أكد السيد إبراهيم بوغالي، رئيس المجلس الشعبي الوطني، خلال حوار خص به حصة "Le Vrai Dialogue" عبر القناة البلجيكية "آتيبيك"، أن المقاربة الدبلوماسية للسيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون كانت حكيمة، إلا أن القوى الخفية الفرنسية حالت دون تقدم المسار، مضيفا أن مقترح القانون لتجريم الاستعمار الفرنسي قُدم مباشرة بعد تنصيب المجلس الشعبي الوطني أواخر 2021، إلا أن مكتب المجلس قرر تجميد المقترح لإعطاء الأفضلية لمسار رئيس الجمهورية نظرًا لحساسية العلاقات مع فرنسا. وأوضح بوغالي أن المجلس منح الفرصة للدبلوماسية الرسمية للتقدم بهدوء في مسار مصالحة يحفظ مصالح وخصوصيات البلدين، وشكّل لجنة صياغة تضم كل التيارات السياسية لإضفاء طابع المطلب الشعبي ولغلق الطريق أمام من يريد المتاجرة بالقضية. وشدد بوغالي على أن العمل تم بهدوء وبدون تصريحات للصحافة حتى اكتمال المشروع، وبعد إعداد الصيغة النهائية، راجع المجلس مقترح القانون مع خبراء القانون قبل أن يصوّت عليه في 24 ديسمبر 2025. وأشار رئيس المجلس إلى أن القانون جمع بين نص يصون الذاكرة وفعل سيادي كامل، مؤكداً أن الذاكرة الوطنية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالسيادة الوطنية، مضيفا أن المقترح جاء في إطار التزام ثابت ونضال طالما قاده نواب المجلس. وأكد بوغالي أن القانون سيُترجم للإنجليزية والألمانية والإسبانية ليكون مرجعًا يعكس التزام الجزائر أمام الدول الإفريقية والآسيوية والأمريكية التي عانت من الاستعمار. وبالمناسبة، شدد رئيس المجلس على أن قيادة السياسة الخارجية من صلاحيات رئيس الجمهورية الذي أكد أنه ما من تعويض مالي يعادل شهداء الجزائر ومجاهديها، وأضاف أن الجزائر تطالب بتنظيف المواقع التي كانت مسرحًا للتفجيرات النووية وتسليم خرائط الألغام الفرنسية التي لم يتم تسليمها بعد. واعتبر السيد بوغالي أن الاستعمار الفرنسي حاول اللعب على عامل الوقت، معتقدا أن ذلك كفيل بأن ينسي جيل الاستقلال جرائمه، وهو ما لم يحدث، مشيراً إلى أن فرنسا لم تتخذ أي خطوات جادة للتعويض، بينما دول مثل إنجلترا وألمانيا حاولت إيجاد حلول جزئية. وختم رئيس المجلس بالقول إن القانون يمثل أساسًا سياسيًا وأخلاقيًا قويًا، ويمكن أن يكون مرجعًا دوليًا مع احترام القانون الدولي، مؤكداً أن الجزائر دولة مستقلة وذات سيادة، وما يفرضه الآخرون من ضغوط لن يمنعها من اتخاذ قراراتها، وأردف مؤكدا أن الهدف النهائي هو تحقيق العدالة والحقيقة التاريخية لتأسيس علاقات سليمة ومستقبل مشترك للأجيال القادمة.