نادى الأستاذ عبد النور أوقاسي في مداخلته "نظرة على مبنى الشقق من القرن التاسع عشر في مدينة الجزائر، عمارة سكنية حضرية" ، إلى سَنّ قانون عمراني خاص بالعمارات التي شيّدت في القرن التاسع عشر ببلدية الجزائر الوسطى (حيّ إيزلي سابقا)، بالإضافة إلى استغلالها، والاستفادة منها في إطار مواصلة تهيئة العاصمة بريا وبحريا. رأى الأستاذ المهندس أوقاسي أنّ عمارات وشقق حي العربي بن مهيدي وما جاورها، تستحق أن نعتني بها، وأن نستغلها في السياحة؛ مثل تحويل البعض منها إلى فضاءات ضيافة تستقبل السياح، مؤكّدا جمالها وتنوّعها خاصة تلك التي تقع في الجهة السفلية. وأضاف أنّ هذه البنايات هي جزء من تراثنا، فقد تم تشييدها في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وفق اعتبارات اجتماعية، حيث شُيّدت أفضل العمارات والشقق في الجهة السفلية للحيّ، في حين تميّزت نظيرتها التي تم بناؤها في الجهة العلوية، بالبساطة مثل الواقعة في حي كاديكس. وتحدّث الأستاذ عن بعض خصوصيات هذه العمارات التي شُيّدت وفق تخطيط حضاري متميّز، مشيرا إلى أنّ البعض يضمّ مداخل وسلالم متعدّدة، بالإضافة إلى غرف رئيسية متّصلة على طول الشارع، وساحة داخلية في وسط المباني والكتل السكنية، ومناطق مركزية غير مستغلة بشكل كاف في الكتل السكنية وغيرها. وأكّد المتحدّث تشييد هذه البنايات بما يتناسب مع طبيعة الأحياء المختلفة، بفضل برنامج معماري غنيّ ومتنوّع، تبرزه الجودة المعمارية والزخرفية الخاصة بالمساحات الداخلية، علاوة على وجودها في موقع ملائم لتوسيع النشاط السياحي؛ أي في قلب المدينة (وسط الجزائر)، وهو المركز القديم لمدينة الجزائر الذي يعود إلى القرن التاسع عشر. وطرح الأستاذ بالمناسبة عدّة توصيات حول حماية واستغلال هذه البنايات؛ مثل وضع لائحة تنظيمية حضرية خاصة بالمراكز القديمة التي تعود إلى القرن التاسع عشر، تراعي الخصائص المعمارية والمورفولوجية والإنشائية الموجودة في هذا النسيج الحضري، وكذا تحديد مشروع حضري لإعادة تأهيل شامل ومستدام، يتيح الاستفادة بشكل أفضل، من الإمكانات الكامنة في هذه المراكز القديمة التي تعود إلى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، علاوة على وضع سياسات تحفيزية للاستثمار (شراء/بيع، إعادة تأهيل، إعادة توظيف... إلخ) في هذه العقارات، إلى جانب أهمية إجراء جرد ورسم خرائط (مسوحات معمارية) لجميع المباني السكنية الموجودة في مدينة الجزائر، التي تعود إلى القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وبالمقابل، قال أوقاسي: "من الضروري استعادة هذا التراث، وتمليكه لنا بشكل تام"، رافضا الحملات التي تدعو إلى إقصائه، والأخرى التي تنادي بتقديسه، بل طالب باستغلاله وفق دراسة ونقاشات موضوعية تفيدنا جميعا، مشيرا إلى أنّه "من المبكر جدا الحديث عن تصنيفها، لكن من اللازم الاستفادة منها". كما أكّد المحاضر استحالة دراسة حالة بنايات وشقق حي إيزلي (سابقا) من دون؛ فهم التركيبة الاجتماعية للنسيج العمراني في هذه المنطقة في القرن التاسع عشر، مضيفا أنّه تم بناء هذه العمارات بالاحتكام على المستوى الاجتماعي لساكنيه، فتم تشييد عمارات راقية في أسفل الحي، بينما بُنيت عمارات بسيطة في أعلاه. واهتم الأستاذ في دراسته هذه ب 57 مخططا لبنايات هذه المنطقة، أغلبها في الجهة السفلية، مشيرا إلى صعوبة حصوله على الأرشيف الخاص بها، وكذا معاينة الشقق من الداخل التي تنقسم في أغلبها الى ثلاثة أجزاء، الأوّل يضم قاعات جميلة، والثاني غرفا خاصة، والثالث فضاءات ثانوية، من بينها غرف للخدم الذين كانت لهم سلالمهم الخاصة، فلم يكن لهم الحق في استخدام نفس السلالم التي يستخدمها صاحب الشقة.