يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفه المدفعي والجوي، عبر الطائرات المسيرة، على مناطق في قطاع غزة المحاصر، بالتزامن مع حربه على الجهود الإنسانية لإغاثة السكان بعد الإبادة الجماعية التي استمرت عامين وخلفت دماراً شاملاً في البنية المدنية وشردت مئات آلاف المدنيين. ووسط ذلك، لا تزال حالة الجمود تطغى على مباحثات الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، على الرغم من التصريحات المتواترة بعد لقاء رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في فلوريدا. ميدانياً، تستهدف مدفعية الاحتلال وطائراته المسيرة عدة مناطق في القطاع، خصوصاً الشرقية منه، ما يخلف شهداء وجرحى في الغالب، فيما يواصل الدفاع المدني في غزة بإمكانيات محدودة البحث عن الضحايا الذين دفنوا تحت الركام خلال الإبادة الجماعية. في هذه الأثناء، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الجمعة، إسرائيل إلى التراجع عن قرارها بمنع دخول العديد من المنظمات الإنسانية الدولية إلى قطاع غزة، وذلك بحسب بيان صادر عن المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك. وقال دوجاريك إن غوتيريس "قلق جداً إزاء إعلان السلطات الإسرائيلية تعليق أنشطة العديد من المنظمات غير الحكومية الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، وإنه "يدعو إلى التراجع عن هذا الإجراء". والجمعة، حذرت 53 منظمة دولية غير حكومية من عواقب إنسانية خطيرة بسبب إجراءات إسرائيل لإلغاء تراخيص عشرات المنظمات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية. واعتبرت المنظمات، ومنها العفو الدولية وأطباء بلا حدود وأوكسفام، أنّ الإجراءات الإسرائيلية "ستعيق بشكل خطير العمل الإنساني وتهدد بوقف عمليات الإغاثة"، في وقت يواجه فيه المدنيون احتياجات إنسانية حادة، رغم وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وقالت في بيان مشترك إن 37 منظمة دولية تلقت في 30 ديسمبر 2025 إخطاراً رسمياً بانتهاء تسجيلها في 31 من الشهر نفسه، ما يفعّل مهلة مدتها 60 يوماً تُلزم بعدها بوقف أنشطتها في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدسالمحتلة. وأوضح البيان أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال بالغة، إذ تعيش أسرة من كل أربع أسر في غزة على وجبة واحدة يومياً، بينما سبَّبت العواصف الشتوية نزوحَ عشرات الآلاف، ما جعل 1.3 مليون فلسطيني في حاجة ماسة إلى مأوى. وذكر البيان أن المنظمات الدولية غير الحكومية تقدم أكثر من نصف المساعدات الغذائية في غزة، وتدير أو تدعم نحو 60% من المستشفيات الميدانية، وتنفذ قرابة ثلاثة أرباع أنشطة المأوى، إضافة إلى توفير العلاج الكامل للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم. ..أكثر من مليون شخص في غزة بحاجة ماسة لمساعدة في الإيواء قال مكتب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن ما يُقدّر بنحو مليون شخص، أو نصف عدد سكان قطاع غزة، ما زالوا بحاجة ماسة إلى مساعدة في الإيواء. وأفاد المكتب بأن الحاجة إلى المساعدة في توفير المأوى لا تزال مستمرة، على الرغم من قيام العاملين في المجال الإنساني بتوزيع آلاف الخيام ومئات الآلاف من القماش المشمع وغيرها من المواد في جميع أنحاء القطاع منذ وقف إطلاق النار. ونُقل عن مكتب الأممالمتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قوله إن العاملين في المجال الإنساني في غزة يواصلون مساعدة الأسر الأكثر ضعفا، حيث تترك ظروف الشتاء القاسية مئات الآلاف من الفلسطينيين يكافحون في خيام مؤقتة تضررت بسبب الأمطار والرياح وأمواج مياه البحر.