حكم استعمال معجون الأسنان في نهار رمضان: لا شكّ أنّ السّواك وتنظيف الأسنان جائز للصّائم نهارًا قبل الزّوال وبعده، لعموم الأمر بالسّواك والنّدب إليه، من غير تخصيص بوقت دون وقت، أو شخص دون آخر، ففي صحيح البخاري عن عامر بن ربيعة قال: رأيتُ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يستاك وهو صائم ما لا أُحصي أو أَعُد. والسّواك المأذون فيه في نهار رمضان، هو ما كان بغير مادة رطبة، فإن كان بمادة رطبة يتحلّل منها شيء من الفم مثل المعجون، وعود الجوزاء، فهو مكروه، وإذا ابتلع الصّائم شيئًا من السّواك الرطب المنهي عنه استاك بما هو غير منهي عنه، فإن استاك بشيء أذن له فيه مثل العود الناشف والفرشاة من غير معجون، وتحلّل منه شيء وسبقه إلى جوفه غلبة، فليس عليه إلاّ القضاء إن كان الصّوم فرضًا، فإن كان الصّوم نفلاً فلا شيء عليه. قطرة العين والكحل ودهن الرأس: يمنع وضع القطرة في العين أو الأنف أو الأذن للصّائم من غير ضرورة إذا كان يعلم بالعادة أن يجد أثر القطرة في حلقه، فإن كان من عادته أنّه لا يجد أثر الدواء في حلقه جاز له التّداوي نهارًا، ولا شيء عليه. ومثل القطرة الكحل في العين، ودهن الرأس بالزيت أو صبغه بالحنّاء، كلّه جائز نهارًا لمن يعلم أنّه لا يصل إلى حلقه، وممنوع لمَن يعلم أنّه يصل إلى حلقه وأقصى ما يلزم من تعمّد شيئًا من ذلك نهارًا ووصل إلى حلقه هو القضاء ولا تجب عليه الكفّارة، والأولى لمَن يريد استعمال شيء من ذلك أن يستعمله ليلاً لأنّه إذا استعمله ليلاً فلا شيء عليه حتّى لو وجد طعمه في حلقه بعد ذلك نهارًا. وقد روى أشهب عن مالك فيه الجواز مطلقًا، وقال: ما كان النّاس يشدِّدون في مثل هذه الأشياء. وفي التّوضيح أنّ المشهور سقوط القضاء في دهن الرأس ولو استُطعم الدهن في الحلق.