ما يجب أن يقال حول التعديل الدستوري في الجزائر            سعداوي: التسجيل "غير مفبرك"    وضع 5 متهمين في قضية حفل فندق الزينيت بوهران تحت الرقابة القضائية    بوقادوم يحضر اجتماعًا برلمانيًا هامًا الاثنين القادم    تمديد العمل بنظام الحجر الجزئي المنزلي إلى غاية 13 جوان    الرابطة المحترفة الأولى تحتل المركز الثالث عالميا من حيث عدد إقالة المدربين!    الفيلم الوثائقي الفرنسي “الجزائر حبي” مستفز بنكهة الحنين إلى الماضي    أسعار النفط تتراجع بسبب ارتفاع مخزونات الخام    8997 إصابة بفيروس كورونا في الجزائر بينها 630 وفاة.. و5277 متعاف    هذا هو موعد استئناف الدوري الإنجليزي الممتاز    التحضير لمشروع مرسوم تنفيذي منظم لمهن الفنانين والكوميديين    اتفاق أوبك+: مستوى عال من الالتزام بتطبيق تخفيضات الإنتاج    طيران الإمارات ترسي معايير رائدة لضمان سلامة الركاب    كوفيد-19: تسهيلات لأصحاب ورشات الخياطة في مجال تسويق الأقنعة الواقية    اجلاء الجزائريين العالقين بلندن: وصول 300 مسافر الى الجزائر يوم الاربعاء    مجلس قضاء تيبازة:”كريم طابو رفض بمحض إرادته إجراء مكالمة هاتفية”    برامج تلفزيونية فرنسية ضد الجزائر : الجزائر تستدعي سفيرها في باريس للتشاور    حذف وزيرة الخارجية الإسبانية لعلم الجمهورية الصحراوية من خارطة إفريقيا يشكل إستفزازًا لكل بلدان القارة    رئيس الجمهورية يستقبل المجاهد عثمان بلوزداد    بشار: تفكيك شبكة دولية للمتاجرة بالمخدرات بحوزتها أكثر من 80 كلغ من الكيف المعالج    الحماية المدنية: تنفيذ 23.000 عملية تعقيم لمختلف المؤسسات ما بين الفاتح مارس و 27 مايو    توسيع مهام اللجنة الوطنية لحماية الغابات يسهم في تعزيز الوقاية من الحرائق    المناجير نسيم سعداوي يرد على حلفاية "التسجيل الصوتي ليس مفبرك"    هلاك شخص وجرح آخر في حادث مرور ببومرداس    الحماية المدنية تفرغ برك مائية لمنع سباحة الاطفال بتيارت    اجتماع المكتب الفدرالي للفاف يوم الأحد عبر تقنية الفيديو عن بعد    بالصور..هكذا أصبحت طائرات الجوية الجزائرية بعد إعادة تجهيزها    شريط حول الحراك: الصحافة الوطنية تندد بحملة حاقدة وعنيفة تستهدف الجزائر ومؤسساتها    استقرار أسعار الخضر والفواكه ابتداء من الأسبوع القادم    المتعافون من "كورونا" يجب عليهم قضاء الصوم    انتقدوا طريقة تعاطي الحكومة مع البرلمان.. النواب يعارضون الزيادات الضريبية    الأميرعبد القادر: السباق في تقنين القانون الإنساني المعاصر    بن قرينة : "بعض الأطراف الفرنسية تريد استدعاء حادثة المروحة ولكن هيهات"!!    مشروع قانون المالية التكميلي: معالجة آثار الأزمة مع دعم القدرة الشرائية    كوفيد-19: الوضعية الوبائية بالجزائر "مستقرة و تحت السيطرة"    المحلل السياسي أحمد بن سعادة يرافع من أجل التأطير القانوني للتمويل الخارجي للمنظمات غير الحكومية    إسماعيل مصباح: قرار رفع الحجر الصحي ليس سهلا وعلى المواطنين تغيير سلوكياتهم    وزيرة الثقافة تبحث سبل دعم القطاع مع وزراء الثقافة للدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي    الجيش الوطني الشعبي وقف إلى جانب شعبه بتجنيد كل طاقاته البشرية والمادية    الإفتاء بإخراج زكاة الفطر في بداية رمضان يهدف لتوحيد الكلمة    دعوة إلى الاستلهام من تضحيات جيل الثوار لبناء الجزائر الجديدة    مع بداية فترة الحر    بلمهدي يرد على شمس الدين    روسيا تدعو الرئيس تبون لزيارتها    خبراء يحذرون من تحويل مسار الحراك..