صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية قانون عضوي جديد يتعلق بالأحزاب السياسية، يحدد الإطار القانوني لإنشائها وتنظيمها وسير نشاطها، في خطوة تهدف إلى تعزيز الممارسة الديمقراطية وضبط العمل الحزبي وفق أسس واضحة. وينص هذا القانون في مادته الرابعة على أن الحزب السياسي المعتمد يمارس نشاطه بكل حرية، شريطة الالتزام بالأحكام الدستورية واحترام الطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة، بما يضمن التوازن بين حرية العمل السياسي واحترام مؤسسات الدولة. وفي السياق ذاته، تؤكد المادة الخامسة أن الحزب السياسي ملزم، سواء في إنشائه أو في نشاطه، باحترام ثوابت الأمة، لاسيما القيم والمكونات الأساسية للهوية الوطنية بأبعادها الثلاثة: الإسلام والعروبة والأمازيغية. كما تشمل هذه الثوابت، وفق نفس المادة، قيم ثورة نوفمبر 1954 وبيانها المؤسس، إلى جانب الحفاظ على استقلال البلاد والسيادة الوطنية والطابع الجمهوري للدولة، فضلاً عن الوحدة الوطنية والسلامة الترابية والمصالح العليا للدولة. ومن جهة أخرى، يحدد القانون في مادته 95 التزامات الأحزاب السياسية القائمة، حيث يتعين على الأحزاب المعتمدة التي توجد في وضعية قانونية مطابقة، أن تقوم بتحيين قوانينها الأساسية خلال أول مؤتمر يعقد بعد دخول هذا القانون حيز التنفيذ، بما يتماشى مع أحكامه الجديدة. أما الأحزاب التي توجد في وضعية غير نظامية، فيلزمها القانون بتسوية وضعيتها في أجل أقصاه ستة أشهر ابتداءً من تاريخ دخوله حيز التنفيذ، مع التنبيه إلى إمكانية حلها عن طريق القضاء في حال عدم الامتثال. ويعكس هذا القانون توجهًا نحو تنظيم أكثر صرامة ووضوحًا للحياة الحزبية، بما يعزز الشفافية ويكرس قواعد العمل السياسي المنظم في إطار احترام الثوابت الوطنية والدستور.