عبّرت الكاتبة والشاعرة فلة الأندلسية في ديوانها "قوافي متوسطية" الصادر عن دار "القبية"، عن حبّها الشديد لبلدها الجزائر، وتعلّقها الكبير بالأندلس. وقد قرأت أمام الحضور قصيدتين في هذين الموضوعين، وقصائد أخرى في اللقاء الذي نشّطته نهاية الأسبوع الماضي، بالمركز الثقافي الجامعي. قرأت فلة الأندلسية أمام الحضور أوّل قصيدة في ديوانها "قوافي متوسطية" التي كتبتها عن الجزائر، وتناولت فيها حبّها الشديد لبلدها، بل قالت إنّ هذا الحب هو الأوّل في قلبها رغم أنّ ديوانها هذا يتقاطر حبا بكلّ أنواعه، لكن لا يفوق حب البلد "الذي شهد مولدنا، وحمانا من كلّ سوء، وأحسن تعليمنا". حبّ الأندلسية للجزائر لم يكن حصريا، فكتبت، أيضا، قصائد عن المنطقة التي رهف قلبها لها، وهي الأندلس إلى درجة لقبت نفسها ب"فلة الأندلسية". وزاد هذا الوله حينما زارت الأندلس لأوّل مرة ومكثت فيها 22 يوما بعدما أصبحت كاتبة، إذ حاولت أكثر من مرة زيارة هذه المنطقة لكن القدر منعها من ذلك، ثم سمح لها بتحقيق حلمها وهي تحمل صفة كاتبة. وحتى تعلُّمها اللغة الإسبانية الذي لم تُرده في البداية وكانت تفضّل أن تتعلم الإنجليزية، مهَّد لها هو الآخر الطريق لكي تتغلغل في الثقافة الأندلسية، وتُعبّر عن ذلك بنشر قصائد عنها في ديوانها هذا مثل قصيدة "إيسميرالدا ". وقالت فلة الأندلسية إنّها تحبّ في أعمالها الأدبية المزج بين الواقع والخيال، فكانت قصيدة "إيسميرالدا" في الأصل، عن قصة أستاذ أحبّ طالبته، لكنّه لم يستطع خطبتها إلاّ بعد أن بلغت سنا معيّنة، فاستلهمت فلة من هذه القصة، وكتبت قصيدتها. وذكرت الشاعرة أنّ ديوانها هذا يتقاطر حبا لكن ليس فقط المتعلّق بحبّ الرجل للمرأة، والمرأة للرجل، بل ذكرت كلّ أنواعه؛ مثل حب الأصدقاء لبعضهم البعض، وحب الآباء والأمهات لأطفالهم، وبالأخصّ حبّ الوطن. وفي إطار آخر، ربطت فلة بين حفاوة وعفوية الإسبان القاطنين في جنوب البلد، بالجزائريين، وهو ما راق لها كثيرا، بالإضافة إلى أنّ الجزء الجنوبي لإسبانيا له معالم ومناظر طبيعية شبيهة بما يوجد في الجزائر، وهو ما ترجمته في قصائد شعرية أيضا. كما أشارت الشاعرة إلى إحساسها الرهيف ومشاعرها الرقيقة التي يمتصها لا وعيها، ثم يصوغها في شكل قصائد، وروايات، مضيفة أنها، على عكس ما يشاع في كتابة القصائد بشكل مبهم، تحبّذ كتابتها بكلّ تفاصيل الحياة، وبكلّ وضوح. وفي هذا ذكرت تجربتها في إجراء تحقيقات ميدانية حول مواضيع اجتماعية قاسية. وقد زارت الكثير من الولاياتالجزائرية، واستمعت لقصص حميمية لنساء وجدن فيها وفي مرافقيها الأذن الصاغية، ما أثّر في نفسيتها، وحتى في كتاباتها. وتابعت أنّ كلّ ما تقرأه له تأثيره على كتاباتها، مثل قراءتها عن حيزية التي أثرّت فيها. أما عن الإيقاع الذي يصاحب قصائدها فيعود إلى ممارستها الغناء، والعزف الأندلسي لمدة طويلة، وتحديدا في فرقة "الفخارجية". وعادت فلة الأندلسية إلى بداياتها في الكتابة والتي كانت منذ طفولتها، إلاّ أنّها لم تتعدّ مذكرتها الشخصية، وبعضا من النصوص التي قرأها أساتذتها. وقد شجّعوها على مواصلة الكتابة، لكنّها لم تفكّر في نشر كتاباتها. ورأت أنّ عملية النشر ليست سهلة، وأنّها ستلجأ إلى هذه الخطوة بعد تقاعدها من عملها، إلاّ أنّ القدر كان له رأي آخر، وذلك حينما مرضت والدتها بجائحة كورونا، وكادت أن تهلك. وفي هذا قالت فلة الأندلسية: "والدتي كانت مريضة جدا. وفي شدّة مرضها قالت لي: "لماذا لا تكتبين؟ لماذا لا تؤلفين شيئا عن سنوات الثمانينات؟"، ففعلت ذلك مباشرة بعد خروجها من منطقة الخطر رغم أنّ فترة نقاهتها كانت طويلة جدا، لتصدر لي أوّل رواية، ثم روايات أخرى". وبالمقابل، خطّ الكاتب لونيس غزالي مقدّمة ديوان فلة الأندلسية "قوافي متوسطية". وذكر في جزء منها أنّها تكشف لنا في قصائدها عن مجموعة متنوعة من الكلمات التي تحتفي، في نغمة حالمة وتأملية، بالحب بكلّ مكوّناته. وأضاف أنّه من خلال مجموعة متنوّعة من العناوين مع الحفاظ الدائم على الإيقاع والبراعة، نجحت المؤلّفة في التعبير عن كلّ الجمال الذي يحتاجه الإنسان ليعيش. وفي هذا كرّست في قصيدتها الأولى حبّها للجزائر، والذي يأتي في الصدارة، قبل أن تنطلق روحها في البحث عن مواضيع أخرى. وتابع غزالي مجدّدا أنّ فلة تحت سماء الأندلس الصافية، تأخذنا بانسيابية إلى كلّ ما تحمله حواسها، بينما تناولت في قصيدة "نظرات الآخرين"، موضوع غياب الحبيب. ووصفت الحب في قصيدة "الشاعر"، في حين استحضرت في قصيدة "الفتاة" موضوع الانفصال. كما كتبت قصائد أخرى مثل "الأندلسية"، و«رقصة الغجري"، بينما عبّرت في قصيدة "القلم المجنون"، عن حماسها، وسحرها تجاه الشاعرية.