ويكشفون:    رصد لحال الآثار الإسلامية في الجزائر    السودان يجدد المطالبة برفع اسمه    مخطط الضم الإسرائيلي يستهدف كامل الضفة الغربية    تثمين تراث مليانة.. شرط أساسي لتنميتها    شفاء 4 نساء حوامل من "كوفيد 19"    جمال للروح وتوازن للمشاعر    وخير جليس في زمن « الكورونا » كتاب    منتخب ألعاب القوى عالق بكينيا منذ قرابة الأربعة أشهر    « ندمت على عرض الوفاق و بلومي أرادني في المولودية عام 2002»    بلمهدي: “لا دخل للوزارة في إيقاف برنامج شمس الدين”    صيام الست من شوال والجمع بينها وبين القضاء بنية واحدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشعوذة والدجل.. تجارة تدخل من باب النصب والاحتيال وتنتعش بآلام البسطاء ومعاناتهم
نشر في الحوار يوم 24 - 05 - 2010

كثر النصابون الذين يدعون القدرة على العلاج وحل المشاكل المستعصية، في زمن أدخل العقل فيه الثلاجة وصار الوعي مجمدا، وأصبحت الخرافة ميثاقا، والجن عقيدة والأوهام إيمانا. هذا هو الواقع المعيش في مجتمعنا الجزائري، حيث أصبح عدد مزارات الدجالين والسحرة، يزاحم عدد العيادات والمستشفيات الطبية، فظاهرة السحر والشعوذة تضرب اليوم بقوة في كل المناطق الغربية، الجنوبية، الشرقية وحتى الوسطى، حيث لا تجد حيا إلا وعشعش فيه ساحر أو مشعوذ. وفي هذا الصدد رافقت ''الحوار '' خلال يوم كامل أعوان الدرك لعين تموشنت، في مداهمات شملت كل وحدات الإقليم، وتمكنت من إحباط قضيتين للشعوذة تدخلان ضمن باب النصب والاحتيال .
السحر والشعوذة موضوع قديم قدم الإنسانية، فقد عرفت هذه الظاهرة عند اليهود والصينيين والهنود، وحتى عند العرب، لكنها تزايدت بشكل واضح و رهيب في الوقت الحاضر، رغم ما يشهده العالم من تقدم تكنولوجي في مختلف المجالات، إلى درجة يمكن اعتبارها موضة اكتسحت وبشكل ملفت للانتباه، ودخلت من باب النصب والاحتيال، حتى أنها وصلت الى التعدي على حرمة الأموات في المقابر.. لم نكن نسمع بها من قبل، ولكنها اليوم أضحت مركز لفك الربط للأزواج ولتزويج العوانس، صفات كثيرة تستعملها المشعوذات. كما أضحت عبارات مثل ''كان الله معه انه مسحور'' كثيرة التردد والتداول في المجتمع الجزائري، وكأن الأمر أصبح من البديهيات التي لا تثير جدل الجزائري بسيطا كان أو من وسط مثقف أو راق، باعتبار أن هذه الظاهرة أي السحر تفشت وبطريقة رهيبة في كل ربوع الجزائر الشاسعة من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها. وفي إطار توسع هذه الظاهرة وللحد منها، سطرت وحدات الدرك الوطني تغطية أمنية شاملة، تضم كل الولايات الثمانية والأربعين، وهو الأمر الذي وقفت عليه يومية ''الحوار '' مؤخرا في مداهمتين بولاية عين تموشنت، الواقعة بالجهة الغربية للوطن، بحكم قرب موقعها من الحدود المغربية. ووفق مخطط محكم، باشرت وحدات الدرك الوطني لعين تموشنت، بالتوغل في قلب الأحياء الشعبية، والإطاحة بعدة رؤوس متورطة في الشعوذة والدعارة، خاصة أن الظاهرتين عرفتا منحنيات خطيرة بإقليم الولاية، فسخرت تغطية أمنية شاملة قدرت بنسبة 42,71 بالمائة، وهي نسبة كافية لتضم تغطية 28 بلدية للولاية. وبلغة الأرقام يقدر معدل التغطية العملياتية للوحدات الإقليمية بولاية عين تموشنت، ب 1 دركي لكل 1145 مواطن.
