يبعث صيام الطفل لأول مرة فرحة خاصة في نفس الأسرة والوالدين بصفة خاصة، حيث يرتبط صيام أول يوم بطقوس عدة في المجتمع الجزائري، لا يكاد ينسى أو يمحى من ذاكرة الأطفال الذين وإن يعاملوا بدلال كبير في أوساط أسرهم، إلا أنهم يتعلمون من ناحية أخرى معنى الإرادة والصبر الكفيل بأن يبني شخصية الطفل ويزرع فيه حب التضحية في سبيل إحياء الشعائر الدينية. وإن كان طفلك يصوم للمرة الأولى، لابد من معرفة بعض الفضائل الخاصة بالشهر الكريم.كما أن هناك بعض النصائح التي تساعدك على تعليم طفلك كيفية الصيام مع تحمل مشقته، دون أن تغفلي عن خلق مناخ ملائم ومشجع له في البيت وتمييزه عن إخوته الذين لم يتشجعوا بعد على خوض غمار التجربة من باب التحفيز. ولعل أغلب الصائمين الكبار اليوم يتذكرون أنهم بدؤوا حياتهم بصيام نصف يوم قبل سن البلوغ فيما يسمى بالصيام بالتدريج،كأن يصوم في البداية حتى وقت الظهيرة،ثم حتى العصر، حتى يصل إلى وقت المغرب. وقبل آذان المغرب بساعة مثلا يحضّر الطفل الصائم بعد تجهيزه كالعريس، حيث يرتدي أجمل اللباس ويوضع على كتفيه "البرنوس الأبيض"، وعلى رأسه طاقية أو لحاف ويتوسط المائدة، أما البنت فتقوم بارتداء فساتين حسب تقاليد وطبيعة المنطقة ،وتجلس هي كذلك معززة مكرمة بين أهلها لتشعر أنها ملكة بامتياز. وفي بعض المناطق تقوم الطفلة التي تستعد للصوم بجولة في السوق رُفقة والديها، وتشتري خلالها لوازم الصوم وكأنها عروس ستُزَف، وأثناء سهرة الاحتفال تُفرغ الحلويات والمكسرات على رأسها، وتوضَع تحت قدميها وسادة كنوع من الدلال الملكي، وبعد الإفطار تُجلس بين النسوة وهي مرتدية أجمل ثوب، اما الطفل، فغالبا ما يعمد رب العائلة إلى أخذه في الساعات الأخيرة التي تسبق موعد آذان الإفطار خارج البيت ويتباهى بصيامه أمام جيرانه وأصدقائه، بهدف تحسيس الطفل بعظمة العمل الذي يقوم به، وتحبيب فضيلة الصيام في نفسه، ودفعه للحرص عليه مثلما يجب أن يحرص على أداء الصلاة والقيام بمختلف العبادات. لكن وبعيدا عن الطقوس الاجتماعية المحفزة على الصوم، تبقى المتابعة الصحية أكثر من ضرورية للأطفال، وهو ما يشير إليه الأخصائيون. البروفيسور مصطفى خياطي: وجبة السحور وشرب الماء ضروريان للطفل قبل الصيام أوضح البروفيسور مصطفى خياطي، في تصريح ل"الحوار"، أن صيام الأطفال من العادات الاجتماعية، وبما أن موجة الحر لا تزال قوية فيجب على الطفل الصائم أن يبقى داخل البيت، ويتخذ بعض التدابير الوقائية لتفادي تعرضه لوعكة صحية، أهمها أن يتناول وجبة السحور، وأن تكون مكونة من أطعمة تحتوي على سكريات طويلة المدى،كالخبز والكسكسي حتى يغطي احتياجات الطفل من السكر لمدة طويلة، بالإضافة إلى تقديم الماء للطفل بكمية مناسبة في الليلة التي تسبق الصيام. أما خلال نهار الصيام، فمن الأفضل جعل الطفل ينام لفترة كبيرة، وإذا اشتكى من صداع قوي على مستوى الرأس فيمكن إعطائه الماء ويستمر في صيامه. لا يجب الإصرار على الطفل لمواصلة الصيام لأن القدرة على تحمل الجوع والعطش تختلف من طفلٍ لآخر خصوصاً إذا كان جسمه ضعيفاً أو مصاباً ببعض الأمراض، ويجب التأكد من أن صحته جيدةٌ بإجراء بعض الفحوصات الطبية له قبل رمضان. ونصيحة أخرى أضافها البروفيسور"لا تسمحوا لصغاركم أن يصوموا إذا لم يتناولوا السحور، واحرصوا على تأخير وجبة السحور قدر الإمكان، وأن تكون غنية بالنشويات التي تمد الجسم بالطاقة والنشاط أثناء النهار، وتناول الزبادي واللبن والإقلال من الدهون والحلويات حتى لا يشعر بالعطش ويستطيع الصمود مع الصيام. حاولوا أن تكون وجبة الإفطار غنيةً بالكالسيوم والحديد وفيتامين «د» والماء والدهون والبروتينات والألياف الغذائية نظراً لأن عظام الأطفال لاتزال في مرحلة النمو، وعلى تناول العصائر ويشرب كميةٍ كبيرةٍ من الماء بين الإفطار والسحور حتى لا يتعرض جسمه للجفاف. نور الهدى/ب