ظن ثلاثة أشخاص أن إنشاءهم مدرسة تكوينية وهمية بشارع ديدوش مراد، سيخلصهم من شبح البطالة الذي طاردهم لسنوات، وسيدخلهم عالم الثراء من بابه الواسع، غير أن الشكوى التي تقدم بها 40 ضحية ضدهم، أوقعتهم في قبضة الشرطة القضائية لسيدي امحمد التي اكتشفت احتيالهم. بدأ مخطط الشركاء الثلاثة وأعمارهم بين 30 و40 سنة، للنصب على الضحايا، بنشر إعلان على الجرائد اليومية حول إنشاء مدرسة تكوينية في جميع التخصصات، على غرار التسويق والتجارة، مع الحصول على منصب عمل بعد انتهاء مدة التخصص، وهو ما جعل الكثير من الشباب، خاصة الطلبة الجامعيين، يتوافدون على مقر المدرسة “الوهمية” بشارع ديدوش مراد، لإيداع ملفاتهم، مع دفع مبلغ قدره 4 ملايين سنتيم. وكان المحتالون، حسب مصادر “الخبر”، يستقبلون أصحاب الملفات ويستلمون المبلغ، قبل أن يطلبوا منهم العودة بعد ثلاثة أيام لاستئناف الدروس، غير أن المستفيدين وبعد عودتهم تفاجأوا بمنحهم شهادات كل حسب التخصص الذي اختاره تحمل إمضاء وختم مديرية التكوين والتعليم المهني لولاية الجزائر، دون خضوعهم لأي تكوين، مع وعدهم بالحصول على مناصب عمل بعد دفع مبلغ مالي يصل إلى 6 ملايين سنتيم، على أن يتصلوا بهم هاتفيا لاحقا لتوجيهم إلى مناصب عملهم. واستبشر المستفيدون من التربص خيرا، وأصبحوا ينتظرون على أحرّ من الجمر الاتصال بهم من مسؤولي المدرسة الوهمية، غير أنه طال انتظارهم منذ شهر فيفري من السنة الجارية، ما جعل الشكوك تراودهم، ليقوموا بإيداع شكوى لدى الشرطة القضائية لسيدي امحمد بالعاصمة. وانطلق التحقيق في القضية الذي بدأ بالاستماع إلى الضحايا وعددهم 40 شخصا، ومسؤول مديرية التكوين والتعليم المهني لولاية الجزائر، ليتم الكشف عن هوية المحتالين الثلاثة الذين اعترفوا بإنشائهم المدرسة التكوينية الوهمية وكان غرضهم جمع المال بحجة أنهم بطالون وليس لهم أي مصدر للرزق. أما الضحايا، فقالوا إنهم تضرروا ماديا ومعنويا، حيث إنه كان لهم أمل في إيجاد منصب عمل. ويواجه المتهمون الموجودون رهن الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية للحراش، تهما ثقيلة تتعلق بالتزوير واستعمال المزوّر والنصب والاحتيال وإنشاء مدرسة تكوينية وهمية. القضية مازالت محل تحقيق قاضي تحقيق الغرفة الأولى لمحكمة عبان رمضان، للكشف عن ما إذا كان هناك أشخاص آخرون وراءها. ر.أ