طلاسم مغربية لإنقاذ سيدات.. عوانس ورجال أعمال من شبح الإفلاس
ونحن نرافق الأسلاك الأمنية التابعة للمجموعة الولائية للدرك الوطني بعين تموشنت، في مداهمة دامت يوما كاملا بإقليم الولاية، كانت وجهتنا بالضبط الأحياء القصديرية المعروفة بالولاية بممارسة الشعوذة وهي حي مالح، سيدي بن عدة وتارقا، حيث تمت معالجة قضيتين تتعلق بممارسة الشعوذة تم إثرها توقيف أربعة أشخاص، بطلتهم امرأة ورجل. والغريب في الأمر حين تواجدنا ببيوت المشعوذين، وجدنا مستلزمات تستعمل في ممارسة السحر والطلاسم مغربية الأصل حسب ما تم الكشف عنه من قبل المتورطين، وحتى أغلب زبائن المشعوذين من إطارات وأصحاب مؤسسات مفلسة، يقصدونهم من كل الولايات وحتى من الخارج، قصد إزالة النحس والبحث عن الحظ، علهم يجدون في السحرة الحل لاسترجاع أموالهم وتحقيق صفقات أخرى، وأخريات سيدات وعوانس يقصدونهم لدفع النحس عنهن وقضاء حوائجهن، يوهمونهم بقدرتهم على استعمال جداول خرافية وطلاسم سحرية التي تلقوا أبجدياتها الأولى من الكتب المغربية، لإجبار ضحاياهم على دفع آخر سنتيم يملكونه، وبالفعل إنهم مشعوذون وسحرة عين تيموشنت الذين يجعلون زبائنهم ينقادون إليهم طواعية، ويسلمون لهم رقابهم على أطباق من ذهب.
في حديثنا عن ظاهرة الشعوذة المتجذرة بالولاية، أفادنا الرائد منور صلاح قائد الكتيبة الإقليمية لولاية عين تموشنت، أنها لا تزال تستقطب مختلف شرائح عين تموشنت، بمن فيهم الطبقة الراقية، كما تمكنا من خلال القضيتين المسجلتين الكشف عن احدث التقنيات التي توصل إليها المشعوذون لاستغفال نساء الأثرياء اللواتي يبحثن عن حلول سحرية لإرضاء أزواجهن، حيث يعمل هؤلاء المشعوذون على سلبهن مجوهراتهن، بعد أن يجبرنهن على وضعها داخل قطعة قماش، ثم قراءة بعض التعاويذ، ثم وضعها تحت وسادة أزواجهن، وفتحها بعد 48 ساعة لتتفاجأ الزوجات بوجود حجارة بدل ذهب داخل القماش. إلا أن هذه الحيلة لم تنطو على رجال الدرك، حيث تم إلقاء القبض على المشعوذة بعد أن اكتشفت امرأة ما وقع لها وبدأت بالصراخ، ليتم تبليغ رجال الدرك الذين ألقوا القبض على المشعوذة في حالة تلبس.
