجيدو الإفريقي    تحديث عناوين بوابة "جبايتك" ومنصّة الترقيم الجبائي    تدابير استباقية لضمان وفرة المياه ونظافة المحيط    نحو حلحلة مشاكل المؤسسات العمومية للنظافة    اتفاقية تعاون لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية    متابعة أشغال ورشة التقييم الذاتي لنظام الأدوية واللقاحات    ليديا لعريني تسرق الأضواء بالقندورة الشاوية    بلومي وماجر في ضيافة سرايدي    تتويج فيلم حسان فرحاني بجائزة لجنة التحكيم    عالم واقعي في قلب الخيال والفنتاستيك    مشروع "بلدنا" لإنتاج الحليب المجفف بالجزائر:توقيع الحزمة الثانية من عقود الإنجاز بقيمة تفوق 635 مليون دولار    لانتخاب مجالس بلدية..الفلسطينيون يُدلون بأصواتهم في أول انتخابات بلدية منذ حرب غزة    وزارة الدفاع الإيرانية:الولايات المتحدة تبحث عن سبيل للخروج من مستنقع الحرب    لعدم دعمه في حرب إيران..ترامب يلوح بمعاقبة الدول الأوروبية    اليوم الوطني للاقتصاد الصحي : ابراز أهمية تحديث أنماط التسيير وتعزيز حكامة المؤسسات الاستشفائية    الجزائر وتشاد تؤكدان تعزيز شراكتهما الاستراتيجية وتوقيع 28 اتفاقا في مختلف المجالات    إطلاق مشروع تزويد مركب بلاد الحدبة بالمياه الصناعية بتبسة وتعزيز المنشآت المائية بالولاية    مندر بودن: دعوة إلى مشاركة قوية في الانتخابات وتعزيز الوعي السياسي    يوم دراسي ببجاية لاستشراف تطوير قطاع المناجم وربط التكوين المهني بالتحول الاقتصادي    متابعة آخر التحضيرات المتعلقة بالرحلات    اتفاقية بين "صيدال" ومخابر هندية لإنتاج لقاحات مبتكرة    الديوان الوطني للحج والعمرة يمنح تراخيص مبكرة لوكالات تنظيم العمرة لموسم 1448ه    هجوم هولندي جديد على أنيس حاج موسى    قدّم عرضًا فنيًا لافتًا في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة: رياض محرز.. ساحر يفتح شوارع بطل اليابان    تجديد عقد بيتكوفيتش مع "الخضر" يقترب من الحسم    تزامنا وشهر التراث..أبواب مفتوحة على الوكالة الوطنية للقطاعات المحفوظة بقصبة الجزائر    مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي : مشاركة 55 فيلما من 20 بلدا متوسطيا في الطبعة السادسة    وزيرة الثقافة والفنون: برنامج 2026-2028 يراهن على تحويل التراث إلى رافد اقتصادي هام    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    نقل التجربة الجزائرية في تسيير مراكز "المقاولاتية" إلى النيجر    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل ينتقل الربيع العربي إلى أوروبا؟
نشر في الحياة العربية يوم 30 - 07 - 2022

هل تذكرون قبل عقود عندما كنا نتندر بالمقولة الشهيرة إن الحكومات الغربية وخاصة الأوروبية يمكن أن تسقط بمجرد ارتفاع أسعار الزبدة أو القهوة؟
لطالما ساد هذا الاعتقاد على نطاق واسع في بلادنا لعشرات السنين عندما كنا نقارن بين أوضاعنا المزرية وبين الأوضاع في الغرب ونتعجب من أن مظاهرة واحدة في هذا البلد الأوروبي أو ذاك قد تُسقط حكومة بسبب فشلها في كبح أسعار هذه المادة الاستهلاكية أو تلك، بينما يفعل الطغاة في بلادنا الأفاعيل ويبقون جاثمين على صدور البلاد والعباد حتى يخطف عزرائيل أرواحهم. لكن على ما يبدو أن تلك الخرافة الأوروبية قد أصبحت من الماضي، فالأوضاع في أوروبا تتفاقم بشكل خطير للغاية، وخاصة على المستوى المعيشي والأسعار والفقر ومستوى الخدمات والتدهور في كل المجالات. ضرائب أعلى وخدمات أدنى. هذا هو الشعور الذي بات يسود المجتمعات الغربية بشكل عام.
وقد بدأ البعض يبشر بهزات اجتماعية كبرى في أوروبا على شكل انتفاضات وإضرابات قد تهز عروش الأنظمة والحكومات الغربية وتدفع بالأحزاب اليمينية المتطرفة إلى دفة القيادة بما يحمله ذلك من مخاطر تاريخية على الديمقراطيات والمجتمعات الغربية نفسها. صحيح أن جائحة كورونا ضربت الاقتصاديات الدولية كلها دون استثناء، وتركت جروحاً بليغة في جسد الأنظمة والشعوب، لكن ثلاثة أشهر ونيف فقط على الغزو الروسي لأوكرانيا واضطراب سوق الطاقة والسلع الغذائية بدأ يهز الدول الأوروبية بشكل لم يسبق له مثيل، وبدأ كثيرون يتساءلون: هل كنا مخدوعين بالأنظمة الغربية؟ هل كانت مجرد بيوت عنكبوت؟ لا نريد أن نبالغ هنا ولا نريد أن نصور الوضع في الغرب بأنه خطير وأن الأنظمة الغربية كأنظمتنا باتت في مهب الريح وأن المجتمعات الأوروبية على وشك الانهيار، لا أبداً، لكن هناك الكثير من المؤشرات والدلائل التي لا تبشر بخير وتجعل البعض يضرب أخماساً بأسداس حول مستقبل المجتمعات الأوروبية بعد أن باتت تواجه أعلى نسبة تضخم في تاريخها. لم تمر أوروبا بالوضع الحالي من قبل مطلقاً إلا إذا استثنينا فترات الحروب فقط، إلا أن أوروبا لم تخض حروباً منذ الحرب العالمية الثانية وهي تعيش في عالم الرغد والبحبوحة منذ عقود. لكن يبدو الآن أن الزمن بدأ يتحول فعلاً وأن الشعوب بدأت تواجه لأول مرة صدمات معيشية واقتصادية غير مسبوقة ولا تجد أمامها سوى الإضرابات التي قد تطول كثيراً هذه المرة لأن الهوة اتسعت كثيراً بين الحكومات والنقابات والشعوب، ففي الماضي مثلاً عندما كانت بعض النقابات تطالب بزيادة الرواتب كان الخلاف بينها وبين الحكومات على نسبة صغيرة جداً لا تتعدى الواحد وفي أسوأ الأحوال الاثنين بالمائة.
