بكل صلابة وعزيمة، استطاع المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم تجاوز عقبة الدور ثمن النهائي لنهائيات كأس إفريقيا للأمم "كان-2025″، بعدما أقصى نظيره من الكونغو الديمقراطية في مباراة مثيرة حبست الأنفاس، انتهت بالفوز (1-0) بعد الوقت الإضافي، معززا بذلك طموحه في الذهاب بعيدا في المنافسة القارية. التأهل يعتبر كثمرة إرادة قوية وتحكم جماعي محكم، ليؤكد عودة "الخضر" إلى أعلى المستويات القارية. ومن الناحية الدفاعية، أظهر رفقاء رفيق بلغالي صرامة كبيرة، مقابل صبر في بناء اللعب وصلابة ذهنية، حيث يبعث اللاعبون رسالة واضحة مفادها أن: الجزائر استعادت مكانتها وتسير بثبات نحو تحقيق أهدافها. وبعيدا عن النتيجة المحققة، وضع هذا الانتصار بصمة الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش في الواجهة، الذي يبرهن مرة أخرى على قدرته في تكييف تشكيلته حسب متطلبات المستوى العالي. فخلال مواجهة الكونغو الديمقراطية، نجح التقني البوسني في التنويع بين خطتين تكتيكيين مختلفتين، بالانتقال من "الرسم" المعتاد إلى "هندسة" تكتيكية أخرى معدلة خلال حسب ما تتطلبه المقابلة، وهو خيار كان موفقا، دعمه ثراء دكة البدلاء من جهة وكذا القراءة الجيدة لمتغيرات المباراة من جهة أخرى، ما يعكس النضج التكتيكي لمنتخب جزائري يتصاعد مستواه بشكل جد ملحوظ. وتجسدت هذه الوفرة في التعداد بتوقيع الهدف الحاسم عن طريق المهاجم، عادل بولبينة، قبل دقيقة واحدة فقط عن نهاية الشوط الإضافي الثاني، في صورة معبرة عن توفيق الطاقم الفني في خياراته للاعبين وخاصة تغييراته التكتيكية. بالمقابل، اضطر المنتخب الوطني إلى التأقلم مع بعض المشاكل البدنية، حيث انضم لاعب الوسط إسماعيل بن ناصر، الذي غادر أرضية الميدان مصابا مطلع الشوط الثاني في الدقيقة (49)، إلى قائمة الغيابات، بعد المدافعين سمير شرقي ومحمد أمين توغاي، فضلا عن جوان حجام الذي تأكد غيابه عن بقية المنافسة. وأمام منتخب كونغولي كان يعيش فترة زاهية، دون هزيمة في آخر ثماني مباريات في مختلف المنافسات، مكنته مؤخرا من بلوغ الملحق القاري المؤهل الى مونديال-2026، اجتاز ال المنتخب الوطني ي بنجاح أول اختبار حقيقي له في هذه الدورة. ..التركيز على مواجهة نيجيريا في الدور ربع النهائي، يواجه المنتخب الوطني نظيره النيجيري يوم السبت على (00ر17)، الذي بلغ هذا الدور بسهولة عقب فوزه العريض على الموزمبيق بنتيجة (4-0). ويملك "النسور الخضر" حتى الآن أقوى خط هجوم في هذه المنافسة، بتسجيلهم 12 هدفا، ما يعكس قوتهم الهجومية الكبيرة، ليكون "الخضر" على موعد مع تحد من العيار الثقيل، يتطلب منهم رفع مستوى الأداء أكثر مقارنة مع المباريات السابقة. كما ستعيد هذه المواجهة إلى الأذهان ذكريات خالدة، حيث تعود آخر مواجهة بين الجزائرونيجيريا في نهائيات كأس إفريقيا للأمم إلى نصف نهائي نسخة 2019 بمصر، حينما حسمها "الخضر" لصالحهم في الأنفاس الأخيرة (2-1) خلال مسيرتهم المظفرة في تلك الطبعة بالتاج القاري الذي حققوه على "أرض الأهرامات".