جلد الثعابين.. ريش الطيور.. فرو الذئاب والقنافذ تجلب من المغرب ب10 آلاف دينار جزائري
ولم تتوقف تقنيات وحيل المشعوذين عند هذا الحد فقط، بل تعدت إلى استعمال طريقة الجداول، حيث إن هؤلاء المشعوذين يستعملون طريقة الجداول لإيهام الضحية انطلاقا من البرج الذي ينتمي إليه ''ناري، مائي أو بري''، باستعمال طريقة حسابية تجمع بين اسم الأب والأم، وبدائرة المالح التي تشتهر بهذه الظاهرة نظرا لموقعها من الحدود المغربية، قد تمكنت مصالح الأمن من توقيف مشعوذ متلبس بممارسة الشعوذة والسحر داخل بيته بالمالح، ويتعلق الأمر بالمدعو ''م. ب'' البالغ من العمر 36 سنة، وبعد أخذ الإذن بتفتيش منزله من طرف وكيل الجمهورية لدى محكمة عين تموشنت، تم العثور على لوازم ومعدات كالمداد، مادة القطران، كميات من المسك والرصاص، مجموعة من الأعشاب والعقاقير المستخدمة في السحر، إلى جانب مجموعة قصاصات ورقية عليها طلاسم وجداول، مرآتين عاكستين، وكتب تم جلبها من المغرب، تستعمل في تحضير طقوس السحر والشعوذة، حيث كان يقوم بالنصب والاحتيال على المواطنين ويسلب أموالهم، ونظرا للشكاوى العديدة قامت أسلاك الدرك بمداهمة منزله وإلقاء القبض عليه، ليتم تقديمه أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة عين تموشنت الذي أمر بإيداعه الحبس الاحتياطي بتهمة النصب والاحتيال، كما قامت أيضا بتوقيف شيخ ذي 73 سنة، وهو في حالة تلبس بممارسة السحر بمنزله الكائن بشارع باستور بعين تموشنت، حيث تم ضبط عدة زبونات بمسكنه، وحجز بعض الأدوات المستعملة في إعداد الوصفات تتمثل في جلود الثعابين، وريش الطيور وفرو الذئاب والقنافذ، حيث يتقاضى مقابل الوصفة الواحدة مبالغ مالية تتراوح بين 4 و10 آلاف دينار جزائري.
المشعوذة '' أمبك '' وسحر خاص للنجاح في البكالوريا
في آخر ''صرعات'' الدجل والشعوذة، وفي مداهمة أخرى ببلدية بني صاف، تم أيضا القبض على مشعوذة تدعى '' أمبك '' سنها 45 عاما، تدعي أنها تملك سحرا خاصا للنجاح في مرحلة ''البكالوريا''، هذه الأخيرة أوقفتها مصالح المجموعة الولائية للدرك الوطني لولاية عين تموشنت، متلبسة مع 5 زبونات، استغلت نفسية المرشحين لاجتياز شهادة البكالوريا، لتوهمهم بفعالية ماء تجلبه من منبع مائي ''مسكون''، بندرومة بولاية تلمسان يجلب الحظ لهم. وحسب مصدر مسؤول بالمجموعة الولائية للدرك الوطني لولاية عين تموشنت، فإنه بناء على اتصال هاتفي تلقته مصالحه من مواطن يفيد، بقيام امرأة ببني صاف بممارسة الشعوذة والسحر، تم رصد تحركاتها وإيفاد دركي، ادعى أنه يريد الارتباط بشابة، ونسج لها قصة لتطلب منه إحضار قميصه الداخلي لتبخره ويرتديه يوم لقاء صديقته، كما تم ضبط لديها كمية تقدر ب 40 لترا من الماء، صرحت أنها تجلبه من منبع ''عين تموشنت''، الواقع بمدينة ندرومة بولاية تلمسان الحدودية، وأشارت إلى أن خصوصيته تكمن في أنه منبع تحيط بها الشياطين والجن، مما يسهل مهمتها لاستغلال قرب اجتياز امتحانات البكالوريا، لتزعم أن الماء يجلب الحظ والنجاح، للترويج لهذا الماء، بأن شرب جرعات منه، يؤدي إلى الشعور بالاسترخاء، كما تم أيضا لديها العثور على حبات بيض فاسدة وبقايا شعر وطلاسم وقطع من الرصاص، تستخدم لحل مسائل الفيزياء والرياضيات.
