احتضنت قاعة المحاضرات بالمكتبة الحضرية الشهيد علي بوعطيط بالقل، غرب سكيكدة، أمسية أول أمس الخميس، جلسة أدبية مميزة خُصصت لقراءة ومناقشة رواية "نوّارة" للصحفي والروائي عمار بورويس، من تنظيم المكتبة الحضرية للقل بالشراكة مع المركب الجواري 05 جويلية بنفس البلدية، وبالتنسيق مع نادي مالك بن نبي بعاصمة شولو. وخلال الأمسية التي عرفت حضورًا متميزًا من المثقفين والجمعيات الناشطة في مجالي الأدب والتاريخ إلى جانب ممثل عن المتحف الجهوي لسكيكدة والأسرة الثورية والتي نُظمت في إطار إحياء اليوم الوطني للذاكرة المصادف للثامن من ماي من كل سنة، عرض الروائي والإعلامي عمار بورويس روايته "نوّارة" الصادرة عن دار النشر النعمان، بدعم من وزارة الثقافة والفنون، والديوان الوطني لحقوق التأليف والحقوق المجاورة. وتسرد الرواية قصة المجاهدة نوّارة بن جامع المدعوة "شميسة"، التي لم يتجاوز عمرها 18 سنة حين قررت الالتحاق بالمجاهدين في جبال القل بالولاية التاريخية الثانية، لتصبح رمزًا خالدًا للتضحية والشجاعة التي جسّدتها المرأة الجزائرية، مفضلة التضحية بشبابها من أجل عزّة واستقلال الجزائر. ورأى الروائي أن "نوّارة" ليست مجرد عمل أدبي، بل ملحمة إنسانية تجسّد مسار بطلة استثنائية، رسمت ملامح الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي الغاشم، من خلال شخصية امرأة جسّدت تضحيات المرأة الجزائرية، ودورها في مواجهة العدو. كما أوضح أن الرواية مستوحاة من الواقع، حيث استعاد تفاصيلها التي سمعها منذ طفولته من أفواه الأمهات والجدّات، ليحوّلها إلى عمل يوثّق بطولة أنثى جزائرية آمنت بالحرية، وتجرّدت من الخوف. وقد شاركت البطلة في دعم الثورة سرّا قبل أن تلتحق بالمجاهدين سنة 1956، حيث عاشت في محتشد، وتزوجت قسرًا من أحد الحركى، لكنها استغلت ذلك لتقديم دعم كبير للثورة. وفي ختام الجلسة، أبدى الحضور إعجابهم بالرواية، التي تحوّلت إلى فضاء للنقاش، وتبادل الأفكار حول قضايا أدبية وتاريخية، خاصة أن "نوّارة" كشفت بأسلوب سردي راقٍ، عن صفحة مضيئة من تاريخ الجزائر، سلّط فيها الكاتب الضوء على بطولات نسوية أعاد إليها الحياة؛ وكأنه يدعو إلى الإصغاء لصوت الذاكرة النسائية الجزائرية.