تثمينًا للثروات المنجمية الوطنية وتعزيزًا لدعائم الاقتصاد، احتضنت ولاية بجاية يوم الخميس يومًا دراسيًا خُصّص لاستشراف آفاق تطوير مجالات المناجم والمحاجر والسكك الحديدية ضمن منظومة التكوين والتعليم المهنيين، باعتبارها ركائز استراتيجية في مسار التحول الاقتصادي الذي تشهده البلاد. ويأتي هذا اللقاء في سياق وطني متميز يتزامن مع بعث مشاريع هيكلية كبرى، من بينها مشروع منجم "أميزور – تالة حمزة" ببجاية، الذي يُعدّ نقلة نوعية في دعم الإنتاج الوطني وتعزيز القدرات الصناعية، بما ينسجم مع توجهات الدولة الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتقليص التبعية للمحروقات. كما شكّل هذا اليوم الدراسي فرصة لإعادة النظر في الخارطة التكوينية، من خلال مواءمتها مع متطلبات المرحلة الاقتصادية الراهنة، خاصة عبر اعتماد المرجع الوطني للتكوين والكفاءات (RNFC)، الذي يهدف إلى إعداد موارد بشرية مؤهلة وقادرة على مرافقة المشاريع الكبرى والمساهمة بفعالية في تحقيق تنمية مستدامة قائمة على استغلال أمثل للموارد الوطنية. وفي هذا الإطار، تم تنظيم ثلاث ورشات تقنية بمشاركة فاعلين اقتصاديين وممثلي الهيئات المعنية ومديري التكوين المهني للولايات ذات الصلة، إلى جانب خبراء في الهندسة البيداغوجية. وتناولت هذه الورشات محاور متعددة، أبرزها مهن المناجم، وتطوير التكوين في مجالات السكك الحديدية والصيانة والتشغيل، بالإضافة إلى سبل تعزيز الشراكة مع المؤسسات الاقتصادية وآليات دعم التكوين التطبيقي والإدماج المهني. وتندرج هذه المبادرة ضمن مسار إصلاحي متواصل يشهده قطاع التكوين المهني، يرتكز على إدراج تخصصات جديدة ذات صلة بالمجال المنجمي، بما يواكب التحولات الاقتصادية ويستجيب لاحتياجات سوق العمل، ويعزز من جاهزية الكفاءات الوطنية للمساهمة في المشاريع الاستراتيجية الكبرى.