إيقاف 5 رعايا سوريين يمارسون طقوس الشعوذة بولاية غرداية
وقبل شهر ونصف من الزمن، وحسب مصدر موثوق من مصالح شرطة، أوقفت شرطة إقليم غرداية 5 مشتبه فيهم من جنسية سورية، يمارسون مهنة الطب البديل، ووجهت لهم تهم جنحة ممارسة الطب دون ترخيص ودون شهادة حيازة، امتلاك مواد طبية مخدّرة بصفة غير شرعية. المشتبه فيهم تم توقيفهم في فندق بوسط المدينة، وضبطت لديهم كمية كبيرة من المواد الطبية، تخص طب الأسنان وتجهيزات خاصة بجراحة الأسنان وأدوية ومستلزمات التخدير. وأثناء التحقيق مع المشتبه فيهم، تبيّن بأنهم كانوا يمارسون طب الأسنان بصفة غير قانونية في بيوت المواطنين. وحسب تحريات الشرطة، فإن المشتبه فيهم مارسوا عمل طب الأسنان البدائي بمستحضرات وتجهيزات تم تهريبها عبر الحدود في عدة ولايات عبر الوطن، حيث أمر وكيل الجمهورية لدى محكمة غرداية بإيداع 3 الحبس المؤقت بتهمة ممارسة طب الأسنان بصفة غير شرعية، في حين تم الإفراج عن متهمين اثنين آخرين من نفس الجنسية، معتبرين أن هذه الحالة شعوذة تدخل في باب النصب والاحتيال.
الأفارقة المهاجرون ساعدوا في نشر الشعوذة.. عمارة بباب الزوار تتحول إلى وكر لممارسة الدجل
وفي إطار المداهمات للحد من موضة الشعوذة التي تندرج ضمن جرائم النصب والاحتيال على المواطنين العاصميين، وأثناء مداهمة لمصالح الكتيبة الإقليمية للدرك الوطني التابعة لباب الزوار، تمكنت من إلقاء القبض على تاجر مصري، مختص في بيع الأعشاب وصناعة الأدوية والمساحيق العشبية، كان يمارس نشاطه التجاري بطريقة غير شرعية ودون رخصة الحيازة على السجل التجاري الذي يسمح له بمزاولة تجارته تلك. للإشارة فإن المصري الذي تم إلقاء القبض عليه يعد الثاني بعد المشعوذ المصري المعروف ب''أبي السعود'' الذي يدعي أنه خبير في الطب البديل والتداوي بالأعشاب، والذي تم إلقاء القبض عليه في مطار هواري بومدين وهو بصدد تهريب 70 ألف أورور إلى مصر، حيث أدانته محكمة الحراش ب18 شهرا حبسا غير نافذ، وغرامة مالية مقدرة ب14 مليون دينار، مع تعويض إدارة الجمارك ب 9 آلاف أورو. وتأتي هذه العملية التي قامت بها ذات المصالح إثر إلقائها القبض على مجموعة تتكون من 35 مهاجرا غير شرعي من جنسيات أفريقية مختلفة، مالية، نيجرية وكاميرونية، حيث كان هؤلاء يمارسون الشعوذة ويستدرجون الفتيات لممارسة الدعارة، كما يقومون بتزوير العملات خاصة الأورو والدولار، وذلك باستعمال السائل السحري المعروف ب ''الزئبق الأحمر''. وحسب المصدر الذي أوردنا الخبر، فإن العملية التي تمت بحر هذا الأسبوع، خلال الدورية التي قامت بها ذات المصالح في منطقة برج الكيفان، تم فيها ضبط العديد من العملات المحلية والمزورة واسترجاع كمية معتبرة من الذهب، إلى جانب الوسائل المستعملة في التزوير كآلات النسخ وقارورات السائل السحري، كما تم استرجاع بعض المواد الخطيرة التي تدخل في أعمال السحر والشعوذة والدجل.