الحكومة تقدم عرضاً بزيادة الرواتب اثنين بالمائة، بينما كانت النقابات تطالب باثنين ونصف بالمائة مثلاً لمواجهة التضخم وتعويض الناس عما فقدته من قدرتها الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار. لكن اليوم أصبح الخلاف بين الحكومات الغربية والنقابات والشعوب تاريخياً بامتياز، أو بالأحرى فقد اتسع الرقع على الراقع. ولو أخذنا الخلاف بين بعض الحكومات الأوروبية مثلاً وبعض النقابات التي تهدد بإضرابات طويلة لوجدنا أن الحكومة تقدم زيادات في الرواتب بنسبة اثنين بالمائة، بينما تزيد نسبة التضخم على عشرة بالمائة حسب تقديرات الحكومة نفسها، مع العلم أن النسبة الحقيقية للتضخم وارتفاع الأسعار على أرض الواقع قد تصل إلى مائة بالمائة في بعض السلع الاستهلاكية، لا بل إن مجلة «إيكونومست» المرموقة اعترفت أن نسبة التضخم الرسمية في بعض البلدان ليست عشرة بالمائة كما تدعي الحكومات بل تزيد على أربعين بالمائة. ولو سألت المستهلكين والتجار لقالوا لك إن الأسعار ارتفعت في بعض الأحيان وخاصة في مجال الطاقة أكثر من مئتين بالمائة وربما أكثر وأن أسعار السلع الغذائية أيضاً زادت بنسب تتراوح بين عشرين وأحياناً سبعين بالمائة. من يغطي هذه الفجوة المرعبة بين الرواتب المتجمدة وأسعار السلع التي بدأت تسابق الريح في ارتفاعها؟ بالتأكيد، فإن الحكومات لا تتوفر لها السيولة الكافية لتغطية هذا العجز الرهيب الذي بات يضرب جيوب ملايين الأوروبيين دون استثناء. وقد سمعنا بعض الموظفين وقادة النقابات في بعض الدول الأوروبية يقولون إن «الحكومة تعرض علينا زيادة في الرواتب لا تتجاوز اثنين بالمائة، مع العلم أن الحكومة نفسها تعترف بعظمة لسانها أن التضخم حوالي عشرة بالمائة، فمن سيعوضنا عن الثمانية بالمائة، هذا لو صدقنا زعم الحكومات فعلاً أن التضخم فقط عشرة بالمائة». لا عجب أن تسمع بعض الأوروبيين يقول هذه الأيام إنه يضطر لممارسة ثلاثة وظائف كي يستطيع تأمين العيش له ولعائلته، والأنكى من ذلك أن البعض في أوروبا بدأ يقلل من عدد الوجبات اليومية لأن غلاء الأسعار دفع بالكثيرين كي يعيدوا النظر في مصروفاتهم اليومية. ولا تتفاجأ إذا سمعت أطباء أوروبيين يفكرون بالهجرة إلى الخليج. باختصار، فإن الهوة بين الأجور وارتفاع الأسعار والتضخم أصبحت مخيفة، ولا شك أن الشعوب التي تعودت على نمط حياة معين ستبدأ بالتململ على شكل إضرابات في البداية، ومن المتوقع أن تتطور الإضرابات إلى تمرد وربما إلى حركات شعبية تطالب بتحسين الوضع المعيشي الذي يسوء يوماً بعد يوم بشكل مضطرد وغير مسبوق. لا شك أن بلداً غنياً كألمانيا وبعض الدول الاسكندنافية قد يستطيع ردم الهوة بين التضخم والرواتب لفترة من الزمن، لكن غالبية الدول الأوربية تعاني اقتصادياتها وميزانياتها، ولا تستطيع تعويض العجز المعيشي لملايين البشر.
لا يمكن طبعاً مقارنة الأوضاع المعيشية التي دفعت بملايين العرب إلى الشوارع في الأعوام العشرة الماضية بالأوضاع الأوروبية، لكن لا ننسى أن الهبوط الحاد في مستوى المعيشة في بعض الدول الأوروبية وارتفاع نسبة التضخم وجنون الأسعار وجمود الرواتب لن يمر مرور الكرام، وقد تكون له عواقب وخيمة على البلدان والحكومات الغربية. وإذا كان الأوروبيون في الماضي يثورون ويُسقطون حكوماتهم لمجرد ارتفاع أسعار الزبدة كما كان يدّعون سابقاً، فماذا سيفعلون اليوم بعد أن ارتفعت أسعار كل السلع الاستهلاكية والغذائية بنسب رهيبة مرات ومرات وأصبح ملايين الأوروبيين يواجهون خطر الفقر الحقيقي وليس مجرد «ارتفاع أسعار الزبدة»؟
القدس العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.