أكثر من 15 ألف مشعوذ بالجزائر تلجأ إليهم الأغلبية الساحقة من السيدات والعوانس
ويخطئ من يعتقد أن السحر والسحرة والمشعوذين والدجالين وفنون السحر وأصوله، حكر فقط على المغرب والمغاربة، بل للجزائر مدرستها في السحر، ولها مشعوذوها وسحرتها وعشاق هذا العالم الغريب. فالجزائر يوجد بها ما بين 15 إلى 20 ألف مشعوذ، تلجأ إليهم الأغلبية الساحقة من النساء، خاصة العوانس منهن اللواتي يقصدن هؤلاء العرافين والسحرة، من اجل عمل شيء ما يجلب لهن فارس أحلامهن الذي طالما انتظرنه، لكنه لم يأت بعد. ويعود الانتشار الرهيب لظاهرة السحر والسحرة والمشعوذين في الجزائر إلى نوع من المعتقدات الموجودة في الثقافة الشعبية للجزائريين، احتوت مجموعة من المصطلحات مثل كلمة المعيان وهو الشخص المصاب بالعين، عين الحسود لا تسود، وهي مصطلحات لا أساس لها من الصحة، توارثتها الأجيال عبر العصور، ويلاحظ ذلك في بعض الرموز الموجودة في الثقافة الشعبية الجزائرية، أصبح العامة يعلقونها على أبواب مساكنهم مثل حدوة الحصان أو كما تعرف عند البعض ب ''التسميرة''، أو تعليق السمكة والأفعى في الجدران حتى تزيل العين والحسد وما شابه ذلك.
314 قضية تتعلق بالشعوذة تمت معالجتها في ال48 ولاية خلال ثلاث سنوات
وبخصوص القضايا التي تتعلق بالشعوذة والتي تمت معالجتها من قبل مجالس قضاء الجزائر، عبر مختلف محاكم الوطن، من خلال ما أوقفته مصالح الأمن والدرك من المشعوذين بتهم ممارسة نشاطات غير قانونية والاحتيال على مواطنين مقابل مبالغ مالية معتبرة أو التحايل عليهم من خلال الاستحواذ على مصوغات النساء وآخرين تم ضبطهم في حالات حرجة مع النساء، فقد تمت معالجة حوالي 314 قضية خلال الثلاث سنوات الأخيرة، حيث يلجأ الكثير من المواطنين المغلوب على أمرهم، خاصة النساء منهم إلى اللجوء للمشعوذين، أو ما يعرف بالعامية ب ''السحرة''، في محاولة منهم لفك ألغاز عجزوا عن حلها سواء تعلقت الأمور بعلاقات اجتماعية، أو أمراض مستعصية، وغالبا ما يقع هؤلاء فرائس للمشعوذين الذين يحتالون على ما يسمونهم بالزبائن، والادعاء أنهم يملكون الشفاء لأمراض المستعصية، خاصة هؤلاء المصابين ببعض الأمراض النفسية، وذلك من خلال عمليات للمس أو الدلك بالبصاق، وغالبا ما تقع عدد من النساء فرائس لوحوش بشرية، حيث يلجأون لممارسات أو يقومون بالاعتداء عليهن. أما آخرون فيحتالون على زبائنهم بسلب أموال طائلة سواء بالدينار الجزائري أو بالعملة الصعبة.ومن المفارقات في عمليات ضبط هؤلاء، وجود سحرة لا يقبلون التعامل مع غير النساء، ما اضطر بمصالح الأمن للاستعانة بمتعاونات في بعض المداهمات، كما هو الحال مع المشعوذ الذي كان يستقبل ضحاياه في شقة فخمة بوسط العاصمة، وإدانة مشعوذ مصري الجنسية متهم هو الآخر بامتهان الشعوذة ببلدية القبة، وأكل أموال الناس بالباطل والإيقاع بين الأزواج، في وقت تلجأ فيه بعض العصابات بالمناطق الداخلية من الوطن إلى الاحتيال على المواطنين، باستعمال الزئبق الأحمر بإيهام الضحايا، بأن الزئبق الأحمر سيستغل في زيادة مداخليهم وثرواتهم.
الدكتور رشيد يخلف أستاذ الشريعة .. اعتقادات وأساليب قد تتحول إلى وسائل قاتلة مع سبق الإصرار والترصد
يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز : «وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا، يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَ بِإِذْنِ اللَّهِ» سورة البقرة، الآية 102 ..
وفي هذا الشأن استفسرنا الدكتور ''رشيد يخلف'' إمام بمسجد البشير الإبراهيمي بعين البنيان حول مفهوم السّحر وما يدور حوله، فقال: السّحر عرف منذ القدم ومنذ عهد البابليين، حيث أنزل من قبل هاروت وماروت، وهما ملكان نزلهما الله سبحانه وتعالى ليعلّما الناس السّحر، مستطردا في قوله ''السّحر له تأثيره القوي على شخصية الإنسان، سواء من الناحية النفسية أو من الناحية السيكولوجية، حيث ينجم عنه تحوّل لشخصية ذلك الإنسان، ممّا يترتب عنه كذلك تحوّل اجتماعي له داخل محيطه، وإذا لم يتفطن ذلك الإنسان المصاب للتغيرات الحاصلة له فيمكن القول أنه سينغمر في دوامة لا يعرف أولها عن آخرها ولا عواقبها. فالسحر ناتج عن أقوال وأفعال ووضع جداول مدروسة بدقّة متناهية، وبها خطوط وحروف هندسية ورياضية جدّ معقدة، فهو ينعت بالقنبلة الشيطانية الموقوتة التي يبطلها القرآن الكريم، هذا الكتاب الذي يحفظ الإنسان من أشرار الجن والسّحر، لقوله تعالى : '' قل ما جئتم به من السحر إن الله يبطله'' صدق الله العظيم. وقال محدثنا إن اللجوء للمشعوذين والدجالين حرمه الله في كتابه الكريم في آيات عديدة، وتوعد من يصدق العرافين والمنجمين والسحرة. أما العلاج الروحاني أو ما يسمى بالرقية بالكتاب أو السنة أو الأذكار النبوية والمأثورة، فإن كان ذلك هو المراد فإنه لا بأس به شرعاً وعقلاً، فإن الله تعالى قد جعل الشفاء في القرآن الكريم كما قال سبحانه وتعالى: ''وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة ولا يزيد الظالمين إلا خسارا''، ومازال السلف من الأمة يرقون بالقرآن ويتعالجون به، من لدن عصر الصحابة رضي الله عنهم إلى يومنا هذا، وهناك قصص كثيرة عن رقية أصحاب رسول الله ورقيته عليه الصلاة والسلام وذلك ثابت في الكتب الصحيحة.
عبد اللاوي حسين أستاذ علم الاجتماع.. ظاهرة الشعوذة تعود إلى ابتعاد الإنسان عن دينه وقيمه
وهذه الظاهرة أرجعها عبد اللاوي حسين، أستاذ علم الاجتماع، إلى أسباب عديدة أهمها سيطرة الخرافات في أوساط عامة الناس، وتزايد الأمراض النفسية والعقلية في السنوات الأخيرة، والتي أصيب الناس خلالها بصدمات نفسية، مستدلا بمثال عن هذه الأخيرة، في دراسة ميدانية حول السحر والشعوذة وآثارها في المجتمع الجزائري، أعدها باحث جزائري في علم الاجتماع، معطيا الإحصاءات التالية: أن 70 بالمائة من النساء يلجأن إلى المشعوذين، و65 بالمائة بين 20-30 سنة من كلا الجنسين، والباقي أكثر من 40 سنة كلهم ذوو مستوى ثانوي وجامعي، وأن أغلبهم أساتذة جامعيون حاملون شهادة دكتوراه، وعليه لوحظ أن القاسم المشترك هو الجهل وليس الأمية، وبالتالي فإن تفشي ظاهرة السحر بالجزائر، خاصة في أوساط المثقفين، يعود بالأساس إلى ابتعاد الإنسان عن دينه وقيمه ومبادئه الإسلامية.
الأخصائية النفسانية' ' مشتاوي فاطمة الزهراء ''.. لسد باب الدجل والشعوذة لابد من عمل مشترك بين رجال الدين وأخصائيي علم النفس
في حين ترى الأخصائية النفسانية ''مشتاوي فاطمة الزهراء'' أن موضوع اللجوء لعمل السحر من الدجالين والمشعوذين، موجود في مجتمعنا الجزائري على غرار المجتمعات العربية، وليس مقتصراً على بلد محدد، وانجذاب الناس للعلاج الروحاني بعيداً عن العلاج النفسي ليس بالجديد، مشيرة في حديثها معنا إلى انه رغم التطور الهائل للطب النفسي، إلا أن هناك من يعتقد بأن الطب النفسي للمجانين والمخبولين والمعقدين، ويأتي ذلك من قصور في الفهم وعدم اطلاع. ويجب أن نعرف أن العلاج الديني لا يلغي العلاج الكيميائي، كما يجب أن يعرف الناس أن الأدوية، التي توصف لتجاوز أي محنة نفسية قد تطورت، ولابد من أن يكون هناك عمل مشترك بين رجال الدين وبين أخصائيي الطب النفسي حتى نسد الباب في وجه الدجل والشعوذة.
هذا وأضافت الأخصائية أن لجوء المواطنين للمشعوذ للتداوي من بعض الأمراض العضوية أو النفسية، مرتبط بانعدام الوعي وبتجذر الفكر الخرافي في المجتمع الذي لايزال يؤمن بالظاهرة، وقد ينتهي بالمريض إلى الدخول في دوامة البحث عن الشفاء من خلال الأعشاب والخرافات، ومن ثَم يصاب باضطراب نفسي خطير.
80 بالمائة من المصابين بالاضطرابات النفسية في الجزائر يقصدون الرقاة
ومن جانب آخر أوضحت الأخصائية النفسانية مشتاوي، أن السحر والعين والمس الجني هي أكثر الأمراض الروحانية فتكا بالجزائريين، وباتت أكثر انتشارا من الأمراض العضوية، مما شجع على انتشار كثيف للرقاة الذين باتوا يتكتلون، وكشفت لنا ما ورد في رسالة ماجستير للباحث النفساني محمد حامق، الذي قال إن 80 بالمائة من المصابين بالاضطرابات النفسية في الجزائر، يقصدون الرقاة بهدف العلاج، وهذا يرجع بالأساس إلى صعوبة العلاج النفسي الذي يطالب المريض بتحدي مشاكله الداخلية وتجاوزها، لأن العلم يؤكد أن 90 بالمائة من المشاكل النفسية، تأتي من داخل الإنسان وهو الوحيد الذي يستطيع علاجها بالاستعانة بمختصين نفسانيين، يعتمدون على أساليب علمية في العلاج، مشيرة إلى ما ورد في ذات الرسالة من أن الكثير من المصابين باضطرابات نفسية، يخافون من العلاج الداخلي، نتيجة ضعف الشخصية، لذا يلجأون إلى الرقاة الذين يعتمدون على التشخيص الخارجي في العلاج، لأن السحر أو العين أو حتى المس، كلها أعراض خارجية يسهل مقاومتها وعلاجها، مؤكدة أن الإنسان يرى بأن الاعتداء من الخارج، أهون من الأمراض النفسية الداخلية التي تتطلب عزيمة وتحديا للعلاج، معتبرة أن اكتساح الرقاة لعلاج الاضطرابات النفسية، مرده التراجع الكبير للعلاج النفسي، ولهذا لابد على الأطباء النفسانيين تدارك تأخرهم الكبير في مجال كسب ثقة المرضى الذين باتوا يفضلون العلاج في المساجد، قبل العلاج في المستشفيات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.